مباحثات تركية - عراقية حول مستجدات المنطقة

إردوغان والسوداني ناقشا التصعيد الإسرائيلي ونشاط «العمال الكردستاني»

إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء العراقي في قصر وحيد الدين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء العراقي في قصر وحيد الدين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

مباحثات تركية - عراقية حول مستجدات المنطقة

إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء العراقي في قصر وحيد الدين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)
إردوغان خلال استقبال رئيس الوزراء العراقي في قصر وحيد الدين في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني تطورات العلاقات بين تركيا والعراق وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، ولا سيما مكافحة الإرهاب إلى جانب القضايا الإقليمية والتطورات في منطقة الشرق الأوسط والقضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك.

واستقبل إردوغان رئيس الوزراء العراقي الذي وصل إلى تركيا، الجمعة، في زيارة لم يعلن عنها من قبل، في قصر وحيد الدين في إسطنبول؛ حيث عقدا جلسة مباحثات ناقشا خلالها العلاقات بين أنقرة وبغداد في مختلف المجالات، من المياه إلى الطاقة إلى التعاون القائم في مشروع طريق التنمية ومكافحة الإرهاب والتعاون بين البلدين في مجال أمن الحدود ومكافحة «حزب العمال الكردستاني».

جانب من مباحثات إردوغان والسوداني في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

وجاءت زيارة السوداني، الذي كان إردوغان قد التقاه في نيويورك يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ79، في توقيت حساس للغاية، أعقب الهجوم الإرهابي على مقر شركة صناعات الطيران والفضاء التركية (توساش) بأنقرة في 23 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ووسط التصعيد الإسرائيلي في المنطقة.

إردوغان التقى السوداني على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 25 سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إن مباحثات إردوغان والسوداني ركزت في جانب كبير منها على التعاون بين البلدين في مجال مكافحة الإرهاب ووقف نشاط «حزب العمال الكردستاني»، المصنف كمنظمة إرهابية من جانب تركيا وتنظيم محظور من جانب العراق.

التنسيق ضد «الكردستاني»

وأضافت المصادر أن إردوغان أكد للسوداني أهمية التعاون بين البلدين في مواجهة تهديد «حزب العمال الكردستاني»، لافتاً إلى الهجوم الإرهابي الانتحاري الذي تبناه الحزب على مقر شركة «توساش» في أنقرة، الذي خلّف 5 قتلى و22 مصاباً، مشدداً على أن النشاط الإرهابي للحزب لا يشكّل خطراً على تركيا وحدها بل على العراق وسوريا وإيران أيضاً.

«حزب العمال الكردستاني» تبنى الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» في أنقرة (أ.ف.ب)

وعشية وصول السوداني إلى إسطنبول، التقى وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، بمقر الخارجية التركية في أنقرة، الخميس، حيث تم بحث التعاون الأمني بين البلدين والتعاون المشترك في مواجهة الإرهاب وخطر «العمال الكردستاني».

وأطلقت تركيا عملية جوية في شمال العراق، الأربعاء قبل الماضي، بعد ساعات من الهجوم الإرهابي على مقر شركة «توساش».

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان الجمعة، إن القوات التركية قتلت 4 من عناصر «العمال الكردستاني» في إطار ضرباتها المستمرة في إطار عملية «المخلب - القفل»، التي تستهدف قواعد وعناصر الحزب في شمال العراق.

وقال المتحدث باسم الوزارة، زكي أكتورك، في إفادة صحافية الخميس، إنه تم القضاء على 198 «إرهابياً» في العمليات التي نفذتها قواتها خلال الأسبوع الأخير بما يشمل شمالي العراق وسوريا على مدى أسبوع، عقب الهجوم الإرهابي على «توساش».

واتفقت تركيا والعراق، خلال الاجتماع الرابع للآلية الأمنية المشتركة، الذي عُقد في أنقرة يوم 15 أغسطس (آب) الماضي، على إنشاء مركز مشترك للتنسيق الأمني في بغداد، ومركز تدريب وتعاون في معسكر بعشيقة، الذي كان يستخدم قاعدة تركية في شمال العراق بهدف محاربة الإرهاب، ومكافحة نشاط «حزب العمال الكردستاني».

تركيا نفذت غارات جوية مكثفة على شمالي العراق وسوريا عقب الهجوم الإرهابي على شركة «توساش» (وزارة الدفاع التركية)

وأعلن مجلس الأمن الوطني العراقي «حزب العمال الكردستاني» تنظيماً محظوراً، بالتزامن مع زيارة قام بها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان للعراق في 22 أبريل (نيسان) الماضي.

وسبق أن أعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن القوات التركية ستختتم عملية «المخلب - القفل»، التي بدأت في أبريل 2022، في نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لكن الهجوم الأخير للحزب، قد يغير موقف تركيا، حسب المصادر.

وتابعت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن المباحثات بين إردوغان والسوداني، تطرقت إلى توسيع إسرائيل هجماتها من غزة إلى لبنان وسوريا وخطورة ذلك على استقرار وأمن المنطقة، وضرورة التعاون من أجل وقف إطلاق النار منعاً لتوسع نطاق العدوان الإسرائيلي في المنطقة.

وأشارت المصادر إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى مساعي تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا والدور الذي تلعبه بغداد لاستئناف مسار المحادثات وعقد لقاء بين إردوغان والرئيس السوري بشار الأسد، وهو ما ترحّب به أنقرة.

وزراء النقل والمواصلات والبنية التحتية في العراق وتركيا والإمارات وقطر خلال اجتماعهم الرباعي الثاني حول طريق التنمية في بغداد الخميس (حساب وزير النقل التركي على إكس)

«طريق التنمية»

في سياق متصل، اعتمد المجلس الوزاري الرباعي، الذي يضم وزراء النقل والمواصلات والبنية التحتية في العراق وتركيا والإمارات العربية المتحدة وقطر، إقامة كيان تنسيقي لإدارة أعمال مشروع طريق التنمية بشكل مشترك.

وجاء في البيان الختامي للاجتماع الرباعي الثاني بشأن مشروع «طريق التنمية»، الذي عُقد في بغداد، الخميس، أنه تم اعتماد الكيان التنسيقي لإدارة عمل مشروع طريق التنمية، وتفعيل التعاون المشترك اللازم لتنفيذ جميع الأعمال الخاصة بالمشروع، شاملاً الدراسات والاستشارات الفنية والهندسية لإكمال متطلبات المشروع.

وأكد البيان العمل على تحقيق التعاون المشترك بين الدول الأطراف؛ بهدف تكامل شبكات النقل وتوفير بدائل فاعلة واقتصادية لنقل البضائع والركاب. وحث الدول الأطراف على تبادل المعلومات والخبرات والدروس المكتسبة؛ بهدف دعم تحقيق أهداف مشروع طريق التنمية.

شارك في الاجتماع وزير النقل العراقي رزاق محيبس، ووزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو، ووزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي سهيل محمد المزروعي، ووزير المواصلات القطري جاسم بن سيف السليطي.

ووقعت تركيا والعراق وقطر والإمارات، في بغداد 22 أبريل (نيسان) الماضي، مذكرة تفاهم رباعية للتعاون حول مشروع «طريق التنمية»، وهو عبارة عن طريق برية وسكة حديد تمتد من العراق إلى تركيا وموانئها، يبلغ طوله 1200 كيلومتر داخل العراق، ويهدف إلى نقل البضائع بين أوروبا ودول الخليج.


مقالات ذات صلة

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال زيارة لحزب «الرفاه من جديد» بزعامة فاتح أربكان عام 2023 لطلب دعمه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (الرئاسة التركية)

أربكان يعلن منافسة إردوغان على الرئاسة ويسعى إلى «تحالف محافظ»

يسعى حزب «الرفاه من جديد» إلى تشكيل تحالف من أحزاب محسوبة على التيار المحافظ، بعدما أعلن نيته خوض الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من مباحثات الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان في القاهرة يوم 4 فبراير (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ستعمل مع مصر لاستعادة السلام وإعادة الإعمار في غزة

قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن بلاده ستعمل مع مصر على ضمان استعادة السلام وإعادة الإعمار في قطاع غزة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».


ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات، مؤكداً أن بلاده تسير بالتوازي في المسارين الدبلوماسي والعسكري.

وأوضح ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» وقناة «12» الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة وإيران استأنفتا المفاوضات في سلطنة عُمان للمرة الأولى منذ حرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن «إما أن تتوصل إلى اتفاق، وإما ستضطر إلى اتخاذ إجراءات قاسية جداً كما في المرة السابقة»، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.

وأضاف ترمب أنه يتوقع عقد الجولة الثانية من المحادثات، الأسبوع المقبل، عقب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، الجمعة الماضي.

وقال: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وقد يتجه أسطول آخر»، لافتاً إلى أنه «يفكر» في إرسال مجموعة ضاربة ثانية، لتنضم إلى حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها الهجومية التي تضم طائرات مقاتلة وصواريخ «توماهوك» وعدداً من السفن.

وأكد مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» أن مناقشات جرت بالفعل بشأن تعزيز الوجود البحري الأميركي في المنطقة.

ورغم هذا التصعيد، عبّر ترمب عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن إيران «ترغب بشدة في إبرام صفقة»، وأنها تنخرط في المفاوضات بجدية أكبر بكثير مقارنة بالجولات السابقة، مرجعاً ذلك إلى التهديد العسكري.

وقال إن المحادثات الحالية «مختلفة تماماً»، مضيفاً: «في المرة الماضية لم يصدقوا أنني سأفعل ذلك... لقد بالغوا في تقدير قوتهم».

وأكد ترمب أن من «البديهي» أن يشمل أي اتفاق البرنامج النووي الإيراني، معتبراً أيضاً أن من الممكن معالجة ملف ترسانة الصواريخ الباليستية، قائلاً: «بإمكاننا التوصل إلى اتفاق رائع مع إيران».

وفي السياق ذاته، قال ترمب إنه لا يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يشعر بالقلق من مسار التفاوض، مضيفاً: «هو أيضاً يريد اتفاقاً... يريد اتفاقاً جيداً»، وذلك عشية زيارة نتنياهو إلى واشنطن.

من جهته، قال نتنياهو، قبيل توجهه إلى العاصمة الأميركية، إنه سيعرض على ترمب رؤية إسرائيل لمبادئ المفاوضات، معتبراً أن هذه المبادئ «ليست مهمة لإسرائيل فحسب، بل لكل من يسعى إلى السلام والأمن في الشرق الأوسط».

وأجرى أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مباحثات في مسقط التي تلعب دور الوسيط في المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.

وفي أثناء وجوده في مسقط، حذّر لاريجاني من تدخّل نتنياهو في المفاوضات. وحضّ المسؤولين الأميركيين على التعامل «بحكمة» مع زيارة نتنياهو، و«اليقظة» إزاء «دور إسرائيل التخريبي».