طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟
TT

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

طائرات خاصة وشلّالات ومنازل للكلاب... ماذا يُهدي المشاهير أنفسَهم وأحبّتَهم؟

شكّل عيد ميلاد الأمير هاري الـ40 مناسبةً لكسر الجليد جزئياً بينه وبين عائلته. فأولى الهدايا التي تلقّاها هاري هذا العام، كانت منشوراً على منصة «إكس» عبر الحساب الرسمي للعائلة البريطانية المالكة، تمنّت له فيه عيداً سعيداً. وقد أعاد شقيقه الأمير ويليام نشرَ المعايدة.

لكنّ الهدايا الملكيّة لم تتوقّف عند هذا الحدّ، إذ نافسَ الماديُّ منها بقوّة ما هو معنويّ. فالجائزة الكبرى التي حصدها هاري مع حلول عامه الـ40 في سبتمبر (أيلول) الماضي، هي 10 ملايين دولار خصّته بها جدّته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية. هذا المبلغ الضخم كانت قد بدأت الملكة بجمعه لحفيدها منذ كان في الـ10 من عمره، وهذا تقليدٌ رسا على أحفادها جميعاً.

بدأت الملكة إليزابيث بجمع مبالغ كبيرة لأحفادها من خلال صندوق ائتمان خاص (أ.ف.ب)

قد تكون الهدية التي نالها هاري، من بين الأضخم على قائمة الهدايا المُعلن عنها التي حصل عليها المشاهير، لكنها ليست في الطليعة. فالمبالغ الخياليّة والهدايا الباهظة جزءٌ لا يتجزّأ من أسلوب عيش النجوم، وهي لا تقتصر على أعياد الميلاد.

طائرة جاي زي ويخت بيونسيه

لن ينسى جاي زي ذلك اليوم من عام 2012 الذي صادف عيد الأب، حيث استفاق على هديّة حلّقت به حرفياً فوق الغيوم. في تلك السنة التي استقبلت فيها المغنية الأميركية بيونسيه مولودتها الأولى بلو آيفي، قررت أن تكرّم والد الطفلة وتقدّم له طائرة خاصة بقيمة 40 مليون دولار.

جاي زي وبيونسيه متّجهان إلى طائرتهما الخاصة برفقة ابنتهما (إكس)

لم يتأخر جاي زي بالردّ، فهو فاجأ زوجته في عيدها الـ32 عام 2013 بيَختٍ فاقت قيمته 70 مليون دولار. وهي لم تكن قد بخلت على نفسها في المناسبة، إذ ابتاعت سيارة بمليونَي دولار وساعة مرصّعة بالألماس بـ5 ملايين.

أهدى جاي زي بيونسيه يختاً بقيمة 70 مليون دولار (إنستغرام)

موضة الطائرات الخاصة

من بين المشاهير المعروفين كذلك بسخائهم في الهدايا، الممثل الأميركي توم كروز الذي أطلق موضة إهداء الطائرات الخاصة. فمن بين الهدايا الباهظة الكثيرة التي خصّ بها كروز زوجته السابقة كيتي هولمز، طائرة خاصة بقيمة 20 مليون دولار، وقد شكّل الأمر حينذاك صدمة في أوساط الصحافيين ومعجبي كروز على حدّ سواء.

ومع أنّ زواجه بهولمز لم يستمرّ طويلاً (2006 – 2012)، فإنّ الممثلة الأميركية احتفظت منه بأثمن هدية. ومنذ ذلك الحين ما عاد مستغرباً أن يهدي المشاهير بعضهم طائراتٍ خاصة.

الممثلان والزوجان السابقان توم كروز وكيتي هولمز (رويترز)

كيم ملكة البرغر

قبل انفصالهما عام 2022، أغرقَ المنتج الموسيقي ورجل الأعمال الأميركي كانييه ويست زوجته السابقة كيم كارداشيان بالهدايا الباهظة والغريبة. فهو اشترى لها مرةً 10 فروع من مطعم «برغر كينغ» للوجبات السريعة، وهي فروعٌ منتشرة عبر القارة الأوروبية.

وبقيمة 14 مليون دولار، ابتاع كانييه لكيم منزلاً في ميامي. لكنّ قائمة الهدايا لم تتوقّف عند هذا الحدّ، بل شملت كذلك خاتماً من الألماس بلغ ثمنه مليون دولار، وسيارة ثمنُها ربع مليون، إضافةً إلى حقيبة يد بـ200 ألف دولار.

كانييه ويست وكيم كارداشيان (أ.ف.ب)

شلّال من أنجلينا لبراد

يوم كان الحب ما زال دفّاقاً بين براد بيت وأنجلينا جولي، اختارت الممثلة الأميركية أن تهدي شريكها شلّالاً والأرض المحيطة به في كاليفورنيا، بمناسبة عيد ميلاده الـ48. وقد استثمرت النجمة وعيها البيئي في هديةٍ أخرى كانت عبارة عن شجرة زيتون بقيمة 18500 دولار. لكنّ هداياها لم تقتصر على عناصر الطبيعة، فهي أهدته مرةً ساعة بقيمة 4 ملايين دولار.

ليس معروفاً ما إذا كان بيت قد تخلّى عن هدايا جولي بعد انفصالهما، لكنّ المؤكّد أنها تخلّصت من لوحةٍ كان قد قدّمها لها عام 2011. اللوحة التي رسمها رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، وهي «برج جامع الكتبية»، اشتراها بيت بـ3 ملايين دولار، أما جولي فباعتها بـ11 مليوناً لتنجز بذلك إحدى أهمّ صفقاتها.

الممثلان براد بيت وأنجلينا جولي قبل انفصالهما (رويترز)

للأهل حصّتهم من الهدايا الباهظة

يتّسم زواج ديفيد وفيكتوريا بيكهام بالبذخ، ولعلّ ذلك أحد أسباب استمراره. إذ لا يترك لاعب كرة القدم السابق مناسبة إلّا ويغدق فيها على زوجته الهدايا الثمينة. كان أحدها عقداً بقيمة 8 ملايين دولار. القطعة المرصّعة بالياقوت والألماس صمّمها بيكهام بنفسه.

ولا تقتصر هدايا الثنائي بيكهام على بعضهما، فهما يكرّمان والدتَيهما بين الحين والآخر، كأن يهديان كلاً منهما سيارة لشكرهما على الاهتمام بأولادهما.

تطول لائحة الهدايا الباهظة بين ديفيد وفيكتوريا بيكهام (إنستغرام)

ريهانا التي تخص شَعرها بمبلغ مليون و300 ألف دولار تنفقها سنوياً على تصفيفه والاعتناء به، لم تبخل هي الأخرى على عائلتها بالهدايا. فقد أهدت المغنية العالمية والدها قصراً بقيمة مليون و800 ألف دولار في مسقط رأسها، جزيرة بربادوس.

ريهانا مع والدها رونالد فنتي (إنستغرام)

هدايا للأصدقاء والزملاء

لا تقتصر هدايا المشاهير على أهلهم، بل تمتدّ إلى الأصدقاء. وما فعله الممثل جيمي فوكس مع صديقه وزميله روبرت داوني جونيور خير دليل. فيوم زار فوكس مزرعة داوني جونيور التي كان قد اشتراها حديثاً في ماليبو، ووجد إسطبلاتها فارغة، سارع إلى إهدائه حصانَين، لا سيّما أن الممثلَين من هواة الفروسيّة.

جيمي فوكس وروبرت داوني جونيور في مشهد من أحد أفلامهما المشتركة (إكس)

لم تكد جنيفر أنيستون تتذمّر من زحمة السير في شوارع لوس أنجليس، حتى أهدتها زميلتها وصديقتها كورتني كوكس درّاجة هوائيّة. ساعدت كوكس أنيستون بذلك صديقتها على الوصول إلى مواعيد تصوير مسلسل «فريندز» من دون تأخير، وهي حرصت على تجهيز الدرّاجة بمقعد من توقيع «شانيل»، وهذا ما يفسّر المبلغ الذي أنفقته على الهديّة، وهو 12 ألف دولار.

الممثلتان جنيفر أنيستون وكورتني كوكس زميلتان في المهنة صديقتان في الحياة (إنستغرام)

كما زميلته كورتني كوكس، برهن الممثل آدم ساندلر عن كرمٍ غير مسبوق تجاه زملائه الممثلين في فيلم «Grown Ups». فلفرط ما استمتع ساندلر بالتجربة إلى جانبهم خلال التصوير، أهدى كلاً من كيفن جيمس وديفيد سبايد وكريس روك وروب شنايدر سيارة بعد الانتهاء من العمل معاً.

أهدى آدم ساندلر سيارات إلى زملائه في فيلم Grown Ups

وبما أنّ وفاء الكلاب ينافس أحياناً وفاء الأصدقاء، ارتأت المليارديرة الأميركية باريس هيلتون أن تهدي كلابها منزلاً بقيمة 330 ألف دولار. المنزل المؤلّف من طابقَين مجهّز خصيصاً للكلاب، ويحتوي على نظام تكييف وتدفئة، إضافةً إلى مفروشات من توقيع مصممين عالميين، أما جدرانه فمطليّة باللون الزهريّ.

تبقى هواية النجوم الأولى تقديم الهدايا الغريبة وذات التكلفة الخياليّة لأنفسهم، على غرار المغنّي دريك الذي أنفق 400 ألف دولار على غطاءٍ لهاتفه المحمول.

تكلفة غطاء هاتف دريك 400 ألف دولار (إنستغرام)

الغطاء الفريد مصنّع من الذهب الأبيض ومرصّع بأحجار كريمة زرقاء، ويحمل تصميم بومة ذات عينَين من ألماس، مع العلم بأن البومة هي شعار شركة دريك للإنتاج.


مقالات ذات صلة

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

صحتك ماء جوز الهند يعد مُرطباً ممتازاً (رويترز)

5 مشروبات تُحافظ على رطوبة جسمك في الجو البارد

يمكن لهواء الشتاء الجاف أن يُسبب تشقق الجلد وتقشره، وحكة في العينين أو في الحلق. فما المشروبات المناسبة التي قد تُبقيك رطباً في الجو البارد؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق البطاطا في قلب نقاش ألماني (شاترستوك)

برلين تغرق في البطاطا... مجاناً

تُوزّع مزرعة في ولاية سكسونيا الألمانية مخزوناً هائلاً من البطاطا مجاناً عقب موسم حصاد وفير على مستوى البلاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق ما نعيشه على السطح قد تكون الجينات كتبته في العمق (شاترستوك)

العلم يقترب من فكّ لغز طول العمر

يعتقد علماء حالياً أنهم ربما توصّلوا إلى مفتاح رئيسي لسرّ الحياة الطويلة، وهو ببساطة شديدة الجينات (المورثات).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فينوس خوري غاتا ابنة بشري بلدة جبران خليل جبران (وسائل التواصل)

رحيل الشاعرة فينوس خوري غاتا صاحبة كل سنة كتاب

عاشت الشاعرة والروائية اللبنانية الفرنكوفونية، فينوس خوري غاتا، حياةً صاخبةً مليئةً بالمتناقضات بين الفرح والألم، والحب والغربة.

سوسن الأبطح (بيروت)
تكنولوجيا إيلون ماسك يمسك بالشريحة الدماغية المبتكرة (أ.ف.ب)

«سحر وأمل جديد»... شريحة «نيورالينك» تمكّن مريض شلل من التحكم في أجهزته بعقله

قال أحد أوائل الأشخاص في المملكة المتحدة الذين استخدموا شريحة الدماغ التي طورتها  شركة «نيورالينك»، التي يمتلكها الملياردير إيلون ماسك، إنها «تبدو سحرية».

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
TT

الكلية الملكية البريطانية للفنون شريكاً أكاديمياً لـ«جامعة الرياض للفنون»

جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)
جرت مراسم توقيع الشراكة خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» بحي جاكس في الدرعية (واس)

وقَّعت وزارة الثقافة السعودية، الجمعة، شراكةً مع الكلية الملكية البريطانية للفنون (RCA)، تكون الأخيرة بموجبها شريكاً أكاديمياً لكُلّيتَي «التصميم والعمارة، والفنون البصرية والتصوير الفوتوغرافي» بـ«جامعة الرياض للفنون»، وذلك لتطوير المواهب الثقافية والفنية، وتعزيز التبادل الثقافي.

وجرت مراسم التوقيع خلال افتتاح النسخة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، التي تحمل عنوان «في الحِلّ والترحال»، بحي جاكس في الدرعية؛ إذ مثَّلت الوزارة نهى قطّان، وكيلة الشراكات الوطنية وتنمية القدرات، فيما مثّل الكلية رئيسُها ونائب المستشار البروفسور كريستوف ليندنر.

وستتعاون الكلية مع الجامعة في التصميم المشترك، وتقديم برامج أكاديمية لمرحلتَي البكالوريوس والدراسات العليا، وأخرى تأسيسية، تغطي مجالات العمارة، والتصميم، والتخطيط الحضري.

وتمثّل هذه البرامج جسراً يربط بين الإرث والابتكار، وتسهم في تنمية المواهب الوطنية وتمكينها من أداء دورٍ فاعل في تشكيل البيئات العمرانية ومجالات التصميم، وبناء الكفاءات في الفنون البصرية التقليدية والمعاصرة، ضمن رؤية إبداعية عالمية تنطلق من الهوية الثقافية الفريدة للسعودية.

وتأسست الكلية في لندن عام 1837، وجاءت كأفضل جامعة للفنون والتصميم عالمياً لمدة 11 عاماً متتالية وفق تصنيف «كيو إس» للجامعات حسب التخصص، للأعوام من 2015 حتى 2025، وتُعد من أكثر الجامعات المتخصصة كثافةً في البحث العلمي بالمملكة المتحدة.

وتقدّم الكلية مجموعة واسعة من البرامج في الفنون البصرية، والتصميم، والعمارة، والاتصال، والعلوم الإنسانية عبر كلياتها المختلفة، مع تركيزها على تطوير الكفاءة المهنية، ودفع حدود الممارسة الإبداعية من خلال التعليم والبحث والتعاون العابر للتخصصات.

وتأتي هذه الشراكة ضمن سلسلةٍ من شراكات أكاديمية ومذكرات تفاهم توقّعها «جامعة الرياض للفنون» وكليّاتها مع مؤسساتٍ دولية رائدة، بهدف تصميم البرامج الأكاديمية، وتعزيز التعاون البحثي، وتقديم برامج تعليمية إثرائية في مجالات الثقافة والتنمية.

كان الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، أعلن خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025 عن إطلاق «جامعة الرياض للفنون» في كلمته الافتتاحية بـ«مؤتمر الاستثمار الثقافي»، بوصفها حجر الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي في المملكة.

وتهدف الجامعة إلى تأهيل طلابها بالمعرفة والمهارات والرؤية اللازمة للإسهام في تشكيل مستقبل الاقتصاد الإبداعي في السعودية، ويُنتظر أن تُعلِن عن المزيد من التفاصيل المتعلقة بها وكلياتها وشراكاتها عبر موقعها الإلكتروني الرسمي الذي سيُطلق خلال الربع الحالي.


«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
TT

«العربي»... قراءة سينمائية جزائرية جديدة لـ«الغريب» في روتردام

يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)
يخوض مخرج الفيلم تجربته الأولى في الأفلام الروائية (مهرجان روتردام)

احتضن مهرجان روتردام السينمائي الدولي، في نسخته الـ55، العرض العالمي الأول للفيلم الجزائري «العربي»، وهو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان، الذي تتواصل فعالياته من 29 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 8 فبراير (شباط) المقبل.

ويُعرض الفيلم في 5 عروض مختلفة ضمن برنامج المهرجان حتى الأربعاء المقبل.

وتدور أحداثه في 106 دقائق، وهو إنتاج مشترك بين الجزائر، وفرنسا، وبلجيكا، وسويسرا، والسعودية، بعدما حصل على دعم من مؤسّسة «البحر الأحمر».

ويشكّل العمل التجربة الروائية الأولى للمخرج الجزائري مالك بن إسماعيل بعد مسيرة طويلة في السينما الوثائقية.

يُعيد «العربي»، عبر مقاربة سينمائية، تفكيك إحدى أكثر الشخصيات غموضاً في الأدب العالمي، من خلال إعادة النظر في رواية الغريب للكاتب ألبير كامو، ولكن من زاوية مختلفة، تستند إلى شهادة الأخ المسنّ للضحية، متنقلاً بذكاء بين الذاكرة والخيال والسجل التاريخي.

في رواية كامو الصادرة عام 1942، يظهر «ميرسو» في انتظار تنفيذ حكم الإعدام بحقه بعد إدانته بقتل رجل بلا اسم، يُشار إليه فقط بصفته «العربي»، من دون منحه أي هوية واضحة. ورغم المكانة الأدبية التي احتلتها الرواية بوصفها من أبرز أعمال القرن العشرين، ظلَّ هذا الغياب الاسمي علامة استفهام كبرى حول هوية القتيل ودلالات هذا التجاهل في سياق الاستعمار والذاكرة.

عام 2013، قدَّم الكاتب الجزائري كمال داود إجابة أدبية عن هذا السؤال في روايته «ميرسو... تحقيق مضاد»؛ إذ أعاد فتح القضية من الجهة الأخرى، مانحاً «العربي» اسماً وحكاية وصوتاً. ومن هذا النصّ، ينطلق مالك بن إسماعيل ليحوّل الرواية إلى أول أفلامه الروائية.

تنطلق أحداث الفيلم من مدينة وهران الجزائرية، حيث يعيش «هارون»، الذي أدَّى دوره الممثل الجزائري الراحل أحمد بن عيسى، وهو رجل مسنّ، أعزب، وموظف حكومي متقاعد، حياة انعزالية مُثقلة بالذكريات.

لكن لقاءً عابراً في حانة مع الصحافي «كامل» يتحوَّل إلى اعتراف طويل، أو إلى شهادة متأخرة عن جريمة وقعت في صيف عام 1942.

يعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان روتردام (الشركة المنتجة)

قُدِّم الفيلم، المصوَّر بالألوان وبالأبيض والأسود، بصورة تعكس تداخلاً بين الماضي والحاضر، والواقع والذاكرة، مع اعتماد إخراج كلاسيكي هادئ يترك مساحة للصمت والكلمات الثقيلة، من دون افتعال أو خطابية.

ويقول مالك بن إسماعيل إنّ رواية كامو قدَّمت حادثة قتل رجل عربي على الشاطئ من دون ذكر اسمه أو منحه وجوداً إنسانياً حقيقياً، مشيراً إلى أنّ هذا الغياب لا يمكن التعامل معه بوصفه تفصيلاً سردياً عابراً، بل يعكس طريقة تفكير استعمارية كاملة.

وأضاف، في تصريحات صحافية، أنّ «رواية كمال داود أعادت فتح هذا الجرح المسكوت عنه، حين منحت الضحية اسماً وصوتاً وحكاية، وأعادت طرح السؤال حول مَن يملك حق السرد ومَن يُمحى من الذاكرة»، مشيراً إلى أنّ فيلمه لا يسعى إلى محاكمة كامو أو إعادة قراءته، بقدر ما يحاول سينمائياً استعادة ما تم محوه من اسم وذاكرة وإنسان.

وأكد أنّ هاجسه الأساسي كان صناعة فيلم عن الصمت، وعن الثقل الذي يُخلّفه القتل حين لا يُعترف بالضحية، لافتاً إلى أنّ انتقاله من السينما الوثائقية إلى الروائية جاء امتداداً طبيعياً لتجربته؛ إذ تعامل مع النص الروائي بالإنصات وطرح الأسئلة والشك في الرواية الواحدة.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان «البحر الأحمر» (مهرجان روتردام)

من جهته، قال الناقد السينمائي الجزائري فيصل شيباني إنّ الإنتاج السينمائي الجزائري شهد تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، في ظلّ انخفاض دعم الدولة، ممّا انعكس على حضور الأفلام الجزائرية في المهرجانات الكبرى.

وأضاف أنه كان يتوقَّع مشاركة «العربي» في أحد المهرجانات الكبرى، ولا سيما «كان»، نظراً إلى كونه مقتبساً من رواية حقَّقت انتشاراً واسعاً، خصوصاً في فرنسا.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ «مالك بن إسماعيل أثبت في تجاربه السابقة امتلاكه أدواته الإخراجية، ووجود رؤية واضحة في أعماله»، مشيراً إلى أنّ مشاركة الفنانة الفلسطينية هيام عباس في بطولة الفيلم ترفع منسوب التوقّعات لتجربة مختلفة عن السائد في السينما الجزائرية أخيراً.

من جانبه، قال الناقد السينمائي السعودي أحمد العياد إنّ فيلم «العربي» يستند إلى أرضية أدبية قوية، بكونه مُقتبساً عن رواية وصفها بالثرية فنّياً وفكرياً، لِما تحمله من قراءة مُغايرة لنصّ أدبي كلاسيكي ومنحها صوتاً إنسانياً غائباً.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العمل يقف خلفه فريق فنّي متميّز على مستوى الإخراج والتمثيل والرؤية العامة، ممّا أضفى عليه ثقلاً فنياً وحضوراً لافتاً»، مشيراً إلى أنّ دعم مؤسّسة «البحر الأحمر» للفيلم يؤكد قدرتها على اختيار أعمال متميّزة فنياً، خصوصاً أنّ «العربي» هو العمل العربي الوحيد المشارك في المسابقات الرسمية الثلاث للمهرجان.


جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
TT

جو طراد لـ«الشرق الأوسط»: عاتبٌ لغياب تكريمي في بلدي

جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)
جو طراد مع الطفلة روسيل زعيتر صاحبة شخصية «ملاك» (صور الممثل)

مَن يتابع مسلسل «ليل» المُعرّب، لا بد أن يلفته دور «نورس» الذي يؤدّيه الممثّل جو طراد، حاملاً في ملامح وجهه ولغة جسده كل ما يمكن أن يجسّده الشرّ من معانٍ.

ويزيد من تألّقه في هذا الدور، الذي بناه خصيصاً للشخصية، إطلالته بشَعر معقوص وملامح جامدة أقرب إلى «بوكر فايس»، ممّا يرسّخ لدى المتابع صورة الشرير منذ اللحظة الأولى. ويخبر جو طراد «الشرق الأوسط» أنه أدرك، من خلال موقف صادفه أخيراً، مدى تأثُّر الناس بهذا الدور، قائلاً: «كنتُ أسير في شوارع إسطنبول، ولاحظت طفلاً عربياً يحاول الاختباء مني خلف والديه. اقتربتُ منه وتحدّثتُ إليه بلطف، لكنه بقي متسمّراً في مكانه يحدّق بي مردّداً اسم (نورس). وعندما نادت والدته بالاسم نفسه، متفاجئة بلقائي، ضحكت قائلة: (إنك تثير فينا الرعب ونحن نتابعك في مسلسل ليل). وتبيّن لاحقاً أنّ العائلة كويتية في زيارة خاصة إلى إسطنبول».

وبالفعل، يعكس جو طراد أبعاد هذه الشخصية بأداء تمثيلي مُتقن، فيستمتع المُشاهد بكل حلقة يشارك فيها، إذ يتحوَّل «نورس» إلى محور أساسي للأحداث، ويتحكّم بصورة غير مباشرة بمسارها، جاذباً المُشاهد العربي بأسلوبه التمثيلي.

ويعلّق: «لم يسبق أن لعبتُ دوراً يسكنه الشرّ تماماً. قُدّمتُ شخصيات تنزلق نحو الشرّ لأسباب نفسية، لكن مع نورس كان الأمر مختلفاً. هو شخصية تتنقّل بين طباع متناقضة، وتقدّم أكثر من وجه. يُخفي حقيقته المُرّة بمرونة لافتة؛ يكون لطيفاً مع مَن يحتاج إليهم، وقاسياً وظالماً مع آخرين للوصول إلى أهدافه، ممّا يتطلّب الغوص في أعماق هذه الشخصية».

في مسلسل «ليل» يجسّد طراد شخصية «نورس» الشرير (صور الممثل)

ويشير إلى أنّ شخصية «نورس»، رغم عدم ظهورها في جميع حلقات المسلسل، تبقى المحور الأساسي للأحداث، واصفاً إياها بـ«الجوكر» القادر على إقناع الآخرين بأي وجه يتقمّصه.

ويُجسّد جو طراد دوره مستخدماً أدوات تمثيلية متعدّدة، من نبرة صوته إلى حضوره ونظراته، مُسخّراً إياها لخدمة الشخصية. ويقول: «تكمن صعوبة الدور في تقديمه من دون مبالغة، وهو خطأ شائع يقع فيه عدد كبير من الممثلين. لكنني استطعت أخذه إلى مساحة مختلفة، لا تشبه حتى الشخصية الأصلية في المسلسل التركي (ابنة السفير)». ويضيف: «اطّلعتُ سريعاً على بعض حلقات النسخة التركية، وكنتُ مقتنعاً بقدرتي على تقديم (نورس) بشكل أفضل، فقرّرتُ بناء الشخصية بأسلوبي الخاص. أضفت إليها الغموض والقوة، ممّا جعلها أكثر إثارة، وأظهرتُ جانبها العاطفي الخالي من أي مشاعر أو أحاسيس. ومع ضيق الوقت وسرعة التصوير، كان عليَّ تقديم أفضل ما لدي من دون إعادات، اختصاراً للوقت».

يعتب على عدم تقديره من بلده لبنان (صور الممثل)

وعن الحلقات المقبلة، يعد طراد المشاهدين بمفاجآت، مؤكداً أنّ التصوير لا يزال جارياً، وأنّ أحداثاً مفصلية ستتخلّل بقية العمل مُحمَّلة بجرعات عالية من التشويق. أمّا عن نهاية مسلسل «ليل»، وما إذا كانت ستُحدث صدمة شبيهة بتلك التي رافقت نهاية «سلمى»، فيُجيب: «بعد خبرة طويلة في الأعمال المعرّبة، أستطيع القول إنّ (ليل) يسير بإيقاع سريع لا يبعث على الملل. أتابعه شخصياً بحماسة لأنّ إيقاعه جديد ومختلف، وينتمي إلى مدرسة درامية مغايرة. وأنا واثق بأنّ الحلقات المقبلة ستحافظ على هذا المنحى، ممّا سيقود إلى نهاية تشبه العمل وتنسجم مع روحيته وطريقة تنفيذه».

اليوم، ينظر جو طراد إلى الساحة الدرامية اللبنانية من موقع المُراقب، في ظلّ غيابه عنها منذ فترة بسبب إقامته الدائمة في تركيا. وعن ملاحظاته، يقول: «أصفّق للتطوّر الذي تحقّقه الدراما اللبنانية، لا سيما أنني أنتمي إلى هذه العائلة منذ بداياتي. ابتعدتُ أخيراً لانشغالي بعملي في إسطنبول، وصرتُ أرى الأمور من منظور إقليمي أكثر منه محلّياً. لكن عندما أشارك في عمل معرَّب، أكون في موقع تمثيل بلدي لبنان، وانتشار اسمي اليوم يشمل مختلف الدول العربية، حيث يُشار إليّ على أنني ممثل لبناني».

عمَّر طراد شخصية «نورس» بأدواته التمثيلية (صور الممثل)

حتى الآن، صوَّر جو طراد نحو 500 حلقة معرّبة، عبر أدوار متنوّعة. ويقول: «تعبتُ واجتهدت للوصول إلى ما أنا عليه اليوم، وأعتقد أنّ هذا الجهد يستحق التقدير». وعن غياب تكريمه، يوضح: «لا أملك علاقات عامة مع الجهات المنظمة للجوائز تسهم في حضوري لديها، ولديّ عتب على عدم تقديري من بلدي».

وعن استعداده للمشاركة في أعمال درامية محلية، يختم: «سبق أن تعاونت مع شركة (الصبّاح)، ولم تُتح لي الفرصة بعد للعمل مع (إيغل فيلمز). لكن إذا تواصلت معي أي شركة إنتاج لبنانية، فلن أتأخر عن تلبية هذه الرغبة».