السعودية تؤكد في «كوب 29» على أهمية أمن الطاقة لتحقيق النمو الاقتصادي والاستدامة

دعوات في التجمع العالمي لتمويل أكثر طموحاً لمواجهة أزمة التغير المناخي

زوّار في جناح السعودية خلال مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» (إ.ب.أ)
زوّار في جناح السعودية خلال مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» (إ.ب.أ)
TT

السعودية تؤكد في «كوب 29» على أهمية أمن الطاقة لتحقيق النمو الاقتصادي والاستدامة

زوّار في جناح السعودية خلال مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» (إ.ب.أ)
زوّار في جناح السعودية خلال مشاركتها في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 29» (إ.ب.أ)

أظهرت المشاركة السعودية في مؤتمر الدول الأطراف التاسع والعشرين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 29) عن مساعي المملكة لتعزيز الجهود العالمية لمواجهة تحديات التغير المناخي، التي قالت إنها مستندة إلى رؤية شاملة وعملية تهدف إلى خفض الانبعاثات من خلال استخدام مجموعة واسعة من التقنيات.

وبحسب وزارة الطاقة السعودية، فإن هذا النهج يعد جزءاً من مبادرات المملكة في المجال البيئي، كـ«مبادرة السعودية الخضراء» و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، اللتين تهدفان إلى الحد من إدارة الانبعاثات، وتعزيز استخدام الطاقات المتجددة، وزيادة الغطاء النباتي، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لـ«رؤية 2030».

وترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، وفد البلاد المشارك في «كوب 29»، المنعقد حالياً في العاصمة الأذربيجانية باكو، ويستمر حتى يوم 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، تحت شعار «نتضامن من أجل عالم أخضر».

وتركز هذه المبادرات على تبني سياسات متوازنة وشاملة، تأخذ في الحسبان مسؤوليات الدول التاريخية عن الانبعاثات، وتدعم حق الدول في التنمية المستدامة، حيث تؤكد السعودية من خلال هذه السياسات على أهمية أمن الطاقة كعنصر أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي والاستدامة. كما تسعى إلى أن تشمل الاستثمارات في الطاقة النظيفة جميع الموارد المتجددة والتقليدية، مع مراعاة حق الدول السيادي في استغلال مواردها الطبيعية.​

تمويل أكثر طموحاً

إلى ذلك، دعا ائتلاف من قادة العالم بالدول الصناعية والدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، إلى تمويل أكثر طموحاً لمواجهة أزمة التغير المناخي.

وجاء في بيان وقّعه القادة، ويعدّ جزءاً مما يطلق عليه ائتلاف «كوب 29» الطموح: «هناك حاجة لتريليونات من الدولارات. يجب علينا أن نزيد من حجم التمويل لمواجهة التغير المناخي بصورة عاجلة».

وأضاف البيان: «أزمة المناخ سوف تصبح أسوأ ما لم نتحرك الآن»، موضحاً: «يتعين أن تستمر الدول المتقدمة في الأخذ بزمام المبادرة والوفاء بالتزاماتها المالية الحالية»، مضيفاً: «يجب تطوير مصادر مبتكرة للتمويل». وبجانب ألمانيا، يدعم هذه المناشدة كل من فرنسا وإسبانيا وكندا، بالإضافة إلى عدة دول أرخبيلية ودول أفريقية.

ترحيب بتعهدات البنوك

ورحّبت الوفود المشاركة في المؤتمر بتعهد بنوك بارزة للتنمية بزيادة التمويل للدول الفقيرة ومتوسطة الدخل التي تعاني من ارتفاع حرارة الكوكب، باعتبارها دفعة مبكرة للقمة التي تستمر أسبوعين.

وأعلنت مجموعة من البنوك، من بينها البنك الدولي، الثلاثاء، عن هدف مشترك، يتمثل في زيادة هذا التمويل إلى 120 مليار دولار بحلول عام 2030، بزيادة 60 في المائة تقريباً عن هدف عام 2023.

وقال وزير المناخ الآيرلندي إيمون ريان، لـ«رويترز»، الأربعاء: «أعتقد أن هذه علامة جيدة جداً... هذا داعم جداً. لكنه وحده لن يكون كافياً». وأضاف أن الدول والشركات يجب أن تساهم أيضاً.

وقال نائب رئيس مجلس الدولة الصيني، دينغ شيويه شيانغ، الثلاثاء، إن بكين حشدت بالفعل نحو 24.5 مليار دولار لمساعدة الدول النامية في معالجة تغير المناخ.

والهدف الرئيسي للمؤتمر المنعقد في أذربيجان هو التوصل إلى اتفاق تمويل دولي واسع النطاق للمناخ، يكفل توفير ما يصل إلى تريليونات الدولارات لمشروعات المناخ. وتأمل الدول النامية في الحصول على التزامات كبيرة من الدول الصناعية الغنية التي تعدّ تاريخياً أكبر المتسببين في ارتفاع حرارة الكوكب.

وتعهدت الدول الغنية في عام 2009 بالمساهمة بمبلغ 100 مليار دولار سنوياً لمساعدة الدول النامية على التحول إلى الطاقة النظيفة والتكيف مع ظروف عالم ترتفع درجة حرارته. لكن هذا التعهد لم يتم الوفاء به بشكل كامل إلا في عام 2022، وينتهي التعهد هذا العام.

ومع توقع أن يكون عام 2024 هو العام الأكثر حرارة، يقول علماء إن ارتفاع حرارة الكوكب وتأثيره تتكشف فصوله بسرعة أكبر مما كان متوقعاً.

وقال زعماء السكان الأصليين من البرازيل وأستراليا والمحيط الهادئ وشرق أوروبا، الأربعاء، إنهم يعتزمون العمل سوياً حتى يضمنوا أن يكون للسكان الأصليين قول في القرارات المناخية في المستقبل.

جناح أذربيجان في «كوب 29» (إ.ب.أ)

الابتكار والتعاون الدولي

من جهته، أكد رئيس وزراء التشيك، بيتر فيالا (من الحزب الديمقراطي المدني)، على أهمية الابتكار والتعاون الدولي والعمل الدولي لمعالجة أزمة المناخ.

وسلّط الضوء على الطاقة النووية كمصدر آمن ونظيف للطاقة، وعرض مشاركة الخبرات التشيكية، للاستفادة من أكثر من 50 عاماً من الخبرة.

وشدّد على التأثير الشديد لتغير المناخ، في إشارة إلى الفيضانات التي حدثت مؤخراً بمختلف أنحاء أوروبا، قائلاً إن الطاقة النووية أساسية لتلبية أهداف المناخ. وأشاد أيضاً بالتزام الاتحاد الأوروبي، بقيادة التعاون الدولي، مشيراً إلى استعداد الفاعلين الدوليين الآخرين للاشتراك في اتخاذ إجراء بشأن المناخ، على الرغم من غياب بعض القادة الكبار.

غياب القادة

بدوره، انتقد الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، قادة الدول الغنية لغيابهم عن محادثات باكو، وقال إن أزمة المناخ تتفاقم بسبب الصراعات حول العالم.

وقال لوكاشينكو، الحليف الوثيق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معاتباً: «إن الأشخاص المسؤولين عن هذا غائبون». وخصّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشيراً إلى الاتفاق التاريخي لبذل جهود للحدّ من درجة حرارة الأرض عند 1.5 درجة مئوية، الذي تم إبرامه في باريس عام 2015.

ويعدّ ماكرون واحداً من عدة شخصيات كبيرة غائبة عن القمة التي تستمر أسبوعين في باكو، ومن بينهم أيضاً الرئيس الأميركي جو بايدن، والمستشار الألماني أولاف شولتس، والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا.


مقالات ذات صلة

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

العالم قمة «كوب 31» ستتناول المخاوف المتزايدة من صعود الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب) p-circle

تركيا تؤكد أن التأثير المناخي للذكاء الاصطناعي ضمن أولويات «كوب 31»

أعلنت تركيا، الاثنين، أن السعي إلى تحقيق «ذكاء اصطناعي مسؤول مناخياً» سيكون من أولويات قمة «كوب 31».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب ستلغي الأساس القانوني للتشريعات الأميركية المتصلة بالمناخ

من المقرر أن يلغي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، نصاً يُشكّل الأساس القانوني للتشريعات التي تُكافح انبعاث غازات الدفيئة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

«الشرق الأوسط» (مونتريال)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم الختامي لمؤتمر المناخ «كوب 30» المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية (أ.ب)

مؤتمر المناخ يصل إلى محطته الأخيرة دون توافق في نسخة «كوب 30»

دخل مؤتمر المناخ «كوب 30»، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية وسط غابات الأمازون، يومه الأخير على وقع توتر غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))
أميركا اللاتينية انتشر الدخان داخل وخارج المكان الذي يستضيف مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (أ.ف.ب)

علاج 13 شخصاً بعد استنشاق الدخان إثر حريق بمقر مؤتمر المناخ «كوب 30»

قال منظمون، في بيان، إن 13 شخصاً تلقوا العلاج من استنشاق الدخان الناجم عن حريق اندلع في المقر الذي ينعقد فيه مؤتمر الأمم المتحدة المعني بالمناخ (كوب 30).

«الشرق الأوسط» (بيليم (البرازيل))

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
TT

«جيو» تطلق اكتتاباً بـ3.2 مليار دولار في أكبر طرح مرتقب بالهند

ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي
ضابط أمن يستخدم هاتفه المحمول الذي يحمل شعار شركة «جيو» في الخلفية خلال مؤتمر صحافي لطرح أسهم شركة «جيو بلاتفورمز» المحدودة للاكتتاب العام في مومباي

أطلقت «جيو بلاتفورمز»، الذراع الرقمية لمجموعة «ريلاينس إندستريز» الهندية المملوكة للملياردير موكيش أمباني، الأربعاء، اكتتاباً عاماً أولياً قد يصبح الأكبر في تاريخ الهند، مستهدفة جمع ما يصل إلى 3.2 مليار دولار، في خطوة تختبر طموحات المجموعة للتحول إلى قوة تكنولوجية تتجاوز اعتمادها التقليدي على قطاع النفط.

وتسعى الشركة، التي تدير أكبر شبكة اتصالات لاسلكية في الهند، إلى تحقيق تقييم يصل إلى 108.3 مليار دولار، مع تحديد نطاق سعر السهم بين 1065 و1119 روبية. ويستمر اكتتاب المستثمرين الأفراد حتى الجمعة، على أن يبدأ تداول الأسهم في بورصة مومباي الأسبوع المقبل، في موعد مرجح يوم 28 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الطرح بعد نحو 7 سنوات من التحضير، وفي وقت تواجه فيه الأسهم الهندية أداءً ضعيفاً خلال العام الحالي. ومع ذلك، يتوقع معظم المحللين أن تحقق الأسهم مكاسب عند بدء تداولها، وسط اهتمام المستثمرين بآفاق نمو أعمال الشركة الرقمية.

وتضم «جيو» نحو 533 مليون مشترك، بعدما أحدثت خدماتها التي أُطلقت قبل عقد تحولاً في سوق الاتصالات الهندية، عبر تقديم أسعار منخفضة جذبت أعداداً كبيرة من العملاء من منافستَيها «بهارتي إيرتل» و«فودافون». وقال محللو شركة الخدمات المالية «موتيلال أوسوال» إن قاعدة المشتركين تشكل أساساً قوياً للنمو المستقبلي، ولكنهم أشاروا إلى أن قدرة الشركة على تحقيق إيرادات واسعة النطاق من خدماتها الرقمية الأحدث لا تزال بحاجة إلى إثبات.

وتشمل أنشطة «جيو» الاتصالات والحوسبة السحابية والترفيه وخدمات الذكاء الاصطناعي، وهي مجالات تمثل محور استراتيجية «ريلاينس» لتقليص اعتمادها على أعمال النفط التقليدية. كما أفادت تقارير بأن الشركة تدرس إنشاء منظومة من الأقمار الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض لتوفير خدمات الإنترنت، في مشروع قد يضعها في منافسة مباشرة مع خدمة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك التي تسعى منذ سنوات إلى دخول السوق الهندية.

وتصاعد التوتر بين أمباني وماسك هذا الشهر، بعدما اتهم الأخير رجال أعمال نافذين في الهند، من دون تسميتهم، بعرقلة إطلاق «ستارلينك» في البلاد، ووصف أمباني بأنه «رئيس وزراء الهند» و«الحاكم الفعلي للبلاد». وردت «ريلاينس» بأنها لم تخشَ المنافسة قط، وأنها ترحب بالخدمات المنافسة في الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، بما فيها «ستارلينك».

رهانات الطاقة والعلاقات الأميركية

ويواجه الطرح تحديات تتجاوز المنافسة في قطاع التكنولوجيا؛ إذ لا تزال «ريلاينس»، أكبر شركة مدرجة في الهند من حيث القيمة السوقية، تعتمد بدرجة كبيرة على أعمالها النفطية لتحقيق الأرباح.

وكانت إمبراطورية التكرير التابعة للمجموعة قد تعرضت لانتقادات أميركية العام الماضي، بعدما اتهم مستشار البيت الأبيض بيتر نافارو أثرياء هنوداً بالاستفادة من الحرب في أوكرانيا، عبر شراء النفط الروسي المخفض السعر. ورغم أن نافارو لم يسمِّ رجال أعمال بعينهم، فقد فُسرت تصريحاته على نطاق واسع بوصفها انتقاداً لأمباني.

وفي المقابل، بدا أن أمباني يسعى هذا العام إلى تهدئة التوتر، من خلال دعمه إنشاء أول مصفاة نفط أميركية كبرى جديدة منذ نصف قرن. ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأربعاء في مدينة جامناغار غرب الهند؛ حيث يقع مجمع التكرير الضخم التابع لـ«ريلاينس»، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تعزيز التعاون في مجال الطاقة مع نيودلهي.

أكبر الطروحات الهندية

وفي حال جمعت «جيو بلاتفورمز» المبلغ المستهدف، فسيتجاوز طرحها اكتتاب شركة «هيونداي موتور إنديا»، الذي جمع 278.7 مليار روبية، أي نحو 2.94 مليار دولار، في أكتوبر 2024، ليصبح الأكبر في تاريخ السوق الهندية.

وشملت أكبر الطروحات السابقة أيضاً شركة «لايف إنشورنس كوربوريشن أوف إنديا»، التي جمعت نحو 2.16 مليار دولار في مايو (أيار) 2022، وشركة التكنولوجيا المالية «باي تي إم»، التي جمعت 1.92 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، إضافة إلى «تاتا كابيتال» التي جمعت 1.63 مليار دولار في أكتوبر 2025.

ومن المتوقع أن يعتمد طرح «جيو» بدرجة كبيرة على بيع حصص قائمة، على غرار اكتتاب «هيونداي موتور إنديا»، بما يعني خفض كبار المستثمرين حصصهم في الشركة، بدلاً من توجيه كامل حصيلة الطرح إلى تمويل استثمارات جديدة.


الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
TT

الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي يرفع صادرات اليابان 16.7% في سبتمبر

محطة حاويات طوكيو (أ.ب)
محطة حاويات طوكيو (أ.ب)

ارتفعت الصادرات اليابانية بنسبة 16.7 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، مدعومة باستمرار الطلب العالمي على أشباه الموصلات والمنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في حين أسهمت الشحنات إلى أوروبا في دعم صادرات السيارات، وفق بيانات حكومية صدرت الأربعاء.

وسجلت الصادرات بذلك زيادة للشهر الثالث عشر على التوالي، بعد ارتفاعها بنسبة 19.3 في المائة في أغسطس (آب)، لكنها جاءت دون متوسط توقعات السوق البالغ 20.1 في المائة، بحسب بيانات وزارة المالية اليابانية.

وواصل الاستثمار العالمي في الذكاء الاصطناعي دعم صادرات اليابان من أشباه الموصلات ومعدات تصنيعها، مع تعزيز استثمارات شركات الرقائق الكورية الجنوبية الطلب على المعدات اليابانية المتخصصة. كما حافظت صادرات السيارات على قوتها، خصوصاً إلى أوروبا، حيث أسهم التعافي الاقتصادي في دعم الطلب.

وقال كوكي أكيموتو، الاقتصادي في معهد «دايوا» للأبحاث، إن الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيواصل دعم الصادرات اليابانية، لكنه حذّر من مخاطر التراجع الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط، إذ قد يؤدي استمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة إلى إضعاف الطلب العالمي.

وأضاف أن أي تباطؤ محتمل في استثمارات الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة قد يشكل خطراً إضافياً على الصادرات اليابانية، من خلال إضعاف الطلب على أشباه الموصلات من الاقتصادات الآسيوية التي تزود السوق الأميركية.

وبحسب الوجهات، ارتفعت الصادرات اليابانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 22.9 في المائة في سبتمبر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما زادت الشحنات إلى الصين بنسبة 8.6 في المائة.

تراجع واردات النفط يقلّص العجز التجاري

على صعيد الواردات، ارتفعت قيمتها بنسبة 18.9 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر، دون متوسط توقعات الاقتصاديين البالغ 19.6 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 28 في المائة في أغسطس.

وجاء تباطؤ الواردات نتيجة انخفاض شحنات النفط الخام، بعدما غيّرت ناقلات مسارها بعيداً عن مضيق باب المندب، عقب إعلان الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية، ما أدى إلى تأخير وصول الإمدادات إلى اليابان.

وقالت الحكومة اليابانية إن مشتريات النفط الخام في أكتوبر (تشرين الأول) يُتوقع أن تتعافى إلى نحو 100 في المائة من مستواها في الشهر نفسه من العام الماضي، مع وصول الناقلات التي تسلك طريق قناة السويس.

وساعد تباطؤ الواردات على تقليص العجز التجاري الياباني إلى 536.6 مليار ين، ما يعادل 3.39 مليار دولار، في سبتمبر، مقارنة بنحو 1.1 تريليون ين في أغسطس. ومع ذلك، جاء العجز أعلى بكثير من توقعات السوق البالغة 181 مليار ين.

وتشير البيانات إلى استمرار دعم الطلب الخارجي للاقتصاد الياباني، وإن ظلت آفاق المصدرين عرضة للمخاطر الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية وتقلب التوقعات بشأن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وتترقب الأسواق اجتماع بنك اليابان المركزي خلال الشهر الحالي، الذي سيصدر خلاله توقعاته الفصلية للنمو والتضخم، بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت رفع أسعار الفائدة المقبل.


اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
TT

اليوان الصيني يسجل أعلى مستوى منذ 2022 بدعم من الصادرات وضعف الدولار

أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني على أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي (رويترز)

سجل اليوان الصيني أعلى مستوى له في أكثر من أربع سنوات خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بمتانة الصادرات الصينية وتراجع الدولار الأميركي، في وقت تعزز فيه تدفقات رؤوس الأموال والطلب على العملة المحلية اتجاهها الصعودي.

وارتفع اليوان إلى 6.6765 مقابل الدولار في التعاملات الصباحية، وهو أقوى مستوى له منذ 28 يونيو (حزيران) 2022، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 6.6791 بحلول الساعة 02:50 بتوقيت غرينتش.

وجاء صعود العملة الصينية بالتزامن مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة، في ظل انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، ما قلّص جاذبية العملة الأميركية.

كما تلقى اليوان دعماً من بيانات أظهرت نمو الاقتصاد الصيني في الربع الثالث بأكثر من المتوقع، بعدما عوضت قوة الصادرات ضعف الاستهلاك المحلي، مع استمرار حذر الأسر في الإنفاق.

وقال محللون لدى «كايتونغ للأوراق المالية»، في مذكرة، إن مرونة الاقتصاد المحلي وتدفقات رؤوس الأموال وزيادة إقبال الشركات على تحويل إيراداتها من العملات الأجنبية إلى اليوان، أسهمت مجتمعة في تعزيز الاتجاه الصعودي للعملة.

لكنهم رجحوا تباطؤ وتيرة ارتفاع اليوان خلال الفترة المقبلة، في ظل احتمال أن تدعم المخاطر الجيوسياسية الدولار وتحدّ بصورة محدودة من تدفقات رؤوس الأموال إلى الصين.

وقدّرت «غولدمان ساكس» أن الصين استقطبت صافي تدفقات نقد أجنبي بقيمة 50 مليار دولار في سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع نسبة تحويل إيرادات العملات الأجنبية إلى اليوان إلى 66 في المائة، مقارنة بـ63 في المائة خلال أغسطس (آب).

وارتفع اليوان بنسبة 0.4 في المائة مقابل الدولار خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وبنسبة 4.7 في المائة منذ بداية العام.

وفي مؤشر إضافي على صعود العملة، سمح بنك الشعب الصيني تدريجياً لسعر الصرف المرجعي اليومي بالارتفاع بالتوازي مع مكاسب اليوان. وحدد البنك، قبل افتتاح الأسواق الأربعاء، السعر المرجعي عند 6.7192 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ 2 فبراير (شباط) 2023، لكنه جاء أضعف بـ413 نقطة أساس مما قدّره استطلاع «رويترز».

ويُسمح لليوان المتداول داخل الصين بالتحرك ضمن نطاق يبلغ 2 في المائة صعوداً أو هبوطاً حول السعر المرجعي اليومي.

وفي التعاملات الخارجية، تراجع اليوان المتداول خارج البر الرئيسي الصيني بنسبة تقارب 0.05 في المائة إلى 6.6786 مقابل الدولار، فيما استقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، عند 101.77 نقطة.