«رفعت عيني للسما» يبدأ رحلته التجارية بدور العرض المصرية

بعد فوزه بـ«نجمة الجونة» و«العين الذهبية» في «كان»

الملصق الدعائي للفيلم  (حساب المخرج على فيسبوك)
الملصق الدعائي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

«رفعت عيني للسما» يبدأ رحلته التجارية بدور العرض المصرية

الملصق الدعائي للفيلم  (حساب المخرج على فيسبوك)
الملصق الدعائي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

بعد تتويجه بجائزة «العين الذهبية» في مهرجان كان السينمائي، وفوزه أخيراً بجائزة «نجمة الجونة» لأفضل فيلم وثائقي «مناصفة»، وحصول مخرجيه ندى رياض وأيمن الأمير على جائزة مجلة «فارايتي» الأميركية لأفضل موهبة عربية، ومشاركته في مهرجانات دولية من بينها «شيكاغو» الأميركي، بدأ الفيلم الوثائقي المصري «رفعت عيني للسما» المعنون بالإنجليزية «The Brink Of Dreams» رحلته في دور العرض بمصر، حيث يعرض في 20 من دور العرض بالقاهرة والإسكندرية والأقصر وبنها والجونة بالبحر الأحمر، في واقعة غير مسبوقة لفيلم وثائقي، ويعد الفيلم إنتاجاً مشتركاً بين مصر وفرنسا والدنمارك والسعودية وقطر.

يتتبع الفيلم رحلة مجموعة من الفتيات بقرية «برشا» في صعيد مصر لتأسيس فرقة مسرحية وعرض مسرحياتهن في شوارع القرية لطرح قضايا تؤرقهن، مثل الزواج المبكر والعنف الأسري وتعليم الفتيات، ويواجهن رفض مجتمعهن، بل ويصفهن البعض بالخروج عن الأدب، ويتعرضن لمضايقات من رواد العروض الذين يسخرون منهن.

يعرض الفيلم الذي جرى تصويره على مدى 4 سنوات لوقائع حقيقية، وتنتقل الكاميرات بين الشوارع والبيوت الفقيرة التي يعشن فيها، وأسطح المنازل اللاتي يقمن بعقد اجتماعات الفرقة بها، والتدريب على العروض التي تتسم بالجرأة وتنتقد المجتمع الصعيدي في تعامله مع المرأة، وحاز الفيلم إشادات نقدية واسعة من نقاد عرب وأجانب.

وتصدر الملصق الدعائي للفيلم صور بطلات الفرقة «ماجدة مسعود، وهايدي سامح، ومونيكا يوسف، ومارينا سمير، ومريم نصار، وليديا نصر مؤسسة الفرقة»، وهن صاحبات هذه المبادرة اللاتي بدأنها قبل 10 سنوات، ولفت نشاطهن نظر المخرجين ندى رياض وأيمن الأمير، فقررا توثيق رحلتهن بعدما لاحظا إصراراً من البنات على مواصلة عروضهن.

وحول عرض الفيلم في هذا العدد الكبير من دور العرض ومدى ما يعكسه ذلك كونه فيلماً وثائقياً يقول المخرج أيمن الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «الفيلم يحكي قصة وينقل مشاعر، ويعبر عن شخصيات بغض النظر عن نوعه، وهناك جمهور أحبه وتأثر وهو يشاهده، والتقينا به في عروض حضرتها البنات بطلات الفيلم، وقد التف الجمهور يتحدث معهن ويطمئن على أخبارهن، وهذا بالنسبة لي النجاح، وأن تتصدر بنات من الصعيد بطولة فيلم ويعرض فيلمهن بجوار أفلام لنجوم معروفة؛ فهذا بالنسبة لي هو النجاح بعينه».

مخرجا الفيلم الزوجان أيمن الأمير وندى رياض (حساب المخرج على فيسبوك)

وقد تغيرت أحوال بطلاته وبدأن بشق طريقهن الفني، فقد جاءت ماجدة وهايدي إلى القاهرة؛ الأولى لدراسة التمثيل، والثانية لدراسة الرقص المعاصر، فيما طرحت مونيكا 3 أغنيات على مواقع الأغاني المعروفة، من بينها أغنيتها التي تؤديها بالفيلم «سيبوا الهوى لصحابه».

تقول ماجدة لـ«الشرق الأوسط»: «الأوضاع تغيرت تماماً، قبل ذلك كان الناس في قريتنا يرفضون ما قمنا به وكانوا يقولون (عيب أن تتكلموا في قضايا النساء)، ويتهموننا بتحريض البنات على عدم الزواج، لكن بعد الفيلم اختلفت الصورة تماماً، وأقام أخي بعد عودتنا من (كان) احتفالاً كبيراً، والقرية كلها أقامت احتفالاً لاستقبالنا عند عودتنا، وبدأت الأسر ترسل بناتها للانضمام للفرقة، لقد كان الفيلم أكبر حدث تحقق لنا، وقدمنا عروضاً بالشارع خلال مهرجان (كان)، وكانت مصحوبة بترجمة فرنسية، وفوجئنا بالفرنسيات ينضممن لنا ويصفقن معنا».

ماجدة مسعود تتمنى أن تمثل في السينما والمسرح (حساب المخرج على فيسبوك)

وتضيف ماجدة أنه «قبل الفيلم كنا نكتفي بالتمثيل في شوارع القرية وما حولها وما زلنا نواصل ذلك، لكن الآن أصبح لدينا أمل، ليس فقط في مناقشة قضايانا، بل لأن نشق طريقنا في الفن، وقد بدأت منذ عام دراسة المسرح الاجتماعي في (الجيزويت) لأنني أتمنى أن أكون ممثلة في السينما والمسرح».

لكن هايدي التي انضمت للفرقة عام 2016 وجدت تشجيعاً من والدها في الواقع مثلما ظهر بالفيلم يشجعها ويدفعها للاستمرار والتعلم والدراسة، وقد شعرت بالحزن لوفاته عقب تصوير الفيلم، كما شجعتها أيضاً والدتها دميانة نصار بطلة فيلم «ريش»، كانت هايدي تحلم بدراسة الباليه، لكن لأن عمرها 22 عاماً فقد أصبح من الصعب تعلمه، وقد جاءت للقاهرة لتعلم الرقص المعاصر وتتمنى أن تجمع بين الرقص والتمثيل، مؤكدة أن الموهبة ليست كافية ولا بد من اكتساب الخبرة.

هايدي اتجهت لدراسة الرقص المعاصر (حساب المخرج على فيسبوك)

وتلفت هايدي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «تكاليف الورش التي يتعلمن بها كبيرة وفوق قدراتهن، آملة الحصول على منحة للدراسة لاستكمال طريقهن».

ووفقاً للناقد خالد محمود، فإن الفيلم يعد تجربة مهمة لخصوصية قصته وما يطرحه؛ كونه يخترق منطقة في صعيد مصر ويناقش فكرة كيف يتحرر الإنسان ويدافع عن أحلامه، أياً كانت ظروف المجتمع حوله، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن يكون الشق التوثيقي للفيلم أفضل من ذلك وأن يحمل رؤية فنية أعمق، وأرى أن المشهد الأخير بالفيلم هو أهم مشاهده سينمائياً، حيث تتسلم البنات الصغيرات الراية من الكبار ويقلدهن ويقدمن مسرح شارع مثلهن، ما يؤكد أن فرقة (برشا) تركت تأثيراً على الجيل الجديد».

ويشير محمود إلى أنه «من المهم عرض هذه النوعية من الأفلام في دور العرض كنوع من التغيير لثقافة سينمائية سائدة»، مؤكداً أن عرضها يمكن أن يبني جسوراً مع الجمهور العادي وبالتالي تشجع صناع الأفلام على تقديمها، مثلما تشجع الموزعين على قبول عرضها دون خوف من عدم تحقيقها لإيرادات.


مقالات ذات صلة

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

سينما من «غودزيللا ضد كونغ» (وورنر)

«غودزيللا» حمل رسالات سياسية استغنت السينما عنها لاحقاً

في عام 1954، وبينما كانت سفينة مدنية تمخر عباب البحر، فوجئ الركاب بوحش يخرج من تحت الماء. وحش ضخم ما لبث أن هاجم السفينة وأطاح بها وبمن فيها،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القضية رقم صفر» (كوزموز كرياتورز)

شاشة الناقد : «المواطن أسامة» و«القضية رقم صفر»... الإنسان بين الحرب وأزماته النفسية

الكاميرا التي تصوّر «كاميرا مان» فلسطينياً ينتقل في الشوارع العارية من الحياة وبين المباني المدمّرة تقول كل شيء عن المصوّر وغزّة.

يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان فينسيا للمرة الأولى (الشركة المنتجة)

أشجان الهمص: فيلم «البرانية» أعادني إلى حياة افتقدتها في أوروبا

قالت المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص إن فكرة فيلم «البرانية» بدأت معها قبل نحو أربعة أعوام.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط) p-circle 01:54

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)

بيوت الكويت القديمة تفتح نوافذها في القاهرة

عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)
عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)
TT

بيوت الكويت القديمة تفتح نوافذها في القاهرة

عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)
عبد الرسول سلمان يستعيد في لوحاته ملامح من ذاكرة الكويت (الشرق الأوسط)

في القاهرة، يواصل الفنان الكويتي عبد الرسول سلمان حواره مع الذاكرة الخليجية، لكن هذه المرة أمام المتلقّي المصري الذي يشاركه تأمّل تفاصيلها وما تختزنه من ملامح إنسانية وحنين لا يخفت.

ومن خلال معرضه «جذور معاصرة»، المُقام في قاعة «حامد ندا» بغاليري ضي في الزمالك (وسط القاهرة)، تبدو التجربة أقرب إلى حوار بين موروث تشكّل على امتداد سنوات طويلة، ورؤية فنّية تستحضر التراث وتُعيد صياغته من دون أن تحاصره في صورة الماضي.

وتستعيد الأزقّة القديمة دفأها، وتطلّ البيوت بملامحها الحميمة في أعماله، فيما تحضر وجوه الناس وحكاياتهم جزءاً أصيلاً من ذاكرة المكان. فمن أحياء جبلة وشرق والمرقاب، يستدعي الفنان عالماً تتداخل فيه تفاصيل الحياة اليومية مع ملامح التراث الكويتي، لتتحوّل لوحاته إلى نوافذ على زمن لا يزال حاضراً في الوجدان، رغم ما تبدّل من ملامح المدينة وإيقاع الحياة فيها.

ولا يكتفي سلمان باستعادة المَشاهد القديمة، وإنما يمنحها حياة جديدة، مستعيناً بحسّ مرهف في التقاط التفاصيل الإنسانية التي تمنح المكان روحه وخصوصيته.

الفنان الكويتي عبد الرسول سلمان في معرضه «جذور معاصرة» بالقاهرة (الشرق الأوسط)

وبين وجوه ألفتها الحارات وبيوت احتضنت حكايات أجيال متعاقبة، تتشكّل عوالمه التشكيلية مُحمَّلة بالحنين إلى الجذور والاحتفاء بجماليات الحياة البسيطة، وما تختزنه الذاكرة الشعبية من مشاعر وعادات وتقاليد.

ويمنح تجربته خصوصيتها ارتباطه الوثيق بموروث بلاده، من دون أن يتحوَّل إلى قيد يُحاصر خياله. ويقول سلمان لـ«الشرق الأوسط»: «أكتشف مفردات تراث بلادي برؤية فنية تنفتح على التجريب، وتمنح اللون قدرة على التعبير تتجاوز حدود المشهد المرسوم».

ويستمر المعرض حتى الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مقدّماً مجموعة من أعمال سلمان التي تكشف عن تجربة ممتدّة بدأت ملامحها الأولى في ستينات القرن الماضي، حين كان منخرطاً في الحركة الفنية الكويتية الناشئة، وشارك في معارض الربيع بصالة المدرسة المباركية، ثم في فعاليات الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية منذ تأسيسها عام 1967، داخل الكويت وخارجها.

كما شارك في معارض المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ انطلاقه في سبعينات القرن الماضي، وأقام معارض شخصية عدّة في قاعات كويتية وعربية، إلى جانب مشاركاته الفنّية خارج المنطقة.

بين الواقع والتجريد تتشكّل عوالم عبد الرسول سلمان البصرية (الشرق الأوسط)

ولا تنفصل تجربة سلمان عن مسيرته في المشهد التشكيلي الكويتي والخليجي؛ فقد تولّى رئاسة الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية منذ عام 2004، ورئاسة اتحاد جمعيات الفنون التشكيلية الخليجية منذ عام 2008، كما شغل منصب نائب رئيس الرابطة الدولية للفنون منذ عام 2006.

ويقول الفنان: «هي مسؤوليات جاءت متزامنة مع تجربة فنية بقيت فيها مشغولاً بالسؤال عن كيفية انتقال الهوية من جيل إلى آخر، وكيف يمكن التراث أن يظلَّ حاضراً من دون أن يتحول إلى صورة جامدة من زمن مضى».

البحر ومراكب الصيد والخيل والبيوت القديمة والأحياء التي تحمل ذاكرة أهلها، إلى جانب تفاصيل العمارة والحرف التقليدية، كلّها مفردات تتكرَّر في ذاكرة الفنان البصرية. لكنه لا يتعامل معها بوصفها عناصر للزينة أو إشارات إلى زمن مضى، وإنما يجعلها نقطة انطلاق نحو صياغة أكثر رحابة، يلتقي فيها المألوف بالمتخيَّل، وما تعرفه العين بما تبحث عنه خلف الشكل.

ولا تمنح اللوحة عند سلمان أسرارها كلّها للمتلقي من النظرة الأولى. ويقول: «هناك دائماً مساحة أتركها للمُشاهد، ليتوقّف قليلاً أمام العلاقات التي أصنعها بين الخطوط والألوان والكتل والفراغات».

ويتنقل الفنان بين الواقعية والتجريد، داعياً المشاهد إلى الانتقال معه من الصورة التي يعرفها إلى المعنى الذي يمكن أن يكتشفه.

البحر والصيد والعمارة مفردات راسخة في ذاكرة عبد الرسول سلمان البصرية (الشرق الأوسط)

وهذه المسافة بين الواقع والتجريد إحدى السمات اللافتة في تجربته؛ إذ لا يتخلّى عن ملامح البيئة التي جاءت منها أعماله، وفي الوقت نفسه لا يسمح لها بأن تقيّده. ويقول: «أعمل على أن تتحوَّل العناصر التراثية إلى مادة قابلة لإعادة التشكيل، وتصبح الذاكرة نفسها مجالاً للتجريب، لا مجرّد سجل بصري لما كان».

وتزخر لوحاته بطاقة إنسانية دافئة، تتماهى مع رؤيته التي ترى أنّ الفن يبدأ من الإحساس قبل أي شيء آخر، وأنّ مهمّة الفنان لا تتوقف عند التعبير عما يراه، وإنما تمتدّ إلى نقل أثره إلى الآخرين، بصورة مباشرة أو عبر إيحاءات أكثر هدوءاً.

ومن هنا، تتمتّع أعماله بنبرة إنسانية تتجاوز حدود المكان؛ فحتى عندما يستعيد مشهداً من البيئة الكويتية القديمة، يترك فيه منفذاً لمشاعر يمكن للمتلقّي أن يتعرَّف إليها من تجربته الخاصة.

ويتوقف الفنان عند التحوّل الذي طرأ على مفهوم الجمال وأساليب التعبير الفنّي: «الجيل الأول من التشكيليين في الحركة الفنّية الكويتية كان أكثر التصاقاً بما عاشه من تفاصيل البيئة الخليجية، من الألعاب والرقصات الشعبية إلى العمارة القديمة، فيما أصبح من الضروري اليوم أن يُعاد النظر في طريقة تناول تلك المفردات من خلال أدوات الفنّ المعاصر».

وهنا تكمن المسألة التي تشغل سلمان: كيف نحافظ على جذورنا من دون أن نكرّرها؟ وكيف نستفيد من التراث من دون أن نحوّله إلى قالب جاهز؟

من أحياء الكويت القديمة يستمدّ عبد الرسول سلمان مفرداته البصرية (الشرق الأوسط)

وبالنسبة إليه، «لا تكمن المعاصرة في إدارة الظهر للماضي، وإنما في القدرة على إعادة اكتشافه، ثم منحه لغة جديدة يستطيع بها أن يخاطب إنسان اليوم».

ويستحضر الفنان في هذا السياق أثر الحضارات المختلفة في تطوّر الفن، مشيراً إلى أن الحضارة الإسلامية تركت حضوراً واضحاً في الزخرفة واللون والتكوين، وأنّ تفاعل الفنون بين الشرق والغرب ظلَّ عبر التاريخ طريقاً متبادلاً للتأثير والتأثر.

وينهي عبد الرسول سلمان كلامه قائلاً: «الفنان العربي يمتلك إرثاً بصرياً ثرياً يعبّر عن إبداع معاصر أصلي وأصيل».


المشي يترك أثره في دماغ المراهق وصحته النفسية

خطوات قد تترك أثراً أبعد من المسافة (جامعة أركاديا)
خطوات قد تترك أثراً أبعد من المسافة (جامعة أركاديا)
TT

المشي يترك أثره في دماغ المراهق وصحته النفسية

خطوات قد تترك أثراً أبعد من المسافة (جامعة أركاديا)
خطوات قد تترك أثراً أبعد من المسافة (جامعة أركاديا)

خلصت دراسة دولية إلى أنّ المراهقين الذين يمشون خطوات أكثر يومياً في بداية مرحلة المراهقة قد يعانون مشكلات نفسية أقل في العام التالي.

وأوضح باحثون في جامعة كينغز كوليدج لندن البريطانية، بالتعاون مع جامعة ماساتشوستس أمهرست الأميركية، أنّ هذا الارتباط استمر حتى بلوغ متوسّط عدد الخطوات 12 ألف خطوة يومياً أو أكثر، من دون مؤشّرات على تراجع الفائدة ضمن نطاق النشاط الذي شملته الدراسة. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «جاما نتورك أوبن».

وتُعدّ المراهقة مرحلة مهمّة لنمو الدماغ وتطوّر الصحة النفسية، وقد يواجه خلالها المراهقون مشكلات مثل القلق وانخفاض المزاج والمشكلات السلوكية.

وتتبعت الدراسة بيانات 5515 مراهقاً أميركياً شاركوا في دراسة طويلة الأمد بالولايات المتحدة تبحث في تطوّر الدماغ وصحة الأطفال.

وارتدى المشاركون أجهزة «فيتبيت» لتتبُّع نشاطهم البدني لمدة 3 أسابيع تقريباً، عندما تراوحت أعمارهم بين 11 و12 عاماً. وبعد عام، قيّم الباحثون صحتهم النفسية باستخدام «قائمة فحص سلوك الطفل»، وهي استبانة واسعة الاستخدام يملؤها المراهقون وأولياء أمورهم، وتقيس عوارضَ، من بينها القلق وانخفاض المزاج والمشكلات السلوكية.

وقارن الباحثون النتائج بمتوسّط عدد الخطوات التي كان يقطعها كلّ مراهق يومياً، فوجدوا أنّ زيادة عدد الخطوات ارتبطت بانخفاض المشكلات النفسية بعد عام.

وكان المراهقون الذين يقطعون أقل من 5 آلاف خطوة يومياً يعانون أكبر عدد من العوارض، فيما ظهرت عوارض أقل لدى مَن كانوا يقطعون نحو 8 آلاف خطوة. وسُجّلت أدنى مستويات المشكلات النفسية لدى مَن بلغ متوسط خطواتهم 12 ألف خطوة يومياً أو أكثر.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أن هذا الارتباط يتوقّف عند مستوى معين من الخطوات ضمن نطاق البيانات التي تمكّنوا من قياسها، ممّا يشير إلى أنّ العلاقة بين زيادة عدد الخطوات وانخفاض المشكلات النفسية استمرّت حتى أعلى مستويات النشاط المسجّلة لدى المشاركين.

ولاحظ الباحثون أيضاً أنّ المراهقين الذين سجّلوا أعلى عدد من الخطوات أظهروا اختلافات طفيفة في سماكة أنسجة منطقتين من الدماغ ترتبطان بالحركة وتنظيم المشاعر.

وأظهرت النتائج أنّ هذه الاختلافات في بنية الدماغ أسهمت في تفسير جزء من العلاقة بين ارتفاع عدد الخطوات وانخفاض المشكلات النفسية، ممّا يشير إلى أنّ التغيّرات المرتبطة بالنشاط البدني في الدماغ قد تكون أحد المسارات التي تستحقّ مزيداً من الدراسة.

وقال الباحثون إنّ المراهقة مرحلة مهمّة لتطوّر الدماغ والصحة النفسية، وإن من المشجّع أن تمتد فوائد النشاط البدني إلى المجالين. وأضافوا أنّ الأمر لا يتطلّب ممارسة رياضة مكثَّفة، أو أن يكون المراهق رياضياً محترفاً، مشيرين إلى أن زيادة عدد الخطوات اليومية بنحو 1000 إلى 2000 خطوة، انطلاقاً من أي مستوى للنشاط، ارتبطت بتحسّن في بنية الدماغ ومؤشرات الصحة النفسية، وأنّ هذا الارتباط تعزَّز مع ارتفاع عدد الخطوات.

وأضاف الباحثون أنّ الهدف هو إيجاد طرق واقعية ومستدامة لزيادة الحركة، من خلال أنشطة يومية مثل المشي إلى المدرسة واللعب النشط وممارسة الأنشطة التي يستمتع بها الأطفال، بما يتيح هذه الفوائد للمراهقين، بغضّ النظر عن مستوى نشاطهم الحالي.


ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
TT

ميشيل ميلاد يخرج من عباءة الكوميديا: «معتصم» اختبر قدراتي

ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)
ميشيل ميلاد في أحد مَشاهد مسلسل «القصة الكاملة» (الشركة المنتجة)

استطاع الفنان المصري ميشيل ميلاد أن يلفت الأنظار بأدائه شخصية «معتصم»، المريض النفسي الذي يُتهم بارتكاب مذبحة وقتل 10 أشخاص، في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار». ولم تكن المفارقة في أدائه، الذي أشاد به جمهور ونقاد، فحسب، وإنما أيضاً في انتقاله من أدوار الكوميديا التي عرفه بها الجمهور، ويراهن عليها صنّاع الأفلام، ليقدّم دوراً في اتجاه معاكس من نوعية «السيكودراما» أو «الدراما النفسية»، في وقت يحقّق فيه نجاحاً بوصفه ممثلاً كوميدياً يخطو بثقة نحو أدوار البطولة.

ويؤكد ميلاد أن شخصية «معتصم» انطوت على تحدّيات، ويقول في حواره مع «الشرق الأوسط»: «الجمهور اعتاد أن يراني كوميدياً، فكان الانتقال من الكوميديا إلى السيكودراما مسألة صعبة، وكان لا بدّ أن أكون على قدرها، وأن أقدّم الدور بدرجة كبيرة من الإتقان».

ويكشف عن مخاوفه عندما عُرض عليه الدور: «كنتُ متخوّفاً في البداية، لكنني رأيت أنني بحاجة إلى اختبار قدراتي أمام الجمهور في نوعية مغايرة من الأدوار، لا سيما أنني قدّمت مختلف الأدوار على المسرح، من كوميديا وتراجيديا، في مسرح الجامعة، وكذلك مسارح الدولة ومركز الإبداع. لكن السيكودراما كانت جديدة عليّ، واستلزمت اجتهاداً كبيراً».

الممثل المصري ميشيل ميلاد خاض تحدّياً جديداً بعيداً عن أدواره الكوميدية (حسابه في «فيسبوك»)

وقد أجهده الدور كثيراً، كما يوضح: «تركيبة مريض الانفصام، بدوافع عدّة للقتل والذي تُحرّكه عوالم خفية، كانت متعِبة في جميع تفاصيلها».

والنقلة التي أحدثها ميشيل ميلاد بسرعة استغرقت سنوات من العمل في منطقة الأمان لدى كبار الممثلين. ويعلّق: «كان هذا التحدّي مثيراً للقلق بالنسبة إليّ، لكنني كنت أراهن على الجودة».

وفي السينما، حقّق خطوات مهمة في أفلام عدّة، من بينها «السادة الأفاضل»، و«برشامة»، و«إيجي بست». وفي هذا الموسم، يشارك في بطولة فيلم «خلي بالك من نفسك» مع ياسمين عبد العزيز وأحمد السقا، ويؤدّي دور طبيب نفسي تستشيره البطلة في كلّ موقف يواجهها؛ ما يثير مواقف كوميدية.

ويرى ميلاد أنّ كلّ دور يقدّمه يطرح تحدياً ورهاناً جديداً، ويضيف: «لو كسبت الرهان، فسيقودني إلى منطقة أوسع، وإذا لم أكسبه، فإن رهاني الدائم هو كيف أُسعد الجمهور، سواء في حلقة أو ضيف شرف أو في أي مشاركة. هذا هو هدفي طوال الوقت».

ورغم أن فيلم «السادة الأفاضل» لم يكن أول الأفلام التي صوّرها، فإنه كان أول أفلامه عرضاً في السينما، بينما كانت مسلسلات «النص التاني» و«6 شهور» و«أشغال شقة» من أوائل المسلسلات التي عُرضت له، كما شارك في فيلم «برشامة»، الذي حقّق نجاحاً كبيراً في شباك التذاكر، وفي رمضان الماضي شارك في عملين كوميديين هما «هي كيميا» و«فخر الدلتا».

وعمّا إذا كان يجد نفسه أكثر في الكوميديا أم التراجيديا، يردّ: «الكوميديا هي الأصعب، لكنها الأسرع في الوصول إلى قلب الجمهور والأسرع تطوّراً. ورغم أن مسلسل (ما لم يُحك عن بني مزار) بعيد تماماً عن الكوميديا، فإنه خطفني لأنّ مفهوم الإجادة ينطبق عليه؛ لذا يظلّ من الأعمال المرهقة جداً والمتعبة، لكنه أيضاً ممتع».

وفي ظلّ تعدُّد العروض والخيارات أمامه، يؤكد ميلاد أنّ السيناريو الجيّد هو ما يحسم قراره تجاه أي عمل فنّي: «لا بدّ أن نكون، قبل أي شيء، على معرفة بما نفعله وما المحتوى الذي نقدّمه للناس، وبعد ذلك يأتي أي شيء آخر».

ميشيل ميلاد مع ياسمين عبد العزيز في فيلم «خلي بالك من نفسك» (الشركة المنتجة)

وارتبط ميشيل ميلاد بالفنّ منذ طفولته، من خلال الراديو، إذ كان يستمع إلى البرنامج الثقافي الذي يعرض المسرحيات العالمية، وكذلك من خلال والده الذي كان يُجيد العزف على آلة القانون، واهتم بتنشئة أولاده على حبّ الفنّ، فعمل شقيقه الأكبر جون مغنّياً، والأوسط بيتر عازفاً على الغيتار. ويلفت ميلاد إلى أنه سيفعل ذلك مع طفلته ميليسا التي لم تتجاوز العامين.

ويعترف بفضل زملاء شاركهم أعمالهم، من بينهم أحمد أمين وهشام ماجد وأحمد مكي، ويقول عنهم: «يتعاملون مع كلّ موهبة، ويمنحونها كلّ الفرص لإظهارها بعقلية تتخطّى فكرة المنافسة إلى احتضان المواهب. كنت محظوظاً بالعمل معهم».

ويرى ميلاد، الذي بدأ مشواره ممثلاً عام 2011، أي قبل نحو 15 عاماً، وتوالت عليه الفرص مؤخراً، أن مدّة انتظاره للحصول على فرص جيدة كانت مفيدة له، إذ جعلته مستعداً طوال الوقت. ويلفت إلى أنه لو لم يكن مستعداً لدوره في مسلسل «ما لم يُحك عن بني مزار»، لما حقّق ردود الفعل الواسعة هذه، مؤكداً أنه لا يوجد وقت يذهب سدى، وأن الإنسان الذي يتعب سيُكافأ.

ويصوّر ميشيل ميلاد حالياً فيلم «سلايف النينجا»، الذي يشارك في بطولته مع منة شلبي وهنا الزاهد وخالد كمال، ومن إخراج أحمد الجندي، ومسلسل «فرصة سعيدة» مع أحمد مالك وجميلة عوض، ويطلّ في رمضان المقبل بمسلسل «فرق شاسع»، الذي يشارك في بطولته أمام مي عز الدين.