إشادة إندونيسية بمخرجات قمة الرياض العربية - الإسلامية

نائب وزير الخارجية لـ«الشرق الأوسط»: مساعٍ مشتركة لمقاطعة إسرائيل وإنهاء احتلالها لفلسطين

نائب وزير الخارجية الإندونيسي محمد أنيس متى (تصوير: تركي العقيلي)
نائب وزير الخارجية الإندونيسي محمد أنيس متى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

إشادة إندونيسية بمخرجات قمة الرياض العربية - الإسلامية

نائب وزير الخارجية الإندونيسي محمد أنيس متى (تصوير: تركي العقيلي)
نائب وزير الخارجية الإندونيسي محمد أنيس متى (تصوير: تركي العقيلي)

شدّد محمد أنيس متى، نائب وزير الخارجية الإندونيسي، على أن القمة العربية الإسلامية، التي استضافتها الرياض، الاثنين، جاءت على قدر تطلّعات المشاركين، متوقعاً أن تدفع نتائجها والعمل المشترك إلى حمل إسرائيل على إيقاف الحرب في فلسطين ولبنان، في ظل 5 مقترحات تسعى إلى عزل إسرائيل ومقاطعتها اقتصادياً، وإلغاء عضويتها من الأمم المتحدة.

وقال متى لـ«الشرق الأوسط»: «القمة العربية - الإسلامية تضمنت مقترحاتنا الـ5، لتكثيف كل جهودها السياسية والدبلوماسية، لإنهاء الحرب في غزة ولبنان، ومنع كل محاولات التصعيد من كل الأطراف، التي يمكن أن تجرّ المنطقة إلى حرب إقليمية لا يمكن التحكم في مسارها».

نائب وزير الخارجية الإندونيسي (تصوير: تركي العقيلي)

وأضاف: «القمة جاءت في توقيت حرج وفي ظروف ومرحلة يمكن أن نقول إنها تمثل اختباراً حقيقياً لنا جميعاً، وللقمة في المنظمتين العربية والإسلامية حول مدى جدارتها في الوجود، بعد 400 يوم من الإبادة الجماعية في فلسطين». وزاد: «هذا الاختبار هو الذي يتحتم أن نستجيب له، وطريقتنا في الاستجابة يجب أن تحمل روح الرد الجماعي، لأن المنهج الذي يعتمده نتنياهو ومعه كل حلفائه اليمينيين المتطرفين، هو منهج لا يعرف غير طريقة القوة والبطش والشراسة، وهذا ظاهر من الإبادة والعقاب الجماعي للفلسطينيين، وعلى هذا الأساس، فالقمة يجب أن تخرج بمخرجات تحمل هذا الروح، وهي روح الردّ الجماعي، في مواجهة العقاب الجماعي».

5 مقترحات تبنتها القمة

وقال متى: «كل مقترحاتنا دخلت في بنود توصيات القمة، وهي 5 مقترحات:

أولاً: تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لإنهاء الحرب في غزة وفي لبنان، ومنع كل محاولات التصعيد من كل الأطراف لجرّ المنطقة إلى حرب إقليمية لا يمكن التحكم في مسارها.

ثانياً: القيام بتعبئة الشعوب الإسلامية، التي تعتصر معاناة إخوانهم في فلسطين قلوبهم، لبذل ما يمكن لإيصال المساعدات إلى الفلسطينيين، وفتح كل القنوات الرسمية خاصة من قبل الحكومات المجاورة لفلسطين، لتسهيل دخول المساعدات إلى فلسطين.

ثالثاً: إحداث موجات من الدعم العالمي، من خلال توسيع التحالفات العالمية لتشمل الجنوب العالمي وكل الدول المساندة لفلسطين وهذا مهم جداً، لأن هذا يعطي ثقلاً للمنظمتين العربية (جامعة الدول العربية) والإسلامية (منظمة التعاون الإسلامي)، من خلال تحريك كل الدول لدعم استقلال فلسطين، وخاصة دول الجنوب العالمي، وهناك طبعاً الكثير من الدول الأوربية الداعمة والمساندة لاستقلال فلسطين، إضافة إلى توظيف هذا الوزن والثقل للضغط على كل المؤسسات الدولية، لعزل إسرائيل وإلغاء عضويتها من الأمم المتحدة، وألا نترك هذه الإبادة الجماعية والجريمة والجرائم الحربية من غير معاقبة.

رابعاً: مواصلة مقاطعة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع إسرائيل ومع كل الشركات المتصلة بالصهيونية العالمية، وفي المقابل زيادة حجم التبادل التجاري بين الدول الأعضاء، خاصة في المنتجات التي تمت صناعتها في داخل الدول الأعضاء.

خامساً: منع كل محاولات التطبيع مع إسرائيل، والمطالبة بإعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية القائمة مع إسرائيل وبعض الدول الأعضاء.

تطلعات مستحقة

وحول التطلعات لنتائج القمة الاستثنائية في تحقيق سلام دائم ومستدام لفلسطين، قال نائب وزير خارجية إندونيسيا: «هناك طبعاً المجموعة الوزارية التي تم تشكيلها بعد قمة 2023، وتشكر على جهودها لأنها فعلاً أعطت ثمارها في تغيير كثير من مواقف الدول، خاصة في مواقف بعض الدول الأوروبية، أو على الأقل القول بأنه تم تحييد مواقف بعض الدول وطريقة نظرتهم ومواقفهم بعد أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

نائب وزير الخارجية الإندونيسي (تصوير: تركي العقيلي)

وأكد أن «مخرجات وتوصيات القمة، جاء على مستوى المشاركين فيها»، مبيناً أن نسبة حضور الرؤساء تشير إلى أن نتائج القمة، قادرة على تحويل الآراء إلى أعمال، والخطابات إلى أفعال، طالما أشبعت بالروح العملية، التي تؤتي مفارقة جديدة لهذه القمة».

وتابع: «هناك نقطة أخرى جديدة أيضاً وإضافة جديدة، بالإضافة الى البنود التي تم التوصل إليها في القمة الماضية، الاتفاق على عزل إسرائيل دولياً، خاصة دعوة دول الجنوب للمشاركة في هذه الحركة العالمية، ونعدّ أن عزل إسرائيل صار مشروع الجميع، صار مشروع العالم، هذا التحرك أصبح إضافة جديدة، وخاصة إلغاء عضوية إسرائيل من الأمم المتحدة».

العلاقات السعودية - الإندونسية

وأوضح متى أن الرئيس فرابوو سوبيانتو وضع العالم الإسلامي والشرق الأوسط بشكل خاص، نصب عينيه، وضمن أولوياته في العلاقة الخارجية، ولذلك لأول مرة عيّن نائباً لوزير الخارجية، مسؤولاً خاصاً لتعزيز العلاقة بالعالم الإسلامي والشرق الأوسط، و«أنا في هذا المنصب».

وأضاف: «ما نقوم به الآن، هو وضع خطط عملية لرفع مستوى العلاقة بالدول الإسلامية والعربية بشكل خاص، إلى مستوى العلاقة الاستراتيجية، والسعودية طبعاً ضمن هذه القائمة، وهناك الآن إجراءات تم أخذها لرفع هذا المستوى، في العلاقة الثنائية بين إندونيسيا والسعودية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ووضع مجلس تنسيقي تقوده القيادة العليا بين البلدين مباشرة حتى نستطيع تجاوز كل العوائق في العلاقة بين البلدين».

نائب وزير الخارجية الإندونيسي (تصوير: تركي العقيلي)

ولفت إلى أن بلاده، تعد أكبر دولة اقتصادية، في جنوب شرقي آسيا، بينما تعد السعودية أكبر قوة اقتصادية في الشرق الأوسط، ما يعني أن مصلحة البلدين، تقتضي رفع مستوى العلاقات الاقتصادية، خاصة أن حجم التبادل التجاري لا يتجاوز 6 مليارات دولار و«طبعاً هذا لا يناسب مستوى حجم البلدين فهو صغير بمقارنة حجم البلدين».

وقال متى: «الآن نقوم بتطوير هذا الحجم في التبادل التجاري بين البلدين وإزالة كل العوائق الموجودة في طريق تنمية هذه العلاقة. هناك أهمية لزيارة الرئيس فرابوو سوبيانتو،إلى السعودية قريباً في إطار جولته العالمية ضمن الجولة المكوكية، إلى الصين وأميركا وبيرو والبرازيل وبريطانيا والمملكة».

تعاون استراتيجي

وقال متى: «هناك كثير من المشاريع الاستراتيجية خاصة في مجال الطاقة، وفي مستوى التجارة بين البلدين، وأيضاً في موضوع السياحة وأظن أننا قد ندخل في كثير من الصناعات الأخرى، خاصة أن إندونيسيا تعمل على تغيير هيكلي في اقتصاد البلد وتضع أولويات في التنمية». وأضاف: «تضع الحكومة الإندونيسية حالياً، خطة طموحاً للوصول إلى نسبة نمو 8 في المائة من النمو الاقتصادي السنوي، وفي هذا الإطار هناك أولويات استراتيجية مثل الأمن الغذائي وأمن الطاقة والإسكان، فهناك مشروع بناء 3 ملايين مسكن سنوياً، والحكومة في الدورة الواحدة تنوي بناء 15 مليون مسكن».

نائب وزير الخارجية الإندونيسي (تصوير: تركي العقيلي)

وتابع متى: «على صعيد أمن الطاقة نحتاج إلى أن نخطط الآن لتغطية الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج، إذ إننا ننتج يومياً 600 ألف برميل من النفط، بينما استهلاكنا في حدود 1.5 مليون برميل نفط يومياً، وعلى هذا سنعمل على زيادة إنتاج النفط». وزاد: «هناك مشروع استزراع 3 ملايين هكتار من الأرز، وهذا يفرض علينا أن ندخل في شراكات استراتيجية مع البلدان، المهتمة بهذه المشاريع، وأنا على ثقة أن زيارة الرئيس إلى المملكة قريباً ستؤتي ثمارها وترفع من مستوى العلاقة بين البلدين، لأن إندونيسيا تبحث عن شراكات استراتيجية جديدة».


مقالات ذات صلة

وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

الخليج المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)

وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

وسط استمرار تصدي الخليج لهجمات إيران على منشآت حيوية ومدنية، تستضيف إسلام آباد، اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية ويضم السعودية ومصر وتركيا لبحث خفض التصعيد.

إبراهيم القرشي (جدة)
الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»

رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة: نحلم ببلوغ أولمبياد لوس أنجليس 2028

أكد الأمير محمد بن عبد الرحمن بن ناصر، رئيس الاتحاد السعودي لكرة الطاولة، أن الحلم الأكبر الذي يعمل عليه الاتحاد يتمثل في التأهل إلى أولمبياد لوس أنجليس 2028.

سلطان الصبحي (الرياض)
الخليج يجسد إعادة تأهيل أول مليون هكتار من أراضي الغطاء النباتي التزام السعودية بالاستدامة البيئية (واس)

يوم «السعودية الخضراء» يُجسِّد التحول نحو التنمية المستدامة

يُجسِّد «يوم مبادرة السعودية الخضراء» توجُّه البلاد نحو ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتعزيز تكامل الجهود الوطنية في العمل البيئي، وتحفيز مختلف القطاعات للإسهام فيها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله يتفقد موقع حريق خزانات الوقود بمطار الكويت الدولي (كونا)

أضرار مادية بميناءَين في الكويت... والسعودية تتعامل مع صواريخ باليستية ومسيّرات

تصدَّت الدفاعات الخليجية بكفاءة عالية، الجمعة، للهجمات الإيرانية المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة المعادية، التي استهدفت مواقع حيوية ومنشآت مدنية.

جبير الأنصاري (الرياض)

لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
TT

لبنان: الأسعار تقفز على إيقاع الحرب

متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)
متطوعون في مطبخ خيري في بيروت يحضِّرون وجبات جاهزة للعائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

تتصاعد أسعار السلع الغذائية في لبنان منذ اندلاع الحرب الإقليمية، لتتحول من انعكاس اقتصادي إلى أزمة معيشية مباشرة تضغط على الأسر وتعيد ترتيب أولويات الإنفاق. وتشمل موجة الغلاء معظم السلع، من المواد الأساسية إلى المنتجات المحلية، في مشهد يعكس تداخلاً بين ارتفاع التكلفة العالمية وتسعير داخلي متسارع يثير تساؤلات حول حدوده وأسبابه.

وتقول رنا، وهي موظفة تقطن في بيروت، إن الغلاء طال مختلف السلع الغذائية «من المعلبات إلى المواد الأساسية وحتى المنتجات المحلية»، مشيرة إلى أن «بعض الأسعار ارتفعت بين 30 و50 في المائة خلال فترة قصيرة». وتشير إلى أن ربطة المعكرونة التي كانت تشتريها «بدولار أو دولارين، باتت اليوم تقارب خمسة دولارات»، مضيفة: «حتى الخبز تغيَّر سعره، نشتريه اليوم بما يقارب 0.8 دولار من الفرن، وقد يصل إلى نحو دولار واحد في المتاجر».

موجة غلاء شاملة

لم تقتصر الزيادات على السلع المستوردة المرتبطة مباشرة بالتقلبات العالمية، بل طالت أيضاً المنتجات المحلية، مما زاد من تعقيد المشهد. فقد سجَّلت المعلبات، من الفول والحمص إلى الأجبان والألبان، ارتفاعات ملحوظة، بينما ارتفعت أسعار المعكرونة والمواد الأساسية الأخرى بنسب لافتة.

حتى الخضراوات، التي يفترض أن تكون أقل تأثراً بالعوامل الخارجية، سجَّلت ارتفاعات، مع تراجع حركة نقل البضائع من أسواق الجملة في الجنوب والبقاع، مما أدَّى إلى انخفاض العرض في العاصمة وارتفاع الأسعار.

هذا التوسع في الغلاء، يطرح تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق تتحرك فقط تحت ضغط التكلفة، أم أن هناك رفعاً استباقياً للأسعار يتجاوز التكلفة.

مطبخ خيري لتحضير الوجبات الجاهزة في وسط بيروت وتوزيعها على العائلات النازحة من الحرب (أ.ف.ب)

الشحن والطاقة

يحذِّر الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان من انعكاس ارتفاع تكلفة الشحن والطاقة عالمياً على الأسعار في لبنان، مؤكداً أن «معظم السلع الغذائية مستوردة، مما يجعل السوق المحلية شديدة التأثر». ويقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «تكلفة شحن الحاوية ارتفعت من نحو ألف إلى 1500 دولار، بالتوازي مع زيادة أقساط التأمين وأسعار المحروقات»، موضحاً أن «التكلفة تمتد إلى التخزين والتوزيع، حيث تعتمد المستودعات والنقل على المازوت». ويشير إلى أن «هذه الزيادات تتراكم عبر كامل سلسلة الإمداد، وستنعكس حتماً على المستهلك».

بدوره، يؤكد ممثل موزعي المحروقات في لبنان، فادي أبو شقرا، لـ«الشرق الأوسط» أن «ارتفاع الأسعار يرتبط مباشرة بالتطورات العالمية والتوترات في ممرات حيوية كمضيق هرمز»، مشيراً إلى أن «أي زيادة في النفط تنعكس تلقائياً على المحروقات، ومن ثم على تكلفة السلع والخدمات».

ويلفت إلى أن «الأسعار ارتفعت بنحو 40 إلى 45 في المائة خلال شهر واحد، إذ صعد سعر صفيحة البنزين من نحو 17 دولاراً إلى قرابة 26 دولاراً»، معتبراً أن هذا الارتفاع له تداعيات مباشرة على مختلف القطاعات، مؤكداً «أن انعكاسه على أسعار المواد الغذائية بدأ يظهر بالفعل».

مفارقة الأسعار

رغم هذا الارتباط، يشير رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي، إلى أن التوقيت يطرح إشكالية، إذ يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أنّه «حتى اللحظة لا توجد أي مشكلة في التموين، ولا مؤشرات جديَّة إلى انقطاع المواد الغذائية، ما دام مرفأ بيروت ومطار بيروت يعملان بشكل طبيعي»، مشيراً إلى أنّ «سلاسل الإمداد لا تزال قائمة، وحركة الاستيراد مستمرة، ولو ضمن ظروف أكثر تعقيداً».

ويضيف أن «الوضع لا يمكن وصفه بالمريح، إذ إن ارتفاع أسعار النفط عالمياً انعكس مباشرة على تكلفة الشحن والتأمين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار خلال الأسابيع المقبلة»، موضحاً أنّ «التأثير الفعلي لهذه الزيادات لم يظهر بالكامل بعد، لأن البضائع التي تصل حالياً تم شحنها قبل ارتفاع التكاليف، بينما ستظهر الفوارق تباعاً خلال فترة تمتد بين أسبوعين وشهر».

متطوعة ترسم على وجه طفل بمركز لإيواء النازحين في بيروت (رويترز)

مخزون متوفِّر

فيما يتعلق بالمخزون، يوضح بحصلي أنّ «الحديث عن رقم دقيق أمر صعب بسبب تنوُّع السلع الغذائية، لكن يمكن القول إن المخزون العام يتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر، وهو المعدل الطبيعي لدورة الاستيراد»، مشيراً إلى أنّ «هذا المخزون يختلف بحسب السلع، فالمواد الجافة مثل الأرز والبقوليات متوفِّرة لفترات أطول، بينما السلع الطازجة كالدواجن واللحوم والخضراوات تخضع لديناميكيات مختلفة وقد تتأثر بشكل أسرع».

هذا الواقع يعني أن الأسواق لا تعاني حالياً نقصاً في المواد، بل تواجه خللاً في التسعير وتفاوتاً في التكلفة.

ارتفاع مبرَّر... أم تجاوزات؟

يؤكد بحصلي أن «ارتفاع أسعار الطاقة لا يعني بالضرورة ارتفاعاً موازياً في أسعار السلع الغذائية»، موضحاً أنَّ «الزيادة في تكلفة الطاقة، رغم أنها تجاوزت 40 في المائة، تنعكس بنسبة محدودة على السعر النهائي للسلعة، لأن الطاقة تُشكِّل جزءاً صغيراً من التكلفة الإجمالية»، معتبراً أنَّ «أي زيادة تتراوح بين 2 و5 في المائة تُعدُّ منطقية في هذه المرحلة، ولا تبرر القفزات الكبيرة التي يسجِّلها بعض التجار».

ويحذِّر من «استغلال الأزمات»، قائلاً إن «مقتضيات الحرب تفرض أحياناً ارتفاعاً في الأسعار نتيجة زيادة تكلفة النقل أو صعوبة الوصول إلى بعض المناطق، لكن ذلك لا يعني أن كل التجار يمارسون الاحتكار أو التسعير المتفلت»، مضيفاً: «هناك فرق بين ارتفاع مبرَّر تفرضه الظروف، وبين تجاوزات يجب ضبطها».

كما يشير إلى أن «توزيع البضائع داخل لبنان بات أكثر تكلفة في بعض المناطق، خصوصاً تلك القريبة من خطوط التوتُّر، حيث يرفض بعض السائقين التوجُّه إليها أو يطلبون بدلات أعلى، مما ينعكس على الأسعار النهائية للمستهلك».

أم تلتقط صورة لابنتيها أمام كنيسة في مدينة صور أثناء احتفالات بأحد الشعانين الذي يسبق عيد الفصح (أ.ب)

بين التكيُّف والفوضى

تبدو الأسواق اللبنانية أمام معادلة دقيقة: ضغوط عالمية حقيقية ترفع التكلفة، في مقابل تسعير داخلي يتسارع أحياناً خارج هذا الإطار. وبينهما، يجد المستهلك نفسه أمام موجة غلاء مفتوحة، قد تتفاقم مع استمرار الحرب. إذ يؤكِّد بحصلي أنَّ «لبنان يمتلك خبرة سابقة في إدارة الأزمات، مما يساعد على التكيُّف مع الظروف الحالية»، داعياً إلى «التعامل بواقعية وهدوء، من دون تخزين مفرط»، ومشدِّداً في الوقت نفسه على أنَّ «الحذر مطلوب، لكن بتأنٍ وعدل، إذ إن المواد الغذائية لن تنقطع عن الأسواق في المدى المنظور، رغم كل التحديات القائمة».


العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
TT

العراق: بارزاني يحمل الحكومة مسؤولية استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

 مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)
مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني. (أ ف ب)

فيما أثار استهداف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في مدينة أربيل، غضباً واستنكاراً واسعين عراقياً وعربياً ودولياً، كشف الزعيم الكردي مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني أن «مقره الخاص» تم قصفه 5 مرات، دون أن يعلن عن ذلك.

وفي بيان شديد اللهجة، حمَّل بارزاني الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم، في وقت بدأت فيه ضربات الفصائل المسلحة الموالية لإيران، والمنخرطة معها في الحرب، تستهدف الأراضي السورية.

وقال بارزاني، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، لكن للأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».

وأضاف بارزاني أنه «خلال السنوات الماضية، قاموا عشرات المرات وبظلم ومن دون مبرر، عبر الطائرات المسيّرة والصواريخ، بمهاجمة إقليم كردستان ومقرات قوات البيشمركة؛ ما أدى إلى استشهاد وجرح مواطنين أبرياء.

ومنذ بداية هذه الحرب، شنّوا أكثر من 450 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة على إقليم كردستان ومواقع قوات البيشمركة».

وطبقاً للبيان، كشف بارزاني أن مقره الخاص تم «قصفه خمس مرات، لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير. كما قاموا يوم أمس (أول من أمس) في مدينة دهوك، عبر طائرة مسيّرة، باستهداف منزل رئيس الإقليم»، مبيناً أن «المسألة ليست بيتاً أو مقرّ شخص، فجميع مناطق كردستان وكل بيت فيها له قيمة لدينا».

وفيما عدّ بارزاني أن هذه الاستهدافات بمثابة إعلان حرب ضد الإقليم، أكد أنه «لا يمكن معالجة هذا الأمر بمجرد الإدانات أو الاتصالات أو البيانات أو اللجان»، داعياً بغداد إلى أن «تحسم أمرها؛ إما أن تعلن أنها غير قادرة على منع هذه الجماعات الخارجة عن القانون، أو أن تتحمل مسؤولياتها بجدية، وتحمي الدولة، وتتخذ إجراءات حازمة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات غير المشروعة على إقليم كردستان».

موقف رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني جاء بعد يوم من استهداف منزل رئيس إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي بموجب الدستور العراقي، الأمر الذي أثار غضباً كبيراً داخل مختلف الأوساط السياسية والمجتمعية داخل العراق، فيما حظي بإدانات عربية وعالمية واسعة، بمن في ذلك إيران، التي أدان وزير خارجيتها، عباس عراقجي، استهداف منزل بارزاني، في وقت نفى فيه «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن القصف، ولم تعلن أي جهة من الفصائل المسلحة العراقية مسؤوليتها عن الحادث.

انقسام حاد

إلى ذلك، وبالتوازي مع ما يجري على جبهة الحرب والتصعيد من قبل الفصائل المسلحة حتى بعد الاتفاق بين بغداد وواشنطن الأخير القاضي بالتنسيق لمواجهة ما سماه البيان «الهجمات الإرهابية»، فإن انقساماً سياسياً حاداً بات يلوح في الأفق، في وقت بدأ فيه نواب من كتل مختلفة جمع تواقيع لعقد جلسة برلمانية، الاثنين، لانتخاب رئيس جمهورية جديد، وهو مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار أميدي، وتكليف رئيس الوزراء الحالي، محمد شياع السوداني، ولاية ثانية؛ الأمر الذي أغضب كلاً من الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي رشح وزير الخارجية، فؤاد حسين، لمنصب رئيس الجمهورية، كما أغضب زعيم دولة القانون، نوري المالكي، الذي حال «فيتو» أميركي دون استمرار ترشيحه للمنصب.

وفيما تتجه الأنظار إلى جلسة الاثنين البرلمانية، فإنه في حال نجح أعضاء البرلمان في تحقيق نصاب الثلثين لانتخاب رئيس الجمهورية الذي يتعيَّن عليه تكليف المرشح الشيعي لرئاسة الوزراء، فإن البرلمان العراقي المقبل يتجه لتكوين كتلتين.

أما في حال لم يتحقق نصاب الثلثين، فإن حكومة تصريف الأعمال الحالية سوف تستمر في إدارة البلاد ناقصة الصلاحيات، في وقت تبدو فيه عاجزة عن مواجهة الفصائل المسلحة التي بدأت تضرب في كل الاتجاهات، بما في ذلك إقليم كردستان والأراضي السورية.

وفي هذا السياق، وطبقاً لما كشفته وزارة الدفاع السورية، قامت دمشق بتعزيز قواتها باتجاه الحدود العراقية، تحديداً من جهة محافظة الحسكة (أقصى شمال شرقي سوريا)، وذلك في أعقاب هجمات استهدفت قواعد عسكرية داخل الأراضي السورية انطلقت من الجانب العراقي.

وطبقاً لمصدر أمني، فإن هذه الخطوة جاءت بعد تعرّض قاعدة خراب الجير وقاعدة قسرك لهجمات؛ ما دفع القوات إلى الانتشار على طول الشريط الحدودي، بدءاً من معبر اليعربية بريف الحسكة، وصولاً إلى معبر البوكمال في ريف دير الزور المتاخم لمحافظة الأنبار العراقية.

وأوضح المصدر أن التعزيزات تضم نحو 100 آلية عسكرية تقل عشرات الجنود المزودين بأسلحة ثقيلة، وتهدف إلى منع أي خرق أمني محتمل على الحدود بين البلدين.

من جهتها، فإن الحكومة العراقية التزمت الصمت حيال هذا التطور بشأن قيام دمشق بإرسال تعزيزات باتجاه الحدود العراقية، بعد أن كان العراق أقام جداراً حدودياً مع سوريا، لمنع تسلل إرهابيي تنظيم «داعش».


إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
TT

إسرائيل تمنع بطريرك اللاتين من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة

يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)
يسير المصلون المسيحيون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

أكدت بطريركية اللاتين في القدس أن الشرطة الإسرائيلية منعت، الأحد، البطريرك الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من إقامة قداس «أحد الشعانين» في كنيسة القيامة، مشيرة إلى أن ذلك يحدث لأول مرة «منذ قرون».

وقالت البطريركية في بيان: «هذا الصباح، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، وحارس الأراضي المقدسة، فرنشيسكو إيلبو، من دخول الكنيسة في القدس، وذلك أثناء توجههما للاحتفال بقداس (أحد الشعانين)».

وأضافت: «نتيجة لذلك، وللمرة الأولى منذ قرون؛ مُنع رؤساء الكنيسة من إقامة قدس (أحد الشعانين) في كنيسة القيامة».

ونددت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية بما أسمته «إساءة للمؤمنين» بعد منع الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة.