أوكرانيا والحلف الأطلسي محور الاتصالات الغربية استباقاً لخطط ترمب

الرئيس الفرنسي وأمين عام الحلف يشددان على الضرورة الملحة لتواصل دعم كييف ما دامت هناك حاجة لذلك

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في زيارته الأولى لباريس منذ تسلمه منصبه الجديد (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في زيارته الأولى لباريس منذ تسلمه منصبه الجديد (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا والحلف الأطلسي محور الاتصالات الغربية استباقاً لخطط ترمب

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في زيارته الأولى لباريس منذ تسلمه منصبه الجديد (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً أمين عام الحلف الأطلسي مارك روته في زيارته الأولى لباريس منذ تسلمه منصبه الجديد (إ.ب.أ)

منذ الإعلان عن فوز الرئيس السابق دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية بولاية جديدة، تتمحور الاتصالات والمؤتمرات واللقاءات الغربية حول موضوعين متصلين: الأول يتناول مصير الحرب الروسية - الأوكرانية في حال قرر ترمب وقف دعم كييف بالسلاح والمال ومعرفة ما إذا كانت الدول الأوروبية قادرة على الحلول محل الطرف الأميركي، والثاني، مصير الحلف الأطلسي، وذلك على خلفية المخاوف التي ستترتب على تقليص الولايات المتحدة انخراطها في الحلف المذكور، ما سيطرح حكما موضوع أمن أوروبا ربما مع تراجع المظلة الأميركية ــ الأطلسية بما فيها شقها النووي.

وتبرز قراءة التصريحات الصادرة عن القادة الأوروبيين في الأيام الثمانية المنقضية محورية المخاوف المرتبطة بالموضوعين المشار إليهما، لا بل الهلع من أن يعمد ترمب إلى تنفيذ تهديداته التي كررها كثيرا من المرات خلال الحملة الانتخابية الأميركية.

بناء الركن الأوروبي للحلف الأطلسي

ومن بين القادة الغربيين، يبدو الرئيس الفرنسي الذي كان من أوائل المهنئين بفوز ترمب، الأكثر رغبة في أن يلعب دورا محوريا في هذه المرحلة كونه كان سباقا في الدعوة، منذ عام 2017، إلى بناء «الاستقلالية الاستراتيجية» الأوروبية التي تغطي بالطبع الجوانب العسكرية ولكن أيضا الصناعية والتكنولوجية والسيبرانية... بيد أن دعوته السابقة لم تلق الأصداء التي كان يطمح إليها.

إلا أن عودة ترمب إلى البيت الأبيض، وفق مصادر فرنسية، «أحدثت تغييرا في المقاربة الأوروبية»، لا، بل إن دولا أدارت ظهرها سابقا لدعوات ماكرون، تبدو اليوم مقتنعة برؤيته وأبرزها بولندا التي تحولت مع الحرب الروسية ــ الأوكرانية إلى بلد محوري في إطار الحلف الأطلسي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال احتفالات الذكرى الـ106 لنهاية الحرب العالمية الأولى الاثنين في باريس (أ.ب)

ويومي الاثنين والثلاثاء، استقبل ماكرون رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر وأمين عام الحلف الأطلسي مارك روته الذي زار باريس للمرة الأولى منذ تسلمه منصبه الجديد. وبالطبع كان هذان الموضوعان محور المحادثات المطولة التي أجراها الثلاثة من أجل التوافق على رؤية تشجع ترمب وتقنعه بمواصلة دعم أوكرانيا والإبقاء على انخراط واشنطن في الحلف الأطلسي.

في كلمته إلى الصحافة ظهر الثلاثاء، ربط ماكرون أمن الغربيين بالحاجة إلى أوكرانيا قوية وإلى أوروبا قوية فضلا عن حلف أطلسي متماسك وقوي، معتبرا أن هذه الثلاثية «ستشكل الأجندة الغربية للأشهر والسنوات المقبلة». فالبنسبة لأوكرانيا، رأى ماكرون أن مواصلة دعمها، ما دامت في حاجة لذلك، «تعد الأولوية القصوى» و«الطريق الوحيد للذهاب إلى المفاوضات»، مضيفا، في ما يبدو أنه رسالة لترمب: «لا شيء يجب أن يقرر بشأن (مصير) أوكرانيا من غير الأوكرانيين ولا بالنسبة لأوروبا من غير الأوروبيين».

ماكرون المدافع الأول عن مبدأ الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية بمعية الجنرال تييري بوركها (رويترز)

بالمقابل، رأى ماكرون أنه يتعين على الأوروبيين «بناء الركن الأوروبي في إطار الحلف الأطلسي لأمن جناحيه على ضفتي المحيط، وهو ما تنتظره الإدارة الأميركية من الأوروبيين». وزاد ماكرون أنه «خلال فترات طويلة تحاشت أوروبا أن تتحمل أعباء أمنها معتبرة أنها تستفيد من منافع السلام من غير أن تدفع الثمن»، متبنيا بذلك اتهامات ترمب للقادة الأوروبيين المتكررة خلال ولايته الأولى. وللتذكير، فإن الأخير نبه الأوروبيين بأنه سيترك الباب مفتوحا للرئيس الروسي ليفعل ما يشاء بالبلدان الأوروبية التي لا تساهم كفاية بميزانية الحلف.

الرئيس إيمانويل ماكرون مجتمعاً الخميس في بودابست مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومرة أخرى، دافع ماكرون عن حاجة الأوروبيين إلى أجندة لاستقلالية أوروبا الاستراتيجية، ليصل إلى الحاجة لحلف أطلسي قوي «قادر على ردع أعدائنا ويكون مجهزا بخطط دفاعية محدثة وبقدرات (عسكرية) مضاعفة وبأسلحة متداولة بين جميع أعضائه...». وبنظره، «يتعين التعامل بجدية مع تعزيز القدرات الدفاعية والردعية للحلف»، مضيفا أن القوة النووية الفرنسية تعد جزءا من هذه القدرات.

توافق في المقاربة بين روته وماكرون

قادة فرنسا وألمانيا وبريطانيا برفقة الرئيس الأميركي جو بايدن في مقر المستشارية الألمانية ببرلين يوم 18 أكتوبر (أ.ب)

لا تختلف قراءة مارك روته عن مقاربة ماكرون أو المقاربة الغربية بشكل عام. فالأول يعد أن اللحظة الراهنة «بالغة الدقة بالنسبة للسلام والأمن عبر العالم»، منددا بالتحالف الذي بنته روسيا مع الصين وإيران وكوريا الشمالية. فمن جهة، يرى أن الثمن الذي تقدمه روسيا مقابل ما تحصل عليه من كوريا الشمالية {أسلحة وصواريخ ورجالا} وقوامه التمويل وتكنولوجيات يمكن بيونغ يانغ من تصنيع صواريخ قادرة على استهداف الأراضي الأميركية فضلا عن أوروبا والفضاء الأور ــ أطلسي إضافة إلى منطقة المحيط الهندي ــ الهادئ وبالطبع جوارها المباشر (كوريا الجنوبية واليابان).

أما ما تجنيه إيران من مبيعات السلاح إلى روسيا، فإنها «تستخدمه مع وكلائها في زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتغذية الإرهاب». ولمواجهة هذه المخاطر، يدعو روته إلى المحافظة على الحلف الأطلسي وتعزيزه. وكما ماكرون، فإنه يرى أن التحدي الأول هو توفير الدعم المستدام لأوكرانيا التي «تتحضر لمواجهة فصل الشتاء الأقصى منذ عام 2022»، ملمحا بذلك إلى الصعوبات التي تواجهها القوات الأوكرانية ميدانيا.

وقال روته ما حرفيته: «لم يعد كافيا أن نمد كييف بما يمكنها من مواصلة القتال... بل يجب أن نقدم لها ما يجعلها في وضع القادر على تغيير مسار الصراع». كذلك دافع روته عن الحاجة لتعزيز قدرات الحلف الأطلسي الدفاعية «في عالم أصبح أكثر خطورة» منوها بالحاجة للإسراع في تعزيز التعاون ما بين أعضاء الحلف، من غير التلميح لما قد يقدم عليه الرئيس ترمب بعد تسلمه السلطة.

حتى اليوم، يبدو الغربيون في وضع ترقب ما سيصدر عن الرئيس الأميركي الـ47. وإذا كان الشعور العام عنوانه الحاجة لرص الصفوف، فإن كثيرا من القادة الغربيين وعلى راسهم ماكرون يتخوفون من أن يهرع بعض هؤلاء إلى واشنطن للحصول على «مباركة» ترمب والتأكد من وجود علاقة «مميزة» بينه وبينهم.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (يمين) يصافح الرئيس دونالد ترمب (د.ب.أ)

ومن بين هؤلاء رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان ورئيسة وزراء إيطاليا جيورجيا ميلوني، وأيضا رئيس الوزراء البريطاني ستارمر وآخرون غيرهم. ومن الأفكار التي طرحت في لقاء ماكرون ــ ستارمر، وفق الصحافة البريطانية، السعي لإقناع الرئيس بايدن بالسماح للأوكرانيين باستخدام صواريخ «ستورم شادو» البريطانية ونظيرتها الفرنسية «سكالب» لاستهداف العمق الروسي، وذلك قبل رحيله عن البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) القادم. والحال أن واشنطن رفضت حتى اليوم قبول الطلب الذي يصر عليه الأوكرانيون منذ أشهر طويلة. وفي سياق موازٍ، تريد باريس ولندن من تعزيز تسليح كييف تمكينها من أن تكون في موقع قوي عندما تنطلق المفاوضات التي لا محيد عنها لوضع حد للحرب القائمة.

يبقى أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لا يريد الاستعجال في إطلاق الأحكام المسبقة بشأن ما ستكون عليه سياسة ترمب إزاء أوكرانيا، داعيا إلى «إعطاء الإدارة الأميركية (الجديدة) وقتها». إلا أنه لم يفته التذكير بأن أي مبادرات يجب أن تمكن أوكرانيا من أن تحدد نفسها التوقيت والشروط اللازمة للمشاركة في عملية التفاوض.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.


الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.