فوز ترمب يعزز أسهم «تسلا» بـ12 % في تداولات ما قبل الافتتاح

إيلون ماسك يتحدث بينما يراقب دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر في بنسلفانيا في 5 أكتوبر 2024 (رويترز)
إيلون ماسك يتحدث بينما يراقب دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر في بنسلفانيا في 5 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

فوز ترمب يعزز أسهم «تسلا» بـ12 % في تداولات ما قبل الافتتاح

إيلون ماسك يتحدث بينما يراقب دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر في بنسلفانيا في 5 أكتوبر 2024 (رويترز)
إيلون ماسك يتحدث بينما يراقب دونالد ترمب خلال تجمع في بتلر في بنسلفانيا في 5 أكتوبر 2024 (رويترز)

ارتفعت أسهم «تسلا» بنسبة 12 في المائة في التداولات قبل الافتتاح، الأربعاء، بعد أن أعلن الجمهوري دونالد ترمب فوزه في سباق الرئاسة الأميركية ضد نائبة الرئيس الديمقراطية كامالا هاريس.

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، إيلون ماسك، وهو ملياردير معروف، من المؤيدين الصريحين لترمب هذا العام، وقد دعم الرئيس السابق طوال حملته الانتخابية، وفق «رويترز».

كما قام ماسك بالترويج لترمب عبر منصته على وسائل التواصل الاجتماعي «إكس».

إضافة إلى ذلك، قام ماسك بتأسيس لجنة عمل سياسي تحمل اسم «أميركا باك» (America PAC) لدعم حملة ترمب، حيث قدم لهذه اللجنة تبرعات تجاوزت قيمتها 100 مليون دولار، مما عزز دوره بوصفه لاعباً رئيسياً في الانتخابات الحالية.

وقد صرح ترمب بأنه سيوفر منصباً في لجنة حكومية لتحسين الكفاءة، برئاسة ماسك، في حال فوزه.

وقالت رئيسة قسم المال والأسواق في شركة «هارغريفز لاندوون»، سوزانا ستريتر: «من غير الواضح تماماً ماذا سيحدث بالنسبة للإعانات المتعلقة بالمركبات الكهربائية، من المحتمل أن تتبع سياسة أكثر توافقاً». وأضافت: «من المرجح أن يحرص على الحفاظ على علاقة جيدة مع إيلون ماسك، وإذا تم تنفيذ الدور الاستشاري الحكومي الذي تم وعده، سيحظى ماسك بتأثير أكبر».

كما شهدت أسهم «تسلا» المدرجة في فرانكفورت زيادة بأكثر من 14 في المائة، الأربعاء.

وفي أواخر الشهر الماضي، قال ماسك إنه يتوقع أن تنمو مبيعات سيارات «تسلا» بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة في العام المقبل. وكانت أسهم الشركة في السوق الأميركية تُتداول عند 283 دولاراً في التداولات قبل الافتتاح يوم الأربعاء.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
TT

«السورية للبترول» لـ«الشرق الأوسط»: 56 % حصة دمشق من عقد الغاز الأميركي

خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)
خلال توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول و«كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين (سانا)

كشف مدير إدارة الإعلام في «الشركة السورية للبترول» الحكومية، محمد نور الأحدب، يوم الخميس، أن حصة الشركة، بموجب العقد الذي وقّعته مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» الأميركيتين لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ تبلغ 56 في المائة للجانب السوري، مقابل 44 في المائة للشركتين المستثمرتين.

وعدّ الأحدب، في تصريح، لـ«الشرق الأوسط»، هذه النسبة «إيجابية لصالح سوريا، خصوصاً أن عقود تطوير الغاز، في العادة، تكون قريبة من المناصفة؛ نظراً لحجم الاستثمار والمخاطر الفنية والتشغيلية وطبيعة أعمال إعادة التأهيل والإنتاج».

وأوضح أن «الأهم لنا أن العقد صُمّم بما يحفظ المصلحة الوطنية، ويضمن مردوداً اقتصادياً وفنياً واضحاً، من خلال زيادة الإنتاج المحلي، ودعم أمن الطاقة، وتقليل الاستيراد تدريجياً، ونقل الخبرات والتقنيات إلى الكوادر السورية».

وفي اختراق استراتيجي هو الأبرز بمسار العلاقات الاقتصادية والسياسية بين دمشق وواشنطن، منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، وقَّعت «السورية للبترول»، الثلاثاء، عقداً تنفيذياً ضخماً مع شركتيْ «كونوكو فيليبس» و«نوفاتيرا إنرجي» لتطوير حقول الغاز وزيادة إنتاجها؛ في خطوةٍ تُعدّ أول صفقة طاقة أميركية كبرى تشهدها البلاد منذ سنوات، ومؤشراً عملياً على بدء مرحلة «التنفيذ المتكامل»، المدعومة بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات في يوليو (تموز) 2025.

جاء هذا العقد استكمالاً لتحركات أميركية مسبقة، بدأت مطلع عام 2026 عبر مذكرات تفاهم لشركات أخرى مثل «شيفرون» في الاستكشاف البحري، و«إتش كي إن إنرجي» في حقول الرميلان البرية، إلا أن اتفاقية «كونوكو فيليبس» تميزت بكونها العقد التنفيذي المُلزِم الأكبر لتطوير قطاع الغاز المنزلي، والمدعوم بتحالفات وتمويلات خليجية وأوروبية لإنهاء أزمة الطاقة الحادة في البلاد.

وعدَّ الأحدب أن هذا العقد يمثل محطة مهمة في مسار إعادة تأهيل وتطوير قطاع الغاز في سوريا؛ لأنه ينقل التعاون مع شركاء دوليين من مرحلة مذكرة التفاهم إلى مرحلة العقد الرسمي والتنفيذ العملي.

وقال إن «أهمية العقد تأتي من عدة جوانب؛ أولاً أنه يستهدف تطوير عدد من حقول الغاز القائمة وزيادة إنتاجها، بما يدعم منظومة الطاقة، وخصوصاً إمدادات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء والقطاعات الحيوية الأخرى. وثانياً أنه يفتح المجال أمام إدخال خبرات وتقنيات دولية في عمليات التقييم، وإعادة التأهيل، والمعالجة، ورفع الكفاءة التشغيلية».

كما أن العقد، وفق الأحدب، يعكس توجهاً واضحاً لدى «الشركة السورية للبترول» ووزارة الطاقة لبناء شراكات استراتيجية قادرة على تسريع تعافي قطاع الطاقة، وتقليل الاعتماد على استيراد الغاز تدريجياً، مع الحفاظ على دور الكوادر السورية وتمكينها من خلال التدريب ونقل الخبرة.

وأضاف: «بالنسبة لنا، هذا العقد ليس مجرد اتفاق إنتاجي، بل جزء من رؤية أوسع لإعادة بناء قطاع الطاقة على أسس فنية واقتصادية مستدامة، بما يخدم الاقتصاد الوطني واحتياجات المواطنين على المديين المتوسط والطويل».

وذكر الأحدب أن «العقد يتضمن مراحل تنفيذية مرتبطة بتطوير الحقول القائمة، وإعادة تأهيل البنية التشغيلية، وزيادة إنتاج الغاز تدريجياً. كما توجد مسارات لاحقة مرتبطة بأعمال تطوير واستكشاف إضافية، وفق ما يجري اعتماده فنياً وتعاقدياً بين الأطراف». وأضاف أن مدة العقد «مرتبطة بطبيعة الأعمال الفنية ومراحل التنفيذ والإنتاج، وسيجري الإعلان عن التفاصيل التعاقدية التي يمكن نشرها رسمياً عبر القنوات المعتمدة».


مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
TT

مهرجان تسوق منتصف العام الصيني... فاتر وفاضح للأزمات

عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)
عمال في العاصمة الصينية بكين يغلفون منتجات قبل توصيلها في إطار مهرجان تسوق «618» السنوي (رويترز)

يقترب ثاني أكبر مهرجان للتسوق في الصين من نهايته الهادئة، مما يُؤكد ضعف ثقة المستهلكين وضغط الحكومة على منصات التجارة الإلكترونية للتوقف عن تقديم خصومات مُفرطة. ويُصادف مهرجان التسوق «618»، الذي يُقام في منتصف العام، ذكرى تأسيس منصة التجارة الإلكترونية «جيه دي دوت كوم» في 18 يونيو (حزيران)، وكان يُجسد، في السابق، ازدهار التسوق عبر الإنترنت الذي كان بدوره يُحفز النمو الاقتصادي. وقد تطوّر من حدث ليومٍ واحد إلى سلسلة تمتد لأسابيع من العروض المخفَّضة من جميع منصات التجارة الإلكترونية الرئيسية. وقد صعّب ذلك الحفاظ على حماس المستهلكين، ولا سيما مع استمرار الصين في مواجهة أزمة قطاع العقارات المستمرة منذ سنوات، والتوترات التجارية المتصاعدة مع الولايات المتحدة التي أسهمت في تقويض الأمن الوظيفي.

قالت يو يانغ، مهندسة بشركة إنترنت في بكين، إنها بصعوبة اشترت أي شيء، هذا العام. وأضافت: «اشتريت بعض مسحوق الغسيل؛ ليس لأنه كان مخفضاً، بل لأنه نفد مني».

تحول صحي

وبدأ حدث هذا العام على منصات مثل «جيه دي دوت كوم» و«تي مول» التابعة لشركة «علي بابا» في منتصف مايو (أيار) الماضي، وسيستمر حتى 20 أو 21 يونيو الحالي - أي نحو 40 يوماً، بمعدل أطول بثلاثة إلى أربعة أيام تسوق من العام الماضي، وذلك وفق المنصة. وشهد مهرجان 618، العام الماضي، الذي امتدّ لأسبوع أطول من مهرجان 2024، ارتفاعاً في إجمالي قيمة البضائع المبيعة، وهو مؤشر تجاري شائع الاستخدام في التجارة الإلكترونية، بنسبة 15 في المائة ليصل إلى 855.6 مليار يوان (127 مليار دولار أميركي)، وفقاً لبيانات شركة سينتون المتخصصة في بيانات تجارة التجزئة. ومع ذلك، انخفضت قيمة الإنفاق اليومي.

ويتوقع المحللون، هذا العام، ارتفاعاً في إجمالي الإيرادات بنسبة مئوية أحادية الرقم؛ نظراً لطول فترة التسوق.

ومن المتوقع صدور بيانات مهرجان هذا العام، الأسبوع المقبل. وفي ظل سعي السلطات الصينية للحدّ من الممارسات التنافسية الشرسة، صرّحت شركة علي بابا بأن مهرجان هذا العام أظهر «تحولاً حاسماً»، حيث «أعطت العلامات التجارية الأولوية لهوامش ربح جيدة على حساب أرقام المبيعات المعلَنة».

وقال ديريك دينغ، رئيس قسم المنتجات الاستهلاكية بشركة «باين آند كومباني» في الصين الكبرى: «هذه المرة، نشعر بهدوء نسبي. أعتقد أن هذا أمر إيجابي للسوق، فهو يدل على عودة أنماط الاستهلاك إلى طبيعتها، وأن الناس لا يكدّسون السلع خلال مواسم التسوق».

وانخفضت مبيعات التجزئة بنسبة 0.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، وهو أول انخفاض منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما كان ثاني أكبر اقتصاد في العالم لا يزال يخضع لقيود صارمة بسبب جائحة كوفيد-19.

وظهرت انخفاضات حادة في مشتريات السيارات والأجهزة المنزلية والأثاث والمجوهرات ومواد البناء، في البيانات الصادرة يوم الثلاثاء، على الرغم من الدعم الحكومي المقدَّم لتشجيع عمليات الشراء الكبيرة.

واتسع نطاق استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي من قِبل شركات التجارة الإلكترونية، خلال النصف الأول من عام 2026، وسيبحث المحللون عن مؤشرات حول مدى استخدام المستهلكين هذه الأدوات.

وعلى سبيل المثال، قامت شركة علي بابا بدمج نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بها، «كوين»، في جميع منتجات منصة تاوباو، مما يتيح للمستهلكين تصفح المنتجات ومقارنتها وشراءها عبر تطبيق «كوين»، من خلال الدردشة مع وكيل الذكاء الاصطناعي، بدلاً من تصفح قوائم المنتجات يدوياً عبر تطبيقات التجارة الإلكترونية.

وقال جيسون يو، المدير العام لشركة «سي تي آر» لأبحاث السوق، إن جميع شركات التجارة الإلكترونية الكبرى تستخدم منصة 618 لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وأضاف: «لذا، فهي ليست مجرد ساحة منافسة للتجارة الإلكترونية فحسب، بل هي أيضاً ساحة منافسة تقنية بين جميع هذه المنصات الكبرى».


البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

البنوك المركزية تواصل التشدد رغم اتفاق واشنطن وطهران

المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
المقر الخارجي لمبنى «مارينر إس إكليس» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

رغم التوصل إلى اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، فإن البنوك المركزية الكبرى لا تبدو مستعدة للتراجع عن نهجها المتشدد في مكافحة التضخم، إذ باتت تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والتضخم أكثر رسوخاً، ما دفع عدداً من صناع السياسة النقدية إلى رفع أسعار الفائدة أو التلويح بمزيد من التشديد خلال الفترة المقبلة.

ويرى اقتصاديون أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة خلال أشهر الصراع، إلى جانب استنزاف المخزونات النفطية العالمية، ستجعل عودة أسواق الطاقة إلى مستوياتها الطبيعية عملية تدريجية قد تمتد حتى العام المقبل، حتى مع استمرار اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران.

وفي هذا السياق، بعث مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الأربعاء، برسالة واضحة للأسواق بعدما أبقى أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أشار إلى احتمال رفعها في وقت لاحق من العام، في تحول لافت في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة كيفين وارش. كما ناقش بنك إنجلترا إمكانية رفع الفائدة، بينما كان كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان قد سبقا بالفعل إلى تشديد السياسة النقدية.

ويعكس هذا التحول تغيراً كبيراً في توقعات الأسواق، إذ كان المستثمرون مطلع العام يراهنون على خفض أسعار الفائدة الأميركية مرتين أو ثلاث مرات خلال عام 2026، إلا أنهم باتوا الآن يتوقعون زيادتين في أسعار الفائدة، وهو ما أدى إلى تشديد الأوضاع المالية حتى قبل اتخاذ أي خطوات فعلية من جانب البنوك المركزية.

وقال داريو بيركنز، الخبير الاقتصادي لدى مؤسسة «تي إس لومبارد»، إن إعادة فتح مضيق هرمز قد تدفع البعض إلى الاعتقاد بأن دورة رفع أسعار الفائدة العالمية شارفت على نهايتها، إلا أن هذا التقدير يبدو متسرعاً، لأن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً، بينما يُتوقع أن يستعيد النمو الاقتصادي زخمه خلال الفترة المقبلة، وفق «رويترز».

من جهته، رأى ستيفن براون، كبير الاقتصاديين لدى «كابيتال إيكونوميكس»، أن الصورة العامة تشير إلى أن الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر انفتاحاً على رفع أسعار الفائدة، لافتاً إلى أن توقعاته للتضخم كانت كافية بحد ذاتها لتبرير بدء دورة التشديد النقدي.

وفي المقابل، لم يبدُ أن الدعوات السابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض أسعار الفائدة ستجد طريقها إلى التنفيذ قريباً، خصوصاً في ظل تبني رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد نهجاً أكثر تشدداً، وإعلانه تشكيل لجان متخصصة لمراجعة آليات عمل البنك المركزي قبل اتخاذ أي خطوات مستقبلية.

ورغم أن أسعار النفط تراجعت خلال الأيام الأخيرة بعد الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، فإن منحنى الأسعار لا يزال يعكس حذراً في الأسواق، إذ تتداول عقود خام «برنت» الفورية قرب 77 دولاراً للبرميل، بينما تستقر العقود الآجلة لشهر ديسمبر (كانون الأول) عند مستويات قريبة، في إشارة إلى أن المستثمرين إما يشككون في استدامة الاتفاق، وإما يتوقعون أن تستغرق عملية إعادة التوازن إلى سوق النفط وقتاً أطول بسبب الحاجة إلى إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية.

ويحذر محللون من أن تشدد الاحتياطي الفيدرالي لن يقتصر أثره على الاقتصاد الأميركي، بل سيمتد إلى بقية الاقتصادات العالمية. ففي اليابان، أدى تراجع الين إلى تجدد الحديث عن تدخل السلطات في سوق الصرف، كما زادت الضغوط على بنك اليابان لمواصلة رفع أسعار الفائدة، في وقت يرى فيه مسؤولون أن ضعف العملة بدأ يرفع توقعات التضخم على المدى الطويل.

وفي أوروبا، ورغم إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير، فإن لجنة السياسة النقدية ناقشت جدوى رفعها، بينما أكد البنك المركزي النرويجي أن التضخم لا يزال مرتفعاً، وأن تكاليف الاقتراض مرشحة للزيادة قبل نهاية العام. أما البنك المركزي الأوروبي، الذي بدأ بالفعل دورة التشديد الأسبوع الماضي، فقد شدد مسؤولوه على أن اتفاق السلام المؤقت لا يبرر توقع تراجع سريع للضغوط التضخمية، مؤكدين أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك.