ليبيا: «صراع قوة» بين الدبيبة وميليشيات «متمردة» يلهب أجواء طرابلس

وزير داخليته قال إنها تسعى لفرض «واقع جديد»... وتوعدها بـ«معركة»

عماد الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» المكلف (من مقطع فيديو)
عماد الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» المكلف (من مقطع فيديو)
TT

ليبيا: «صراع قوة» بين الدبيبة وميليشيات «متمردة» يلهب أجواء طرابلس

عماد الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» المكلف (من مقطع فيديو)
عماد الطرابلسي وزير داخلية «الوحدة» المكلف (من مقطع فيديو)

انفتح المشهد الأمني الليبي على حلقة جديدة من التوتر و«صراع القوة» بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وبعض الميليشيات بالعاصمة؛ مما قد ينذر بتصعيد بينهما إن لم تنجح السلطات في «ترويض» هذه «التشكيلات المتمردة» على اتفاق سابق، يقضي بخروجها من طرابلس.

وكشفت تصريحات وزير الداخلية المكلف بحكومة «الوحدة»، عماد الطرابلسي، عن جانب من الأزمة، المتمثلة في رفض بعض الميليشيات - لم يسمّها - اتفاقاً سابقاً بتنفيذ إخلاء مقارّها في طرابلس، وإعادتها إلى مقارّها وثكناتها. وكشف بلهجة حادة، عكست جانباً مما يجري في الكواليس، خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، عن أن بعض القوات في طرابلس «تواصل الخروج للشوارع بالأرتال المسلحة، قصد فرض واقع جديد بالقوة للسيطرة على طرابلس»، وقال: «لدي القوة لشنّ معركة وفتح النار وسط طرابلس؛ وتخرب على الكل في حال قرر أحد ذلك».

أوحيدة اتهم الميليشيات الموجودة في العاصمة بالتحالف مع أطراف أجنبية (إ.ب.أ)

وأمام هذه الخلافات التي ظهرت إلى العلن بين «الوحدة» وأذرعها الأمنية، توقّع عضو مجلس النواب الليبي، جبريل أوحيدة «افتعال أي طرف من الأطراف المسيطرة على طرابلس إعادة أجواء التوتر الأمني؛ إذا شعر بخطر يهدد وجوده». ورأى في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الخميس، أن الميليشيات الموجودة في العاصمة «تتحالف مع أطراف أجنبية؛ والجميع يستمد قوته منها»، لافتاً إلى أنه «في غياب هيبة القانون والسلطة الشرعية الموحدة، فإن الكل يرى الحقيقة من زاويته، ويفعل ما يناسبه ليحقق مصلحته».

وسبق لحكومة «الوحدة» عقد مفاوضات مع ميليشيات مسلحة بطرابلس للخروج من العاصمة بالكامل، استجاب بعضها للاتفاق، لكن البعض الآخر يرفض الامتثال، بحسب الطرابلسي.

ولم يحدد الطرابلسي من هي الميليشيات التي رفضت تنفيذ الاتفاق، لكن متابعين أشاروا إلى أنه يقصد عبد الغني الككلي، الشهير بـ«غنيوة»، الذي يقود «جهاز دعم الاستقرار»، الذي تأسس بموجب قرار حكومي في يناير (كانون الثاني) 2021، ويعدّ أحد أكثر قادة الميليشيات نفوذاً في طرابلس.

وسبق أن تحدث الطرابلسي عن سبع ميليشيات، وصفها بـ«الأجهزة الأمنية»، وقال إنه جرى الاتفاق على إخراجها من طرابلس. وعادة ما تطلق السلطات الرسمية مصطلح «الأجهزة الأمنية» على «التشكيلات المسلحة». وهذه الأجهزة هي «جهاز قوة الردع»، و«جهاز الأمن العام»، و«الشرطة القضائية»، و«جهاز دعم الاستقرار»، و«اللواء 444 قتال»، و«اللواء 111»، بالإضافة إلى «قوة دعم المديريات».

وخلال الشهرين الماضيين، أفرز المشهد الأمني في ليبيا الكثير من التفاصيل، من بينها «عقد صفقات» مع تشكيلات مسلحة، على خلفية أزمة المصرف المركزي، تضمن لها إعادة تموضعها بالعاصمة.

وأمام هذه التطورات، يتخوف كثيرون من عودة التوتر الأمني إلى طرابلس، وهو ما عكسه الليبي، جعفر الحشاني، عبر حسابه على «فيسبوك»، معتبراً أن تصريحات الطرابلسي «خطيرة»، وقال إنها «توضح لنا مدى هشاشة الوضع الأمني في العاصمة؛ وهذا يدل على عدم وجودة آلية موحدة، أمنية وعسكرية في الغرب الليبي».

وشهدت طرابلس عشرات الاشتباكات الدامية خلال العقد الماضي، أسفرت عن وقوع كثير من القتلى والجرحى، لكن السلطات التنفيذية في طرابلس عادة ما تسارع لاحتواء التوتر، وتبرم صلحاً بين التشكيلين المسلحين.

الكوني يبحث مع عدد من حكماء بلديات الجبل وأعيانها آليات تحقيق الاستقرار (الرئاسي)

في غضون ذلك، التقى النائب بالمجلس الرئاسي الليبي، موسى الكوني، حكماء مناطق الجبل وأعيانها بمختلف مكوناتهم للوقوف على المشاكل التي يواجهونها. وقال المجلس الرئاسي في بيان، الخميس، إن مثل هذه اللقاءات «تساهم في حلحلة المشاكل قبل تفاقمها؛ للمحافظة على النسيج الاجتماعي للمنطقة».

واستعرض الحكماء والأعيان أمام الكوني، الطبيعة الاجتماعية لمنطقة الجبل الغربي بمختلف مكوناتها، والجهود التي تبذل لضمان استقرارها، وشدّدوا على ضرورة أن يكون للمجلس الرئاسي، بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي، دوره في للمحافظة على التهدئة في المنطقة، من خلال متابعة آليات عمل المناطق العسكرية للمحافظة على السلم الاجتماعي فيها. و«العمل على حل التشكيلات المسلحة كافة، التي تعمل خارج إطار الدولة في مناطق الجبل؛ حفاظاً على النسيج الاجتماعي».

ومن جهته، أكد الكوني أن المجلس الرئاسي سوف يتابع الأوضاع في المنطقة «بعيداً عن الجهوية»، مشيراً إلى أنه «سيعمل بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة لدرء الفتنة قصد تحقيق الاستقرار، وضمان التعايش السلمي بين شركاء الوطن بمختلف مكوناتهم».

وشهدت بعض مناطق ومدن الأمازيغ، وخصوصاً يفرن بالجبل الغربي، توتراً أمنياً على خلفية رفضهم التواجد العسكري من خارج مناطقهم، وطالبوا «الرئاسي» بالتدخل.

في شأن مختلف، حذَّر «الاتحاد الوطني» للأحزاب الليبية، من «استغلال إجراء استفتاءات لأغراض سياسية ضيقة، أو لتصفية حسابات شخصية»، وقال إن الاستفتاء «يجب أن يكون وسيلة لتوحيد الصفوف، وليس لتعميق الانقسامات، وأن يكون هدفه الأساسي تحقيق المصلحة الوطنية العليا».

ويأتي هذا التصريح على خلفية تحدث السلطات في طرابلس عن اتجاهها لدعوة الشعب إلى «استفتاء» بشأن القضايا العالقة، ومن بينها الدستور، دون تحديد ما الذي يتم الاستفتاء عليه.

ونوّه الاتحاد إلى أن «الاستفتاء الشعبي يمثل أداة ديمقراطية مهمة لتمكين الشعب الليبي من المشاركة الفاعلة في صناعة مستقبله»، مؤكداً على «حق الشعب في إجراء استفتاءات حول القضايا المصيرية، مثل شكل الدولة ونظاميها السياسي والإداري، وهوية اقتصادها، وكذلك ميثاق وطني جامع يضمن التعايش السلمي بين جميع مكونات الشعب الليبي.

«الاتحاد الوطني» للأحزاب الليبية أيَّد حل مجلس النواب (رويترز)

وذهب الاتحاد الداعم لسلطات طرابلس، إلى «وجاهة وصواب» حل مجلسي النواب و«الدولة»؛ بسبب ما أسماه بـ«الأداء الباهت والضعيف، وعدم إدراكهما خطورة المرحلة، وإضاعتهما الفرص المتتالية للخروج من الأزمة، إلا أن ذلك لن يكون الحل الأمثل».

وانتهى «الاتحاد» لدعوة مجلس النواب إلى إصدار قانون «استفتاء شامل»، يضمن مشاركة جميع الليبيين في تحديد خياراتهم الوطنية، حول القضايا محل الخلاف بين أطراف الصراع، والدفع بالبلاد باتجاه عقد الانتخابات.


مقالات ذات صلة

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

شمال افريقيا اجتماع لجنة الأزمة الليبية الخاصة بمتابعة ناقلة الغاز الجانحة مع دبلوماسي روسي في طرابلس (وزارة المواصلات في غرب ليبيا)

«الرئاسي الليبي» يعزز مساعيه لاستقطاب ميليشيات غرب البلاد

تعددت تحركات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي خلال الأيام الأخيرة، في مسعى لافت لاستقطاب أبرز التشكيلات المسلحة في غرب البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مرتزقة سوريون خلال مظاهرة للمطالبة برواتبهم المتأخرة في طرابلس قبل 4 أعوام (لقطة من تسجيل مصور)

«المرتزقة»... عقدة أمنية تثقل المشهد الليبي وتصدر الأزمات

يرسخ ملف المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا حضوره بوصفه من أبرز العقد الأمنية التي تثقل المشهد الداخلي

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الدبيبة وبولس في طرابلس يناير الماضي (حكومة الوحدة)

مقترح تشكيل سلطة ليبية جديدة يثير مخاوف تمديد المرحلة الانتقالية

تسريب منسوب إلى «الحوار المهيكل» الذي ترعاه الأمم المتحدة في ليبيا أعاد إحياء المخاوف من انزلاق جديد نحو تمديد المرحلة الانتقالية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

أكد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية، والعمل على توفير بيئة آمنة لإجراء الانتخابات الليبية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب برئاسة صالح وبحضور نائبيه دومة بـ«اليمين» والنويري بـ«اليسار» (مجلس النواب الليبي)

برلمانيون ليبيون يتمسّكون بـ«خطة إصلاح مجلس النواب»

يتبنى عدد من أعضاء البرلمان الليبي «خطة إصلاح مجلسهم» على خلفية تصاعد توتر العلاقات بين رئيسه عقيلة صالح ونائبيه بسبب «الانفراد باتخاذ القرارات».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.