إسرائيل و«حزب الله» ينتقلان إلى قصف الأعماق

صواريخ في محيط «مطار بن غوريون»... واستئناف الهجمات على الضاحية

عمال إنقاذ ومواطنون بمحيط موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بعلبك شرق لبنان (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ ومواطنون بمحيط موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بعلبك شرق لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» ينتقلان إلى قصف الأعماق

عمال إنقاذ ومواطنون بمحيط موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بعلبك شرق لبنان (أ.ف.ب)
عمال إنقاذ ومواطنون بمحيط موقع استهدفته غارة إسرائيلية في بعلبك شرق لبنان (أ.ف.ب)

استأنف الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إخلاء أحياء سكنية بالضاحية الجنوبية لبيروت، بعد قصف «حزب الله» محيط «مطار بن غوريون» في تل أبيب لأول مرة منذ بدء الحرب في العام الماضي، وذلك في أحدث تصعيد، وسط مجازر ارتكبتها القوات الإسرائيلية في بلدة برجا بجبل لبنان وفي شرق لبنان.

وتحولت المعركة العسكرية بين «حزب الله» والجيش الإسرائيلي إلى تبادل لإطلاق الصواريخ والاستهدافات في الأعماق، بما شمل الضاحية الجنوبية لبيروت على الضفة اللبنانية، ومحيط تل أبيب على الضفة الإسرائيلية مرتين خلال يوم الأربعاء.

دخان كثيف يتصاعد جراء غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

محيط تل أبيب

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن «حزب الله» أطلق نحو 120 مقذوفاً عبر الحدود، فيما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع أصوات اعتراضات لتلك المقذوفات في أجواء تل أبيب. وقال الجيش بعد انطلاق صفارات الإنذار في شمال ووسط إسرائيل: «نحو 120 مقذوفاً أطلقتها منظمة (حزب الله) الإرهابية عبرت من لبنان إلى إسرائيل اليوم».

وطالت إحدى الضربات، صباح الأربعاء، محيط «مطار بن غوريون»، حيث شوهدت صواريخ تنفجر حول المطار، كما تناقل مغردون صورة لصاروخ سقط على سيارة من دون أن ينفجر.

وأعلن «حزب الله» أن مقاتليه استهدفوا قاعدة «تسرفين» (التي تضم كليات تدريب عسكرية)، بالقرب من «مطار بن غوريون» في «جنوب تل أبيب»، بصليةٍ من الصواريخ النوعية. وأكدت «سلطة المطارات» الإسرائيلية، الأربعاء، أن حركة الملاحة في «مطار بن غوريون» الرئيسي قرب تل أبيب لم تتأثر بعد إعلان «الحزب» إطلاق صواريخ على قاعدة عسكرية إسرائيلية بالقرب منه. وقالت المتحدثة باسم «سلطة المطارات»، ليزا دفير: «(مطار بن غوريون) مفتوح ويعمل بشكل طبيعي للإقلاع والهبوط. لم تقع أي حوادث سقوط على المدرج».

وبعد الظهر، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بدوي صفارات الإنذار في عشرات البلدات شرق تل أبيب، وشمل الدويّ منطقة غوش دان، فيما أفادت وسائل إعلام لبنانية بأن «الحزب» أطلق «صلية صاروخية ضخمة» باتجاه العمق الإسرائيلي.

ولم يقتصر إطلاق الصواريخ على وسط إسرائيل؛ إذ أعلن الجيش الإسرائيلي عن رصد إطلاق 50 قذيفة من لبنان نحو الجليل الأعلى، وسقوط بعضها، في مقابل إعلان «حزب الله» عن استهداف ثكنة «يوآف» في الجولان السوري المحتل بصلية صاروخية، واستهداف معسكر «كيلع» في الجولان السوري المحتل أيضاً بصلية صاروخية.

وكان «الحزب»، قد أعلن، صباح الأربعاء، عن استهداف قاعدة «راوية» (مقر كتائب ‏المدرعات ‏التابع لـ«اللواء 188» في الجيش الإسرائيلي) بالجولان، واستهداف مستوطنات «كفرسولد» و«سعسع» و«كريات شمونة»، فضلاً عن استهدافٍ ‌بمسيّرة انقضاضيّة لمقر «ناحل غير شوم»، وهو مقر ‏لوائي لـ«فرقة الجليل 91»، ويتبع قيادة المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي.‏

جزء من صاروخ أطلقه «حزب الله» وأصاب سيارة بمحيط «مطار بن غوريون» في تل أبيب (رويترز)

وفي المقابل، استأنفت إسرائيل قصف الضاحية الجنوبية لبيروت، بعد انقطاع 5 أيام، وأصدر الجيش تحذيرات للسكان بإخلاء المنطقة، قبل أن يبدأ القصف الذي طال مناطق حارة حريك وبرج البراجنة والليلكي. وتصاعدت سحابة دخان رمادية ضخمة إثر غارة أولى على المنطقة، تبتعها غارة إسرائيلية ثانية على حارة حريك، وفق ما أوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية، وصل صداها إلى مناطق بعيدة نسبياً عن الضاحية.

وتلت القصف ساعات تصعيد بالغة أسفرت عن مقتل 50 شخصاً في الحد الأدنى. وقد استهدفت، من دون إنذار، غارة إسرائيلية جوية على بلدة برجا الواقعة بإقليم الخروب، بجبل لبنان الجنوبي، ليل الثلاثاء، شقة في الطابق السفلي من مبنى مؤلف من 4 طبقات، وتقطن فيه عائلات نازحة من جنوب لبنان. وأسفرت الغارة عن مقتل 20 شخصاً، وفق حصيلة أوردتها ليلاً وزارة الصحة. وقال مسؤول ميداني من «الدفاع المدني» اللبناني، صباح الأربعاء من موقع الغارة، إن فرق الإنقاذ سحبت نحو 30 جثة؛ الجزء الأكبر منها يعود لنساء وأطفال.

وقال رئيس بلدية برجا، العميد المتقاعد حسن سعد، إن 3 عائلات نازحة كانت تقيم في الشقة المستهدفة، موضحاً أن الضحايا جميعهم من خارج البلدة.

وليست هذه أول مرة تُستهدف فيها شقة سكنية ببلدة برجا التي تقطنها غالبية سنية بمنطقة الشوف. ففي 12 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قتل 4 أشخاص، وأصيب 18 آخرون، في غارة إسرائيلية استهدفت شقة سكنية بالبلدة. وجدّد رئيس البلدية، الأربعاء، توجيه النداء «لضمان ألا نعرّض أهلنا وضيوفنا للخطر، مع استقبال البلدة أكثر من 27 ألف» نازح من مناطق يطولها القصف الإسرائيلي.

عمال إنقاذ يبحثون بين الركام عن ناجين جراء هجوم إسرائيلي على بلدة العين بشرق لبنان (رويترز)

غارات البقاع

وفي البقاع، شرق لبنان، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل 30 شخصاً، وإصابة 35 آخرين بجراح؛ إذ استهدفت غارة إسرائيلية منزلاً بالحارة الشمالية في بلدة العين بالبقاع الشمالي، وأسفرت عن مقتل 8 أشخاص، كما أفيد بارتفاع عدد القتلى في محيط مدينة الهرمل - بلدة المشرفة الحدودية مع سوريا، إلى 7، إضافة إلى عدد من الجرحى.

كما سُجلت غارة على سهل تمنين التحتا، وارتكب الطيران الإسرائيلي مجزرة في حي الشيقان بمدينة بعلبك، فدمر منازل متقاربة لعائلات من آل أبو إسبر، ما أدى إلى مقتل 5 مواطنين.

ويأتي التصعيد بالقصف وسط مراوحة في العملية البرية جنوب لبنان. وأعلن «حزب الله» عن «استهداف دبابة (ميركافا) في مستوطنة المطلة بصاروخ موجّه، ما أدى إلى احتراقها»، كما أعلن عن استهداف «منزل تتحصن فيه مجموعة من جنود إسرائيليين في مستوطنة المطلة بصاروخ موجّه، وأصابه إصابة مباشرة».


مقالات ذات صلة

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

المشرق العربي جانب من جولة نواف سلام على جنوب لبنان (حساب رئاسة مجلس الوزراء على «إكس»)

سلام يجول على القرى الحدودية جنوب لبنان: نعمل على توفير شروط التعافي

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم (السبت)، عن العمل على إعادة إعمار البنى التحية واستمرار الإغاثة وتوفير شروط التعافي في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود يتبعون قوة «يونيفيل» يفحصون مبنى فجرته القوات الإسرائيلية في بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قتل شخص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في حين قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عنصراً في «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يتفقدون موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت مبنى في قرية كفردونين بجنوب لبنان يوم 25 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل عنصرين من «حزب الله» بغارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، مقتل عنصرين من «حزب الله» كانا يحاولان إعادة تأهيل منشأة تحت الأرض تابعة للجماعة في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية ترمب خلال إعلانه عن درع الدفاع الصاروخية «القبة الذهبية» في واشنطن 20 مايو 2025 (رويترز)

ترمب يصدم إسرائيل: «القبة الحديدية» مشروع أميركي

صدمت أقوال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بأن منظومة الدفاع الصاروخي «القبة الحديدية» مشروع أميركي.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قمم جبل الريحان في جنوب لبنان... 9 يناير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل شخصين في غارتين إسرائيليتين بجنوب لبنان

قُتل شخصان في غارتين إسرائيليتين على جنوب لبنان ليل الخميس وصباح الجمعة، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
TT

قاسم يُحكم السيطرة على مفاصل «حزب الله»

رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)
رئيس حكومة لبنان نواف سلام متحدثا في عيتا الشعب خلال زيارة تاريخية له إلى الجنوب (الشرق الأوسط)

يُحاول أمين عام «حزب الله»، نعيم قاسم، إحكام السيطرة على مفاصل المؤسسات الإدارية للحزب، التي أدخل إليها مقربين منه كانوا مهمشين في فترة قيادة الأمين العام السابق، حسن نصر الله، كما أدخل إليها سياسيين من غير رجال الدين.

وتُعدّ أبرز التغييرات التي كشفت عنها مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، هي تسلّم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية إدارة الهيئة التنفيذية التي تُعدّ بمثابة «حكومة» الحزب، مع الاتجاه إلى تعيين رئيس الكتلة النيابية النائب محمد رعد، في منصب نائب الأمين العام.

وكشفت المصادر أن قاسم يُحاول أن يمسك بمفاصل الحزب عبر ربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة، بعدما كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب.

من جهة أخرى، بدأ رئيس الحكومة نواف سلّام زيارة تاريخية إلى الجنوب؛ حيث لا يزال العديد من السكان ينتظرون إعادة الإعمار على وقع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، فيما كان لافتاً الترحيب الذي استُقبل به سلام في كل القرى رغم حملة التخوين التي شنّها عليه «حزب الله».


سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

سجناء «داعش» يهددون الأمن العراقي

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أمنية عن أن سجناء من تنظيم «داعش» وجّهوا تهديدات إلى حراس عراقيين خلال نقلهم من سوريا، متوعدين بالقتل بعد هروبهم من السجون.

يأتي ذلك بالتزامن مع تسلّم العراق دفعة جديدة من المعتقلين في خطوة وصفتها الحكومة بالاستباقية لحماية الأمن القومي.

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمّان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على النقل والتوزيع»، موضحةً أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه تهديدات مباشرة إلى الحراس بالقتل في حال تمكنهم من الهروب».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشدَّدة بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء».


«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

«حماس» سلّمت المختطفين فنالت إشادات من ترمب

مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مقاتلون من «حماس» يحملون جثماناً بعد استخراجه من نفق خلال البحث عن جثث الرهائن الإسرائيليين في خان يونس 29 أكتوبر 2025 (أ.ب)

لم يتوقف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، خلال تصريحاته المتكررة عن قطاع غزة في الآونة الأخيرة، عن الإشادة بحركة «حماس»، ودورها في إعادة المختطفين الأحياء والأموات الإسرائيليين.

وتظهر تصريحات ترمب المتكررة أن أشد المتفائلين الأميركيين والإسرائيليين لم يتوقعوا أن تتم استعادة جميع المختطفين الأحياء والأموات في هذه الفترة القصيرة، في ظل حرب إسرائيلية استمرت عامين، وطالت الأخضر واليابس في القطاع.

إلى ذلك، يتباهى الجيش الإسرائيلي بتشكيل 5 فرق ميليشيات فلسطينية تعمل ضد «حماس» في قطاع غزة، في حين حذّرت أوساط في اليمين الحاكم من دورها، ومن صرف الأموال الطائلة عليها، من منطلق أن هذا النوع من التنظيمات يعمل بدافع الجشع إلى المال في أحسن الأحوال، وليس مستبعداً أن ينقلب على مشغليه، ويصبح معادياً لإسرائيل في حال وجد مَن يدفع له أكثر.