تراجُع المواليد في مصر لا يقلّل مخاوف «الأزمة السكانية»

مع بلوغ التعداد 107 ملايين نسمة

الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
TT

تراجُع المواليد في مصر لا يقلّل مخاوف «الأزمة السكانية»

الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024
الساعة السكانية لمصر ليوم الاثنين 4 نوفمبر 2024

لم يقلّل الإعلان المصري عن انخفاض عدد المواليد في البلاد خلال الشهور الماضية، إلى معدل طفل واحد كل 16 ثانية، المخاوف بشأن «الأزمة السكانية»، على الرغم من وصف الخبراء الأمر بأنه «مؤشر جيد».

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فإن عدد سكان مصر بالداخل ارتفع إلى 107 ملايين نسمة، بمتوسط مولود كل 16 ثانية، وذكر الجهاز، السبت، أن عدد المواليد بلغ مليوناً و433 ألفاً خلال الفترة من 8 فبراير (شباط) الماضي، وحتى 2 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، بمتوسط 5385 مولوداً يومياً، و224 مولوداً كل ساعة، و3.7 مولود في الدقيقة، بما يعني متوسط مولود كل 16 ثانية تقريباً.

وحسب الإحصائيات الرسمية للجهاز، فإن بلوغ عدد السكان 107 ملايين نسمة، يعني أنه تحقّقت زيادة سكانية (الفرق بين عدد المواليد والوفيات) قدرها مليون نسمة خلال 268 يوماً، أي خلال 8 شهور و28 يوماً.

وتشير البيانات الأخيرة إلى انخفاض لافت في أعداد المواليد مقارنةً بالفترة السابقة، كما يوضح الخبير الديموغرافي أكرم الألفي، الذي ذكر أنه بينما استغرق المليون 107 نحو 268 يوماً، استغرق المليون 106 نحو 250 يوماً، والمليون 105 نحو 245 يوماً، والمليون 104 نحو 221 يوماً، والمليون 103 خلال 232 يوماً، ما يعني أن المليون 107 استغرق الوصول إليه أكثر من المليون 103 بنحو 40 يوماً.

ويشير الألفي، في منشور له بـ«فيسبوك»، إلى أنه في حال استمرار موجة انخفاض نسبة الخصوبة من 2.7 طفل لكل سيدة في 2022، إلى 2.5 خلال 2023، ومن المتوقع أن يصل إلى 2.3 طفل خلال العام الحالي، فإن مصر ستصل إلى 117 مليون نسمة في 2034 وليس 2030، كما توقع تقرير سابق للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وتسعى مصر، أكبر الدول العربية سكاناً، إلى وضع حد لتلك الزيادة التي سبق أن وصفها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بأنها «أكبر خطر يواجه مصر في تاريخها»، وقال السيسي في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، خلال افتتاحه «المؤتمر العالمي الأول للسكان والصحة والتنمية»: «يجب أن يتم تنظيم الإنجاب، وإن لم يتم تنظيمه فإنه يمكن أن يتسبّب في (كارثة) للبلد».

ويرى خبراء أنه برغم المؤشرات الجيدة التي يعكسها انخفاض المواليد، فإنه «غير كافٍ»، ولا يقلّل من مخاوف «الأزمة السكانية»، ويقول عضو اللجنة الاستشارية العليا لتنظيم الأسرة بوزارة الصحة المصرية، الدكتور عاطف الشيتاني: «انخفاض معدلات المواليد أمر جيد، وهو انخفاض طفيف، لكنه لا يقلّل من مخاطر النمو السكاني؛ إذ إن الزيادة السكانية يتم احتسابها بالنسبة بين معدلات المواليد والوفيات خلال فترة محدّدة مدتها عام».

ووفق الشيتاني فإن تقرير «المسح السكاني الصحي للأسرة المصرية»، الذي جرى إعداده عام 2021، أظهر انخفاض معدل الإنجاب من 3.5 طفل لكل سيدة عام 2014، إلى 2.8 طفل عام 2021، وهو «انخفاض طفيف لا يحقّق أهداف الاستراتيجية القومية للسكان والتنمية التي تهدف إلى وصول معدل الإنجاب لواقع طفلين لكل أسرة حتى عام 2030».

وأوضح أن «القياس العلمي لمستوى التوازن في الزيادة السكانية يعني أن يتساوى عدد المواليد مع الوفيات، بما يؤدي إلى ثبات نسبي في عدد السكان، وهذا لم يتحقّق في مصر حتى الآن، حيث يبلغ متوسط عدد المواليد سنوياً نحو 2 مليون و200 ألف، بينما يبلغ عدد الوفيات نحو 600 ألف».

وتزداد تخوفات الحكومة المصرية من تأثيرات الزيادة السكانية على مواردها بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد، فضلاً عن استضافتها أعداداً كبيرة من اللاجئين والمهاجرين والأجانب المقيمين على أراضيها، الذين يُقدَّر عددهم بأكثر من 9 ملايين، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أبريل (نيسان) الماضي.

ويرى الخبير الاقتصادي، الدكتور وائل النحاس، أن الزيادة السكانية تزيد الضغط على الاقتصاد، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «انخفاض معدلات المواليد لا يشكّل شيئاً كبيراً للنمو السكاني، فضلاً عما تشكّله استضافة اللاجئين والمهاجرين من ضغط على الموارد»، لكن النحاس أشار أيضاً إلى أن «الزيادة السكانية ليست مشكلة في حد ذاتها؛ إذ يمكن أن تتحوّل إلى قوة اقتصادية تدعم التنمية إذا تم توظيفها، وهذه مشكلة الحكومة»، حسب رأيه.

وشهدت قضية الزيادة السكانية نقاشات موسّعة بجلسات «الحوار الوطني» في مايو (أيار) العام الماضي، التي أسفرت عن عدد من التوصيات، بينها: إعداد سياسة سكانية مرنة لكل محافظة يمكن متابعتها وتقييمها، وضرورة الوصول بحملات التوعية من مخاطر النمو السكاني إلى الفئات المستهدفة، والعمل على توطين صناعة وسائل تنظيم الأسرة لتغطية احتياجات السوق المحلي.

وقال عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، الدكتور طلعت عبد القوي، لـ«الشرق الأوسط»: «من المرجّح أن يتم طرح قضية الزيادة السكانية للنقاش مرة أخرى في جلسات مقبلة للحوار الوطني»، ووفق عبد القوي فإن «انخفاض معدلات المواليد لا يحقّق الطموحات التي تسعى إليها مصر في قضية النمو السكاني، فما زالت القضية تثير تخوّفات لا يمكن تجاهلها».


مقالات ذات صلة

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

يوميات الشرق مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا علم سويسرا أمام البنك الوطني السويسري في برن (رويترز)

استفتاء سويسري قد يفتح الباب لأول سياسة عالمية لتقييد عدد السكان

تصوّت سويسرا على مبادرة تاريخية لتحديد سقف سكاني عند 10 ملايين، وسط انقسام داخلي وتحذيرات من تداعيات اقتصادية وأوروبية.

«الشرق الأوسط» (برن)
آسيا ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وعدت السلطات الصحية في مصر بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في البيت الأبيض (رويترز)

الأمم المتحدة: انسحاب أميركا من المنظمات الدولية «خطأ فادح»

عدّت الأمم المتحدة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن انسحاب الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية بما فيها معاهدة باريس لتغير المناخ «خطأً فادحاً».

علي بردى (واشنطن)

يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
TT

يزرع الغيرة والاستياء بين الإخوة... احذروا هذا الخطأ التربوي الشائع

لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)
لماذا تتحول الأدوار التي يعطيها الأهل لأبنائهم مصدراً للغيرة والاستياء؟ (بكسلز)

يتذكر رود ميتشل، اختصاصي علم النفس المسجل والمدير السريري في مركز «إيموشنز ثيرابي كالغاري»، موقفاً من طفولته عندما كان في التاسعة من عمره، وأمضى فترة ما بعد الظهر كاملةً في بناء برج من مكعبات «ليغو». وعندما حاولت شقيقته، البالغة سبع سنوات، الإمساك بالبرج، استرده منها، فسقطت قطعة وبدأت بالبكاء. لكن والديهما لم يسألا عما حدث، بل قالا له: «أنت الأكبر سناً، وكان ينبغي أن تتصرف أفضل من ذلك».

وقال ميتشل إنه يتذكر غضبه لأنه شعر بأنه عومل بظلم، مضيفاً أن الموقف علّمه أن دموع شقيقته دليل على ما حدث، فيما لا تحظى روايته بالقدر نفسه من الاهتمام.

فقد يعتقد الأهل أنهم يعلّمون أبناءهم المسؤولية أو كيفية التعامل مع الآخرين، لكنهم قد يوزعون عليهم، من دون قصد، أدواراً محددة داخل الأسرة. ومع تكرار التوقعات نفسها تجاه طفل بعينه، قد تتأثر نظرته إلى نفسه وإلى إخوته، وتستمر آثار هذه الأدوار حتى مرحلة البلوغ، وفق تقرير نشره موقع «هاف بوست».

ما الأدوار التي قد يتولاها الأبناء داخل الأسرة؟

تتشكل داخل الأسر أدوار مألوفة، مثل الابن المسؤول، أو مقدم الرعاية، أو الوسيط الذي يحاول تهدئة الخلافات، أو الطفل المتمرد، أو الذي يتجنب التسبب في مزيد من التوتر.

وقالت إميلي ويت، المديرة السريرية لمركز «كينكوف» للصحة النفسية والعافية، إن هذه الأدوار تنشأ عادة نتيجة اختلاف الشخصيات وترتيب الميلاد والضغوط الأسرية وطريقة تعامل الأهل مع كل طفل.

ومن الأنماط الشائعة أن يصبح أحد الأبناء «مشكلة» الأسرة، فيما يُنظر إلى آخر باعتباره الطفل السهل أو الذي يسيطر على أموره. وقد يحصل الطفل الذي يُعتقد أنه بخير على اهتمام ودعم أقل؛ لأن الأهل يفترضون أنه لا يحتاج إليهما.

كيف تعزز عبارات الأهل هذه الأدوار؟

قد يتساهل الأهل مع الطفل الأصغر بسبب سنه، فيما يطالبون الأكبر بالتنازل خلال الخلافات، بعبارات مثل: «أنت أكثر نضجاً من أخيك، ولذلك عليك تجاوز الأمر».

وقالت ويت إن هذه الكلمات، رغم أنها قد تبدو مديحاً، يمكن أن توصل إلى الطفل رسالة مفادها أن مشاعره واحتياجاته أقل أهمية؛ لأنه يُتوقع منه دائماً أن يكون أكثر تفهماً.

ويتذكر ميتشل أن والديه كانا يقولان له: «نتوقع منك الأفضل»، و«شقيقتك تراقبك»، ما جعله يشعر بأن سلوكه لا يخصه وحده، بل يمثل نموذجاً يُقيَّم على أساس ما يعلّمه لشقيقته.

وقد يحمّل الأهل الابن الأكبر مسؤوليات تفوق قدرته، مثل التأكد من استعداد شقيقه للمدرسة أو إنجاز واجباته. وتوضح ويت أن المشكلة تبدأ عندما يشعر الطفل بأنه مسؤول عن ضبط سلوك شقيقه أو حمايته أو ضمان اتخاذه قرارات جيدة، على حساب احتياجاته وراحته. عندها، لا يعود مجرد أخ أكبر يساعد شقيقه، بل يوضع في موقع الوالد.

لماذا تتحول الأدوار إلى مصدر للغيرة والاستياء؟

يرى الخبراء أن مقارنة الأبناء بعضهم ببعض قد تثير الغضب والخوف والغيرة. وقال رافي بيليك، المعالج الأسري ومدير مركز بالتيمور للعلاج، إن اعتبار أحد الأبناء الطفل المفضل أو الأكثر مسؤولية، ووصف الآخر بصفات سلبية، يخلق منافسة بينهما على حب الوالدين واهتمامهما.

وقد يستاء أحد الأشقاء من اضطراره الدائم إلى رعاية الآخرين، فيما يشعر آخر بأنه وُصف ظلماً بأنه مصدر المشكلات. وأضاف بيليك أن كل طفل قد يعتقد أن شقيقه اختار دوره واستفاد منه، ما يمهد لمرارة قد تستمر سنوات.

ولا تختفي هذه الأنماط بالضرورة مع البلوغ أو الابتعاد عن منزل الأسرة. فقد يستمر الأشقاء في التعامل وفق الأدوار القديمة، وتعيد التجمعات العائلية إحياء الخلافات والجروح السابقة.

علامات تكشف أن الأهل يرسخون أدواراً غير عادلة

من المؤشرات التي تستحق الانتباه أن يعرف الأهل أي طفل سيلومونه قبل أن يسألوا عما حدث. كما قد تكشف عبارات مثل «كالعادة» و«هذا ما تفعله دائماً» عن ترسخ صورة معينة عن أحد الأبناء.

وقال ميتشل إن وصف الطفل لنفسه بأنه «السيئ»، أو وصفه شقيقه بأنه «الذكي»، قد يشير إلى أنه استبطن الأدوار التي أُلصقت بهما.

كيف يساعد الأهل أبناءهم على تغيير هذه الأدوار؟

يؤكد الخبراء أن تغيير الأنماط ممكن، حتى عندما تكون قد ترسخت لسنوات. وينصح ميتشل بأن يعترف الأهل بالمشكلة بوضوح، كأن يقولوا: «لقد عاملناك باعتبارك الطفل المسؤول، وعاملناك أنت باعتبارك الطفل المشاغب. لم يكن ذلك عادلاً، وسنغيّر هذا الأمر».

كما يقترح تخفيف المسؤوليات المعتادة عن الطفل الذي يتولى رعاية إخوته، وإسناد مهمة محددة إلى الطفل الآخر، مثل إطعام الحيوان الأليف أو اختيار فيلم للعائلة، لإظهار أن الأدوار قابلة للتغيير.

وأخيراً، ينصح ميتشل الأهل بمدح الجهد بدلاً من تثبيت صفات دائمة في شخصية الطفل. فبدلاً من قول «أنت طفلي المسؤول»، يمكن القول: «لقد بذلت جهداً كبيراً». كما يدعو إلى استبدال عبارة «أنت الأخ الأكبر، وكان ينبغي أن تعرف أفضل من ذلك» بعبارة تركز على السلوك نفسه: «أنت تعرف قاعدتنا بشأن أخذ الأشياء من الآخرين، وأريد منك الالتزام بها».

ويمكن للأهل تعليم أبنائهم المسؤولية من دون تحميل الأكبر منهم عبئاً إضافياً لمجرد أنه الأكبر سناً.


انطلاقة صاخبة للاحتجاجات في فرنسا ضد غلاء المعيشة

صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
TT

انطلاقة صاخبة للاحتجاجات في فرنسا ضد غلاء المعيشة

صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)

انطلقت مظاهرات في أنحاء فرنسا، اليوم السبت، بدأت تتحول إلى احتجاجات صاخبة واسعة النطاق على مستوى البلاد ضد غلاء الأسعار وتآكل نموذج ​يهدف إلى توفير حد أدنى من الفرص والأمان الاجتماعي.

وانطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحول الغضب من غياب المعلمين وسوء المرافق سريعاً إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد على عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستويات الخدمات.

وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، حيث أطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع، خصوصاً في ساحة الجمهورية، ومُنع على المحتجين سلوك جادة ‌الشانزليزيه وقوس النصر. ​ومن المقرر ⁠تنظيم مئات الاحتجاجات الأخرى في أنحاء فرنسا، بمشاركة عشرات الآلاف.

وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء شوارع، في مشهد يذكر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، بينما أضرمت النار في حاويات قمامة بمدينة مرسيليا الجنوبية، وفق وكالة «رويترز».

محتجون وسط دخان القنابل المسيلة للدموع في ساحة الجمهورية الفرنسية (أ.ف.ب)

وقالت لولا، وهي محتجة تبلغ من العمر 19 عاماً في باريس: «نناضل لأن ⁠تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار ‌الوقود مرتفعة جداً، ولأن طلاب ‌المدارس الثانوية يتعرضون للعنف والإصابة في ​مختلف أنحاء البلاد لمجرد أنهم ‌يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة».

ويدخل ‌ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركاً وراءه ناخبين منقسمين ومشهداً سياسياً شديد التشرذم. كما أن مساعيه الطويلة لخفض الدين العام المزداد لم تنجح في طمأنة المستثمرين الذين يتخلون عن السندات ‌الفرنسية، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.

وقال رئيس الوزراء ⁠سيباستيان لوكورنو، الخميس، إن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات. واتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد بتأجيج الاحتجاجات، وهو اتهام ينفيه الحزب.

ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحركات الحالية قد لاقت استجابة، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير.

يُذكر أن حركة السترات الصفراء انطلقت في 2018 احتجاجاً على الضرائب على وقود الديزل قبل أن تتوسع لتصبح موجة غضب ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم ​المساواة في الدخل.

لكن الأوضاع ​ظلت هادئة إلى حد بعيد منذ أن وافق ماكرون على تخفيضات ضريبية بمليارات اليورو.

Your Premium trial has ended


ميندي يستحضر ذكريات تفاريس في الفيصلي… ويحلم بلقب الهداف

الفرنسي ألكسندر ميندي (نادي الفيصلي)
الفرنسي ألكسندر ميندي (نادي الفيصلي)
TT

ميندي يستحضر ذكريات تفاريس في الفيصلي… ويحلم بلقب الهداف

الفرنسي ألكسندر ميندي (نادي الفيصلي)
الفرنسي ألكسندر ميندي (نادي الفيصلي)

أعاد الفرنسي ألكسندر ميندي، مهاجم الفيصلي، إلى أذهان جماهير ناديه ذكريات المهاجم السابق جوليو تفاريس، القادم من الرأس الأخضر، بعدما سجل ثلاثة أهداف (هاتريك) في شباك الخلود، رافعاً رصيده إلى أربعة أهداف في الدوري السعودي للمحترفين، ومجدداً آمال جماهير فريقه في امتلاك مهاجم قادر على صناعة الفارق خلال الموسم الحالي.

وتحمل المقارنة بين المهاجمين أكثر من وجه للشبه، أبرزها ارتداء القميص رقم 19، فضلاً عن قدرتهما على تسجيل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة، وهي الذكرى التي ترتبط لدى جماهير الفيصلي بتفاريس، أحد أبرز المساهمين في الإنجاز التاريخي للنادي عام 2021.

وكان تفاريس قد قاد الفيصلي إلى تحقيق أول لقب في تاريخه، عندما سجل ثلاثة أهداف في المباراة النهائية لكأس الملك أمام التعاون، التي انتهت بفوز فريقه 3 - 2، ليصبح أول لاعب أجنبي يسجل «هاتريك» في نهائي البطولة.

وخلال تجربته مع الفيصلي، سجل تفاريس 25 هدفاً في 49 مباراة رسمية، قبل أن يغادر الفريق عقب هبوطه إلى دوري الدرجة الأولى، وينتقل إلى الرائد عام 2022.

أما ميندي، فأصبح ثاني لاعب أجنبي في تاريخ الفيصلي يسجل «هاتريك» في الدوري السعودي للمحترفين، بعد الألباني ميغين ميميلي، ليضع اسمه مبكراً ضمن قائمة المهاجمين الذين تركوا بصمتهم التهديفية بقميص النادي.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أكد ميندي تطلعه إلى المنافسة على لقب هداف الدوري السعودي هذا الموسم، إلى جانب مساعدة الفيصلي على تحقيق هدفه الأساسي بالبقاء في دوري المحترفين.

وقال: «أتمنى أن أصبح هداف الدوري السعودي هذا الموسم، وأن أساهم مع زملائي في تقديم مستويات مميزة تساعد الفريق على تحقيق طموحاته، وأهمها ضمان البقاء لموسم آخر، فالأولوية بالنسبة لي هي خدمة الفريق، والمجموعة».

وعبّر المهاجم الفرنسي عن سعادته بتسجيل ثلاثة أهداف أمام الخلود، مؤكداً أن طموحه لا يتوقف عند هذه المباراة، وأنه سيواصل العمل، ومضاعفة جهوده خلال التدريبات، والمواجهات المقبلة، لمواصلة هز الشباك.

وعن استفادة الفريق من فترة التوقف، أوضح ميندي أنها كانت إيجابية، بعدما شهدت تكثيف التدريبات، وخوض مباريات ودية، مشدداً على أهمية البناء على العمل الذي أُنجز خلال تلك الفترة، ومواصلة تقديم المستويات المطلوبة في الجولات المقبلة.

وفيما يتعلق بمواجهتي الشباب والنصر المقبلتين، أكد المهاجم الفرنسي أن تركيز فريقه ينصب حالياً على مواجهة الشباب، قائلاً: «نفكر الآن في مباراة الشباب، وهي مواجهة صعبة أمام فريق يعيش حالة معنوية جيدة بعد فوزه على التعاون في الجولة الماضية، وسنستعد لكل مباراة في وقتها».

وكان ميندي قد افتتح رصيده التهديفي هذا الموسم بهدف أمام الهلال في الجولة الأولى، قبل أن يضيف ثلاثة أهداف في شباك الخلود، ليرفع حصيلته إلى أربعة أهداف، ويعزز تطلعات جماهير الفيصلي إلى أن يكون أحد أبرز عناصر الفريق الهجومية في مشوار المنافسة على البقاء.

وبين ذكريات تفاريس وطموحات ميندي، تأمل جماهير الفيصلي أن يحمل القميص رقم 19 بصمة تهديفية جديدة، تسهم هذه المرة في تثبيت أقدام الفريق بين أندية دوري المحترفين.