حكومة السوداني تنفي «تسريبات» تتهم مسؤولاً بـ«الرشوة»

قالت إن «نشر الأكاذيب سلاح المفلسين»

حكومة محمد شيّاع السوداني باتت في محل دفاع بسبب التسريبات الصوتية (رويترز)
حكومة محمد شيّاع السوداني باتت في محل دفاع بسبب التسريبات الصوتية (رويترز)
TT

حكومة السوداني تنفي «تسريبات» تتهم مسؤولاً بـ«الرشوة»

حكومة محمد شيّاع السوداني باتت في محل دفاع بسبب التسريبات الصوتية (رويترز)
حكومة محمد شيّاع السوداني باتت في محل دفاع بسبب التسريبات الصوتية (رويترز)

يبدو أن «مسلسل» التسريبات الصوتية لكبار المسؤولين العراقيين التي غالباً ما ترتبط بعمليات «ابتزاز»، يمارسونها بهدف الحصول على رشى وأموال طائلة لتمرير بعض المصالح والعقود، تجد حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني نفسها في موقف «المدافع» حيال تلك التسريبات، وغالباً ما تتهم خصومها بالكذب وفبركة تلك التسريبات؛ بهدف التأثير على المسار الحكومي الذي يحقق «إنجازات» على مستوى الخدمات والبنى التحتية «غير مسبوقة»، بحسب مقربين من الحكومة.

وبعد نحو عشرة أيام من «تسريبات صوتية» نسبت إلى المدير العام لهيئة الضرائب، علي علاوي، وهو يتحدث عن قيامه بـ«التلاعب في النسب الضريبية لصالح إحدى الشركات في مقابل الحصول على الرشوة»، ما دفع رئيس الوزراء إلى سحب يده من المنصب، تنشغل الأوساط الحكومية والشعبية خلال اليومين الأخيرين بـ«تسريب» مماثل لكبير المستشارين في رئاسة الوزراء، وهو يرفض القبول بمبلغ «مليون دولار» لتمشية مشروع استثماري لإحدى الشركات، ويطالب بمبلغ أكبر.

ورفضت حكومة السوداني رفضاً قاطعاً «التسريبات» المنسوبة لمستشارها، وقالت في بيان لا يخلو من لهجة شديدة، إنه «استمراراً لمنهج الوضوح والشفافية في العمل الحكومي، وما يتصل به من جهد إعلامي يستهدف نشر الحقائق وترسيخ المعلومات الواقعية أمام شعبنا الكريم، في كل مجالات الخدمة العامة، نؤكد أن الملاحقة القانونية مستمرة لكل طرف أو جهة تروّج أو تختلق الأكاذيب والأخبار العارية من الصحة».

ورأت أن «التسريبات» تستهدف أولاً تشويش الرأي العام وتضليله، والتغطية على الفاسدين، علاوة على استهدافها الفريق الحكومي، وما قدّمه من نجاحات رقمية واضحة في ملفات كانت تمثل عقدة صعبة أمام الأداء الخدمي والاقتصادي على مدى سنوات.

وأضافت أن «نشر الأكاذيب سلاح المفلسين، وحيلة الذين لا يرتجون مكانة صادقة ومقدّرة في ضمائر أهلنا وأبناء شعبنا، وكلما خطت الحكومة خطوة واضحة للأمام، كالإنجاز الذي أغاظ الفاسدين والحاقدين المتمثل بتسلم أرصفة ميناء الفاو الكبير».

وتابع البيان الحكومي: «ينبري المزيّفون إلى بثّ الأكاذيب الرخيصة، التي لم يعد من العسير تقفّي منطلقاتها، وتتبع مَن يقف خلفها محاولاً تعويض ما خسره، وبالتالي سيأخذ القانون مساره الصحيح إزاء تعمّد التلفيق والكذب والافتراء».

ورأى أن هناك «مَن يتخادم مع الفساد، أو يصر على استبدال دوره الذي رسمه الدستور بامتهان التهريج والكذب، فقط لتشويه المنجز الحكومي الملموس، ويتعمّد تلويث كل الجهات بانحرافاته، بعد أن تلقى ضربات موجعة، ولم يبقَ ملف للفساد إلّا وتعاملت معه يد العدالة».

وفي حين تحدث كثير من المصادر عن قرار رئيس الوزراء سحب يد رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء عبد الكريم الفيصل، على غرار ما حدث مع رئيس هيئة الضرائب، فإن الفيصل نفى ذلك، وقال في بيان، إن «المقطع الصوتي الذي نشر مفبرك عليّ، وأنفي صدور مثل هذا المضمون جملة وتفصيلاً، وهو محض افتراء، ثانياً: كما أبيّن أنه لا صحة لسحب اليد من العمل».

وأضاف: «أضع ثقتي بالقضاء العراقي الذي سيكون بعد الله العون والسند لإنصافي من الذين أساؤوا لي، وهذا استهداف وإنذار لكل من يعمل ويحارب بشرف ونزاهة أنواع الفساد الذي فتك بخيرات العراق، وأعلم أن هذه ضريبة يدفعها مَن لم يركن للفاسدين وأساليبهم التي خلت من المروءة والأخلاق، ولن يثنينا عن بناء الدولة ومؤسساتها المرجفون بهذا الاستهداف الرخيص».

ويشغل الفيصل منصب رئيس هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء منذ أكثر من 10 سنوات، ومارس مهامه مع أكثر من 5 رؤساء وزارات.

وحتى مع البيان والنفي الحكومي، فجَّر التسريب الجديد موجة انتقادات شعبية شديدة ضد الحكومة المتهمة باستقطاب عدد كبير من الشخصيات وإعطائهم صفة المستشار من دون أن يمارسوا أعمالاً واضحة، حيث تتحدث بعض الأرقام عن قيام حكومة السوداني بتعيين أكثر من 60 مستشاراً.


مقالات ذات صلة

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

تحليل إخباري من اجتماع «تحالف قوى الدولة» الأحد الذي يضم كل القوى والأحزاب المشتركة في البرلمان والحكومة (وكالة الأنباء العراقية)

«دوامة» تشكيل الحكومة العراقية متواصلة وترجيحات بالتأخير أشهراً

رغم الاجتماعات واللقاءات اليومية بين مختلف القادة والفرقاء السياسيين العراقيين، فإن «دوامة» جهود تشكيل الحكومة الجديدة تستمر دون أي ملامح واضحة لرؤية انبثاقها.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط) p-circle 00:47

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

خرج آلاف التجار في بغداد بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا».

خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.


القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
TT

القيادة الفلسطينية تدعو إلى رفض الإجراءات الإسرائيلية وعدم التعامل معها

نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)
نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ (رويترز)

دعت القيادة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، المؤسسات المدنية والأمنية كافة في فلسطين إلى عدم التعامل مع الإجراءات التي تتخذها إسرائيل، ورفضها بشكل كامل، والالتزام بالقوانين الفلسطينية المعمول بها، وفقاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة.

وقال حسين الشيخ، نائب الرئيس الفلسطيني، إن القيادة الفلسطينية طالبت جميع المؤسسات الرسمية بعدم الانصياع لما وصفها بـ«الإجراءات الاحتلالية»، مشدداً على ضرورة الالتزام بالقوانين الفلسطينية السارية.

وأضاف أن القيادة الفلسطينية تهيب بالشعب الفلسطيني «الصمود والثبات على أرض الوطن»، ورفض أي تعامل مع القوانين التي تفرضها السلطات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن آخِر هذه الإجراءات ما أقرته الحكومة الإسرائيلية قبل أيام، والتي قال إنها تتناقض مع القانون الدولي والاتفاقيات الموقَّعة مع منظمة التحرير الفلسطينية.

وطالب الشيخ المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم في مواجهة الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة، ووقف ما وصفه بـ«التغوُّل الاحتلالي الاستيطاني والعنصري».

تأتي هذه التصريحات في أعقاب إقرار الحكومة الإسرائيلية حزمة من الإجراءات والتشريعات التي تستهدف، وفقاً للجانب الفلسطيني، تعزيز السيطرة الإدارية والقانونية الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، بما في ذلك خطوات تتعلق بتوسيع الصلاحيات المدنية للمستوطنات، وتشديد القيود على عمل المؤسسات الفلسطينية.

وتتهم القيادة الفلسطينية إسرائيل بانتهاك الاتفاقيات الموقَّعة؛ وعلى رأسها اتفاق أوسلو، وبمواصلة سياسات الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض، في وقتٍ تشهد فيه العلاقات بين الجانبين توتراً متصاعداً، وسط تحذيرات فلسطينية من تقويض حل الدولتين.


إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.