إيران تتطلع لـ«مسار جديد» مع «الذرية الدولية»

عراقجي: زيارة غروسي تأتي في وقت مناسب جداً

غروسي (وسط) ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات مع إسلامي في أصفهان مايو الماضي (إ.ب.أ)
غروسي (وسط) ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات مع إسلامي في أصفهان مايو الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تتطلع لـ«مسار جديد» مع «الذرية الدولية»

غروسي (وسط) ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات مع إسلامي في أصفهان مايو الماضي (إ.ب.أ)
غروسي (وسط) ونائبه ماسيمو أبارو الذي يترأس إدارة الضمانات في «الذرية الدولية» على هامش مباحثات مع إسلامي في أصفهان مايو الماضي (إ.ب.أ)

تتطلع إيران إلى وضع مسار جديد للتعاون مع مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي يروز العاصمة طهران، لإجراء مباحثات «مهمة»، بشأن القضايا العالقة بين الطرفين، غداة تحذيره من أن «هوامش المناورة بدأت تتقلص»، بشأن برنامج طهران النووي.

وصل غروسي مساء اليوم الأربعاء إلى طهران لإجراء محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي يشكّل محور توتّرات مع دول غربية، وفق مشاهد بثّها التلفزيون الرسمي.

تأتي زيارة غروسي عقب إعادة انتخاب ترمب رئيساً للولايات المتحدة وفي ظل مناخ من التوتر الحاد بين إيران وإسرائيل.

وقال غروسي الثلاثاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» على هامش مؤتمر «كوب 29» للمناخ الذي تستضيفه باكو، إن على السلطات الإيرانية «أن تفهم أن الوضع الدولي يزداد توتراً، وأن هوامش المناورة بدأت تتقلص، وأن إيجاد سبل للتوصل إلى حلول دبلوماسية أمر ضروري».

وأفاد بأن طهران تسمح للوكالة بالقيام بعمليات تفتيش لكن «نحتاج إلى المزيد. نظراً إلى حجم وعمق ومدى طموح برنامج إيران. علينا إيجاد وسائل لمنح الوكالة رؤية أوضح».

وقال غروسي في مقابلة الثلاثاء مع قناة «سي إن إن» الأميركية إن الإيرانيين «يمتلكون كميات كبيرة من المواد النووية التي يمكن استخدامها لتصنيع أسلحة نووية»، مضيفاً: «ليست لديهم أسلحة نووية في هذه المرحلة».

واعتمد الجمهوري خلال ولايته الأولى سياسة «ضغوط قصوى» حيال طهران، تمثّلت على وجه الخصوص بالانسحاب من الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي، وتصنيف «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب.

وأكد ترمب في تصريحات، الأسبوع الماضي، أنه لا يسعى إلى إلحاق الأذى بإيران، ويريد لشعبها أن يكون له «بلد ناجح جداً»، لكنه شدّد على وجوب الحؤول دون امتلاك طهران سلاحاً نووياً.

وكان غروسي يأمل في زيارة طهران قبل انتخابات الرئاسة الأميركية، في إطار سعيه لحل عدد من المسائل العالقة منذ فترة طويلة، التي أثرت في علاقات إيران مع الوكالة وقوى غربية.

محاولات سابقة

وحاول غروسي أيضاً زيارة طهران، في سبتمبر (أيلول) الماضي، قبل الاجتماع الفصلي؛ لإجراء محادثات مع الرئيس المدعوم من الإصلاحيين، مسعود بزشكيان، لكن طهران لم تتجاوب مع محاولاته.

ونهاية سبتمبر، أعلن غروسي أن إيران تبدو مستعدة لاستئناف المفاوضات، لكنها لا تزال ترفض عودة مفتشي الوكالة الذرية إلى مواقعها.

وتعود آخر زيارة قام بها غروسي لطهران إلى مايو (أيار). وفي الأيام الأخيرة، أعربت طهران عن أنها مستعدة للتعاون مع الوكالة لحل القضايا العالقة، دون تقديم تفاصيل.

قفزة في زمن بايدن

وأبرم الاتفاق النووي بين طهران و6 قوى كبرى، عام 2015، في عهد الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، وأتاح رفع عقوبات عن إيران مقابل تقييد أنشطتها النووية وضمان سلميتها.

إلا أن ترمب أعاد فرض عقوبات اقتصادية صارمة بعد انسحابه من الاتفاق في 2018. وردّت طهران ببدء التراجع تدريجياً عن غالبية التزاماتها بموجب الاتفاق، وأضافت، خلال ولاية ترمب الأولى، عدداً من أجهزة الطرد المركزي، ورفعت التخصيب من 3.67 في المائة، وهو السقف الذي حدّده الاتفاق النووي، إلى 4.5 في المائة.

وفي يناير (كانون الثاني) 2021، مع بدء مهام الرئيس جو بايدن الذي تعهَّد بإحياء الاتفاق، اتخذت طهران سلسلة خطوات غير مسبوقة، أتاحت نمو وتوسّع برنامجها النووي بشكل كبير.

ومن أبرز تلك الخطوات رفع مستوى تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة. ومع انطلاق المحادثات النووية في أبريل (نيسان) 2021، قامت طهران برفع مستوى التخصيب إلى 60 في المائة، وهو المستوى القريب من 90 في المائة المطلوب لتطوير سلاح ذري.

كما أوقفت طهران العمل بالبروتوكول الإضافي الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، في فبراير (شباط) 2021. وتمتنع من حينها عن تسليم تسجيلات كاميرات المراقبة في المنشآت النووية، بالإضافة إلى وقف كاميرات إضافية في مواقع حساسة. وجمَّدت طهران ترخيص مفتشين دوليين، في يونيو (حزيران) الماضي.

غروسي يجري مفاوضات مع عراقجي على هامش مفاوضات فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني في مايو 2021 (الوكالة الدولية)

مسار جديد

وسيحلّ غروسي، الأربعاء، على إيران للمرة الأولى منذ مايو (أيار). وأكدت الوكالة في بيان أن الزيارة تهدف إلى عقد «اجتماعات عالية المستوى مع الحكومة الإيرانية»، وإجراء «مباحثات تقنية تشمل كل الجوانب».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في طهران: «بالطبع هناك بعض المشكلات والاختلافات في التعاون مع الوكالة الدولية، لكننا نعتقد أن زيارة غروسي تأتي في وقت مناسب جداً، وقد تم التخطيط لهذه الزيارة منذ فترة».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية: «نأمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاقات حول بعض الخلافات الموجودة وكيفية التعاون المستقبلي».

ونوَّه عراقجي بأن غروسي يتمتع «بروح إيجابية بناء على ما نقله زملاؤنا الذين تحدثوا معه في فيينا». وأضاف: «نأمل من خلال ذلك أن نتمكن من وضع مسار جديد للتعاون بين إيران والوكالة الدولية».

ومنذ تولّي الديمقراطي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، خلفاً لترمب، مطلع عام 2021، أجرت طهران وواشنطن مباحثات غير مباشرة بواسطة أطراف الاتفاق النووي، سعياً لإحيائه. إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل.

وبعد تولي الرئيس الإصلاحي، مسعود بزشكيان، منصبه في أغسطس (آب) الماضي، أشارت طهران إلى أنها ستكون منفتحة على إجراء محادثات لإعادة إحياء الاتفاق.

وحثّت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران مراراً على التعاون، وهو ما كرّره غروسي في زيارته الأخيرة، بدعوته إلى إجراءات «ملموسة» في هذا المجال.

وخفّضت إيران من تعاونها مع الوكالة خلال الأعوام الأخيرة، وأزالت بعض كاميرات المراقبة من المنشآت، وسحبت اعتمادات عدد من مفتشي الوكالة.

فتوى خامنئي

تعود جذور البرنامج النووي الإيراني إلى الخمسينات من القرن الماضي، حين وقّعت واشنطن اتفاق تعاون مع طهران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي. وفي السبعينات، صادقت إيران على معاهدة الحدّ من الانتشار النووي.

ومع تصاعد التوتر بين إيران وإسرائيل، بدأت بعض الأصوات في طهران تطرح بشكل علني إمكانية إعادة النظر في العقيدة النووية. وحثّ أعضاء في البرلمان المرشد علي خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في السياسة العليا للجمهورية، على إعادة النظر في فتواه بشأن السلاح النووي.

ويعتبر خامنئي، في فتواه، استخدام أسلحة الدمار الشامل «حراماً، ونرى السعي لحماية أبناء البشر من هذا البلاء الكبير واجباً على عاتق الجميع».

وانتشر الكلام عن وجود الفتوى في 2003، بعدما أشار إليها أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني حينذاك، حسن روحاني، خلال مفاوضات مع ممثلين من «الترويكا» الأوروبية. وبعد 10 سنوات من طرحه وجود فتوى من هذا النوع، لعب روحاني دوراً محورياً في المفاوضات النووية التي انطلقت في 2013، وانتهت بالاتفاق النووي.

وغالباً ما يعتبر المسؤولون الإيرانيون أن هذه الفتوى بمثابة ضمانة لسلمية البرنامج النووي، ولكن التلويح بتغيير المسار النووي أثار شكوكاً بين المحللين حول تماسك الفتوى.

محمد إسلامي رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية يشرح لخامنئي مجسمات لسلسلة أجهزة الطرد المركزي (إرنا)

والاثنين، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من أن طهران باتت «أكثر عرضة من أي وقت مضى لضربات على منشآتها النووية».

وتتهم إسرائيل منذ سنوات إيران بالسعي لحيازة السلاح النووي، وهو ما تنفيه طهران التي تتهم بدورها تل أبيب بالوقوف خلف عمليات اغتيال علماء وتخريب منشآت نووية.

وتبادل العدوان اللدودان خلال الأشهر الماضية ضربات مباشرة غير مسبوقة في تاريخ الصراع بينهما، وذلك على خلفية الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد حركة «حماس» في قطاع غزة، و«حزب الله» في لبنان.

وأثار ذلك مخاوف من انخراط إيران وإسرائيل في حرب مباشرة، بعد أعوام من العمليات الخفية وضربات غير مباشرة في أنحاء مختلفة من الشرق الأوسط.

وقال كمال خرازي، كبير مستشاري المرشد الإيراني في الشؤون الدبلوماسية: «سنكون مضطرين لتغيير عقيدتنا العسكرية، إذا تعرضت الجمهورية الإسلامية لتهديد وجودي». وأضاف: «نملك الآن القدرة على إنتاج الأسلحة، والعائق الوحيد هو فتوى المرشد التي تحظر إنتاج الأسلحة النووية».

كما لوَّح خرازي برفع الحظر عن زيادة مدى الصواريخ الباليستية، بما يتخطى 2000 كيلومتر، وهو السقف المحدد من قبل خامنئي.


مقالات ذات صلة

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

شؤون إقليمية صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف.

«الشرق الأوسط» (فيينا – موسكو )
الولايات المتحدة​ مدير وكالة استخبارات الدفاع الأميركي الفريق جيمس آدامز ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد والقائم بأعمال مدير وكالة الأمن القومي الفريق ويليام هارتمان يدلون بشهادتهم أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في جلسة استماع بمبنى الكابيتول في العاصمة الأميركية واشنطن... 18 مارس الحالي (رويترز) p-circle 01:23

غابارد: النظام الإيراني ضعف بشدة جراء الضربات على قياداته وقدراته العسكرية

قالت مديرة المخابرات الوطنية الأميركية تولسي غابارد، إن إيران ووكلاءها ما زالوا قادرين على مهاجمة مصالح واشنطن وحلفائها في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر جنوب العاصمة طهران (أرشيفية - أ.ب) p-circle

«الوكالة الذرية»: لا أضرار في «بوشهر» النووية الإيرانية بعد استهداف موقعها

نددت «روس آتوم»، شركة الطاقة النووية الحكومية ​في روسيا، بالهجوم الذي استهدف أراضي محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران، ودعت إلى تهدئة الوضع في محيط ‌المنشأة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى وصوله إلى البيت الأبيض مساء الأحد قادماً من فلوريدا (أ.ب)

ردود متباينة على دعوة ترمب لتحالف دولي من أجل هرمز

واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة في مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة، وتعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (يسار) يصافح المدير العام لشركة «روساتوم» الروسية الحكومية للطاقة الذرية أليكسي ليخاتشيف خلال حديثهما مع وسائل الإعلام عقب المشاورات المشتركة بين روسيا والوكالة الدولية في موسكو في 13 مارس 2026 (رويترز)

مدير «الطاقة الذرية»: نسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران

أعلن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الوكالة تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي جديد بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
TT

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قالیباف يزداد نفوذاً في دوائر صنع القرار

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في صورة تعود إلى عام 2024 (د.ب.أ)

يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية لإيران، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.

ومع اختفاء المزيد من الشخصيات النافذة من المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائداً في «الحرس الثوري» ورئيس بلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية الآن بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الهجوم المفاجئ على إيران بقتل المرشد علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود أمام المهاجمين.

وكان قالیباف، الذي طالما نُظر إليه على أنه مقرب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة وتوعد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجهها إلى الرئيس ‌الأميركي دونالد ‌ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعد بتوجيه «ضربات مدمرة ‌لدرجة ⁠ستجعلكما تتوسلان».

وقال في ⁠خطاب بثه التلفزيون: «أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن».

تعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ بصفته أحد أنصار النظام الديني في طهران، وهو موقف تجلى أيضاً من خلال المساعدة في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

مع ذلك، ورغم هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضاً صورة لنفسه بوصفه شخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كونه طياراً في إعلانات الحملة الانتخابية لتعزيز صورته بأنه مرشح مؤهل.

«الحرس الثوري»

ولد قاليباف في بلدة طُرقبة بشمال شرقي البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أن ⁠حياته تشكلت في المراحل المبكرة جزئياً من خلال المحاضرات التي كان يحضرها ‌في المساجد عندما كان مراهقاً، في وقت زخم الثورة الإسلامية ‌عام 1979.

وعندما هاجم العراق إيران بعد أشهر من إطاحة الشاه، انضم إلى «الحرس الثوري»، وهي قوة عسكرية تشكلت في ذلك الحين لحماية النظام الجديد في البلاد، وتدرّج سريعاً ليصبح جنرالاً خلال ثلاثة ‌أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب واصل مسيرته مع «الحرس الثوري» وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح رئيساً لوحدة القوات الجوية في «الحرس الثوري».

محمد باقر قاليباف يتحدث في إحدى جلسات البرلمان الإيراني (رويترز)

وأثناء خدمته في «الحرس الثوري»، شارك في حملة قمع دموية ضد طلاب الجامعات في عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهددونه فيها بالإطاحة ‌إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصراً بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط بشأن البرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد ⁠إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل ⁠قاليباف مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتسم قاليباف بالقسوة؛ إذ أصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد أنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة في عام 2005، كان يسعى لاستقطاب الناخبين أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكن خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في النهاية لدعمه على حساب الجنرال السابق المقرب منه.

لم يتوقف قاليباف قط عن السعي للرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحل محل أحمدي نجاد في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عاماً، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر وهزت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات متنازع عليها عام 2009.

وبعد 12 عاماً في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.


28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

خلصت مذكرة بحثية صادرة عن «أوكسفورد إيكونوميكس»، إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة الاضطرابات الناجمة عن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقالت هيلين ماكدرموت، مديرة التوقعات العالمية لدى شركة الاستشارات والأبحاث الاقتصادية البريطانية، وجيسي سميث، كبيرة الاقتصاديين في الشركة: «ما يقرب من 28 مليون رحلة مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام مع استمرار الاضطرابات في السفر الجوي وتأثيراتها الاقتصادية».

وأضافت سميث أن أوروبا معرضة بشكل خاص لهذا الخطر، إذ تمثل 60 في المائة من الرحلات المهددة، حسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر تركيا وفرنسا وبريطانيا معرضة بشكل خاص للخطر، إذ تستقبل عادة نسبة أعلى من الزوار القادمين من الشرق الأوسط.

وقال فريق اقتصاديات السياحة في «أوكسفورد إيكونوميكس» إن الحرب ستؤدي إلى مزيد من «التركيز على أقاليم بعينها» في السفر، إذ ينظر المستهلكون إلى الوجهات المحلية على أنها خيارات أكثر أماناً.

وستستفيد الوجهات الأوروبية مثل إسبانيا والبرتغال واليونان، في حين تمثل مصر والمغرب وتونس وجهات بديلة.


ترمب يقيّد إرسال القوات إلى المنطقة… والتصعيد يصل إلى مصفاة حيفا

TT

ترمب يقيّد إرسال القوات إلى المنطقة… والتصعيد يصل إلى مصفاة حيفا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي من مقاتلات قبل تنفيذها غارات جوية في إيران أمس

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إسرائيل لن تشن هجمات جديدة على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، لكنه لوّح في الوقت نفسه بأن الولايات المتحدة ستدمره إذا واصلت طهران استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، في وقت برز تباين داخل الإدارة بشأن نشر قوات إضافية في الشرق الأوسط.

وعشية نهاية الأسبوع الثالث من الحرب، وسّعت إسرائيل ضرباتها إلى قواعد للبحرية الإيرانية على ساحل بحر قزوين في شمال البلاد، وردّت طهران بموجات صاروخية وضربات على منشآت إسرائيلية، بينها منشأة بتروكيمياويات في حيفا، وسط تحذيرات دبلوماسية متصاعدة من اتساع الحرب إلى البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية.

وقال ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة لن تنشر جنوداً في إيران، وذلك بعد 3 أسابيع من بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام خيارات أخرى في الشرق الأوسط، من دون أن يستبعد صراحة تعزيز الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

وأضاف ترمب، خلال لقاء مع صحافيين، أنه لن يرسل قوات إلى أي مكان، قائلاً إنه لو قرر القيام بذلك فلن يعلن الأمر مسبقاً. وجاء هذا التصريح في وقت تحدث فيه مسؤول أميركي و3 أشخاص مطلعين عن مناقشات داخل الإدارة بشأن إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط.

أتت تصريحات ترمب بعدما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين ومصادر مطلعة بأن الإدارة تدرس نشر قوات إضافية، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لخيارات محتملة جديدة مع دخول الحرب أسبوعها الثالث واستمرار إغلاق مضيق هرمز عملياً.

وبحسب المصادر، فإن هذه التعزيزات قد توفر لترمب خيارات أوسع، بينها حماية عبور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة يفترض أن تنفذ أساساً بواسطة القوات الجوية والبحرية، لكن 4 مصادر، من بينهم مسؤولان أميركيان، قالوا إن ذلك قد يتطلب أيضاً قوات على الساحل الإيراني.

وذكرت المصادر نفسها أن الخيارات المطروحة تشمل كذلك إرسال قوات برية إلى جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركزاً لنحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية. وقال أحد المسؤولين إن مثل هذه العملية ستكون شديدة الخطورة بسبب قدرة إيران على استهداف الجزيرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

كما أشار أحد المصادر المطلعة إلى أن مسؤولين في إدارة ترمب ناقشوا أيضاً احتمال نشر قوات أميركية لتأمين مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مع تأكيد أن أي استخدام لقوات برية في الداخل الإيراني ليس وشيكاً، وأن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة فقط.

لكن مسؤولاً في البيت الأبيض قال إن أي قرار بإرسال قوات برية لم يُتخذ في الوقت الراهن، لكنه أضاف أن الرئيس «يبقي جميع الخيارات متاحة»، وأنه يركز على تحقيق أهداف عملية «ملحمة الغضب»، ومنها تدمير القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، ونُشرت نتائجه الخميس، أن 65 في المائة من الأميركيين يتوقعون أن تنشر الولايات المتحدة قوات لخوض حرب برية واسعة النطاق في إيران، في حين لا يؤيد هذه الخطوة سوى 7 في المائة.

وبيّن الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يؤيدون نشر عدد محدود من القوات الخاصة لتنفيذ عمليات محددة داخل إيران، مقابل 55 في المائة يعارضون نشر أي قوات برية.

ترمب يحذر طهران

وفي ملف الطاقة، قال ترمب إن إسرائيل «بدافع الغضب» شنّت «هجوماً عنيفاً» على حقل «بارس الجنوبي» الإيراني، لكنه شدد على أنه لن تكون هناك هجمات إسرائيلية إضافية على الحقل شديد الأهمية، ما لم تقدم إيران على مهاجمة منشآت الطاقة القطرية مرة أخرى.

وأضاف ترمب أن الولايات المتحدة لم تكن على علم بهذا الهجوم «تحديداً»، وأن قطر لم تشارك فيه، ملوحاً في الوقت نفسه بأن واشنطن ستقوم، «بمساعدة أو موافقة إسرائيل أو من دونها»، بتفجير الحقل بالكامل إذا واصلت إيران استهداف منشآت الغاز القطرية.

لكن هذا الموقف بدا متبايناً مع ما أوردته «وول ستريت جورنال» من أن ترمب كان على علم مسبق بالخطة الإسرائيلية ووافق عليها باعتبارها رسالة إلى طهران رداً على إغلاق مضيق هرمز، وقد يكون منفتحاً مجدداً على استهداف منشآت طاقة إيرانية إضافية وفق سلوك إيران لاحقاً.

هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون آخرون خلال اجتماع مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (رويترز)

كما نقلت «رويترز» عن 3 مسؤولين إسرائيليين أن الهجوم على منشآت الغاز في حقل «بارس الجنوبي» تم بالتنسيق مع الولايات المتحدة، لكنه غير مرجح أن يتكرر. وقال المسؤولون، الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم، إن إسرائيل لم تُفاجأ لاحقاً بتصريحات ترمب بشأن الحقل.

ووصف هؤلاء المسؤولون الوضع بأنه شبيه بما حدث بعد ضرب مستودعات وقود في إيران قبل أسابيع، حين قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن تلك لم تكن «هجماتنا».

وفي هذا السياق، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن أهداف الولايات المتحدة في الحرب لم تتغير منذ 28 فبراير (شباط)، مشدداً على أن ما تنفذه واشنطن ليس استجابة لأهداف إعلامية أو إيرانية أو مستجدة، بل هو تنفيذ لخطة محددة وضعها الرئيس الأميركي منذ اليوم الأول.

وأضاف هيغسيث أنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب، وأن الأمور تسير على النحو المرجو، وأن الرئيس وحده سيقرر متى تتوقف العمليات. وقال أيضاً إن طلبات التمويل المرتبطة بالحرب قد ترتفع، وإن الأمر «يتطلب مالاً» لضمان مواصلة العمليات الحالية والمستقبلية.

أهداف واشنطن

وشدّد هيغسيث على أن الضربات التي استهدفت القدرات العسكرية الإيرانية في جزيرة خرج جعلت «مصير إيران بيد الولايات المتحدة»، بينما أكد كبير المسؤولين العسكريين الأميركيين الجنرال دان كين أن القوات الأميركية تواصل استهداف البحرية الإيرانية وقدراتها الصاروخية والمسيّرة في المنطقة.

وقال كين إن طائرات «إيه-10 وورثوغز» التي تحلق على ارتفاعات منخفضة تطارد الزوارق الهجومية السريعة وتقصفها في مضيق هرمز، فيما تُستخدم مروحيات «أباتشي» في العراق لضرب المجموعات المسلحة الموالية لإيران، بينما بدأ بعض حلفاء الولايات المتحدة استخدام هذه المروحيات لاعتراض مسيّرات تنطلق من إيران.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن القوات الأميركية نفذت أكثر من 7800 ضربة منذ بدء الحرب في 28 فبراير، وألحقت أضراراً أو دمرت أكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية. كما استهدفت أكثر من 40 سفينة إيرانية لزرع الألغام و11 غواصة، وفق تصريحات هيغسيث.

وفي المقابل، قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، إن أهداف الولايات المتحدة تختلف عن أهداف إسرائيل. وأوضحت أمام لجنة الاستخبارات في مجلس النواب أن الحكومة الإسرائيلية تركز على شلّ القيادة الإيرانية، بينما يركز ترمب على الصواريخ الباليستية والبحرية الإيرانية.

وأضافت غابارد أن النظام الإيراني «لا يزال قائماً»، لكنه «تضرر إلى حد كبير»، في وقت تواصل فيه الضربات الأميركية - الإسرائيلية استهداف مواقع عسكرية وأمنية وقيادية. ويعكس هذا التصريح بوضوح تمايزاً بين الرؤية الأميركية والأولويات الإسرائيلية في إدارة الحرب.

وفي تطور منفصل، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن مقاتلة أميركية من طراز «إف-35» نفّذت هبوطاً اضطرارياً في قاعدة أميركية في الشرق الأوسط بعد تعرضها لما يُشتبه بأنه نيران إيرانية أثناء مهمة قتالية فوق إيران.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية إن الطائرة كانت تنفذ مهمة قتالية فوق إيران عندما اضطرت إلى الهبوط، مؤكداً أنها هبطت بسلام وأن الطيار في حالة مستقرة، فيما لا يزال الحادث قيد التحقيق. وإذا تأكدت الرواية، فقد تكون أول إصابة مباشرة من نوعها.

وفي موازاة ذلك، قالت 6 دول، هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، إنها مستعدة للمساهمة في الجهود الرامية إلى تأمين مضيق هرمز، داعية إلى وقف فوري للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز في المنطقة.

غارات إسرائيلية

على الجبهة الإسرائيلية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن إيران لم تعد تملك القدرة على تخصيب اليورانيوم أو تصنيع الصواريخ الباليستية، وذلك بعد نحو 20 يوماً من بدء الضربات الجوية الأميركية - الإسرائيلية عليها.

وأضاف نتنياهو، في مؤتمر صحافي، أن إسرائيل «تنتصر في الحرب»، بينما تتعرض القدرات العسكرية الإيرانية لتدهور كبير، مشيراً إلى تدمير مئات منصات إطلاق الصواريخ وإلحاق أضرار كبيرة بمخزوناتها والصناعات المرتبطة بها.

وأوضح أن من المبكر تحديد ما إذا كان الإيرانيون سينزلون إلى الشوارع للاحتجاج، مؤكداً أن «إحداث ثورة من الجو وحده غير ممكن»، وأن ذلك يتطلب «عنصراً أرضياً» أيضاً، من دون أن يكشف عن تفاصيل، مكتفياً بالقول إن هناك «احتمالات متعددة» في هذا السياق.

وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لم تجرّ الولايات المتحدة إلى الحرب، في حين تواصل العمليات العسكرية استهداف القدرات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية.

أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أنه أسقط أكثر من 12 ألف قنبلة على أهداف داخل إيران منذ بدء الحرب، ضمن أكثر من 8500 ضربة منفصلة، بينها 3600 ذخيرة استُخدمت في ضربات على طهران، مشيراً إلى تنفيذ نحو 5700 طلعة جوية خلال 18 يوماً، في وتيرة تعادل النشاط السنوي المعتاد.

وقال مسؤول عسكري إن العمليات نُفذت ضمن نحو 540 موجة ضربات في وسط وغرب إيران، إضافة إلى 50 موجة في الشرق، باستخدام تكتيكات تسمح ببقاء الطائرات في الجو لفترات أطول، وتنفيذ ضربات فورية استناداً إلى معلومات آنية تستهدف منصات الصواريخ وقوات إيرانية وأهدافاً أخرى.

وأضاف الجيش أن الضربات دمرت نحو 85 في المائة من أنظمة الدفاع الجوي والرصد، بما في ذلك أكثر من 300 هدف، إلى جانب 92 في المائة من الأنظمة المتقدمة، و80 في المائة من الأنظمة الأقدم والرادارات، و75 في المائة من أنظمة الدفاع اللامركزية.

وفي ما يتعلق بالقدرات الصاروخية، قال الجيش إنه تم تدمير أو تعطيل نحو 60 في المائة من منصات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية، من أصل نحو 470 منصة، مؤكداً استمرار العمليات لتعقب المنصات المتبقية، في وقت لا تزال إيران تمتلك مئات الصواريخ وقد أطلقت أكثر من 350 صاروخاً منذ بدء الحرب.

مقاتلة تغادر للمشاركة في عملية داخل الأراضي الإيرانية (الجيش الإسرائيلي)

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه بدأ، للمرة الأولى منذ بدء العملية العسكرية في 28 فبراير، استهداف أهداف في شمال إيران، موضحاً أن سلاح الجو نفذ هذه الضربات بناءً على معلومات استخباراتية من البحرية والجيش، من دون تقديم تفاصيل إضافية فورية عن طبيعة الأهداف.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو دمر مروحية إيرانية من طراز «17 إم آي» في مطار «سنندج» غرب البلاد، مشيراً إلى أن العملية نُفذت ليلاً استناداً إلى معلومات استخباراتية دقيقة ومباشرة، في إطار إضعاف القدرات العسكرية لسلاح الجو التابع لـ«الحرس الثوري».

وقال الجيش الإسرائيلي أيضاً إن طائراته المقاتلة قصفت، الأربعاء، بنية تحتية رئيسية للبحرية الإيرانية في بحر قزوين، شملت مرافق ميناء وقاعدة تتمركز فيها عشرات السفن العسكرية، بينها سفن صواريخ وسفن دعم وزوارق دورية وسفن حراسة ومركز قيادة ميداني.

وأضاف أن الضربات طالت كذلك بنية تحتية تستخدم لإصلاح وصيانة السفن، وأن تنفيذ العملية تم بتعاون وثيق بين قائدي سلاحي الجو والبحرية الإسرائيليين من داخل مركز قيادة سلاح الجو. ووصف الجيش العملية بأنها من أبرز الضربات منذ بدء الحرب.

وفي ملف «الباسيج»، قال الجيش الإسرائيلي إنه قتل أحد عناصر هذه القوات أثناء حراسته نقطة دخول إلى قاعدة للباسيج في غرب إيران. وأضاف أن سلاح الجو حدد موقعه ثم نفذ الغارة، بعد أيام من استهداف عناصر للباسيج في أكثر من 10 نقاط في طهران.

كما نشر الجيش الإسرائيلي رسوماً وصوراً ولقطات مصورة قال إنها توثق ضربات على مقار ومنشآت للباسيج داخل إيران، إلى جانب مشاهد لاستهداف منشأة تحت الأرض تستخدم لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية، ومقاطع أخرى تظهر ضرب منصات إطلاق صواريخ في الداخل الإيراني.

وفي الميدان الإيراني، أفادت تقارير محلية غير مؤكدة بسماع دوي انفجارات متتالية في مناطق شرق وشمال شرقي طهران، خصوصاً في بارس، بعد منتصف الليل، ترافقت مع أصوات كثيفة للدفاعات الجوية استمرت أكثر من نصف ساعة، من دون بيانات رسمية عن طبيعة الأهداف.

كما أبلغ سكان عن أصوات دفاع جوي في ونك وشيخ بهائي ومهرآباد، من دون تسجيل انفجارات مباشرة في بعض تلك المناطق، ما يرجح عمليات اعتراض أو تفعيل مبكر للإنذار. وفي شيراز، تحدثت تقارير عن ضربات طالت مواقع مرتبطة بالصناعات الإلكترونية ومنطقة أميركبير.

وفي أصفهان، أفاد شهود بسماع تحليق كثيف لطائرات حربية على ارتفاعات منخفضة مع دوي انفجارين على الأقل في مواقع غير محددة. وفي تبريز، وردت أنباء عن عدة انفجارات متزامنة مع نشاط جوي، فيما أفادت تقارير في يزد باستهداف محيط مطار المدينة.

ضربات إيرانية تطول مصفاة حيفا

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف مصفاتي حيفا وأشدود، إلى جانب أهداف أمنية ومراكز دعم عسكرية، مؤكداً أن هذه الموجة نُفذت بصواريخ دقيقة.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة منشأة في حيفا بصاروخ إيراني. وقال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين إن شبكة الكهرباء شمال البلاد تعرضت لأضرار جزئية، موضحاً أن الطواقم أعادت التيار إلى بعض المناطق وتواصل العمل لإعادته إلى المواقع التي لا تزال متضررة.

وأظهرت مقاطع فيديو دخاناً أسود يتصاعد من محيط مصفاة حيفا، فيما قالت وزارة حماية البيئة إن فرق الطوارئ توجهت إلى المكان بعد الاشتباه في حادث يتعلق بمواد خطرة. وأشارت هيئة البثّ الإسرائيلية إلى عدم وجود مخاوف من تسرب مواد خطرة.

الدخان يتصاعد من مصفاة نفط تضررت جراء هجوم إيراني على حيفا (رويترز)

وقال «الحرس الثوري» إنه استخدم للمرة الأولى منظومة «نصر الله»، وهي نسخة مطورة وموجهة من صواريخ «قدر». وأضاف أن الهجمات شملت أيضاً أهدافاً ومصالح أميركية، منها قاعدة الخرج وقاعدة الشيخ عيسى وقاعدة الظفرة، باستخدام صواريخ متوسطة المدى تعمل بالوقود الصلب والسائل.

وأوضح أن هذه الصواريخ شملت «قدر» متعددة الرؤوس و«خيبرشكن» و«قيام» و«ذوالفقار»، مؤكداً أنها أصابت أهدافها بدقة. كما أعلن، في بيان آخر، أن الهجمات الصاروخية فجر الخميس استهدفت مواقع في وسط وشمال إسرائيل إضافة إلى الأسطول الخامس الأميركي، وأن العمليات لا تزال مستمرة.

وأطلقت طهران 6 موجات صاروخية على الأقل الخميس، بعضها استخدم ذخائر عنقودية. وتم اعتراض معظم الصواريخ، لكن شظايا سقطت في عدة مناطق، وأسفرت بعض الهجمات عن قتلى وإصابات، بينها مقتل عامل زراعي في وسط إسرائيل.

كما أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية وقناة «13» التلفزيونية في تل أبيب ومنشآت ووحدات تابعة للقوات البرية في معسكر «عرعر»، موضحاً أن الضربات جاءت «انتقاماً» لمقتل طاقم المدمرة «دنا» ووزير الاستخبارات إسماعيل خطيب.

وأشار بيان الجيش إلى أن وزارة الأمن الداخلي تُعد مركزاً لإدارة الأزمات، بينما اتهم قناة «13» بلعب دور في «الحرب النفسية» والتعتيم على ما وصفه بإنجازات إيران وحلفائها، كما وصف معسكر «عرعر» بأنه موقع استراتيجي قريب من الحدود مع لبنان وسوريا.

من جهته، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن استهداف مواقع الطاقة الإيرانية يمثل «مرحلة جديدة في الحرب»، وإن طهران بدأت استهداف منشآت للطاقة مرتبطة بالولايات المتحدة وبمستثمرين أميركيين في المنطقة، محذراً من أن الرد المقبل سيكون أشد إذا تكرر استهداف الطاقة.

وأضاف أن الهجمات على البنية التحتية للطاقة التابعة للولايات المتحدة وحلفائها «لن تتوقف حتى التدمير الكامل» إذا تعرضت منشآت إيران للطاقة مجدداً لهجوم، مشدداً على أن الرد على الضربات السابقة «لا يزال مستمراً ولم ينتهِ بعد»، وأن إيران استخدمت حتى الآن جزءاً محدوداً من قدراتها.

«المعادلة انقلبت»

وفي الداخل الإيراني، اقترح نواب خطة لفرض رسوم وضرائب على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز، وفق ما نقلته وكالة «إيسنا» عن النائبة سمية رفيعي، التي قالت إن البرلمان يعمل على مقترح يُلزم الدول بالدفع إذا استخدمت المضيق ممراً آمناً للطاقة والغذاء.

وجاء هذا الطرح فيما سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تقديرات منسوبة إلى مسؤولين عسكريين إسرائيليين وأميركيين بشأن تدمير منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، قائلاً إن هذه التقديرات تتحدث عن تدمير «320 في المائة» من المنصات رغم استمرار إطلاق الصواريخ.

وأضاف قاليباف أن «العدو» يسعى حالياً إلى تدمير ما يصل إلى «500 في المائة» من تلك المنصات، في إشارة تهكمية اعتبر فيها ذلك «إنجازاً فريداً» للجيش الأميركي. وفي السياق نفسه، نقل «إيلنا» عن إسماعيل كوثري قوله إن «العدو يتوسل عبر دول مختلفة» لطلب المساعدة.

وأضاف كوثري أن ما وصفه بـ«قوى الاستكبار العالمي والصهاينة» بدأوا الحرب بهدف اغتيال القيادة والقادة وإسقاط النظام والسيطرة على إيران، لكن «المعادلة انقلبت» وأصيب العدو بالإحباط، على حد تعبيره، مضيفاً أنه بات يطلب المساعدة عبر دول مثل إيطاليا وبريطانيا.

«جزء بسيط»

دبلوماسياً، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن طهران لن تبدي «أي ضبط للنفس» إذا تعرضت بنيتها التحتية للطاقة لهجوم جديد، مؤكداً أن الردّ الإيراني السابق على الضربات الإسرائيلية لم يستخدم سوى «جزء بسيط» من القدرات الإيرانية.

وأضاف عراقجي أن السبب الوحيد لضبط النفس حتى الآن كان «احترام طلب خفض التصعيد»، مشدداً على أن أي إنهاء للحرب يجب أن يتضمن معالجة الأضرار التي لحقت بالمواقع المدنية في إيران.

وأجرى عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظرائه في تركيا ومصر وباكستان، وقالت الخارجية الإيرانية إنه وصف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على البنى التحتية الإيرانية بأنها تهدف إلى تصعيد التوتر وزعزعة استقرار المنطقة، داعياً إلى اليقظة والتنسيق بين دول الإقليم.

وفي المقابل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من الدوحة إن بلاده تقدم نصيحة «ودية» لإيران لتجنب امتداد الحرب إلى أنحاء الشرق الأوسط، مشدداً على أن هجمات طهران على دول المنطقة «غير مقبولة» رغم اعتباره إسرائيل المتسبب الرئيسي في الحرب.

وأضاف فيدان أن على إيران «مسؤولية تاريخية» تتمثل في عدم مهاجمة دول المنطقة، مؤكداً أن أنقرة على اتصال بكل من واشنطن وطهران لفهم موقفيهما، وأن تركيا ستواصل جهودها لإنهاء الصراع.

وفي باريس، دعا إيمانويل ماكرون إلى محادثات مباشرة بين الأميركيين والإيرانيين. لكن عراقجي انتقد ماكرون بشدة، قائلاً إن الرئيس الفرنسي تجاهل الضربات الأميركية - الإسرائيلية السابقة على إيران، ولم يُدن الحرب عندما استهدفت منشآت إيرانية للوقود والغاز، مضيفاً أن «قلقه» ظهر بعد الردّ الإيراني فقط على منشأة راس لفان في قطر.

من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الولايات المتحدة وإسرائيل على إنهاء الحرب قبل أن تصبح «خارج السيطرة بالكامل»، متوجهاً إلى إيران بالقول: «توقفي عن مهاجمة جيرانك. فهم لم يكونوا يوماً طرفاً في النزاع».

كما قالت الصين إن اغتيال علي لاريجاني «غير مقبول»، ورفضت استهداف أي زعيم إيراني آخر، داعية إلى وقف فوري لإطلاق النار. وأضافت أن مهاجمة الأهداف المدنية أو الإخلال بسلامة الممرات الملاحية أمر «غير مقبول على الإطلاق» ويجب وقفه فوراً.