«صدمة جيل»... كيف خلّفت حرب لبنان أطفالاً بجروح جسدية ونفسية؟

الطفلة إيفانا وعمرها عامان تعاني من حروق من الدرجة الثالثة لأكثر من 40 % من جسدها بعد إصابتها في غارة إسرائيلية على منزلها حيت تتلقى العلاج في مستشفى الجعيتاوي في بيروت (أ.ب)
الطفلة إيفانا وعمرها عامان تعاني من حروق من الدرجة الثالثة لأكثر من 40 % من جسدها بعد إصابتها في غارة إسرائيلية على منزلها حيت تتلقى العلاج في مستشفى الجعيتاوي في بيروت (أ.ب)
TT

«صدمة جيل»... كيف خلّفت حرب لبنان أطفالاً بجروح جسدية ونفسية؟

الطفلة إيفانا وعمرها عامان تعاني من حروق من الدرجة الثالثة لأكثر من 40 % من جسدها بعد إصابتها في غارة إسرائيلية على منزلها حيت تتلقى العلاج في مستشفى الجعيتاوي في بيروت (أ.ب)
الطفلة إيفانا وعمرها عامان تعاني من حروق من الدرجة الثالثة لأكثر من 40 % من جسدها بعد إصابتها في غارة إسرائيلية على منزلها حيت تتلقى العلاج في مستشفى الجعيتاوي في بيروت (أ.ب)

كان الطفل حسين مقداد يبكي بحرقة وهو متكئ على صدر والده. ركل الطفل البالغ من العمر أربع سنوات طبيبه بقدمه السليمة ودفعه بعيداً بذراعه التي لم تكن في الجبس. وقال حسين: «أبي أبي اجعله يتركني وحدي!»، وبينما كانت عيناه تدمعان من الألم، طمأن الأب ابنه وجذبه إليه.

حسين ووالده حسن هما الناجيان الوحيدان من عائلتهما بعد غارة جوية إسرائيلية الشهر الماضي على منزلهم في بيروت. وأسفرت الغارة عن مقتل 18 شخصاً، بما في ذلك والدته وثلاثة أشقاء وستة أقارب.

وبعد عشرة أيام من الجراحة، قال الأطباء الذين فحصوا جروح حسين إن الصبي يتعافى بشكل صحيح. ولدى الطفل قطع معدنية في فخذه الأيمن المكسور وغرز جمعت أوتاره الممزقة في مكانها على ذراعه اليمنى. ويتوقع الأطباء أن يتمكن حسين من المشي مرة أخرى خلال شهرين - وإن كان مع العرج.

حسن مقداد يحمل ابنه حسين مقداد الذي أصيب في غارة إسرائيلية في 2 أكتوبر جنوب بيروت خلال الوجود في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية (أ.ب)

ويعد تشخيص الجروح غير المرئية التي أصيب بها حسين أصعب كثيراً. فقد عاد إلى ارتداء الحفاضات وبدأ يبلل فراشه. وهو بالكاد يتكلم ولم يقل كلمة واحدة عن والدته وشقيقتيه وشقيقه.

 

14 ألف جريح

 

وقال عماد نحلة، أحد جراحي العظام الذين يعالجون حسين: «إن الصدمة ليست فقط على الجانب العضلي الهيكلي. بل إنه يعاني أيضاً من إصابة نفسية».

وأفادت إسرائيل، دون الخوض في التفاصيل، إن الضربة على حي المقداد أصابت هدفاً لـ«حزب الله». وفي الحرب التي تصاعدت منذ سبتمبر (أيلول)، وفق وكالة «أسوشييتد برس»، إذ ضربت الغارات الجوية الإسرائيلية بشكل متزايد المناطق السكنية في أنحاء لبنان. وتتهم إسرائيل الجماعة المسلحة اللبنانية بإخفاء قدراتها ومقاتليها بين المدنيين. وتتعهد بشل حركة «حزب الله»، الذي بدأ إطلاق النار على شمال إسرائيل بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) واندلاع الحرب في غزة.

ولكن الأطفال وقعوا ضحايا في وسط هذه الحرب. ومع تزايد الضربات على المنازل والمناطق السكنية، يرى الأطباء المزيد من الأطفال المتأثرين بالعنف.

حسين مقداد ينظر لوالده خلال الحديث لوكالة «أسوشييتد برس» بالمركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت (أ.ب)

وقُتل أكثر من 100 طفل في لبنان خلال الأسابيع الستة الماضية وأصيب المئات. ومن بين 14 ألف جريح منذ العام الماضي، نحو 10 في المائة منهم أطفال. وقد ترك هذا الأمر العديد منهم بأطراف مبتورة وأجساد محترقة وأسر مفككة ــ وندوب قد تستمر مدى الحياة.

ويرى غسان أبو ستة، وهو جراح بريطاني فلسطيني مشهور يعالج حسين أيضاً، أن الطريق أمامه طويل. وهذا هو مصدر قلقه: «إن هذه (الحرب) تتركنا مع جيل من الأطفال الجرحى جسدياً، والأطفال الجرحى نفسياً وعاطفياً».

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، والذي يستقبل حالات محدودة من ضحايا الحرب، قال نحلة إنه أجرى عمليات جراحية لخمسة أطفال في الأسابيع الخمسة الماضية - بعد أن كان لا يستقبل أي حالات من قبل. وقد تم تحويل معظمهم من جنوب وشرق لبنان.

وعلى بعد أميال قليلة، في مستشفى الجعيتاوي اللبناني، أحد أكبر مراكز الحروق في البلاد، زاد من قدرته الاستيعابية بنحو 180 في المائة منذ سبتمبر حتى يتمكن من استيعاب المزيد من جرحى الحرب، كما قال مديره الطبي ناجي أبي راشد، مضيفاً أن نحو خُمس المرضى الذين تم قبولهم حديثاً هم من الأطفال.

 

مخاوف من العدوى في الملاجئ الجماعية

 

بعد ستة أسابيع، لا تزال إيفانا الصغيرة ملفوفة بشاش أبيض من رأسها إلى أخمص قدميها باستثناء جذعها. أصيبت بحروق من الدرجة الثالثة في أكثر من 40 في المائة من جسدها. احترق شعرها ورأسها وجانبها الأيسر حتى ساقيها وذراعيها وصدرها. تضرر منزل عائلتها، واشتعلت النيران في سقفه. كما احترقت الأشياء الثمينة للعائلة، التي كانت معبأة في سيارتهم أثناء استعدادهم للمغادرة. وحسب وكالة «أسوشييتد برس»، تعافت شقيقة إيفانا الكبرى، رهف، البالغة من العمر 7 سنوات، بشكل أسرع من الحروق في وجهها ويديها.

وكانت فاطمة زيون، والدة إيفانا، في المطبخ عندما وقع الانفجار. قفزت زيون لالتقاط الفتاتين اللتين كانتا تلعبان على الشرفة، وتقول زيون من وحدة الحروق في العناية المركزة: «كان الأمر وكأن شيئاً رفعني حتى أتمكن من الإمساك بأطفالي. ليس لدي أي فكرة كيف تمكنت من سحبهما وإلقائهما من النافذة»، وتابعت: «لم يكونوا مشتعلين، لكنهم احترقوا. غطاهم الرماد الأسود ... (إيفانا) كانت بلا شعر. قلت لنفسي، هذه ليست هي».

فاطمة زيون تجلس بجانب ابنتها إيفانا المصابة في مستشفى الجعيتاوي حيث تتلقى العلاج في بيروت (أ.ب)

ووفق طبيبها، زياد سليمان، فيتم تغيير ضمادات جروح إيفانا كل يومين. وتابع إنها يمكن أن تخرج من المستشفى في غضون أيام قليلة. لقد عادت مرة أخرى إلى قول «ماما» و«باي» - اختصاراً للرغبة في الخروج.

وكلا الطفلين، حسين وإيفانا، ليس لديهما منزل يعودا إليه، ويخشى أهاليهم العدوى خلال الإقامة في الملاجئ الجماعية.

 

ماذا يريدون منا؟

 

بعد رؤية أطفالها «يحترقون على الأرض»، قالت زيون (35 عاماً) إنها حتى لو تم إصلاح منزلهم، فلن ترغب في العودة. قالت: «رأيت الموت بعيني».

كانت زيون تبلغ من العمر 17 عاماً عندما اندلعت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2006. وبعد نزوحها مع عائلتها في ذلك الوقت، قالت إنها خرجت من قريتهم في شاحنة مليئة بأمتعتهم، واختلطوا بأشخاص جدد، وتعلموا أشياء جديدة. عادوا إلى ديارهم عندما انتهت الحرب، لكن تقول: «هذه المرة الحرب صعبة. إنهم يضربون في كل مكان، ماذا يريدون منا؟ هل يريدون إيذاء أطفالنا؟ نحن لسنا ما يبحثون عنه».

صورة قدمتها الأم فاطمة زيون لابنتيها رهف وإيفانا التقطت في وقت سابق من هذا العام قبل أن تصاب الفتاتان بحروق شديدة في منزلهما في جنوب لبنان بعد غارة جوية إسرائيلية في سبتمبر الماضي بالقرب من منزلهما في قرية دير قانون النهر جنوب لبنان (أ.ب)

قد يكون من الصعب على الأطفال التعامل مع الهجمات في المنزل. وفي هذا الصدد، يقول الجراح أبو ستة إن معظم إصابات الأطفال ناجمة عن الانفجارات أو الأنقاض المنهارة، إن ذلك الهجوم على منطقة من المفترض أنها آمنة وغير قابلة للانتهاك قد تكون له آثار طويلة الأمد.

ويفسر الجراح أن معنى البيت يختلف لدى الأطفال: «يشعر الأطفال بالأمان في المنزل. تجعلهم الإصابة يفقدون لأول مرة ذلك الشعور بالأمان - أن والديهم يحافظون عليهم بأمان، وأن منازلهم لا تقهر، وفجأة تصبح منازلهم غير ذلك».

في أحد الأيام الأخيرة، كان الأطفال يلعبون في ساحة مدرسة مهنية تحولت إلى مأوى في الدكوانة، شمال بيروت، حيث يعيش الآن ما يقرب من 3 آلاف شخص نازح من الجنوب. فيما يجتمع الأطفال وقت اللعب، إذ يتوافد أطفال من قرى مختلفة في الجنوب. وقد تم تقسيمهم إلى فريقين، تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً، ويتنافسون على الحصول على المنديل أولاً. عانقت فتاة صغيرة غرباء زاروا الملجأ وأمسكت بأيديهم. همست في آذانهم: «أنا من لبنان. لا تخبروا أحداً». وزاد الصخب في اللعبة عندما دخلت فتاتان في سن المراهقة المبكرة في قتال بالأيدي. بدأ الدفع والدفع. تلا ذلك الدموع ونوبات الغضب. ابتعدت الفتاة الصغيرة في ذهول.

 

صدمة جيل

 

وتقول ماريا إليزابيث حداد، مديرة برامج الدعم النفسي والاجتماعي في بيروت والمناطق المجاورة للهيئة الطبية الدولية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إن الآباء في الملاجئ أبلغوا عن علامات زيادة القلق والعداء والعدوان بين الأطفال، كما أصيب البعض بإعاقات في الكلام والتشبث بالوالدين، وتظهر على واحدة علامات مبكرة على مرض الذهان.

حسين مقداد (يسار) مع ابنة عمه زهراء اللذان أصيبا في 2 أكتوبر في غارة جوية إسرائيلية على حي مكتظ بالسكان جنوب بيروت (أ.ب)

وتتابع ماريا حداد: «ستكون هناك أعراض متبقية عندما يكبرون، وخاصة فيما يتعلق بروابط التعلق والشعور بالأمان. إنها صدمة جيل. لقد شهدناها من قبل مع والديّنا... ليس لديهم استقرار أو يبحثون عن استقرار (إضافي). لن يكون من السهل التغلب على هذا».

 

ثلث النازحين... أطفال

 

ويمثل الأطفال أكثر من ثلث عدد النازحين، والمقدر عددهم أكثر من مليون نازح في لبنان بعد الحرب الإسرائيلية، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة والحكومة. وهذا يترك مئات الآلاف في لبنان دون تعليم، إما لأن مدارسهم كانت غير قابلة للوصول أو تم تحويلها إلى ملاجئ.

ويقول والد حسين إنه وابنه يجب أن يبدآ معاً من الصفر. وبمساعدة من الأقارب، وجد الاثنان مأوى مؤقتاً في منزل، ويقول الأب البالغ من العمر 40 عاماً: «أشكر الله أنه لا يسأل عن والدته وإخوته»، فليس لدي الأب أي تفسير لابنه، الذي شاهد عائلته تموت في منزلهم، إذ تم انتشال شقيقتيه - سيلين (10 سنوات) وسيلا (14 عاماً) من تحت الأنقاض في اليوم التالي. تم انتشال والدته، منى، بعد ثلاثة أيام، والتي كانت محتضنة ابنها علي البالغ من العمر 6 سنوات.

حسن مقداد يحمل ابنه حسين خلال الكشف الطبي عليه بالمركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت (أ.ب)

كما تسببت الضربة في 21 أكتوبر في أضرار عبر الشارع، في أحد المستشفيات العامة الرئيسية في بيروت، حيث تحطمت الألواح الشمسية والنوافذ في الصيدلية ووحدة غسيل الكلى. نجا الأب لأنه خرج لتناول القهوة. شاهد مبناه ينهار في الغارة الجوية في وقت متأخر من الليل. كما فقد متجره ودراجاته النارية وسيارته - وكل ما تملكه الأسرة التي استمرت 16 عاماً.

ووصل صديقه حسين حمودة إلى مكان الحادث للمساعدة في البحث في الأنقاض. ورصد حمودة أصابع حسين مقداد الصغير في الظلام في زقاق خلف منزلهم. في البداية ظن أنها أطراف مبتورة، إلى أن سمع صراخ الصبي. وأخرج حسين وقد استقر الزجاج في ساقه وقضيب معدني في كتفه. وقال حمودة إنه لم يتعرف على الصبي. وأمسك بمعصم الطفل المقطوع تقريباً في مكانه.

ويرقد حسين الآن في المستشفى، يشرب عصيراً وهو يستمع إلى والده وصديقه. والتفت والده إليه، وسأله عما إذا كان يريد لعبة سبايدر مان - في محاولة لمنع الدموع. وقال إنه يشتري لحسين لعبة كل يوم. وقال: «يبدو ما أعيشه وكأنه كذبة كبيرة... لا يستطيع العقل أن يستوعبها. الحمد لله على نعمة حسين».


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.


إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم (الثلاثاء)، بإصابة شخصين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها إن الإصابة وقعت في محيط محطة الشوا بحي الزيتون جنوب شرقي غزة.

وأشارت إلى أن ستة أشخاص قُتلوا أمس جراء قصف استهدف وسط وشمال قطاع غزة.

ووفق «وفا»، فقد قُتل 587 فلسطينياً وأُصيب أكثر من 1550 آخرين منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

يأتي وقف إطلاق النار المستمر منذ أربعة أشهر، والمدعوم من الولايات المتحدة، بعد مفاوضات متعثرة، وتضمن قبول إسرائيل وحركة «حماس» بخطة مكونة من 20 نقطة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجوم الحركة في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل. وكان ترمب قد صرح، حينها، بأن هذه الخطة ستؤدي إلى «سلام قوي ودائم ومستدام».


البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».