بلينكن يؤكد مواصلة دعم أوكرانيا «حتى آخر دولار»

ترمب يدفع لإنهاء الحرب وكييف تركز على ضمان أمنها قبل استرداد الأرض

الرئيس بايدن لدى لقائه الرئيس المنتخب ترمب في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس بايدن لدى لقائه الرئيس المنتخب ترمب في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

بلينكن يؤكد مواصلة دعم أوكرانيا «حتى آخر دولار»

الرئيس بايدن لدى لقائه الرئيس المنتخب ترمب في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس بايدن لدى لقائه الرئيس المنتخب ترمب في البيت الأبيض أمس (رويترز)

على الرغم من تأكيد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، أن أوكرانيا ستواصل حصولها على الدعم الأميركي، من الآن حتى تنصيب الرئيس المنتخب دونالد ترمب في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، بدا أن كييف تستعد لمرحلة جديدة. ومع محاولة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب تسريع الجدول الزمني للتوصل إلى وقف الحرب، بحسب وعوده، بدا أن أولويات كييف في المرحلة المقبلة قد تكون الحصول على ضمانات لمستقبل أمنها، مقابل قبولها بوقف إطلاق للنار مع روسيا من دون استرداد الأراضي التي احتلتها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مستقبلاً بلينكن في كييف مايو الماضي (رويترز)

ضمانات الأمن قبل الأرض

وقال بلينكن، الذي التقى بالأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، مارك روته، في مقر الحلف في بروكسل، الأربعاء، إن إدارة بايدن «ستواصل دعم كل ما نقوم به من أجل أوكرانيا» و«تستخدم كل يوم» لدعم أوكرانيا وتعزيز حلف شمال الأطلسي. وقال بلينكن: «تعهد الرئيس بايدن بضمان دفع كل دولار لدينا تحت تصرفنا من الآن حتى 20 يناير»، مضيفاً أن دول حلف شمال الأطلسي يجب أن تركز جهودها على «ضمان حصول أوكرانيا على المال والذخائر والقوات للقتال بشكل فعّال في عام 2025، أو أن تكون قادرة على التفاوض على السلام من موقف قوة».

ورغم تمسك أوكرانيا بأنها لن تتنازل عن الأراضي التي تحتلها روسيا في أي تسوية سلمية، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أوكرانيين قولهم إنهم الآن يولون أهمية كبيرة على الأقل للحصول على ضمانات أمنية لمستقبل بلادهم، بقدر ما يولون أهمية لخط وقف إطلاق النار المحتمل.

ومع خسارة القوات الأوكرانية للأرض بشكل مطرد في الشرق، قال مسؤولان كبيران إن الدفاع عن مصالح أوكرانيا في المحادثات المحتملة لن يتوقف على الحدود الإقليمية، التي من المرجح أن تحددها المعارك، بل على الضمانات المتاحة لإبقاء وقف إطلاق النار صامداً. وقال رومان كوستينكو، رئيس لجنة الدفاع والاستخبارات في البرلمان الأوكراني: «ينبغي أن تستند المحادثات إلى الضمانات. بالنسبة لأوكرانيا، لا شيء أكثر أهمية». وكان مسؤول أوكراني كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة المفاوضات الحساسة، أكثر مباشرة، حيث قال: «إن المسألة الإقليمية مهمة للغاية، لكنها لا تزال السؤال الثاني. السؤال الأول هو الضمانات الأمنية».

تشكيك في نيات بوتين

ويشكك الأوكرانيون في التزام روسيا بأي تسوية، بعدما خاضوا تجارب مريرة مع وقف إطلاق النار في عامي 2014 و2015، منذ اندلاع الحرب مع القوات التي تدعمها موسكو في شرق البلاد، واحتلالها لشبه جزيرة القرم. ولم يمنع وقف إطلاق النار المزيد من القتال، الذي استمر لمدة 8 سنوات حتى الغزو الروسي الكامل في عام 2022. وتعدّ الضمانات الأمنية، وليس الأرض، القضية الأكثر تعقيداً في أي اتفاق سلام. ويقول المسؤولون الأوكرانيون، إن ترسانة قوية من الأسلحة التقليدية، التي سيوفرها الغرب، من شأنها أن تمكن أوكرانيا من الردّ بسرعة، وتعمل كرادع لاستئناف الأعمال العدائية.

وتصاعدت المناقشات حول التسوية المحتملة منذ انتخاب ترمب، الذي تعهد بالضغط من أجل محادثات فورية. وهو ما عدّ تحولاً عن موقف إدارة بايدن، بأن توقيت وشروط أي تسوية يجب أن تُترك لأوكرانيا.

لافروف لا يتوقع تغييراً

واستبعد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، حدوث أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة تجاه روسيا أو أوكرانيا في عهد الرئيس المقبل دونالد ترمب، معتبراً أن جميع الحكومات الأميركية لديها مصلحة في إضعاف روسيا. وقال لافروف، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الروسي: «إنهم يشعرون بالارتياح عندما يضعفون روسيا ونفوذها». واتهمت روسيا الولايات المتحدة مراراً بدعم الحرب في أوكرانيا بهدف إضعاف موسكو بشكل أساسي. وأضاف لافروف: «في نهاية المطاف، كل ما يحدث يمكن إرجاعه إلى الرغبة في القضاء على روسيا كمنافس». وتوقع، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، أن تواصل واشنطن سعيها لإبقاء كل شيء تحت سيطرتها. ومن المقرر أن يمثل لافروف بلاده في قمة مجموعة العشرين في ريو دي جانيرو، الأسبوع المقبل، حيث سيلتقي ممثلين أميركيين.

الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب خلال اجتماع له مع مؤتمر الجمهوريين في الكابيتول (رويترز)

وشكّك ترمب مرات عدة في استمرار الدعم العسكري الذي تقدمه واشنطن لكييف، وتعهد بإنهاء الحرب، لكنه لم يذكر كيف سينهي الصراع. وهو ما أثار مخاوف من أنه سيحاول إجبار أوكرانيا على قبول شروط موسكو للسلام. وقال بلينكن أيضاً إن نشر قوات كورية شمالية لمساعدة روسيا في حرب أوكرانيا «يتطلب ردّاً حازماً، وسيحصل». ووفقاً للبنتاغون، يشارك أكثر من 10 آلاف جندي كوري شمالي في القتال في منطقة كورسك الحدودية الروسية.

ويقول المسؤولون الأوكرانيون إن كييف تريد ضمان عدم إلحاق أي خط لوقف إطلاق النار الضرر بالانتعاش الاقتصادي للبلاد بعد الحرب، من خلال ترك المناطق الصناعية غير آمنة للاستثمار، على سبيل المثال. وقال المسؤولون إن عرض المنطقة منزوعة السلاح، كمنطقة عازلة بين الجيشين، سيكون أيضاً اعتباراً رئيسياً.

وحاول الرئيس الروسي بوتين مرات عدة تصوير أوكرانيا باعتبارها الطرف المتعنت عندما يتعلق الأمر بمحادثات السلام، في حين ألمح إلى شروط تسوية مواتية له فقط. ويرى المسؤولون الأوكرانيون والغربيون موقفه كمطلب للاستسلام.

ترمب يحذر زيلينسكي وبوتين

ورغم وجود آراء مختلفة في فريق ترمب، بالنسبة إلى أوكرانيا، خصوصاً نائبه جيه دي فانس، الذي يتماشى موقفه إلى حد كبير مع مطالب روسيا، دعا وزير خارجيته السابق، مايك بومبيو، إلى دعم عسكري أكثر قوة مما كانت إدارة بايدن على استعداد لتقديمه. لكن ترمب نفسه قال في مقابلة أجريت في يوليو (تموز) الماضي مع شبكة «فوكس نيوز»: «أود أن أقول لزيلينسكي، لا مزيد من المساعدات، عليك أن تبرم صفقة. وأود أن أقول لبوتين، إذا لم تبرم صفقة، فسنعطيه الكثير». وأجرى ترمب محادثة هاتفية مع زيلينسكي، الأسبوع الماضي، بحضور إيلون ماسك، الذي رشّحه لتولي منصب حكومي، لكن لم يعلن أي من الجانبين ما تمت مناقشته.

وناشد زيلينسكي الدعم من الولايات المتحدة والدول الأوروبية لما يسميه استراتيجية «السلام من خلال القوة» التي من شأنها أن تدعم جيش أوكرانيا، وتحسن موقفها المحتمل في ساحة المعركة قبل بدء المحادثات.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن مع الأمين العام للناتو مارك روته (إ.ب.أ)

لكن أندري زاغورودنيوك، وزير الدفاع الأوكراني السابق، قال إن تأمين تسوية مواتية لأوكرانيا، بينما تتقدم روسيا سيكون صعباً للغاية. ومن غير المرجح أن يكتفي المفاوضون الروس بالأراضي التي استولى عليها جيشهم. وقال: «من هو في وضع رابح يحدد الشروط. هذا ينطبق على الحكومات والشركات».

وقال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة في جنيف، غينادي جاتيلوف، للصحافيين، الخميس، إن موسكو منفتحة لإجراء مفاوضات حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، إذا بادر الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بذلك، لكن أي محادثات يجب أن تستند إلى الحقائق المتعلقة بالتقدم الروسي.

وأشار جاتيلوف، كما نقلت عنه «رويترز» إلى أن انتخاب ترمب يمثل فرصة جديدة للحوار مع الولايات المتحدة، لكن من غير المرجح أن تحدث إعادة شاملة للعلاقات. وقال: «بغضّ النظر عن التحولات السياسية الداخلية، فإن (واشنطن) تواصل السعي باستمرار لاحتواء موسكو... ولا يغير تغيير الإدارة من ذلك كثيراً». وأضاف: «التحول الوحيد الذي قد يكون ممكناً هو الحوار بين بلدينا، وهو شيء كان مفقوداً في السنوات الأخيرة».

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، الخميس، أن الجيش الروسي حيّد أكثر من 430 عسكرياً أوكرانياً، ودمّر عدداً من المعدات العسكرية الأوكرانية في المنطقة الحدودية لمقاطعة كورسك.

وكشف مدونون في الجيش الأوكراني أن القوات الروسية تقدمت إلى أراضٍ جديدة في شرق أوكرانيا. وتردد أن القوات الروسية واصلت تحقيق مكاسب إقليمية بالقرب من بلدة كوراخوف الصغيرة في منطقة دونيتسك المهددة بالحصار، التي تعرضت لتدمير شديد. كما تقدمت القوات الروسية في مدينة كوبيانسك في منطقة خاركيف، بشمال شرقي البلاد. وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية إنه جرى صدّ الهجوم إلى حدّ كبير.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.