دخول غربي على ملف «الحريات» بعد تصريحات وزير الداخلية في طرابلس

تمديد أوروبي لحظر الطيران المدني في الأجواء الليبية لأسباب أمنية

اجتماع الدبيبة مع سفير اليونان (حكومة «الوحدة» الليبية)
اجتماع الدبيبة مع سفير اليونان (حكومة «الوحدة» الليبية)
TT

دخول غربي على ملف «الحريات» بعد تصريحات وزير الداخلية في طرابلس

اجتماع الدبيبة مع سفير اليونان (حكومة «الوحدة» الليبية)
اجتماع الدبيبة مع سفير اليونان (حكومة «الوحدة» الليبية)

دخل سفيرا الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لدى ليبيا، على خط التصريحات المثيرة للجدل، التي أطلقها مؤخراً عماد الطرابلسي، وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة» المؤقتة، حول الحريات الشخصية في البلاد.

وأعلن رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة، أنه بحث مع سفير اليونان نيكولا جار لدنيز، سبل تعزيز التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية، وتشجيع تبادل الزيارات بين المسؤولين، إلى جانب التعاون في قطاع الطيران المدني، مشيراً إلى التأكيد على أهمية عودة الرحلات الجوية المباشرة، بهدف تعزيز التواصل وتسهيل الحركة بين البلدين.

لكن وكالة السلامة الجوية الأوروبية، مددت في المقابل، حظر الطيران فوق الأجواء الليبية، حتى نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام المقبل، بسبب ما وصفته بـ«الأوضاع الأمنية الخطرة»، بما في ذلك «وجود منظمات إرهابية ونشاط عسكري مستمر في المنطقة»، ما يزيد من مخاطر تعرض الطيران المدني لهجمات متعمدة أو غير متعمدة، كما اعتبرت أن خدمة الملاحة الجوية قد تتدهور، ما قد يجعلها غير متاحة، و«تشكل خطراً على سلامة الرحلات المدنية في المجال الجوي الليبي».

صورة وزعها سفير الاتحاد الأوروبي للقائه مع الطرابلسي

في غضون ذلك، قال نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي، إنه ناقش مع عماد الطرابلسي وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، مساء الأحد في طرابلس، مقترحاته الأخيرة لإنفاذ القانون، مشيراً إلى تأكيده على أن «التزام الاتحاد الأوروبي بشراكتنا لا يزال راسخاً، فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان العالمية، والمبادئ الإنسانية، وكذلك السيادة والثقافة الليبية».

وقال السفير إنهما «استعرضا التقدم المتحقق منذ انعقاد منتدى الهجرة عبر المتوسط في يوليو (تموز) الماضي، وسبل تعميق التعاون، ولاحظا زيادة مذهلة بنسبة 87 في المائة على أساس سنوي في العودة الطوعية للمهاجرين نتيجة للإصلاحات التي يدعمها الاتحاد الأوروبي والتعاون القوي، واتفقا على مواصلة تعزيز إدارة الحدود البرية».

الطرابلسي ملتقياً سفير المملكة المتحدة إلى ليبيا (وزارة الداخلية)

بدوره، قال مارتن لونغدن، سفير بريطانيا، إنه أجرى «محادثة مفيدة وصريحة» مع الطرابلسي، حول مجموعة من القضايا، بما في ذلك التحديات الأمنية في طرابلس و«حقوق وحريات جميع المواطنين الليبيين».

من جانبه، لم يتحدث الطرابلسي عن تناول اجتماعاته مع سفيري بريطانيا والاتحاد الأوروبي، تصريحاته المثيرة للجدل، واكتفى بالقول إنه بحث مع أورلاندو، «سبل تعزيز التعاون الأمني، والتنسيق في البرامج المشتركة لدعم الاستقرار في البلاد، وجهود مكافحة الهجرة غير المشروعة وتداعياتها على ليبيا ودول الجوار ومنطقة البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى سبل مواجهة الجريمة المنظمة والإرهاب، وعدد من القضايا والملفات الأمنية المشتركة».

وكان الطرابلسي أثار موجة من الجدل في البلاد بحديثه عن عودة دوريات شرطة الآداب للعمل، والتوجه لمنع «صيحات» الشعر غير المناسبة وملابس الشباب التي «لا تتماشى مع ثقافة المجتمع وخصوصياته».

كما قال إنه ناقش مع مارتن، «آفاق التعاون الأمني وتعزيز التنسيق في مكافحة الهجرة غير المشروعة، ووضع استراتيجيات مشتركة للحد من تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط»، مشيراً أيضاً، إلى بحث «سبل تطوير برامج تدريب وتأهيل العناصر الأمنية الليبية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب الأسلحة، إلى جانب تعزيز التعاون في مجال تبادل المعلومات الاستخباراتية».

تأمين مواد انتخابية من طرابلس (داخلية «الوحدة»)

بدورها، أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة» أن أجهزتها المختصة قامت بتأمين نقل المواد الانتخابية من مخازن «المفوضية العليا للانتخابات» في العاصمة طرابلس، إلى مكاتب الإدارة الانتخابية في مناطق غدامس، والساحل الغربي، وبنغازي، والنواحي الأربع، على مدى اليومين الماضيين.

وأدرجت هذه الخطوة في إطار الاستعدادات لإجراء انتخابات المجالس البلدية المقررة السبت المقبل، في 60 بلدية ضمن المجموعة الأولى.

في المقابل، أكد عصام أبو زريبة، وزير الداخلية بحكومة «الاستقرار»، الاستعداد «لتوفير بيئة آمنة لضمان سير الانتخابات البلدية بسلامة ونزاهة».

وشدد أبو زريبة خلال اجتماعه مع مفوضية الانتخابات، على «أهمية التنسيق لضمان سلامة الناخبين والمراقبين والموظفين في المراكز الانتخابية»، مشيراً إلى تعزيز الإجراءات الأمنية من خلال توجيه مديري الأمن في مختلف المناطق بضرورة تفعيل وحدات الاستجابة السريعة، ووضع نقاط تفتيش في مداخل ومخارج البلديات المستهدفة.


مقالات ذات صلة

أحزاب بالجنوب الليبي تحذر من «تغول القبلية» في السياسة

شمال افريقيا تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)

أحزاب بالجنوب الليبي تحذر من «تغول القبلية» في السياسة

حذرت أحزاب سياسية في جنوب ليبيا من «تغول» الاعتبارات القبلية على حساب العمل الحزبي، داعية إلى الحفاظ على مساحة أوسع للقوى السياسية في إدارة المرحلة المقبلة.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من لقاء الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» مع مسؤولين أميركيين في واشنطن (وزارة الداخلية)

«طرابلس» تبحث تطوير المنظومات الأمنية في ليبيا

تبحث حكومة «الوحدة» الليبية مع شركتين أميركيتين في واشنطن تطوير منظومات التفتيش وتأمين المنافذ بهدف الكشف المبكر عن المواد المحظورة والخطِرة ومكافحة التهريب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا محادثات عبد العاطي وبولس مساء الجمعة في العلمين تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي» (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

محادثات مصرية - أميركية تتناول المستجدات في ليبيا والسودان و«القرن الأفريقي»

أكد وزير الخارجية بدر عبد العاطي «حرص مصر على مواصلة تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية في مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاستثمارية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا لقطة جماعية للمشاركين في «ملتقى الحوار السياسي» بجنيف يوليو الماضي (فيسبوك)

«حكومة ثالثة» تربك المشهد السياسي الليبي وتثير اللغط

في خطوة أثارت اللغط في الشارع السياسي، باغت الليبي مصطفى المجدوب، العاصمة طرابلس بإعلان بدء عمله رئيساً لحكومة موحدة جديدة، وتجميد عمل المجلسين القائمين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر يلتقي بعدد من النواب بمقر القيادة العامة في بنغازي يوم الخميس (القيادة العامة)

حفتر ينأى بنفسه عن خلافات «النواب» الليبي

نأى المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني» بنفسه عن الخلافات داخل مجلس النواب الليبي خلال اجتماع ضم نحو 65 نائباً من المؤيدين والمعارضين لصالح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد) موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية، والداعي إلى احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها، باعتبارها مبادئ أساسية؛ لا غنى عنها لاستقرار القارة.

وقال السيسي، في كلمة اليوم خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع التنسيقي الثامن لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، إن «مصر تؤكد أن علاقات دولنا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل وحسن الجوار والحوار والتشاور، بعيداً عن السياسات الأحادية أو المصالح الضيقة».

وشدد السيسي على أهمية التعامل مع القضايا العابرة للحدود، باعتبارها قضايا تستوجب التعاون لا التنافس، والحوار لا المواجهة بما في ذلك إدارة واستخدام الموارد الطبيعية، والأنهار العابرة للحدود وفقاً للقانون الدولي.

وتابع قائلاً: «نجتمع اليوم في ظل مرحلة دقيقة، يمر بها عالمنا وقارتنا الأفريقية، فالتوترات الجيوسياسية، والنزاعات، والتدخلات الخارجية، والإرهاب والتطرف، والجريمة المنظمة العابرة للحدود، إلى جانب اضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع تكلفة الطاقة والغذاء والتمويل، تفرض على دولنا ضغوطاً، تفوق قدرة أي دولة على مواجهتها منفردة».

وأضاف: «إن رسالتنا اليوم يجب أن تكون واضحة، لم يعد كافياً أن ننسق مواقفنا؛ بل يتعين أن تتكامل قدراتنا، وأن نصنع مستقبلنا بجهودنا المشتركة».

وأشار إلى أن «التكامل الذي ننشده، لا يقتصر على البعد الاقتصادي فالإدارة المستدامة للموارد المشتركة، وفي مقدمتها المياه، تمثل اختباراً حقيقياً، لقدرتنا على التكامل وتحويل المصالح المتداخلة، إلى فرص للتعاون».

وقال السيسي، في الكلمة التي نشرتها الرئاسة المصرية على صفحتها بموقع «فيسبوك»: «تدرك مصر، بحكم موقعها واحتياجات شعبها أهمية قضية المياه وتؤكد أن التعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود، يجب أن يستند إلى قواعد القانون الدولي ذات الصلة، وإلى التشاور والتنسيق، ومبادئ حسن الجوار وعدم الإضرار».

وأضاف أن «لكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية إلا أنه في الوقت ذاته؛ يتعين أن تتم ممارسة هذا الحق بصورة مسؤولة، لا تلحق ضرراً بالدول الأخرى، وأن مصالحنا المشتركة، أكبر من خلافاتنا، وبالإمكان أن نحقق الرفاهية والازدهار لشعوبنا، متى خلصت النوايا، وغلبت لغة الحوار، والتزمنا بمبدأ تحقيق المنفعة للجميع».

وشدد على أن «التكامل الاقتصادي هو أحد أهم أدوات ترسيخ السلام، فكلما ارتبطت اقتصادات دولنا ببعضها، وتداخلت مصالح شعوبنا، وأصبحت الحدود جسوراً لحركة التجارة والاستثمار، ازدادت قدرتنا على بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً».

ودعا السيسي إلى «التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي دخلت حيز النفاذ في عام 2019، خلال الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي، بما يفتح المجال أمام بناء سوق أفريقية حقيقية، تسهم في الاستفادة من القدرات الإنتاجية الهائلة لقارتنا، وزيادة حجم التجارة البينية، ودعم التصنيع ونقل التكنولوجيا، وزيادة فرص العمل».

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، عقد الاجتماع بمشاركة القادة الأفارقة أعضاء هيئة مكتب الاتحاد الأفريقي للعام الحالي، ورؤساء التجمعات الاقتصادية والآليات الإقليمية الأفريقية، مشيراً إلى أنه تناول التقدم المحرز بشأن الموضوع الرئيسي للاتحاد الأفريقي لعام 2026، المتمثل في «ضمان توفر المياه بشكل مستدام وأنظمة الصرف الصحي الآمنة لتحقيق أهداف أجندة 2063».

كما تناول الاجتماع مستجدات الجهود القارية الرامية إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين التجمعات الاقتصادية الإقليمية في أفريقيا، ودفع مسارات التطوير المؤسسي للاتحاد الأفريقي، وتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA).

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».


أحزاب بالجنوب الليبي تحذر من «تغول القبلية» في السياسة

تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)
TT

أحزاب بالجنوب الليبي تحذر من «تغول القبلية» في السياسة

تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)
تيتيه خلال لقاء مع أحزاب سياسية في الجنوب الليبي 24 سبتمبر الماضي (البعثة الأممية)

حذرت أحزاب سياسية في جنوب ليبيا من «تغول» الاعتبارات القبلية على حساب العمل الحزبي، داعية إلى الحفاظ على مساحة أوسع للقوى السياسية في إدارة المرحلة المقبلة، وعدم تكريس نموذج يعيد توزيع النفوذ على أساس الانتماءات الاجتماعية والمناطقية.

وجاءت التحذيرات خلال لقاءات عقدها ممثلون عن أحزاب سياسية مسجلة في الجنوب الليبي، على مدار أسبوع، مع المبعوثة الأممية هانا تيتيه، والسفير الفرنسي لدى ليبيا تييري فالا، في وقت تتصاعد فيه اعتراضات حزبية على ترتيبات سياسية وتشريعية ترى هذه القوى أنها قد تحد من حضور الأحزاب وتمنح الاعتبارات القبلية والمناطقية وزناً أكبر في المشهد العام.

وقال رئيس حزب «التنمية والسلم» الليبي، أحمد حسن، أحد المشاركين في اللقاءين، لـ«الشرق الأوسط»، إن ممثلي الأحزاب والقوى السياسية في الجنوب نقلوا إلى المبعوثة الأممية والسفير الفرنسي «تحذيراً واضحاً من تجاهل الأحزاب ونظام القوائم الحزبية» في الترتيبات المنظمة للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وأضاف أن «قوى سياسية في الجنوب ترى أن توسيع مساحة العمل الحزبي يمكن أن يحد من هيمنة الاعتبارات المحلية والقبلية، ويفتح المجال أمام التنافس على أساس البرامج وقضايا المواطنة»، مشيراً إلى أن عكس هذا المسار قد يقود إلى «تغول الاعتبارات القبلية بشكل أوسع».

ويبين حسن أن هذا الموقف «لا يعبر عن رؤية حزب (التنمية والسلم) وحده، وإنما تتبناه أيضاً الأحزاب والقوى السياسية التي شاركت في هذه اللقاءات»، علماً بأنه ينتمي إلى قبيلة «أولاد سليمان»، إحدى أبرز القبائل العربية في ليبيا، التي تنتشر تاريخياً في مناطق من فزان (الجنوب الليبي) وسرت (شمالاً).

السفير الفرنسي لدى ليبيا خلال لقاء مع ممثلي أحزاب سياسية في الجنوب الليبي الخميس (السفارة الفرنسية)

ويعكس هذا الموقف، بحسب المشاركين في اللقاءات، مخاوف أوسع لدى أحزاب الجنوب من أن يؤدي تراجع دور التنظيمات السياسية إلى إعادة إنتاج أنماط من التنافس تقوم على الروابط الاجتماعية والمناطقية، بدلاً من بناء كتل سياسية قادرة على التعبير عن مصالح المواطنين عبر برامج ومواقف معلنة.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في جنوب ليبيا، حيث تتداخل الاعتبارات القبلية والمناطقية مع التوازنات السياسية والأمنية، بينما تسعى القوى الحزبية إلى تثبيت حضورها في أي ترتيبات سياسية مقبلة.

وكانت تيتيه قد التقت في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي ممثلين عن عدد من الأحزاب السياسية المسجلة في جنوب ليبيا. ووفق ما أعلنته البعثة الأممية، أعرب المشاركون عن قلقهم من «تقلص دور الأحزاب السياسية»، وطالبوا البعثة بطرح المسألة مع الأطراف المعنية.

وبعد أسبوع، عقد السفير الفرنسي لقاءً مع ممثلي الأحزاب السياسية المسجلة في الجنوب، في إطار ما وصفته السفارة بالحوار المستمر مع مختلف الأطراف الليبية، بما في ذلك منطقة فزان التي تربطها بفرنسا «علاقات تاريخية وودية مهمة».

وقال حسن إن «ممثلي الأحزاب طلبوا من السفير الفرنسي دعم مطالبهم خلال مداخلة بلاده في جلسة مجلس الأمن المقبلة بشأن ليبيا، خصوصاً ما يتعلق بضمان مشاركة الأحزاب في العملية السياسية، وعدم حصر التنافس السياسي في الأفراد».

خلفيات الأزمة

وتعود جذور الاعتراضات الحالية إلى الاتفاق الذي وقعته لجنة «4+4» في نهاية أغسطس (آب) الماضي، والذي ترى أحزاب سياسية أنه يعيد العمل بإطار انتخابي سبق أن جرت على أساسه انتخابات مجلس النواب الحالي، في ظل نظام يقوم بصورة أساسية على انتخاب الأفراد.

وتقول هذه الأحزاب إن قانون الانتخابات المعدل في 2023، والذي أعد في إطار مخرجات لجنة «6+6» المشتركة بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة»، كان يتيح مساحة أوسع لمشاركة القوى السياسية، مقارنة بالنظام الذي تخشى أن يعيد إنتاج المنافسة الفردية.

وترى قيادات حزبية أن المشكلة لا تتعلق فقط بطريقة اختيار المرشحين، وإنما بطبيعة البرلمان المقبل وقدرته على تشكيل كتل سياسية متماسكة تتنافس على أساس برامج وطنية، بدلاً من تركيز المنافسة على الاعتبارات المحلية والاجتماعية والقبلية.

وبحسب حسن، فإن ممثلي الأحزاب سبق أن التقوا أعضاء في لجنة «4+4»، وسمعوا منهم طرحاً مفاده أن الأحزاب الليبية «ضعيفة»، معتبراً أن هذا الطرح يثير تساؤلاً بشأن كيفية تقوية الأحزاب وتنشيطها إذا جرى في الوقت نفسه تقليص مساحة مشاركتها في العملية السياسية والانتخابية.

وسبق أن دعت أحزاب سياسية المبعوثة الأممية إلى ضمان ألا تقل نسبة تمثيل الأحزاب عن 80 في المائة من مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، كما لوحت باللجوء إلى القضاء الدستوري للطعن في أي تشريع أو ترتيب انتخابي يحرمها من المشاركة عبر قوائمها ومؤسساتها وبرامجها السياسية المعتمدة.

وتضم قائمة المشاركين في لقاءات الأحزاب في الجنوب كلاً من أحمد حسين أبو بكر شكل، رئيس حزب «التنمية والسلم»، وعبد السلام غربال الشاوش، رئيس حزب «نبض الوطن»، وإبراهيم عادل أباعلي شها، رئيس حزب «الشعوب الديمقراطي». ومن بين الحاضرين أيضاً سليمان علي سليمان أدهيكيل، رئيس حزب «الرابطة الليبي»، وعلي جبريل المبروك الذهبي، الأمين العام لحزب «البركة الليبي»، ونوري علي محمد الأحول، نائب رئيس حزب «الهدى الديمقراطي».


«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)
TT

«الدعم السريع» تستهدف منزل حاكم النيل الأزرق

عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)
عناصر من «قوات الدعم السريع» إثر تقدمهم أخيراً في ولاية النيل الأزرق (أ.ب)

استهدفت طائرات مسيّرة منزل حاكم إقليم النيل الأزرق، الفريق أحمد العمدة، بمدينة الدمازين، في ساعة مبكِّرة من صباح السبت، في هجوم نسبه إلى «قوات الدعم السريع»، من دون توافر معلومات موثَّقة بشأن وقوع ضحايا.

وقال العمدة، في بيان نشره على صفحته الرسمية بمنصة «فيسبوك»، إن قوات الدفاع الجوي تصدَّت لهجوم نفَّذته «قوات الدعم السريع» بمسيّرات انتحارية استهدفت منزله وبعض الأعيان المدنية في الدمازين، عاصمة الإقليم. وأكد أن الاستهداف لن يثنيه عن مواصلة الدفاع عن الوطن حتى «تطهير كامل تراب الوطن من التمرد والعدوان».

ونشر حاكم الإقليم صوراً أظهرت انهيار أجزاء من جدران، وتناثر ركام في إحدى الباحات، إلى جانب آثار احتراق على مبنى آخر، وقال إنها توثِّق الأضرار الناجمة عن الهجوم.

آثار الدمار الذي لحق بمنزل حاكم النيل الأزرق (صفحته على «فيسبوك»)

ودعا العمدة سكان النيل الأزرق إلى الوحدة والتماسك وتغليب المصلحة الوطنية، والابتعاد عن الفرقة والفتن، قائلاً: «إن وحدتنا وتماسكنا هما السد المنيع في وجه العدوان»، وإن تماسك أبناء الإقليم يمثل الضمانة لحمايته والحفاظ على مكتسباته ومقدراته. كما حثَّ أبناء الإقليم وبناته على الوقوف خلف القوات المسلحة والقوات المساندة لها، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، مجدِّداً تعهده بمواصلة أداء مسؤولياته تجاه سكان الإقليم والوطن رغم الاعتداءات.

وتعرَّضت الدمازين، الواقعة تحت سيطرة الجيش، خلال الأيام الماضية لهجمات متكرِّرة بالطائرات المسيّرة، نُسبت إلى «قوات الدعم السريع»، وأسفرت عن سقوط ضحايا وأضرار مادية في مناطق مدنية.

رئيس أركان الجيش الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق في وقت سابق (فيسبوك)

وفي تطوُّر ميداني متصل، أفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن مصادر عسكرية، بتصدي الجيش والقوات المساندة له لهجمات برية شنَّتها «قوات الدعم السريع» وحلفاؤها على بلدات مينزا، وجبل النمر، والكداولو بولاية النيل الأزرق. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش بشأن هذه المعارك. ويشهد الإقليم، الواقع جنوب شرقي السودان والمحاذي للحدود الإثيوبية، تصاعداً في العمليات العسكرية، بعدما سيطرت «قوات الدعم السريع» قبل أشهر على مدينتَي الكرمك وقيسان، وهما من أكبر مدن الولاية. وتحدَّثت منصات إعلامية محسوبة عليها عن مواجهات مع الجيش في مواقع متفرقة بالإقليم.

الهدنة الإنسانية

وفي سياق آخر، أكد حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، أن الدولة لا ترفض الهدنة الإنسانية، قائلاً: «نريد الهدنة اليوم قبل الغد»، في حين جدَّد رفض الحكومة توسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان. وقال مناوي، في مؤتمر صحافي بمطار الخرطوم الدولي عقب عودته من نيويورك، إنهم سبق أن طالبوا بهدنة إنسانية قبل سقوط الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، مشيراً إلى ما شهدته المدينة من «انتهاكات مروعة» ضد المدنيين، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكابها.

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي خلال زيارته مخيم نازحين بشمال السودان في 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

وكانت واشنطن قد جدَّدت، في الأيام الماضية، دعوتها إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، وفق خريطة الطريق التي طرحتها «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة، والسعودية، ومصر، والإمارات. لكن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، رفض المقترح، متعهداً بمواصلة الحرب حتى إنهاء تمرد «قوات الدعم السريع». واتهم مناوي دولاً لم يسمّها بالتأثير على الإدارة الأميركية لعدم منح البرهان تأشيرة دخول إلى نيويورك للمشارَكة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي عُقدت أخيراً.

كما جدَّد رفض الحكومة السودانية المقترح الأميركي أمام مجلس الأمن الدولي لتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل البلاد بأكملها. وقال: «نحن ندافع عن أنفسنا في مواجهة جرائم التطهير العرقي والانتهاكات»، متهماً «قوات الدعم السريع» والدول الداعمة لها بالمسؤولية عن استمرارها ضد المدنيين.

ويقود مناوي حركة «جيش تحرير السودان»، أحد أبرز الفصائل المكوِّنة لـ«القوة المشتركة» في دارفور، التي انحازت إلى الجيش في مواجهة «قوات الدعم السريع» بعد نحو عام من اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023.