إسرائيل تختبر دفاعات «حزب الله» في كبرى المدن الحدودية بجنوب لبنان

وسط «حرب استنزاف» وتراشق صاروخي ضم «فاتح 110» الباليستي

لبنانيون ومسعفون يشيعون 16 ضحية قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت برجاً بجبل لبنان الثلاثاء (أ.ب)
لبنانيون ومسعفون يشيعون 16 ضحية قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت برجاً بجبل لبنان الثلاثاء (أ.ب)
TT

إسرائيل تختبر دفاعات «حزب الله» في كبرى المدن الحدودية بجنوب لبنان

لبنانيون ومسعفون يشيعون 16 ضحية قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت برجاً بجبل لبنان الثلاثاء (أ.ب)
لبنانيون ومسعفون يشيعون 16 ضحية قتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت برجاً بجبل لبنان الثلاثاء (أ.ب)

اختبرت القوات الإسرائيلية، على مدار اليومين الماضيين، دفاعات «حزب الله» في محيط مدينة بنت جبيل الاستراتيجية؛ كبرى المدن الحدودية في جنوب لبنان، وكثفت غاراتها الجوية التي استهدفت أحياء منها، في محاولة لنقل المعركة إلى المدينة بعد فشل توغلها في مدينة الخيام خلال الأسبوع الماضي، وذلك في ظل مراوحة في العملية البرية، حوّلت المعركة «حرب استنزاف» وتراشقاً صاروخياً، بعد 4 أسابيع من انطلاقها.

وتعدّ مدينة بنت جبيل مركز ثقل عمراني في جنوب لبنان، وتكتسي رمزية كبيرة من موقعها وتاريخها، وهي مركز قضاء، وتتضمن دوائر رسمية وسوقاً مركزية، فضلاً أنها، من الناحية الجغرافية، أول مدينة لبنانية على تماس مع الجليل الأعلى، وتسكنها أغلبية من الشيعة، وهي المدينة التي دُمر 40 في المائة من مبانيها خلال «حرب تموز (يوليو)» عام 2006، وشهدت أعنف المعارك، لكن القوات الإسرائيلية لم تسيطر عليها، وفق ما تقول السلطات اللبنانية.

ودفعت هذه الأهمية في عام 2000 البرلمان اللبناني إلى عقد جلسة له فيها، احتفاء بتحرير جنوب لبنان، كما دفع «حزب الله» نحو إقامة «احتفال النصر» فيها بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، ووصف خلاله الأمين العام السابق لـ«الحزب»، حسن نصر الله، إسرائيل بأنها «أوهن من بيت العنكبوت»، وهي العبارة التي لا يزال يرد عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. ويطلق اللبنانيون على المدينة لقب «عاصمة الشريط الحدودي»، فيما يطلق عليها «حزب الله» لقب «عاصمة التحرير».

«مستشفى بنت جبيل الحكومي» توقف عن الخدمة منذ بدء الحرب الموسعة (الوكالة الوطنية)

وبعد تقدم الجيش الإسرائيلي بالعملية البرية في القرى المحيطة بالمدينة، اختبرت مجموعات منه الخطوط الدفاعية لـ«الحزب»، عبر محاولتَي تسلل في الأيام الماضية، وفق ما قالت مصادر في الجنوب متابعة لتطورات المعركة البرية.

مجموعات تسلل

وأوضحت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن المجموعة الأولى من هذه المجموعات «حاولت أن تسلك طريقاً بين يارون ومارون الراس في محاولة للتقدم باتجاه بنت جبيل وأطرافها الشرقية»، بينما حاولت المجموعة الثانية أن تسلك «الطريق الممتدة على الحدود بين رميش وعين إبل، وصولاً إلى الأطراف الجنوبية لبنت جبيل». وقالت المصادر إن تلك المجموعات المتسللة «بدت مجموعات استطلاع ومناورة، لكنها لم تدخل إلى أحياء بنت جبيل».

وكان «حزب الله» أعلن الأربعاء أن مقاتليه استهدفوا تجمعاً لقوات إسرائيلية عند الأطراف الشمالية الشرقية لبلدة مارون الراس بمسيّرتين انقضاضيّتين، كما استُهدف التجمع 5 مرات بصليات صاروخية، إضافة إلى تجمع آخر عند الأطراف الجنوبية.

والثلاثاء، كان الحزب أعلن أن مقاتليه شنوا هجوماً جوّياً بِسربٍ ‏من المُسيّرات الانقضاضيّة على تجمعٍ لقوات من الجيش الإسرائيلي عند الأطراف الجنوبية الشرقية لبلدة ‏مارون الراس، واستهدفوا تجمعاً آخر عند الأطراف الجنوبية الغربية للبلدة بصليةٍ صاروخية، وسبقتهما، يوم الاثنين، عمليتان مماثلتان.

لبناني يتفقد الدمار في موقع استهداف إسرائيلي قرب «مطار بيروت»... (أ.ف.ب)

وعلى جبهة رميش الواقعة جنوب غربي بنت جبيل، أفيد باشتباكات عنيفة دارت منذ منتصف ليل الأربعاء - الخميس بين مقاتلي «الحزب» وجنود إسرائيليين عند أطراف بلدتَي رميش ويارون لناحية «ملعب يارون» مقابل مستوطنة «دوفيف»، وسجلت اشتباكات بالأسلحة الرشاشة على أطراف بلدة عيتا الشعب عند محاولة الجيش الإسرائيلي التسلل إلى الأراضي اللبنانية.

وفي ظل تلك المحاولات، كثف الجيش الإسرائيلي على مدى الأيام السابقة ضرباته الجوية للمدينة التي خلت من معظم سكانها، كما تعطلت المستشفيات والإدارات الحكومية فيها منذ اليوم الأول للحرب الموسعة.

حرب استنزاف

وجاءت تلك المحاولات عقب مراوحة بالمعركة البرية، وفشل القوات الإسرائيلية في السيطرة على مدينة الخيام الأسبوع الماضي، وانسحابها من محيطها. وقالت المصادر إن المعركة «تحولت إلى حرب استنزاف، حيث لم يطرأ أي تغيرات على خريطتها منذ أسبوعين، فيما تُدخل القوات الإسرائيلية إلى القرى الحدودية مجموعات هندسية لتفخخ المنازل والأحياء، وتفجرها في اليوم التالي»، لافتة إلى أن تلك العمليات تركزت خلال اليومين الماضيين على بنت جبيل.

دخان كثيف يتصاعد في مدينة بنت جبيل بعد غارة جوية إسرائيلية (أرشيفية - إ.ب.أ)

وتشير المصادر إلى أن عودة الغارات الجوية على بلدات توقف فيها نشاط سلاح الجو خلال الأسبوعين الماضيين، «تعكس نشاطاً عسكرياً دفاعياً مستجداً، بعد تفجير عشرات المنازل والمنشآت بالمنطقة الحدودية». وأشار «حزب الله» في بيان له، يتضمن حصيلة العمليات ومجريات المعركة، إلى أن قواته خاضت في الأيام الماضية اشتباكات على محور الخيام وحولا، وصدت محاولات لإطباق الحصار على بلدة الناقورة بالقطاع الغربي، ومحاولة تسلل في منطقة الوزاني بالقطاع الشرقي، واستهدفت القواتِ المهاجمةَ بصلية صاروخيّة أجبرتها على المُغادرة.

وقال «الحزب»، الخميس، إن قواته استهدفت بصليةٍ صاروخية تحركاً لقوات إسرائيلية عند «بوابة فاطمة» على الحدود قبالة بلدة كفركلا، فضلاً عن 4 استهدافات أخرى بصليات صاروخية داخل مواقع عسكرية في حانيتا وساعر وليمان وهرمون. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان اليوم الخميس، إن 5 جنود إسرائيليين قتلوا وأصيب 16 آخرون في معارك بجنوب لبنان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

«القبة الحديدية» تحاول اعتراض صواريخ أطلقها «حزب الله»... (رويترز)

تراشق صاروخي

وفي ظل هذا الواقع، استمر تراشق «حزب الله» والجيش الإسرائيلي بالصواريخ والغارات الجوية، وأعلنت ««نجمة داود الحمراء (هيئة الإسعاف الإسرائيلية)»، الخميس، إصابة شخص بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان على الجليل. وأفادت «الهيئة»، في بيان، بـ«إصابة رجل بجروح طفيفة بشظايا صاروخ في الجليل»، فيما تحدثت «القناة الـ13» الإسرائيلية، عن تضرر أحد المباني بقرية كفار مسريك جنوب عكا، مشيرة إلى أن صفارات الإنذار أُطلقت في سلسلة من المستوطنات من الجليل الأعلى إلى حيفا.

ولفتت إلى «نحو 40 عملية إطلاق من لبنان، اعتُرض بعضها، ورُصدت حوادث سقوط». كما تحدثت عن إصابة مركبات في تجمع الكريوت إثر الرشقة الصاروخية من لبنان.

«فاتح 110»

وكان «الحزب» أدخل لأول مرة صاروخاً باليستياً إيرانياً إلى المعركة، حيث أعلن عن إطلاق صاروخ «فاتح 110» باتجاه محيط تل أبيب، كما تحدث عن صواريخ نوعية استخدمها في المعارك، بينها صاروخ يحمل رأساً متفجراً يزن 250 كيلوغراماً.

في المقابل، استأنفت إسرائيل قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وأدت 13 غارة إلى تدمير مبانٍ سكنية، كما دمرت مبنى يبعد 50 متراً عن مدرج «مطار رفيق الحريري» في بيروت، لكن إدارة المطار أكدت أنه يعمل بشكل طبيعي.

طائرة لـ«الناقل الجوي اللبناني» تقلع من مطار بيروت بمحاذاة موقع غارة إسرائيلية (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

أشاد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الأحد، بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ووصف الخطوة بأنها «سبب للأمل»، لكنه استنكر تصعيد الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))
المشرق العربي صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد «حزب الله» في بنت جبيل بغارات سبقت وقف النار

أعلن الجيش اللبناني، الأحد، أنه أعاد فتح طريق وجسر في الجنوب أُغلقا جراء غارات إسرائيلية، في وقت لا تزال هدنة الأيام العشرة بين «حزب الله» وإسرائيل قائمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل المسلحة «تعيد» المالكي إلى سباق رئاسة الحكومة العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

كانت «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي على وشك تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، باسم البدري، مساء الجمعة في انتظار اجتماع تكميلي السبت، لكن تطورات لاحقة أدت إلى تعقيد المشهد السياسي ثانية لتعود أزمة المرشحين الـ9 إلى المربع الأول، بالتزامن مع الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها.

قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني (د.ب.أ)

المعلن في تعقيد المشهد هو تأجيل اجتماع السبت الذي كان مقرراً فيه إعلان البدري مرشحاً لـ«قوى الإطار الشيعي» وتسليم ورقة الترشيح إلى الرئيس العراقي، نزار آميدي، لكي يُصدر مرسوم التكليف. وفيما تقول أوساط «ائتلاف الإعمار والتنمية»، بزعامة رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، إن التأجيل «جاء بسبب ظهور تطورات جعلت الحاجة ملحة من جديد إلى مزيد من النقاشات» بشأن المرشح المقبول من «قوى الإطار التنسيقي» لتشكيل الحكومة، فإن أوساطاً أخرى؛ سياسية وبرلمانية، رأت أن التأجيل جاء «بسبب حرص كل قادة (الإطار) الـ12، ورغم خلافاتهم، على وحدة (الإطار)، وأن يأتي المرشح بـ(الإجماع) وليس بـ(الغالبية مقابل الأقلية)».

وفي مقابل هذه الرؤية التي لم تصمد طويلاً حيال تصاعد الخلافات بين «قوى الإطار التنسيقي»، ظهرت الرؤية التي يقودها رئيس الوزراء الأسبق، نوري المالكي، والتي تتهم السوداني بتعطيل عملية المضي في ترشيح رئيس الحكومة، فيما تحاجج أوساط الأخير، الذي يملك غالبية برلمانية واضحة داخل البرلمان و«الإطار التنسيقي»، بأنه كان تنازل للمالكي لتشكيل الحكومة لكن تغريدة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، المعارضة حالت دون ذلك.

من اجتماع لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

وتضيف أوساط السوداني أن تنازله للمالكي كان مشروطاً منذ البداية، بقبول كل «قوى الإطار التنسيقي» لترشيحه، «وبالتالي فلا علاقة للسوداني وائتلافه الفائز بأعلى المقاعد، بالتغريدة التي أصدرها ترمب التي جعلت تلك (القوى) تعيد النظر في تسميته، وبالتالي ظهور انشقاق واضح داخل (الإطار) أدى إلى غالبية وأقلية استفادت منها القوى المؤيدة لتولي السوداني ولاية ثانية».

أوساط «ائتلاف دولة القانون»، من جهتها، ترى أن تنازل السوداني للمالكي لم يكن سوى عملية «توريط»؛ لأنه يعرف مسبقاً أن هناك «فيتو» أميركياً عليه؛ الأمر الذي أدى إلى مزيد من التعقيد في المشهد الشيعي.

«ورطة» الـ15 يوماً

وتصاعُد الخلافات والاتهامات بين جماعتي المالكي والسوداني بشأن من المتسبب في تعطيل الاستحقاق الدستوري كشف أكثر عن ورطة «قوى الإطار التنسيقي» الشيعي؛ فالدستور يحدد أنه بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية، فإن المدة المتبقية للكتلة البرلمانية الأكثر عدداً لتسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، هي 15 يوماً. وفي حال لم تتمكن من ذلك، فإن رئيس الجمهورية يكون ملزماً تسمية ذلك المرشح.

وفي حين تبدو مهلة الـ15 يوماً التي تنتهي في 26 أبريل (نيسان) الحالي لمصلحة ائتلاف السوداني، إذا لم يحسم «الإطار» تسمية مرشحه، فإنها بدأت أيضاً تتحول إلى مهلة ضاغطة على بقية القوى، خصوصاً ائتلاف المالكي الذي لم يعلن رسمياً انسحابه من سباق الترشح رغم ترشيحه باسم البدري.

السوداني مستقبلاً المبعوث الأميركي توم برّاك في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

والبدري بدوره بدأ يفقد فرصة المنافسة بعد دخول أطراف أخرى على المعادلة، وهي: الفصائل المسلحة، وقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني، والمبعوث الأميركي توم برّاك.

بين برّاك وقاآني.. «يفتح الله»

وبعد زيارة سرية كالعادة استمرت أياماً عدة، غادر قائد «فيلق القدس» الإيراني قاآني بغداد تاركاً نائبه «ليتابع التطورات»؛ سواء أكان على صعيد ملف «الفصائل المسلحة» العراقية فيما لو حدث اتفاق بين إيران وأميركا، أم ملف تشكيل الحكومة، تنتظر بغداد زيارة المبعوث الأميركي إلى العراق وسوريا، توم برّاك. والزيارة المنتهية وتلك المرتقبة ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق، حيث إن ضغوطهما بشأن تشكيل الحكومة، باتت، لأول مرة وعكس المرات السابقة، شبه معلنة.

وبعد مغادرة قاآني بغداد وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار «المالكي أو السوداني».

المالكي وبرّاك في بغداد (أرشيفية - وكالة الأنباء العراقية)

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، مع أنها بدت محرجة أمام السوداني الذي بدأت الولايات المتحدة تتهمه «بالتراخي» في التعامل مع تلك الفصائل، خصوصاً بعد «كمين المطار»... مع ذلك، فإن الأنظار تتجه إلى الزيارة المرتقبة، الاثنين، من توم برّاك، التي تأتي بالتزامن مع اجتماع آخر لـ«الإطار التنسيقي».

ويرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن السوادني رغم «الملاحظات» عليه، ما دام بيان «كتائب حزب الله» أعلن تأييد ترشيح المالكي، مقابل حرق أوراق السوداني.

Your Premium trial has ended


«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في العاصمة المصرية القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء خصوصاً من الجانب المصري بعد تطويره، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية، بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في «حماس»، أن زاهر جبارين، وغازي حمد، عضوي المكتب السياسي للحركة ووفدها المفاوض، عادا إلى القاهرة مجدداً بعد مغادرتهما يوم الثلاثاء الماضي لاستكمال مشاورات داخلية، في وقت ظل فيه خليل الحية رئيس فريق «حماس» المفاوض في مصر لاستكمال المناقشات.

وحسب المصدر، فإن وفد «حماس» عاد بـ«إجابة إيجابية» على مقترح التنفيذ المتزامن لبنود اتفاق المرحلتين الأولى والثانية.

وينص مقترح الوسطاء على «البدء الفوري في تنفيذ خطوات المرحلة الأولى، والتباحث حول الثانية، على ألا ينفذ أي شيء يتم الاتفاق عليه في هذه المرحلة قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وأن يكون الانتقال من خطوة إلى أخرى في المرحلة الثانية مشروطاً بتنفيذ كامل للمرحلة التي تسبقها».

دعم من «القسّام»

ووفقاً للمصدر القيادي، فإن وفد «حماس» المفاوض قدم وبدعم من بعض الفصائل «شرطاً يتعلق بضرورة الدفع السريع باتجاه إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها الموكلة إليها والمتفق عليها، إلى جانب وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

ووفقاً لمصادر من «حماس»، فإن الحركة أجرت مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية داخل وخارج قطاع غزة، وشملت جميع أطرها، بما فيها «الدعوية» التي كانت تمثل لفترات أهم عامل في اتخاذ القرارات داخل الحركة، مبينةً أن هناك «إجماعاً» حتى من المستوى العسكري في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحماس) على تأييد المقترح المقدم من الوسطاء، وكذلك على دعم خطة التعديلات التي سيتم التفاوض عليها بشأن سلاح الحركة والفصائل الأخرى.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعول الوسطاء على إجراء مفاوضات سريعة بشأن المرحلة الثانية في وقت تستكمل فيه المرحلة الأولى بكامل بنودها، وبضمان أن يضغط «مجلس السلام» والولايات المتحدة على إسرائيل لضمان تنفيذ ما يقع على عاتقها.

توقعات بانفراجة

وقال مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة: «تستمر الاتصالات واللقاءات على كل الصعد، والجميع يتوقع انفراجة قريبة قد تفضي إلى اتفاق»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون في يد حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اشترطت عبر الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف وممثلين أميركيين، أن القبول بهذا المقترح التقاربي يجب أن يشمل موافقة «حماس» على نزع سلاحها أولاً، في وقت تسعى فيه الحركة والفصائل إلى إحداث تعديلات، ووافقت على إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية؛ وفق إيضاحه.

وحسب المصادر، فقد طلب الوسطاء من «حماس» الموافقة على المقترح بدعم من بعض الفصائل الفلسطينية، في وقت كان يشترط ملادينوف ومسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «توقع الحركة على ورقة نزع السلاح، ومن ثم التفاوض بشأن استكمال المرحلتين الأولى والثانية». وهو أمر رفضته الحركة بشدة.

وينبع رفض «حماس» من مخاوف حقيقية لدى قيادتها من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية، وطلبت تعديلات واضحة عليها؛ كما كشف مصدر من الحركة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

تقصير مدة المرحلة الثانية

وخلال اللقاءات ما بين الفصائل والوسطاء «اقترح ممثلون عن بعض تلك الفصائل أن يتم العمل على تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر، إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، خصوصاً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسّة للتقدم في هذا الملف مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم، الذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً»؛ كما قال مصدر فصائلي في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر قيادي من «حماس» معقباً على ذلك، إن حركته «ليس لديها مانع في تقصير المرحلة الثانية، وهي تسعى بجدية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق من أجل إغاثة الفلسطينيين، ولذلك اشترطت مباشرة لجنة إدارة غزة مهامها؛ لأن ذلك يقع على عاتقها في تولي مهام إغاثة النازحين والمدمرة بيوتهم، وتقديم خدماتها للسكان».

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

وعمل أعضاء اللجنة مؤخراً على اختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدة كل عضو بمباشرة مهامه داخل القطاع؛ إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة بسبب الرفض الإسرائيلي، ووضع قيود وشروط على عملها، إلى جانب بعض العقبات بشأن عملها داخل القطاع من قبل «حماس»، قبل أن ينجح الوسطاء في تجاوز كثير من العقبات بهذا الشأن.

ومن الأزمات التي تواجهها لجنة إدارة غزة، عدم توفر الدعم اللازم لها من قبل «مجلس السلام» الذي يبدو أنه يمر بأزمة مالية؛ كما يؤكد كثير من المصادر، رغم نفي المجلس لذلك سابقاً.


الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
TT

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)

أعلن مصدر في وزارة الداخلية السورية عن إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وقال المصدر لـ«سانا»، اليوم الأحد: إن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

وأكَّد مصدر أمني للإخبارية أن «الخلية الإرهابية» التي تم إلقاء القبض على أفرادها أمس السبت 18 أبريل (نيسان)، مرتبطة بخلية ميليشيا «حزب الله» التي أُلقي القبض على أفرادها في ريف دمشق يوم 11 أبريل الحالي، عندما كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق.

وأوضح المصدر أن أحد أفراد الخلية المدعو علي مؤيد محفوظ، هو الذي كان يتولى التنسيق بين الخليتين، وكان قد تلقى تدريبات خارج البلاد في مجال التفخيخ.

من مضبوطات خلية «حزب الله» في مقرها داخل سوريا (الداخلية السورية)

وكشفت المعطيات الأولية عن تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات أنهم تلقوا تدريبات تخصصية في مجال التفخيخ وصناعة المتفجرات خارج البلاد على يد خبراء متخصصين، بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام، بحسب بيان وزارة الداخلية السورية.

وذكرت الداخلية عبر معرفاتها الرسمية أن العملية استندت إلى تحريات مكثَّفة ورصد دقيق، وباشرت الوحدات المختصة عمليات الملاحقة وفرضت حصاراً محكماً أسفر عن إلقاء القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية.

القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وشملت قائمة الموقوفين كُلاً من محمد نورس حبيب، وسمير عبد العزيز حبيب، وعلاء غياث حبيب، وسامر عارف حبيب، وعلي مؤيد محفوض، الذين أُحيلوا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكشفت المعطيات الأولية، بحسب «الإخبارية» تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات تلقيهم تدريبات تخصصية خارج البلاد على يد خبراء بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام.

وضبطت الوحدات خلال العملية أسلحة متنوعة وقنابل ومعدات عسكرية وجُعَب وذخائر، إضافة إلى كمية من المواد المتفجرة والصواعق المُعَدَّة للاستخدام في تنفيذ مخططات تخريبية.

وكانت وحدات من وزارة الداخلية نفذت أمس السبت عملية أمنية مركَّبة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية نشطة كانت تنتشر في عدد من القرى والبلدات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لملاحقة فلول الإرهاب وتقويض نشاطها، وألقت القبض على 5 من عناصرها.