كيف ستؤثر الانتخابات الرئاسية الأميركية على مستقبل التكنولوجيا؟

الناخب الأميركي يحسم بين التنظيم الصارم وحيوية الابتكار

ستحدد انتخابات 2024 كيفية تطوير التكنولوجيا وحماية خصوصية المستخدمين ومستوى التدخل الحكومي في ذلك القطاع (أدوبي)
ستحدد انتخابات 2024 كيفية تطوير التكنولوجيا وحماية خصوصية المستخدمين ومستوى التدخل الحكومي في ذلك القطاع (أدوبي)
TT

كيف ستؤثر الانتخابات الرئاسية الأميركية على مستقبل التكنولوجيا؟

ستحدد انتخابات 2024 كيفية تطوير التكنولوجيا وحماية خصوصية المستخدمين ومستوى التدخل الحكومي في ذلك القطاع (أدوبي)
ستحدد انتخابات 2024 كيفية تطوير التكنولوجيا وحماية خصوصية المستخدمين ومستوى التدخل الحكومي في ذلك القطاع (أدوبي)

بينما يبدأ الناخبون الأميركيون الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، تولي صناعة التكنولوجيا في أميركا اهتماماً كبيراً للنتائج المحتملة التي ستكون لها تأثيرات كبيرة على الذكاء الاصطناعي، وخصوصية البيانات، وتنظيمات مكافحة الاحتكار، والابتكار التقني بشكل عام. هذه القضايا أصبحت أكثر إلحاحاً مع استمرار نمو الاقتصاد الرقمي، ما يجعل من الضروري تقييم كيفية تأثير سياسات كل مرشح على مستقبل التكنولوجيا.

الذكاء الاصطناعي بين الابتكار والسلامة

يعدّ الذكاء الاصطناعي أحد القضايا التقنية الأكثر أهمية في هذه الانتخابات، حيث تتسارع وتيرة تطوير وتطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، وكذلك النقاشات حول تنظيمها، والمعايير الأخلاقية، والتنافسية العالمية.

وقد أعربت المرشحة عن الحزب الديمقراطي كامالا هاريس عن التزام قوي بتطوير الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول، مركزةً على أهمية الالتزام بمعايير أخلاقية لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي. وقد أطلقت إدارة بايدن - هاريس تنظيمات جديدة للذكاء الاصطناعي في عام 2023، تهدف إلى معالجة قضايا مثل الشفافية الخوارزمية، والتحيزات المحتملة، ومعايير الأمان. وتهدف هذه التدابير إلى حماية المستهلكين ومنع الاستخدامات الضارة للذكاء الاصطناعي، ولكن بعض خبراء الصناعة يخشون أن تعيق هذه التدابير الابتكار. وترى هاريس أنه من دون الضوابط المناسبة، يمكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تفاقم عدم المساواة القائمة، وعواقب غير مقصودة، ما يعكس نهجاً حذراً لتكامل الذكاء الاصطناعي بشكل مسؤول مع مراعاة المخاوف الأخلاقية.

من المتوقع أن يمنح المرشح الجمهوري دونالد ترمب شركات التكنولوجيا الكبرى حرية أكبر بالأسواق الأميركية (أدوبي)

على النقيض من ذلك، يدعو مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترمب إلى اتباع نهج أكثر حرية فيما يتعلق بتنظيم الذكاء الاصطناعي. ترمب يرى أن التنظيم الزائد يمكن أن يعرقل بقاء الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، خاصة أمام دول مثل الصين التي تستثمر بشكل كبير في هذه التكنولوجيا مع قيود تنظيمية أقل. ومن المتوقع أن يركز ترمب، بالتعاون مع قادة التكنولوجيا مثل إيلون ماسك مالك شركة «إكس» على تخفيف الضوابط حول تطوير الذكاء الاصطناعي لدفع الابتكار بوتيرة أسرع. وقد يساهم هذا النهج في تحقيق تقدم تكنولوجي أسرع، لكن البعض يخشى أن يؤدي ذلك إلى تأثيرات اجتماعية غير متوقعة ويخلق تحديات فيما يتعلق بالشفافية والمساءلة في استخدام الذكاء الاصطناعي.

الاختلاف بين هاريس وترمب حول الذكاء الاصطناعي يعكس النقاشات الأوسع حول تحقيق توازن بين الابتكار والتنظيم، حيث تركز هاريس على ضرورة ضمان الأمان والاعتبارات الأخلاقية، بينما يركز ترمب على الميزة التنافسية مع حواجز تنظيمية أقل أمام قطاع التكنولوجيا.

يرى مراقبون أن الانتخابات ستحدد مسار التكنولوجيا بين تنظيم حذر أو حرية أكبر (أدوبي)

خصوصية البيانات

بلا أدنى شك، أضحت خصوصية البيانات واحدة من أهم القضايا الملحة في مشهد التكنولوجيا، حيث ازداد الوعي بالطرق التي تتبعها الشركات لجمع وتخزين واستخدام البيانات الشخصية، ما يخلق طلباً متزايداً على قوانين شاملة لحماية خصوصية البيانات التي تضمن حقوق الأفراد وتدعم النمو الرقمي.

ولطالما كانت كامالا هاريس مناصرة قوية لحماية خصوصية البيانات، مستلهمةً من خلفيتها كمدعية عامة سابقة لولاية كاليفورنيا، حيث أشرفت على تنفيذ قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA) الذي يمكن لجميع سكان كاليفورنيا بموجبه ممارسة الحق في طلب جميع البيانات الخاصة بهم التي قامت الشركات بتخزينها. وتؤمن هاريس بأهمية وضع معايير فيدرالية لحماية البيانات، تدعم من خلالها تمكين الأفراد من السيطرة على بياناتهم، وتنظم كيفية جمع ومشاركة الشركات للمعلومات، وتعزز الشفافية. ويمكن أن توفر هذه التدابير ثقة أكبر للمستهلكين في الخدمات الرقمية، لكنها قد تفرض أيضاً أعباء امتثال إضافية على شركات التكنولوجيا، خاصة الشركات الصغيرة التي تملك موارد محدودة.

في مقابل ذلك، لم يحدد دونالد ترمب موقفاً واضحاً بشأن خصوصية البيانات. خلال فترة رئاسته السابقة، كانت إدارته تفضل تقليل الأعباء التنظيمية على الشركات، وامتد هذا النهج إلى تشريعات الخصوصية. ويركز ترمب بشكل عام على تعزيز النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن تقليل القوانين التنظيمية يسمح للشركات بالازدهار دون تدخل بيروقراطي. في حين أن هذا النهج قد يوفر مرونة لشركات التكنولوجيا، فإن النقاد يرون أنه يمكن أن يأتي على حساب حقوق خصوصية المستهلك وأمن البيانات.

وجهات النظر المتباينة بين المرشحَين حول خصوصية البيانات تؤكد على أهمية الانتخابات المقبلة في تحديد المستقبل الرقمي، حيث يمكن أن يؤدي موقف هاريس إلى مشهد أكثر تنظيماً يهدف إلى حماية بيانات المستهلك، بينما قد يركز نهج ترمب على مرونة الشركات، ما يترك حماية الخصوصية بشكل أكبر للشركات نفسها.

كامالا هاريس أظهرت دعمها تنظيم الذكاء الاصطناعي لضمان السلامة ومعالجة التحيزات الخوارزمية (أ.ف.ب)

تنظيمات مكافحة الاحتكار

دور الشركات التكنولوجية الكبيرة في الاقتصاد هو موضوع آخر مثير للجدل في انتخابات 2024. هيمنة شركات مثل «أبل» و«غوغل» و«ميتا» و«أمازون» أدت إلى دعوات من كلا الحزبين لتشديد الرقابة المتعلقة بمكافحة الاحتكار واتخاذ إجراءات تهدف إلى تعزيز المنافسة العادلة. ويدرك كلا المرشحين التحديات التي تطرحها هذه الشركات القوية، لكنهما يقترحان حلولاً مختلفة.

أبدت كامالا هاريس دعماً مستمراً لنهج إدارة جو بايدن الصارم تجاه تطبيق قوانين مكافحة الاحتكار. وقد قامت الإدارة بملاحقة عدد من القضايا البارزة ضد شركات التكنولوجيا الكبرى، بهدف كبح الممارسات الاحتكارية، وزيادة المنافسة، وخلق ظروف سوق أكثر عدالة. كما يشمل برنامج هاريس التزاماً بتفكيك الاحتكارات التكنولوجية إذا لزم الأمر، مع التركيز على الحالات التي تتحكم فيها الشركات التكنولوجية الكبرى بشكل مفرط في الأسواق أو تعرقل الابتكار. ويشير نهج هاريس إلى استعدادها لاستخدام السلطة الفيدرالية لمساءلة الشركات الكبرى ومنع الممارسات غير التنافسية، بهدف تحقيق توازن بين مصالح المستهلكين والشركات الصغيرة.

دونالد ترمب كان أيضاً ناقداً للتكنولوجيا الكبيرة، لكن نهجه في تنفيذ قوانين مكافحة الاحتكار كان أقل تنظيماً. بينما عبّر ترمب عن استيائه من شركات التكنولوجيا الكبيرة، غالباً ما كانت دوافعه مدفوعة بخلافات شخصية، ولم تتبع إدارة ترمب نهجاً ثابتاً تجاه تنظيم الاحتكار. إذا فاز ترمب في الانتخابات، فمن المتوقع أن تتبنى إدارته نهجاً أقل تنظيماً بشكل عام، مع التركيز على تقليل التدخل الحكومي في الاقتصاد. قد يوفر هذا مزيداً من الحرية للشركات التكنولوجية الكبرى، لكنه قد يثير المخاوف بشأن قوة السوق غير المقيدة وقلة المنافسة.

تحظى خصوصية البيانات بأهمية قصوى مع تزايد الوعي بحماية المستخدمين (أدوبي)

الاستثمار في الاقتصاد المستقبلي

يعتمد مستقبل قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة أيضاً على آراء كل مرشح حول تعزيز الابتكار. ويدرك كل من هاريس وترمب أهمية الاستثمار في التكنولوجيا من أجل النمو الاقتصادي، لكن لديهما رؤى مختلفة حول أفضل السبل لدعم الابتكار في عالم رقمي سريع التغير.

كامالا هاريس قدّمت نفسها كداعم لسياسات داعمة للتكنولوجيا، بما في ذلك المبادرات للاستثمار في وصول الإنترنت عريض النطاق، وصناعة أشباه الموصلات، والبنية التحتية الرقمية. ويعكس تركيزها على خلق بيئة تقنية تنافسية ومنظمة إيمانها بدور الحكومة في توجيه الابتكار المسؤول. وتدعو هاريس أيضاً إلى سياسات تشجع على تكوين قوة عمل تقنية متنوعة وشاملة، بهدف جعل الاقتصاد الرقمي متاحاً لجميع الأميركيين. ومع ذلك، فإن التزامها بالإجراءات التنظيمية، خاصة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي وخصوصية البيانات، دفع بعض قادة الصناعة إلى التساؤل عما إذا كانت سياساتها قد تؤدي إلى تباطؤ وتيرة التقدم التكنولوجي.

أما دونالد ترمب فيظهر دعماً لبيئة غير منظمة لتشجيع الابتكار، مع التركيز على الحوافز الاقتصادية وتقليل تدخل الحكومة. اختياره جيه دي فانس شريكاً مرشحاً له يدعم موقفه الذي يحظى بدعم شخصيات بارزة في وادي السيليكون الذين يفضلون الحد الأدنى من التنظيم، خاصة فيما يتعلق بالشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا واستثمارات رأس المال الجريء. ومن المتوقع أن تركز سياسات ترمب على تقليل الحواجز أمام شركات التكنولوجيا الناشئة وخلق بيئة صديقة للأعمال مع قيود تنظيمية أقل. في حين أن هذا النهج قد يحفز النمو الاقتصادي، فإن النقاد يرون أنه يمكن أن يؤدي إلى نقص الرقابة، ما قد يضرّ بالمستهلكين أو يؤدي إلى ممارسات تجارية غير أخلاقية.

ومن خلال التركيز على التنظيم والاعتبارات الأخلاقية أو على إلغاء التنظيم والنمو الاقتصادي، يعكس كل مرشح نهجه في الابتكار الفجوة الآيديولوجية الأوسع حول كيفية تطوير قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

محورية لمستقبل التكنولوجيا

يقدم المرشحان في الانتخابات الرئاسية الأميركية للناخبين رؤيتين متمايزتين لمستقبل سياسة التكنولوجيا. يتمحور نهج كامالا هاريس حول التنظيم المسؤول، وحماية المستهلك، والمعايير الأخلاقية، بهدف خلق قطاع تكنولوجي يركز على العدالة والمساءلة. على النقيض من ذلك، يركز نهج دونالد ترمب على إلغاء التنظيم والابتكار السريع، مع أولوية للنمو الاقتصادي والتنافسية الوطنية.

وكما يبدو، يمثل كل مسار فوائده ومساوئه المحتملة، حيث يمكن أن يؤدي نهج هاريس إلى صناعة تقنية أكثر أماناً وعدالة، لكنه قد يبطئ بعض أشكال الابتكار، بينما قد تسهم سياسات ترمب في تسريع التقدم التقني والنمو الاقتصادي، لكنها قد تثير المخاوف بشأن الخصوصية واحتكار السوق والممارسات الأخلاقية.


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة
TT

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

نظام صوتي يجمع بين الأسطوانات والأشرطة والأقراص المدمجة

يجمع نظام «ريترو أمبينت» (Retro Ambient Audio System) الصوتي، الذي ابتكرته شركة «تريتيتري» (Trettitre)، بين أسطوانات الموسيقى القديمة والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت في وحدة صوتية معيارية تُثبَّت على الحائط. كما يضم النظام حاملاً مغناطيسياً للهواتف، مما يتيح للمستخدمين بث الموسيقى من هواتفهم.

نظام صوتي «ثلاثي» التشغيل

بعد حملة ناجحة على منصة «كيك ستارتر» (Kickstarter) جمعت أكثر من 2.2 مليون أصبح النظام متاحاً الآن على الموقع الإلكتروني للشركة بسعر 529 دولاراً، وهو السعر الذي يشمل ثمن مشغلات الموسيقى الثلاثة والحامل الجداري المغناطيسي، لكنه لا يتضمن ثمن مكبرات الصوت. ويُعد هذا النظام بديلاً ميسور التكلفة لنظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الصوتي الشهير الذي صممه ديتر رامس Dieter Rams عام 1965، والذي تُقدر قيمته اليوم بنحو 9930 دولاراً.

أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى أجيال مختلفة

يوضح يونغ تساو، مدير التصميم في «تريتيتري»، أن أعضاء فريق التصميم ينتمون إلى عقود زمنية مختلفة، مما جعل كل واحد منهم يرتبط بنسق موسيقي معين خلال طفولته. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، اقترح المؤسس المشارك للشركة جيف ليو إعادة هذه الأنساق من التشغيل الموسيقي إلى صالات المنازل، لمنح الأطفال فرصة بناء علاقة ملموسة مع الموسيقى.

الأسطوانات وأشرطة الكاسيت والأقراص المدمجة تمثل حقباً تاريخية متباينة

وقد حافظ المصممون أثناء وضع التصميم، على استقلالية كل مشغل، نظراً لأن الأسطوانات والأقراص المدمجة وأشرطة الكاسيت تمثل حقباً تاريخية متباينة، ولكل منها طابعها الصوتي وتجربتها العاطفية الخاصة. ويشكل ترتيب هذه المشغلات على الحامل تسلسلاً زمنياً مرئياً لتطور تكنولوجيا الموسيقى، احتفاءً بالطرق المتنوعة التي تفاعل بها الناس مع الوسائط المادية.

وصممت شركة «تريتيتري» -المعروفة بمكبرات الصوت التي تعمل بتقنية «بلوتوث» وتأتي على شكل مخروطي- هذا النظام ليكون قطعة فنية جدارية بقدر ما هو جهاز صوتي. فبدلاً من إخفاء مشغلات الموسيقى، أرادت الشركة إبقاءها ظاهرة لتضفي لمسة جمالية على أجواء الغرفة.

تقاليد المصمم الصناعي ديتر رامس

يتبع هذا النهج تقاليد أرساها المصمم الصناعي ديتر رامس، الذي عمل لدى شركة الإلكترونيات الألمانية «براون» (Braun) - وفق فلسفة «أقل، ولكن أفضل».

ومن بين تصميمات رامس جهاز «براون تي بي 1» (Braun TP 1) الذي جمع عام 1959 بين راديو ترانزستور ومشغل أسطوانات محمول، ونظام «واندانلاجي» (Wandanlage) الذي يُثبَّت على الحائط ويضم مضخماً للصوت، وراديو، ومسجلاً للأشرطة، ومشغل أسطوانات، ومكبرات صوت. كما طورت شركة «بانغ آند أولفسن» (Bang & Olufsen) أيضاً أنظمة صوتية تُثبَّت على الحائط وتصُمم لتشبه الأعمال الفنية.

(فيديو بالإنجليزية حول عمل الجهاز من موقع الشركة)

قطعة تكنولوجية فنية

ويعكس تصميم تريتري هذا التأثير البسيط من خلال الأسطح المعدنية المصقولة، والأزرار البسيطة، والخطوط الواضحة. ومع ذلك، فإن ترتيبه غير المنتظم، وأشكاله الهندسية المتنوعة، وقرصه الدوار المضيء، تميزه عن جمالية رامس الأكثر تحفظاً. يوُقر كاو تأثير مدرسة باوهاوس ورامس، مؤكداً أن البساطة الناجحة تتطلب تفكيراً عميقاً وراء بساطتها الظاهرية.

الميزة الرئيسية للنظام هي قرص LP3 الدوار، الذي يحتوي على لوحة زجاجية غير لامعة تضيء عند دوران الأسطوانة. ويُشحن المشغل لاسلكياً على الحامل، ويمكن إزالته باستخدام حزام من الجلد السيليكوني. يحتوي كل مكون على بطارية قابلة لإعادة الشحن خاصة به، مما يسمح للمشغلات بالعمل بشكل مستقل.

مشغّل الأسطوانات

تدّعي تريتري أن القرص الدوار يمكنه تشغيل الأسطوانات لمدة تصل إلى عشر ساعات بشحنة كاملة. يقوم ذراع التشغيل بضبط قوة التتبع تلقائياً، متجنباً تعديلات الثقل الموازن اليدوية المطلوبة في العديد من الأقراص الدوارة التقليدية.

مشغّل الأقراص المدمجة

بجانب مشغل الأسطوانات، يوجد مشغل الأقراص المدمجة DP3، بتصميمه الدائري وغطائه المغناطيسي الشفاف الذي يُظهر القرص الدوار. ويُذكّر مظهره بمشغل الأقراص المدمجة الجداري الذي صممه ناوتو فوكاساوا لشركة موجي (Muji ) عام 1999.

مشغّل الكاسيت

أما مشغل الكاسيت CP3، فيتميز بتصميم مختلف، بأسطحه المعدنية ذات الزوايا الحادة وأزراره الميكانيكية البارزة. يُقال إن كلا المشغلين يوفران ما يصل إلى عشر ساعات من الاستخدام بشحنة واحدة، ويُباعان بشكل منفصل بسعر 119 دولاراً و129 دولاراً على التوالي.

حامل للهاتف

أما الموضع الرابع في الرف فيتسع لحامل هاتف مغناطيسي، إدراكاً لأهمية البث المباشر في عادات الاستماع الحديثة. وتتصل الهواتف عبر البلوتوث بنفس مكبرات الصوت المستخدمة في مشغلات الوسائط المادية.

آراء الزبائن

ويُشكّل تركيب مشغل الأسطوانات عمودياً تحديات تقنية، لأن الجاذبية تُساعد عادةً في تثبيت الإبرة داخل أخدود الأسطوانة. في الوضع العمودي، تسحب الجاذبية جانبياً، مما قد يؤثر على جودة الصوت ويتسبب في انزلاق الأسطوانات عن محاورها. لذلك، تُوفر شركة تريتيتر مشبكاً اختيارياً بسعر 10 دولارات لتثبيت الأسطوانات أثناء التشغيل.

تباينت تجارب الزبائن الأوائل. أفاد أحد داعمي حملة «كيكستارتر» أن التسجيلات التي تحتوي على عدد كبير من الآلات الموسيقية بدت مشوهة وغير متناغمة عند تشغيلها عمودياً، على الرغم من أن التسجيلات نفسها بدت جيدة عندما كان القرص الدوار مسطحاً. أشاد زبائن آخرون بقدرة الإبرة على البقاء ثابتةً بإحكام داخل الأخدود. وقد أقرّ نوح وونغ، أحد المؤسسين المشاركين، بوجود مشكلة في درجة الصوت (pitch)، مؤكداً أن الشركة قد عالجتها.

البلوتوث وفقدان جودة الصوت

تتعلق مشكلة أخرى باتصال البلوتوث. فبسبب ضغط البلوتوث للصوت أثناء الإرسال، تُفقد بعض التفاصيل الموسيقية. يرسل النظام الصوت لاسلكياً إلى مكبرات الصوت وسماعات الرأس المتوافقة أو عبر منفذ سماعة رأس قياسي 3.5 ملم. ويفتقر النظام إلى وصلات RCA التقليدية ومضخم صوت مخصص، وهي ميزات يفضلها العديد من عشاق الصوت. ونتيجة لذلك، يُعطي النظام الأولوية للمظهر الجذاب وسهولة الاستخدام على حساب جودة الصوت الاحترافية.

توفُّر الجهاز

يُعرض نظام Retro Ambient الصوتي الكامل على موقع تريتيتر الإلكتروني، وهو متوفر في المخزون ويشمل ضماناً لمدة 12 شهراً. مع ذلك، وصفت الشركة سعره البالغ 529 دولاراً بأنه سعر مؤقت، مما يشير إلى إمكانية ارتفاعه. على الرغم من أن كاتب هذا الموضوع يفضل نظام رامس الأصلي Wandanlage، فإن نظام Trettitre يقدم بديلاً جذاباً للأشخاص الذين يقدرون الطقوس الملموسة لاختيار الأسطوانات والتعامل معها وتشغيلها بدلاً من الاعتماد كلياً على خوارزميات البث.

* مجلة «فاست كومباني».


«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
TT

«ميتا» لـ«الشرق الأوسط»: الاحتيال الرقمي يعبر المنصات ويتطلب تعاوناً أوسع لمواجهته

ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)
ترى «ميتا» أن الاحتيال أصبح عابراً للمنصات ما يجعل التعاون بين المنصات والبنوك والجهات الحكومية ضرورياً (أدوبي)

قد تبدأ محاولة الاحتيال بإعلان على منصة اجتماعية، ثم تنتقل إلى تطبيق للمراسلة، قبل أن تنتهي بعملية دفع أو تحويل مالي عبر جهة أخرى. وبين هذه المراحل، لا تملك أي شركة منفردة رؤية كاملة لكل ما يحدث منذ بداية العملية وحتى نهايتها.

هذا هو التحدي الذي تضعه شركة «ميتا» في صلب مقاربتها لمكافحة الاحتيال، رغم قولها إنها أزالت أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي حول العالم خلال 2025، وحذفت 92 في المائة منها قبل أن يبلغ عنها المستخدمون. كما ألغت الشركة 10.9 مليون حساب على «فيسبوك» و«إنستغرام» مرتبطة بمراكز احتيال إجرامية، وخفّضت معدل الإبلاغ عن الإعلانات الاحتيالية لكل مشاهدة بأكثر من 55 في المائة.

ورغم هذا الحجم من الرصد، تقول الشركة إن المشكلة لا تزال تتطور لأن المحتالين يغيرون أساليبهم باستمرار، ويعملون عبر أكثر من منصة وخدمة، بما يجعل اكتشاف العملية وتعطيلها أصعب على أي جهة تعمل منفردة.

الاحتيال كرحلة متعددة المراحل

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يوضح أنس متولي، رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا»، أن المنصات قد ترى كيف يحاول المحتال الوصول إلى المستخدم، فيما تكون لدى المؤسسات المالية رؤية أكبر عند تنفيذ عملية الدفع أو التحويل. ومن هنا، تصبح مشاركة المعلومات بين المنصات والجهات الحكومية والمؤسسات المالية وأجهزة إنفاذ القانون جزءاً أساسياً من المواجهة.

وفي مارس (آذار) 2026، وقّعت «ميتا» «اتفاق القطاع لمكافحة الاحتيال والنصب عبر الإنترنت» خلال قمة عالمية في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى جانب 10 شركات أخرى، في إطار محاولة ربط الجهات التي ترى أجزاء مختلفة من رحلة الاحتيال.

أنس متولي رئيس السياسات العامة بدول مجلس التعاون الخليجي في «ميتا» (الشركة)

في السعودية: «شيّك قبل تتفاعل»

في السوق السعودية، تقول «ميتا» إن الأنماط التي تراها تعكس التحدي العالمي الأوسع، مع أساليب تشمل انتحال الهوية، والعروض الوهمية، والرسائل التي تدعي الفوز بجوائز، والفرص التي تعد بعوائد مالية غير واقعية. ولا تقدم الشركة أرقاماً منفصلة عن حجم هذه الأنشطة داخل المملكة، لكنها تربط إطلاق حملة «شيّك» بالحاجة إلى رفع قدرة المستخدمين على التعرف إلى العلامات التحذيرية والتوقف للتحقق قبل التفاعل.

وأطلقت «ميتا» الحملة بالتعاون مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، بهدف مساعدة المستخدمين في السعودية على التعرف إلى محاولات الاحتيال وتجنبها والإبلاغ عنها. ويرتكز الشعار على سلوك بسيط: «شيّك قبل تتفاعل»، أي التريث والتحقق قبل الضغط على رابط أو مشاركة محتوى أو إرسال معلومات. وخلال فترة الحملة، يشارك 10 صناع محتوى سعوديين في تقديم قصص ونصائح عملية باللغة العربية، في محاولة لجعل التوعية أقرب إلى التجارب اليومية للمستخدمين.

مسؤولية المنصة ووعي المستخدم

لا ترى «ميتا» أن حماية المستخدم تقع بين خياري التقنية أو الوعي. ووفق متولي، تستثمر الشركة في تقنيات الرصد المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وحماية الحسابات، وإجراءات الإنفاذ، لكنها تعتبر الوعي طبقة إضافية لأن كثيراً من عمليات الاحتيال تعتمد في النهاية على خلق الإلحاح، واستغلال الثقة، ودفع المستخدم إلى التصرف قبل التحقق.

كما تؤكد الشركة أن تقارير المستخدمين لا تؤدي فقط إلى الإبلاغ عن حالة فردية، بل تساعدها أيضاً على التعرف إلى أساليب احتيال جديدة، ورصد فجوات محتملة في وسائل الحماية، وفهم كيفية تغير تكتيكات المحتالين بشكل أسرع، بما يمكن أن يدعم تحديث أنظمة الحماية والاستجابة.

أدوات حماية داخل التطبيقات

تشمل أدوات الحماية التي تشير إليها «ميتا» تحذيرات «فيسبوك» عند النقر على روابط مصنفة على أنها غير آمنة، وتنبيهات «واتساب» عند محاولة تسجيل الدخول من جهاز غير معروف، وخيار كتم المكالمات من أرقام غير محفوظة. وتشمل الأدوات أيضاً المصادقة الثنائية، ومفاتيح المرور، وفحص الخصوصية، وفحص أمان الحساب، إلى جانب «مركز الحماية من الاحتيال»، الذي يجمع الإبلاغ عن عمليات الاحتيال وإرشادات السلامة.

توسّع «ميتا» التحقق من المعلنين وتستهدف أن يأتي 90 % من إيرادات الإعلانات من معلنين خضعوا للتحقق (أدوبي)

 

كيف سيُقاس نجاح «شيّك»؟

ولم يحدد متولي هدفاً رقمياً معلناً للحملة في رده عن مؤشرات سعودية محددة، مثل انخفاض التعرض لمحاولات الاحتيال أو تراجع الحسابات الاحتيالية أو تغير أنماط الإبلاغ. وذكر أن الهدف الأساسي هو أن يصبح المستخدمون أكثر معرفة بالعلامات التحذيرية، وأكثر ميلاً إلى التوقف والتحقق قبل التفاعل، وأكثر دراية بأدوات السلامة والإبلاغ. وتصف الشركة هذا المسار بأنه جهد طويل الأمد لتعزيز الثقافة الرقمية الآمنة في السعودية.

حدود التعاون الحالي

ورغم أن «ميتا» تعمل عالمياً مع حكومات ومؤسسات مالية وأجهزة إنفاذ القانون وشركاء من القطاع لمواجهة شبكات الاحتيال، فإن حملة «شيّك» في السعودية لا تزال، وفق «ميتا»، مركزة على التوعية والثقافة الرقمية. كما لم تعلن الشركة حتى الآن عن توسيع المبادرة محلياً إلى آليات تشغيلية مباشرة مع البنوك أو شركات الاتصالات أو أجهزة إنفاذ القانون، لكنها تشير إلى أن التعاون عبر المنظومة الأوسع يظل ضرورياً لأن كل جهة ترى مرحلة مختلفة من عملية الاحتيال.

وهنا يبقى التحدي الأهم: إذا كانت محاولة الاحتيال تستطيع الانتقال من إعلان إلى رسالة ثم إلى معاملة مالية في خدمة أخرى، فإن نجاح المواجهة لن يعتمد فقط على قدرة منصة واحدة على حذف إعلان أو إغلاق حساب، بل على سرعة ربط الإشارات بين الجهات المختلفة قبل اكتمال مسار الاحتيال ووصول الخسارة إلى المستخدم.


اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)
TT

اليابان تطلق صاروخاً لاستكشاف قمر المريخ

المريخ  (رويترز)
المريخ (رويترز)

أطلق علماء يابانيون مركبة فضائية غير مأهولة الثلاثاء، في إطار مهمة هي الأولى من نوعها لجمع عينات من أحد أقمار المريخ، مما قد يساعد في كشف أصول النظام الشمسي والحياة على الأرض.

وانطلق الصاروخ الرئيسي H3 الذي يحمل مسبار استكشاف أقمار المريخ غير المأهول (MMX) من مركز تانيغاشيما الفضائي في الساعة 4.41 صباحاً (19.41 بتوقيت غرينتش الاثنين)، وفقاً لبث مباشر من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية.