إسرائيل تواصل سياسة الأرض المحروقة في جنوب لبنان

«حزب الله» «يتقشّف» بالصواريخ ويزيد عدد المسيرات مستهدفاً قاعدة بحرية ومطاراً عسكرياً قرب حيفا

الدمار الذي أصاب مبنى «المنشية» الأثري على مقربة من قلعة بعلبك في البقاع (إ.ب.أ)
الدمار الذي أصاب مبنى «المنشية» الأثري على مقربة من قلعة بعلبك في البقاع (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تواصل سياسة الأرض المحروقة في جنوب لبنان

الدمار الذي أصاب مبنى «المنشية» الأثري على مقربة من قلعة بعلبك في البقاع (إ.ب.أ)
الدمار الذي أصاب مبنى «المنشية» الأثري على مقربة من قلعة بعلبك في البقاع (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي اعتماد سياسة الأرض المحروقة في جنوب لبنان عبر تفجير مزيد من القرى الحدودية، مستمراً في محاولة التقدم نحو مدينة بنت جبيل الحدودية، فيما كثّف «حزب الله» هجماته بالمسيرات، كما بالصواريخ المتوسطة، في وقت يسجَّل تراجع في عدد الصواريخ القصيرة المدى التي يطلقها «حزب الله» في الفترة الأخيرة.

وركّز «حزب الله» قبل توسيع الحرب، على استهداف المواقع العسكرية والمستوطنات والبلدات الإسرائيلية القريبة من الحدود، التي كان يقصفها برشقات من صواريخ قصيرة المدى مثل «الكاتيوشا»، التي يعتقد أن الحزب يمتلك آلافاً منها... لكن مع إخلاء تلك البلدات، تراجع الحزب إلى العمق اللبناني بفعل العملية البرية الإسرائيلية، وبات يطلق صواريخ متوسطة المدى ليطول فيها مناطق بعيدة في العمق الإسرائيلي مثل عكا وحيفا وصفد وصولاً إلى تل أبيب، وهي تحتاج إلى صواريخ نوعية، عادة لا تُطلق على شكل رشقات، مثل «الكاتيوشا».

«حزب الله» يتقشّف بصواريخه ويستهدف قاعدة بحرية ومطاراً عسكرياً قرب حيفا

واصل «حزب الله» إطلاق صليات الصواريخ والمسيرات باتجاه شمال إسرائيل في عمليات دقيقة، لكن مع تسجيل تراجع في أعداد الصواريخ التي تقدر ما بين 120 و150 صاروخاً يومياً، بعدما كانت قد وصلت في شهر أغسطس (آب) الماضي إلى أكثر من 300 صاروخ يومياً.

وأعلن «حزب الله»، الجمعة، عن استهدافه قاعدة بحرية إسرائيلية ومطاراً عسكرياً قرب مدينة حيفا، للمرة الثانية في أقل من 24 ساعة، فيما أدّت صواريخه إلى توقف مباراة لكرة القدم وهروب اللاعبين في مستوطنة «كفار سابا»، بعد تفعيل صفارات الإنذار تحذيراً.

وقال الحزب، في بيان له، إن مقاتليه استهدفوا برشقة «صاروخية نوعية» قاعدة «ستيلا ماريس البحريّة» الواقعة شمال غربي مدينة حيفا، التي قال إنها تضم قاعدة رصد ومراقبة بحرية، كما أعلن عن استهداف قاعدة ومطار رامات ديفيد، جنوب شرقي حيفا، برشقة «صاروخية نوعية».

وبعد الظهر، أفاد الجيش الإسرائيلي بإطلاق 5 صواريخ من لبنان باتجاه شمال إسرائيل ووسطها، مشيراً إلى أنه تم اعتراض بعضها، وسقط صاروخ في الجليل الغربي. وبعدما كانت قد أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أن صفارات الإنذار دوّت في تل أبيب والجليل الأعلى وخليج حيفا، أشارت إلى تسلّل مسيرات باتجاه الجليل الأعلى، وسقوط صاروخ في أحد المنازل في عكا.

وأعلن بعد ذلك أنه استهدف عصراً قاعدة «تل نوف الجوية» جنوب تل أبيب بصلية صواريخ. وتحدثت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» عن تزامن غير مسبوق لاستمرار الصليات الصاروخية واختراق المسيرات من ضواحي تل أبيب وحيفا ونهاريا وعكا إلى الجليل الأعلى وإصبع الجليل، حيث استمرت صافرات الإنذار تدوي لمدة ساعة كاملة.

وعن تراجع عدد صواريخ «حزب الله»، يقول رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري» (أنيجما)، رياض قهوجي، إن «الحزب بدأ ترشيد الصواريخ كي يستطيع الاستمرار في الحرب، خصوصاً إذا طال أمدها». وعبّر لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده أنه سوف يسجَّل تراجع في إطلاق الصواريخ أكثر إذا طالت الحرب، لأن الحزب فقد كثيراً من مخازن الأسلحة والصواريخ، مشيراً إلى أن «المصنع الأساسي للصواريخ هو في منطقة مصياف في سوريا، وهناك محدودية في قدرة التحرك داخلياً وعبر الحدود بسبب الوجود المستمر للمسيرات الإسرائيلية وكثافة الغارات». من هنا، يقول قهوجي: «(حزب الله) يقنن استخدام الصواريخ الموجودة في أنفاقه حتى يستمر في المعركة التي لا يعلم إلى متى ستطول».

ومقابل تقشفه باستخدام الصواريخ، يستمر «حزب الله» في استخدامه المسيرات، التي يلفت قهوجي إلى أنها أظهرت قدرة أكبر على الاختراق لأنها تستطيع المناورة والتحليق على ارتفاع منخفض، وبالتالي هي أكثر نجاحاً.

الجيش الإسرائيلي: مركز تدريب لـ«حزب الله» على مقربة من موقع «اليونيفيل»

وبعد استهدافات إسرائيلية عدة طالت مواقع تابعة لقوات «اليونيفيل»، قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه دمّر مركز تدريب على مقربة من موقع قوات «اليونيفيل». وقال، في بيان له، إنه «رصد مركز تدريب تابعاً لـ(حزب الله) يبعد نحو 200 متر عن موقع لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الجنوب اللبناني، وصادر أسلحة ووثائق هناك».

ولفت، في بيان له، أن «المبنى استخدمه مسلحون لأغراض التدريب وتخزين كميات كبيرة من الأسلحة، كما كان يحوي منصات إطلاق صواريخ تم تجهيزها لقصف تجمعات سكنية إسرائيلية»، مشيراً كذلك إلى أن «الجيش الإسرائيلي عثر أيضاً على وثائق توضح الأساليب التي يتبعها (حزب الله) في عملياته وخرائط لإسرائيل وفتحات أنفاق»، لافتاً إلى أنه تم تدمير المبنى.

إسرائيل تستمر باعتماد سياسة الأرض المحروقة

واصل الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سياسة الأرض المحروقة، حيث قام بتفجير منازل داخل 3 بلدات محيطة لبنت جبيل. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام: «يُسجل منذ الصباح قيام جيش العدو الإسرائيلي بأعمال تفجير داخل بلدات يارون وعيترون ومارون الراس في منطقة بنت جبيل، تستهدف تدمير منازل سكنية فيها». وأفادت عن شنّ «الطيران الحربي الإسرائيلي» غارة جوية مستهدفاً مدينة بنت جبيل القريبة، التي تحظى برمزية خاصة لدى «حزب الله»، إذ ألقى أمينه العام السابق حسن نصر الله من ملعبها عام 2000 خطاب «التحرير» بعد انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان بعد 22 عاماً من احتلاله.

وتحاول القوات الإسرائيلية منذ أيام التقدم في منطقة بنت جبيل، في إطار عمليات توغل بري في جنوب لبنان بدأتها في 30 سبتمبر (أيلول).

وحصلت الجمعة مواجهات عند محور العديسة، وأعلن «حزب الله» في بيانات متفرقة عن استهدافه «تجمعاً للقوات الإسرائيلية في جل الحَمّار جنوب بلدة العديسة، وتجمعاً آخر في مستوطنة مرغليوت ومسكفعام المقابلة بصلية صاروخية».

وتعرّضت بلدات حدودية عدة في جنوب لبنان في الأسابيع الأخيرة لعمليات تفجير، فيما تقول إسرائيل بين الحين والآخر إنها تفجر أنفاقاً وبنى تحتية ومستودعات لـ«حزب الله» في المنطقة الحدودية، وأحصت الوكالة الوطنية للإعلام عمليات تفجير إسرائيلية في 7 قرى حدودية على الأقل، بينها بلدة محيبيب الواقعة على تلة والمحاذية لميس الجبل.

تحذير جديد لأهالي الجنوب وانتشال 4 جثث من الخيام

وفيما ساد الهدوء الحذر في الضاحية الجنوبية لبيروت نهاراً، لم يتوقف القصف الإسرائيلي باتجاه البقاع والجنوب، حيث هدّد الجيش الإسرائيلي باستهداف الطواقم الصحية.

جانب من الدمار الذي لحق بالضاحية الجنوبية لبيروت نتيجة القصف الإسرائيلي (رويترز)

وفي البقاع، استهدفت غارات إسرائيلية بلدات حربتا غرب قضاء بعلبك، وحوش السيد الحدودية مع سوريا شمال الهرمل، فيما سقط 4 قتلى في غارة استهدفت بلدة الغندورية في الجنوب، وأدى القصف المدفعي الذي طال محيط برك رأس العين وسهل القليلة، جنوب مدينة صور، إلى إصابة 6 سوريين، بحسب «الوكالة الوطنية للإعلام»، مشيرة إلى أنها المرة الأولى التي تتعرض فيه المنطقة للقصف بالقذائف الثقيلة من عيار 155 مليمتراً.

واستهدف القصف المدفعي لأول مرة منذ بداية الحرب قرى ضمن صور، هي حانين وشقرا والطيري وكونين، بحسب الوطنية.

ووجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي تحذيراً إلى سكان جنوب لبنان، عبر حسابه على منصة «إكس» طالباً منهم عدم العودة إلى منازلهم في الجنوب وإلى حقول الزيتون. وقال: «هذه مناطق قتال خطيرة. كما نلفت انتباهكم من جديد إلى قيام (حزب الله) باستخدام سيارات الإسعاف لنقل مخربين وأسلحة، لذا نحذر من استمرار هذه الظاهرة، وندعو الطواقم الطبية إلى تجنب التعامل مع عناصر (حزب الله) وعدم التعاون معهم. جيش الدفاع يؤكد أنه سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي مركبة تنقل مسلحين بغضّ النظر عن نوعها».

وتمكنت الجمعة فرق «الصليب الأحمر» الدولي و«الصليب الأحمر» اللبناني وقوات «اليونيفيل» من انتشال 4 جثامين من تحت الأنقاض في وطى الخيام سقطوا في غارات إسرائيلية الأسبوع الماضي، فيما يستمر البحث والتأكد من عدم وجود مزيد من القتلى قبل إنهاء البحث، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».


مقالات ذات صلة

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

المشرق العربي جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».