مستشار الأمن القومي العراقي يكرر رفض بلده استهداف دول الجوار عبر أراضيه وأجوائه

غداة اختتام زيارته طهران

الأعرجي مع قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (صفحة الأعرجي على إكس)
الأعرجي مع قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (صفحة الأعرجي على إكس)
TT

مستشار الأمن القومي العراقي يكرر رفض بلده استهداف دول الجوار عبر أراضيه وأجوائه

الأعرجي مع قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (صفحة الأعرجي على إكس)
الأعرجي مع قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (صفحة الأعرجي على إكس)

أعاد مستشار الأمن الوطني العراقي، قاسم الأعرجي، الثلاثاء غداة اختتام زيارته الرسمية إلى طهران التي استغرقت يومين، التذكير بموقف بلده الثابت برفض استخدام أراضيه وأجوائه لاستهداف دول الجوار.

وكان الأعرجي وصل إلى طهران الأحد الماضي، والتقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وكبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين.

وقال المستشار، عقب اختتام زيارته لإيران، إنه عقد فيها «اجتماعات مثمرة مع وزير الخارجية الإيراني السيد عباس عراقجي، والأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني الدكتور علي أكبر أحمديان، وقائد (الحرس الثوري) الإيراني اللواء حسين سلامي، وقائد (فيلق القدس) الجنرال إسماعيل قاآني».

وأضاف في تدوينة عبر منصة «إكس»: «جددنا موقف العراق الثابت والمبدئي برفض استخدام الأراضي والأجواء العراقية من قبل أي طرفٍ كان للاعتداء على دول الجوار والمنطقة، فضلاً عن ضرورة حفظ الحدود، ومنع عمليات التهريب، ومحاربة مافيات المخدرات». ولفت إلى «أهمية التنسيق والتعاون المشترك لزيادة الضغط الدولي من أجل إيقاف الحرب على غزة ولبنان، والعمل على تهدئة الأوضاع ومنع التصعيد، حفاظاً على الأمن والاستقرار العالمي».

الأعرجي مع قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (صفحة الأعرجي على إكس)

ويعبّر معظم المسؤولين الأمنيين العراقيين خلال السنوات الأخيرة عن موقف رافض لاستخدام أراضيهم للاعتداء على دول الجوار، وغالباً ما كان ذلك يشير إلى الأحزاب التركية والإيرانية التي تتخذ من العراق منطلقاً لأعمالها العسكرية ضد أنقرة وطهران، ومنذ أشهر قليلة بات يشير إلى الهجمات التي قد تشنها إسرائيل على إيران في ظل تنامي الصراع بين البلدين بوصفه أحد تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان.

وتواجه السلطات العراقية في أحيان كثيرة أسئلة وانتقادات غير قليلة بشأن سكوتها عن الهجمات المقابلة التي شنتها إيران على إسرائيل، والتي يعبر فيها معظم الصواريخ الإيرانية الأجواء والأراضي العراقية.

ووقع العراق وإيران في مارس (آذار) 2023، مذكرة أمنية لحماية الحدود بين البلدين، خصوصاً في المناطق التي توجد فيها جماعات المعارضة الكردية الإيرانية بإقليم كردستان العراق.

ومطلع سبتمبر (أيلول) 2023، أقر مجلس الوزراء العراقي تخويل مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، صلاحية التفاوض والتوقيع على مشروع مذكرة تفاهم للتعاون الأمني بين مستشارية الأمن القومي بجمهورية العراق، ومجلس الأمن القومي في إيران.

ورغم الطابع «شبه الفني» لزيارة الأعرجي الجديدة، والتي تستهدف، وفق البيانات الصادرة، استكمال الاتفاقات الأمنية بين العراق وإيران لتأمين الحدود المشتركة بين البلدين، خصوصاً مع وجود وزير داخلية إقليم كردستان، ريبر أحمد، ضمن الوفد الذي رأسه الأعرجي، فإن مصادر متطابقة تشير إلى أن «أجندة الزيارة تتعدى أمن الحدود المشتركة».

ويرجح بعض المصادر أن يكون الأعرجي ينقل رسائل أميركية إلى الجانب الإيراني تتعلق بردها المحتمل على إسرائيل رداً على هجومها الأخير.

وإلى جانب الرسائل الأميركية، يذهب بعض المراقبين إلى تأكيد حاجة العراق إلى «مساعدة طهران» لتجنب البلاد ضربة إسرائيلية محتملة إذا ما واصلت الفصائل الموالية لها في العراق شن هجمات صاروخية ضد إسرائيل.

وسبق أن تحدث وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، عن حصول بلاده على «تعهدات إيرانية بعدم استخدام أراضيها للهجوم على إسرائيل، في حال حدوث أي رد من جانبها ضد تل أبيب».

وفي وقت سابق أيضاً، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولَين أميركيين قولهما إن «الولايات المتحدة حذرت العراق بأنه قد يتعرض لهجوم إسرائيلي إذا لم يمنع إيران من الرد على إسرائيل من أراضيه».

ونفى المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، الذي يترأسه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الأسبوع الماضي، الأخبار التي تحدثت عن إمكانية استخدام طهران الأراضي العراقية في هجوم محتمل ضد إسرائيل، وقال إنها تمثل «ذرائع كاذبة ومسوغات يراد لها أن تكون مبرراً للاعتداء على العراق وسيادته وحرمة أراضيه».

وشدد المجلس على أن «مصالح العراق العليا تحتم العمل على إبعاد أراضيه وأجوائه عن آلة الحرب التي يحاول الكيان الصهيوني توسيعها، انطلاقاً من سياساته العدوانية ضد بلدان وشعوب المنطقة».


مقالات ذات صلة

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

شؤون إقليمية عناصر من «حركة النجباء» العراقية خلال تجمع في بغداد يوم 8 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

مخاوف عراقية من عودة فصائل الظل إلى «وحدة الساحات»

تزداد مخاوف في العراق من أن يكون تمسك الفصائل المسلحة بسلاحها محاولةً لكسب الوقت؛ استعداداً لاحتمال استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يؤدي اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي وخلفهما وزراء جدد (إعلام حكومي)

مبادرة عراقية تهاجم «توزيع الغنائم» في حكومة الزيدي

ما زالت قضية إكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، التي صوَّت عليها البرلمان الاتحادي الخميس الماضي، تثير المزيد من مشاعر الإحباط.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي ضباط من الشرطة في الأنبار العراقية يعاينون مقذوفات ومسيَّرات ضُبطت بالمحافظة (إعلام أمني)

كييف تنفي نشر آلاف المسيَّرات في سماء العراق

نفت السفارة الأوكرانية في العراق ما وصفتها بـ«الادعاءات» الإيرانية عن قيام كييف بنشر آلاف الطائرات المسيَّرة في العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس) p-circle

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق بعقوبات ضد معارضي قرار تفكيك الميليشيات وحصر السلاح الذي تبنته الحكومة...

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي يقرأ اليمين الدستورية وإلى جانبه رئيس الحكومة علي الزيدي ومن خلفهما وزراء جدد يوم 15 أكتوبر 2026 (إعلام حكومي)

غضب عراقي من «تعيينات فصائلية» في حكومة الزيدي

رغم احتفال أحزاب عراقية بحصول ممثليها على المناصب الشاغرة والمستحدثة في حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، فإن الانتقادات الشعبية الواسعة ضدها ما زالت متواصلة.

فاضل النشمي (بغداد)

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.


نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وتوعّدها بحرب غير مسبوقة، بعد عملية مُسلّحة نفّذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل تسبّبت في مقتل جنديين إسرائيليين.

ولم ينتظر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلّحة لخدمة أجنداتهم قبل 4 أيام على الانتخابات، إذ تعهّد بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، وتوعّد بهدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، فضلاً عن الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة.وجاءت تصريحات نتنياهو بعد عقده اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتهم إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات.وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل، وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة. وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين ومقتل المنفذين.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».