المستثمرون يتجهون نحو الأصول المتضررة من «ترمب ترايد» بحثاً عن فرص جديدة

اهتمام متزايد من مديري الأصول بالصين والبرازيل والمملكة المتحدة

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

المستثمرون يتجهون نحو الأصول المتضررة من «ترمب ترايد» بحثاً عن فرص جديدة

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

بدأ كبار المستثمرين العالميين الابتعاد عن الرهانات الشائعة التي توقعت أن سياسات الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب الضريبية والجمركية ستعزز «وول ستريت» وتلحق الضرر بالأسواق الدولية. في المقابل، يتوجهون الآن للاستفادة من الخاسرين الكبار الذين تأثروا بنتائج الانتخابات التي جرت في 5 نوفمبر (تشرين الثاني).

فمع صعود الأسهم الأميركية والدولار نتيجة أجندة ترمب للنمو، وزيادة الضغوط على الأصول الصينية والأوروبية وأصول الأسواق الناشئة بفعل مخاوف الحرب التجارية، يبحث مديرو الأموال عن فرص في الأصول التي قد تكون عانت من تشاؤم مفرط، وفق «رويترز».

وصرح جون رو، رئيس صناديق الأصول المتعددة في شركة «ليال آند جنرال» لإدارة الاستثمار، التي تدير أصولاً بقيمة 1.2 تريليون جنيه إسترليني (1.52 تريليون دولار) قائلاً: «السرد السائد بأن ترمب جيد للولايات المتحدة وسيئ لبقية العالم منتشر على نطاق واسع.»

هذا الاعتقاد دفعه إلى شراء أصول غير أميركية، مثل شركات السيارات الأوروبية والبيزو المكسيكي، التي يعتقد أنها تعرضت لضغوط بيع مفرطة. كما أغلق مراكز استثمارية استفادت سابقاً من انخفاض الجنيه الإسترليني وأسهم التكنولوجيا الصينية.

وتراجعت أسهم شركات السيارات الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في قرابة عامين يوم الأربعاء، بينما انخفض البيزو المكسيكي بأكثر من 2.5 في المائة مقابل الدولار منذ بداية الشهر. أما الجنيه الإسترليني فقد هبط بنحو 5 في المائة أمام الدولار منذ نهاية سبتمبر (أيلول).

وأفاد شانيل رامجي، المدير المشارك في «بيكتيت لإدارة الأصول»، التي تدير أصولاً بقيمة 254 مليار فرنك سويسري (285.43 مليار دولار)، بأنه عزز استثماراته في الأسهم الصينية والسندات البرازيلية منذ الانتخابات.

وقال: «نرى فرصاً استثمارية كبيرة في الأصول التي انخفضت قيمتها قبل الانتخابات وبعدها؛ هناك الكثير من القيمة التي يمكن اقتناصها».

التشكيك في الرواية السائدة

بدأ المستثمرون يعيدون النظر في الرؤية السائدة بأن ترمب سيتبع سياسات تضخم الأسعار في الولايات المتحدة ويعرقل تخفيضات أسعار الفائدة الفيدرالية، خاصة مع تصاعد الغضب الشعبي حيال ارتفاع تكاليف المعيشة والأسعار.

ومنذ عشية الانتخابات، ارتفعت الأسهم الأميركية بأكثر من 4 في المائة، بينما تراجعت الأسهم الأوروبية بنحو 1 في المائة، ووصلت أسهم الأسواق الناشئة إلى أدنى مستوياتها منذ شهرين.

وقال مايكل فيلد، استراتيجي الأسهم الأوروبية في «مورننغ ستار»: «إن تدفق الأخبار السلبية للأسواق غير الأميركية في الوقت الحالي شديد لدرجة أن أي خبر إيجابي قد يتسبب في تحركات حادة بسرعة».

وانخفض اليورو بنحو 3 في المائة منذ فوز ترمب، ليصل إلى أدنى مستوى له في عام مقابل الدولار عند 1.052 دولار هذا الأسبوع، في حين ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 14 نقطة أساس إلى 4.47 في المائة، حيث يراهن المتداولون على ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية والتضخم.

وتغرق أوروبا في التشاؤم، وهو ما تفاقمه انهيار الحكومة الألمانية والمخاوف المتزايدة بشأن المصدرين. في هذا السياق، تُتداول أسهم شركة «فولكس فاغن» عند حوالي 3.3 مرة من الأرباح المتوقعة، بينما تراجعت أسهم الشركات الكيميائية الأوروبية بنسبة 11 في المائة منذ أواخر سبتمبر (أيلول).

وأظهر استطلاع رأي أجرته «بنك أوف أميركا» الأسبوع الماضي أن معظم المستثمرين يتبنون موقفاً غير مفرط حيال أوروبا، ما يعني أنهم يتوقعون أن تتخلف أسواق المنطقة عن الولايات المتحدة وآسيا في الفترة المقبلة.

لكن بنجامين ميلمان، كبير مسؤولي الاستثمار في «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول، قال إنه يفضل الحفاظ على تعرضه للسوق الأوروبية عند مستويات محايدة بدلاً من الانضمام إلى موجة البيع. وأضاف: «هذا يعد خياراً شجاعاً في هذه البيئة الحالية»، مشيراً إلى أن تخفيضات الفائدة من البنك المركزي الأوروبي قد تساعد في تحفيز القروض المصرفية والنشاط التجاري.

وأضاف ميلمان أنه اشترى أيضاً أسهماً صينية منذ الانتخابات الأمريكية، في خطوة تدل على انفتاحه على الفرص في الأسواق الآسيوية.

دولة التضخم؟

قال خبراء اقتصاديون في «باركليز» إنه رغم أن تهديد ترمب بفرض ضريبة استيراد بنسبة 60 في المائة قد يؤدي إلى تقليص نمو الاقتصاد الصيني بمقدار نقطتين مئويتين، فإن الرسوم الجمركية ستكون على الأرجح أقل بكثير وستُنفذ تدريجياً.

وأشار شانييل رامجي، من «بيكتت لإدارة الأصول»، إلى أن المستثمرين يركزون بشكل مفرط على الضرائب المقترحة على الواردات، بينما يقللون من المخاطر السياسية التي قد تؤدي إلى زيادة أسعار المستهلكين. وأضاف: «أعتقد أن ترمب سيحرص على تجنب أي زيادة مفاجئة في التضخم».

وأوضح رامجي أنه خرج من سندات الخزانة الأميركية قبل الانتخابات، لكنه سيعود لشرائها مجدداً إذا استمرت العوائد، التي تتحرك عكسياً مع الأسعار، في الارتفاع.

من جانبه، قال كريغ إينش، رئيس قسم السندات والنقد في «رويال لندن لإدارة الأصول»، التي تدير حوالي 170 مليار جنيه إسترليني (215.53 مليار دولار): «لقد حققت أرباحاً من صفقة سندات قبل الانتخابات استفادت من زيادة توقعات التضخم في الولايات المتحدة».

وأضاف إينش أن السندات الحكومية البريطانية، التي تراجعت أسعارها بالتوازي مع سندات الخزانة الأميركية، أصبحت الآن «رخيصة للغاية».

آفاق النمو العالمي

وتوقع شيلدون ماكدونالد، كبير مسؤولي الاستثمار في «مارلبورو»، أن تؤدي أجندة ترمب الضريبية والإنفاقية إلى تعزيز النمو في الولايات المتحدة والتجارة العالمية، ما يحد من الأضرار التي قد تلحق بالدول الأخرى بسبب الرسوم الجمركية.

وقال ماكدونالد: «ما هو جيد للولايات المتحدة عادة ما يكون جيداً لبقية العالم»، مضيفاً أنه نظراً لأن أسهم «وول ستريت» مكلفة، فإنه يفضل الاستثمار في مؤشر «فوتسي 100» البريطاني، الذي تراجع بنحو 1.3 في المائة منذ 5 نوفمبر.


مقالات ذات صلة

الدولار قرب أدنى مستوى في شهر مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

الاقتصاد شخص يعدّ الدولارات في لاباز، بوليفيا (إ.ب.أ)

الدولار قرب أدنى مستوى في شهر مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

حام الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في نحو شهر، يوم الخميس، بعدما عززت بيانات تضخم ضعيفة التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتريث في رفع أسعار الفائدة، في…

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الذهب، يوم الخميس، مع استمرار تصاعد المواجهة في الشرق الأوسط، ما بدد التفاؤل الأخير بشأن انحسار التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة (رويترز)

النفط يرتفع لليوم الرابع مع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة الأميركية - الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس بعدما أثارت موجة جديدة من الضربات الأميركية على منشآت عسكرية إيرانية مخاوف من تجدد مواجهة واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يواصل التراجع مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

واصل الدولار الأميركي خسائره، الأربعاء، بعدما أظهرت بيانات التضخم في الولايات المتحدة تباطؤاً أكبر من المتوقع.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في فاراناسي، الهند (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع صعود النفط وتزايد المخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب، الأربعاء، بعد مكاسب تجاوزت 2 في المائة في الجلسة السابقة، بعد تنامي المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اقتصاد بريطانيا يستقبل حكومة بيرنهام بأداء أفضل... والتحديات تتزايد

منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)
منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)
TT

اقتصاد بريطانيا يستقبل حكومة بيرنهام بأداء أفضل... والتحديات تتزايد

منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)
منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)

جاءت أحدث بيانات الاقتصاد البريطاني لتمنح الحكومة المقبلة دفعة معنوية قبل انتقال السلطة إلى أندي بيرنهام يوم الاثنين، بعدما تجاوز الأداء الاقتصادي توقعات الأسواق وعاد إلى النمو في مايو (أيار)، مدفوعاً بمرونة قطاع الخدمات. غير أن هذا التحسن لا يحجب التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة، مع استمرار ضغوط الحرب في الشرق الأوسط، وارتفاع تكاليف الطاقة، والغموض الذي يحيط بمسار السياسة الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني، الخميس، أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع 0.1 في المائة خلال مايو، متوافقاً مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، بعد انكماش بنسبة 0.1 في المائة في أبريل (نيسان).

ورغم أن الزيادة الشهرية جاءت محدودة، فإن الاقتصاد حقق نمواً بلغ 0.7 في المائة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو، في إشارة إلى استمرار قدر من المرونة في النشاط الاقتصادي رغم الضغوط الداخلية والخارجية.

غير أن هذا التحسن لا يزال يُنظر إليه بحذر، إذ بدأت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط تنعكس على الاقتصاد البريطاني من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن، الأمر الذي زاد الضبابية بشأن آفاق الاقتصاد، ودفع عدداً من المؤسسات الاقتصادية إلى خفض توقعاتها للنمو خلال العام الحالي.

وفي هذا السياق، أكد محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، أن التحدي الذي يواجه الاقتصاد البريطاني لا يقتصر على التطورات الراهنة، بل يعكس مشكلة هيكلية تتمثل في ضعف النمو منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، والتي تفاقمت لاحقاً بفعل جائحة «كورونا»، والحرب في أوكرانيا، وخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست). ودعا الحكومة المقبلة إلى إعطاء الأولوية لتعزيز النمو الاقتصادي، مشدداً على أن «القضية ليست مرتبطة بحكومة بعينها، بل بمسار نمو الاقتصاد البريطاني».

ومن المقرر أن يخلف بيرنهام، الاثنين المقبل، كير ستارمر في رئاسة الوزراء، وسط توقعات بتغيير وزيرة المالية راشيل ريفز وتعيين شابانا محمود خلفاً لها، وفق تقارير إعلامية بريطانية.

بيرنهام يتسلم زمام رئاسة الحكومة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قطاع الخدمات يقود النمو

جاء النمو مدفوعاً بارتفاع نشاط قطاع الخدمات بنسبة 0.3 في المائة خلال مايو، بينما تراجع الإنتاج الصناعي 0.5 في المائة، وانخفض قطاع البناء 0.8 في المائة، بما يعكس استمرار ضعف القطاعات الأكثر حساسية لارتفاع تكاليف التمويل والطاقة.

وأوضح مكتب الإحصاءات الوطني أن النمو في قطاع الخدمات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مايو جاء بدعم من أنشطة برمجة الحاسوب والإعلانات، إضافة إلى صناعة الأدوية، التي تشهد تقلبات كبيرة بطبيعتها.

كما سجل قطاع الأبحاث والتطوير في العلوم الطبية نمواً قوياً خلال مايو، في مؤشر على استمرار قوة القطاعات المعتمدة على التكنولوجيا والابتكار.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي 1.3 في المائة، مسجلاً أسرع وتيرة نمو خلال 10 أشهر.

تحسن في الأداء... وتحديات تنتظر الحكومة

تشير البيانات إلى أن الحكومة الحالية تسلم الاقتصاد إلى رئيس الوزراء الجديد أندي بيرنهام في وضع أفضل نسبياً مقارنة بالأشهر السابقة، غير أن البيئة الاقتصادية أصبحت أكثر تعقيداً مع تصاعد الحرب في الخليج واستمرار حالة عدم اليقين السياسي.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بريميير ميتون»، نيل بيريل، إن حالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية للحكومة الجديدة قد تؤثر سلباً في النمو خلال الأشهر المقبلة.

وأضاف أن الشركات والمستهلكين على الأرجح سيؤجلون قرارات الاستثمار والتوظيف والإنفاق إلى حين اتضاح توجهات الحكومة الجديدة، مشيراً إلى أن الاقتصاد البريطاني لا يزال ينطلق من قاعدة نمو ضعيفة.

في المقابل، رأى كبير الاقتصاديين البريطانيين في «دويتشه بنك»، سانجاي راجا، أن البيانات تحمل مؤشرات أكثر إيجابية، متوقعاً أن يحتل الاقتصاد البريطاني موقعاً متقدماً بين اقتصادات مجموعة السبع من حيث النمو خلال الربع الثاني. وأضاف: «باختصار، يسلم كير ستارمر الاقتصاد إلى خلفه وهو في وضع أفضل بكثير مما كان عليه قبل عام».

وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية دعت يوم الأربعاء الحكومة الجديدة إلى الحفاظ على الانضباط المالي، والسيطرة على الإنفاق المتزايد على المعاشات التقاعدية، ومعالجة ارتفاع أسعار الطاقة، باعتبارها خطوات ضرورية لتسريع النمو الاقتصادي.

وتوقعت المنظمة نمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 0.9 في المائة خلال العام الحالي، و1.1 في المائة في عام 2027، في حين أشارت إلى أن أداء بريطانيا في عام 2026 سيكون الأفضل بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى.

منطقة أندربانكس في ستوكبورت بريطانيا (رويترز)

الحرب تعيد رسم خريطة واردات الطاقة

هذا وكشفت بيانات مكتب الإحصاءات الوطني عن تغير لافت في مصادر واردات الطاقة البريطانية نتيجة الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز. وأوضح المكتب أن واردات المملكة المتحدة من النفط المكرر من السعودية والكويت وقطر انخفضت إلى الصفر خلال مايو، بعد تعطل الإمدادات المرتبطة بإغلاق المضيق.

وفي المقابل، ارتفعت واردات النفط المكرر من الولايات المتحدة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف مستوياتها المسجلة في فبراير (شباط)، كما تضاعفت تقريباً الواردات القادمة من بلجيكا وهولندا، في تحول يعكس سعي بريطانيا إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل اعتمادها على الشحنات العابرة للخليج.

وفي جانب آخر، أظهرت البيانات تقلص العجز التجاري البريطاني في السلع إلى 18.7 مليار جنيه إسترليني خلال مايو، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني)، مقارنة مع 24.6 مليار جنيه إسترليني في أبريل، وبأداء أفضل من توقعات الأسواق.


ترمب يدشن استراتيجية الرسوم الجمركية بـ 25 % على واردات البرازيل

نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)
نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)
TT

ترمب يدشن استراتيجية الرسوم الجمركية بـ 25 % على واردات البرازيل

نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)
نموذج مصغّر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم البرازيل وكلمة "رسوم جمركية" (رويترز)

أعلن مكتب الممثل التجاري الأميركي، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 25 في المائة على معظم الواردات القادمة من البرازيل اعتباراً من 22 يوليو (تموز)، في أول إجراء ضمن استراتيجية الرسوم الجمركية الجديدة لإدارة الرئيس دونالد ترمب، والتي قد تمتد لتشمل عشرات الدول.

ويستند البرنامج الجديد إلى تحقيقات بشأن ممارسات تجارية تعتبرها واشنطن غير عادلة، بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي، وذلك بعد إلغاء المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من العام الركيزة الأساسية لنظام التعريفات الجمركية الذي وضعته إدارة ترمب، وفق «رويترز».

وفتح مكتب الممثل التجاري الأميركي نحو 80 تحقيقاً تجارياً، قد تؤدي نتائجها إلى فرض موجة جديدة من الرسوم على عدد من الدول، من بينها الصين، والاتحاد الأوروبي، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية، والمكسيك.

ويأتي القرار بعد اقتراح إدارة ترمب في يونيو (حزيران) فرض رسوم عقابية بنسبة 25 في المائة على عدد كبير من الواردات البرازيلية، على خلفية ما وصفته واشنطن بممارسات تجارية غير عادلة تشمل قضايا تتعلق بالتجارة الرقمية، وحماية الملكية الفكرية، وإزالة الغابات.

وقال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير في بيان: «لم تُسفر المفاوضات المكثفة مع البرازيل خلال العام الماضي عن حل هذه القضايا، لكننا لا نزال منفتحين على مواصلة الحوار لإحداث التغييرات المطلوبة في المشكلات التي حددها التحقيق».

من جانبه، رفض الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا القرار الأميركي، واعتبره غير مبرر، مؤكداً أن بلاده ستبدأ إجراءات تفعيل الأدوات المنصوص عليها في «قانون المعاملة بالمثل»، كما ستعيد النظر في القضية ضمن آلية تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية.

أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سبق أن اتهمه لولا بمعاداة أميركا اللاتينية عقب الإعلان الأولي عن الرسوم في يونيو، فألقى باللوم على الحكومة البرازيلية، قائلاً إن «لولا وحكومته لم يتفاوضا مع الولايات المتحدة بحسن نية».

وأضاف روبيو في منشور عبر منصة «إكس»: «على مدار العام الماضي، فضّل لولا مصالحه الشخصية على التوصل إلى اتفاق يخدم مصلحة الشعب البرازيلي، وهذه الرسوم الجمركية هي ثمن ذلك».

استثناءات وقائمة المنتجات المتأثرة

ستُطبق الرسوم الجديدة على آلاف المنتجات البرازيلية، بما يشمل السكر، والآلات الزراعية، والملابس، والمعدات الكهربائية، والورق، والصلب.

في المقابل، ستُستثنى مجموعة من المنتجات من الرسوم، أبرزها لحوم البقر، والقهوة، والعناصر الأرضية النادرة، ومنتجات الطاقة، والطائرات، وقطع غيارها.

كما أضافت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، العسل العضوي، والحديد الزهر، والقهوة سريعة التحضير غير المنكهة، وعدداً من المنتجات الأخرى إلى قائمة الاستثناءات.

وأوضح التحقيق الأميركي، الذي بدأ في يوليو الماضي، وجود عدد من الممارسات التي تعتبرها واشنطن غير عادلة، بما في ذلك إزالة الغابات غير القانونية، ونظام الدفع الإلكتروني البرازيلي «بيكس»، الذي تقول الولايات المتحدة إنه يضر بشركات بطاقات الائتمان.

ونفت البرازيل بشدة هذه الاتهامات.

رسوم إضافية محتملة

وتخضع البرازيل أيضاً لتحقيق منفصل بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأميركي بشأن صلاتها المزعومة بالعمل القسري في سلاسل التوريد العالمية، ومن المتوقع أن يكتمل التحقيق في 24 يوليو.

وقد يؤدي هذا التحقيق إلى فرض رسوم إضافية بنسبة 12.5 في المائة، ما قد يرفع إجمالي الرسوم المفروضة على بعض المنتجات البرازيلية إلى 37.5 في المائة.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد العالمي يواجه هامشاً أضيق لامتصاص صدمات النفط

سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم عُمان (رويترز)

حذَّر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي بات يمتلك قدرة أقل على امتصاص صدمات الإمدادات النفطية مع تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن استمرار أي إغلاق لمضيق هرمز لفترة طويلة قد يختبر حدود المرونة التي أظهرتها أسواق الطاقة خلال الأشهر الماضية.

وأوضح الصندوق، في تدوينة نشرها الأربعاء، أن الأثر الأولي للحرب على الاقتصاد العالمي جاء أقل حدة مما كان متوقعاً عند اندلاعها في أواخر فبراير (شباط)، إذ لم ترتفع أسعار الطاقة بالوتيرة التي توقعها كثير من الاقتصاديين.

وعزا ذلك إلى توفر عوامل داعمة عدة، شملت زيادة الإمدادات من منتجين آخرين، والسحب من المخزونات الاستراتيجية، إضافة إلى قدرة الشركات والأسر على التحول سريعاً إلى مصادر طاقة بديلة.

غير أن الصندوق شدد على أن هذه العوامل ليست غير محدودة، محذراً من أن إغلاقاً مطولاً لمضيق هرمز سيضع تلك الهوامش تحت ضغط شديد.

وقال: «ما خفف الصدمة الأولى هو أن أسواق الطاقة كانت تمتلك هامشاً للمناورة وامتصاصها، لكن مع تجدد التوترات في مضيق هرمز، أصبح هذا الهامش أصغر ويتقلص أكثر مع استخدام الطاقة الإنتاجية الفائضة، وانخفاض الطلب، والسحب من المخزونات».

وكان صندوق النقد قد خفض الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 إلى 3 في المائة، مقارنة مع 3.1 في المائة في توقعات أبريل (نيسان)، بعد أن سجل الاقتصاد العالمي نمواً بلغ 3.5 في المائة في عام 2025. وحذر من أن النمو قد يكون أضعف إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط.

وأشار الصندوق إلى أن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في يونيو (حزيران)، وتأخر إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، أسهما في ارتفاع أسعار النفط، وإن كانت لا تزال دون المستويات التي بلغتها في بداية الحرب.

وأكد أن التعافي السريع للإمدادات يبقى ضرورياً لتجنب مزيد من الضرر للاقتصاد العالمي.

ووفقاً لتقديرات الصندوق، أدى إغلاق مضيق هرمز بين بداية مارس (آذار) ونهاية مايو (أيار) إلى خروج أكثر من 1.1 مليار برميل من النفط الخام من الأسواق، وهو ما يعادل نحو 10 أيام من الاستهلاك العالمي، وهو انخفاض يفوق ما شهدته الأسواق خلال أزمة النفط عام 1973، والحرب العراقية الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، وحرب الخليج في أوائل التسعينات.

ورغم ذلك، لم ترتفع أسعار النفط بالحدة التي شهدتها تلك الأزمات التاريخية، الأمر الذي حد من تأثيرها في الاقتصاد العالمي.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع الأسعار في بداية الأزمة أدى إلى تراجع الطلب العالمي بنحو 5.8 مليون برميل يومياً، في حين زادت الولايات المتحدة وفنزويلا وغيانا وروسيا إنتاجها بنحو 1.7 مليون برميل يومياً، بينما جرى تعويض العجز المتبقي، البالغ نحو 4 ملايين برميل يومياً، من خلال السحب من الاحتياطيات، ولا سيما في الصين ودول أخرى.

وأضاف أن مرونة أسواق الطاقة وسرعة استجابة السياسات الاقتصادية منحت الاقتصاد العالمي وقتاً ثميناً، مشيراً إلى أن التوصل إلى اتفاق دائم بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يتيح فرصة لاستعادة الإمدادات.

لكنه حذر من أن المخزونات التي ساعدت في احتواء الأزمة الحالية تحتاج إلى إعادة تكوينها، مضيفاً: «إذا لم تُجدد المخزونات، فإن العالم سيبدأ من موقع أضعف عندما تقع الصدمة المقبلة».

كما دعا صندوق النقد الدولي إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة البديلة، بما فيها الطاقة المتجددة، للحد من تعرض الاقتصاد العالمي مستقبلاً لاضطرابات الإمدادات عبر الممرات النفطية الحيوية.