فوز رودري بـ«الكرة الذهبية» أنصف فئة من اللاعبين لا تحظى بالتقدير اللازم

التصويت له يعيد الأمور إلى نصابها ويخلق حالة من التوازن

رودري وعيتانا بونماتي لاعبة بارشلونا توجا بالكرة الذهبية لأفضل لاعبين في العالم (رويترز)
رودري وعيتانا بونماتي لاعبة بارشلونا توجا بالكرة الذهبية لأفضل لاعبين في العالم (رويترز)
TT

فوز رودري بـ«الكرة الذهبية» أنصف فئة من اللاعبين لا تحظى بالتقدير اللازم

رودري وعيتانا بونماتي لاعبة بارشلونا توجا بالكرة الذهبية لأفضل لاعبين في العالم (رويترز)
رودري وعيتانا بونماتي لاعبة بارشلونا توجا بالكرة الذهبية لأفضل لاعبين في العالم (رويترز)

عندما كان رودريغو هِرنانديز طالباً يعيش داخل سكن جامعي ويدرس الأعمال التجارية في جامعة بمقاطعة قسطلونة الإسبانية، كان، على حد تعبيره، «الشخص العاجز الذي لا يفعل أي شيء على الإطلاق». ربما كان يذهب لتناول العشاء، وربما يتوقف لفترة وجيزة عند الحانة، لكنه لم يكن يفعل أياً من الأشياء التي يفعلها زملاؤه بعد انتهاء ساعات الدراسة. لم يستطع معظم زملائه فهم ذلك، حتى رأوه وهو يلعب لمصلحة فياريال. كان في التاسعة عشرة من عمره، ولم يقل أي شيء عن مسيرته الكروية، ولم يكن زملاؤه في الدراسة يعرفون حتى أنه لاعب كرة قدم. والآن، حصل رودري، وهو في الثامنة والعشرين من عمره، على جائزة «أفضل لاعب في العالم»، ليكون بذلك أول إسباني يفوز بالكرة الذهبية منذ الراحل لويس سواريز قبل 64 عاماً.

وفي يوم درامي هيمنت عليه الانتقادات والاتهامات بالظلم، كان تتويج رودري بهذه الجائزة المرموقة بمثابة عمل من أعمال العدالة، ليس لرودري فقط، ولكن لهذه الفئة من اللاعبين والأشخاص، ولفكرة ولمفهوم معين، وللجماعية التي يجسدها فرد، بل وربما حتى لكرة القدم نفسها. كما أن الأمر شكل من أشكال العدالة لإسبانيا نفسها، حتى لو لم يُنظر إليه بهذه الصورة في نادي ريال مدريد الإسباني، الذي رفض مسؤولوه السفر إلى باريس عندما علموا أن فينيسيوس جونيور لن يكون الفائز.

لعب رودري دوراً بارزاً في فوز مانشستر سيتي بالكثير من الألقاب والبطولات (غيتي)

وحتى في مسرح «شاتليه»، عندما فتح النجم الليبيري جورج واياه الظرف وبدأ يقول: «الفائز هو...»، كانت هناك صيحات تقول «فينيسيوس!» وكانت هناك بعض الصافرات عندما أُعلن عن فوز رودري بالجائزة. لقد كان الأمر برمته محزناً بعض الشيء، وكأن رودري قد فعل شيئاً فظيعاً ولم يلعب كرة القدم بشكل جيد للغاية. وعلاوة على ذلك، لم يلتفت النجم الإسباني إلى كل ما حدث، وتحدث بكل وضوح وتواضع، كما هي حاله داخل الملعب. وعلى الرغم من أن فينيسيوس لديه كل المبررات التي تجعله يؤمن بأحقيته في الفوز بالجائزة، فإن فكرة عدم استحقاق رودري الجائزة أمر سخيف.

فعندما يتعلق الأمر بالتأثير على الطريقة التي يلعب بها الفريق، والتكيف مع كل الظروف، فلا يوجد أحد مثل رودري في حقيقة الأمر. لقد أكد النجم الإسباني مراراً على أن دوره يتمثل في «مساعدة فريقي على تحقيق النجاح»، وقد لعب دوراً حاسماً بالفعل في فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، كما قاده للفوز بدوري أبطال أوروبا العام الماضي. ومع منتخب إسبانيا، حصل رودري على بطولة «كأس الأمم الأوروبية 2024»، وهي البطولة التي رجحت كفته في الحصول على الجائزة هذه المرة. وقد وصفه جوسيب غوارديولا، مديره الفني في مانشستر سيتي، بأنه «أفضل لاعب خط وسط في العالم دون منازع»، بينما وصفه المدير الفني لمنتخب إسبانيا، لويس دي لا فوينتي، بأنه «الكومبيوتر المثالي»، الذي قاد منتخب بلاده للفوز ببطولة اليورو.

وأكد غوارديولا أن فوز مواطنه ولاعب فريقه بجائزة «الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم» بمثابة لحظة فخر لمانشستر سيتي، وأيضاً برهان على ما يفتقده الفريق في ظل غياب اللاعب حتى نهاية الموسم بداعي الإصابة. وأضاف غوارديولا: «قبل كل شيء بالطبع، التهنئة له ولكل عائلته وأصدقائه. إنه نبأ مذهل له، وبالطبع لنا جميعاً، الجميع في سيتي وجماهيرنا. نحن فخورون للغاية به. إنها المرة الأولى». وأوضح: «لم نكن لنتخيل قبل أعوام أن أحد لاعبينا سينال هذه الشرف العظيم. سعداء أيضاً بأننا جزء من هذا، وأن نتشارك معه فيه. وأتمنى أن يمنحه هذا الإنجاز الطاقة للتعافي بشكل جيد من أجل الموسم المقبل، وأن يكون معنا مجدداً». وأصبح رودري عنصراً محورياً في صفوف سيتي منذ انتقاله من صفوف أتلتيكو مدريد في 2019، حيث خسر الفريق في 11 بالمائة فقط من المباريات التي شارك فيها اللاعب الإسباني، مقارنة بالخسارة في 24 بالمائة من المباريات التي غاب عنها.

لقد وافق عدد كافٍ من المصوتين البالغ عددهم 100 شخص (حقيقةُ أن هذه ديمقراطية، وإن كانت معيبة، تُنسى بسهولة) على منحه هذه الجائزة. لقد نهض رودري، وتسلم عكازيه من روبن دياز، الذي شكره على مرافقته إلى فرنسا، وتقدم ببطء إلى المسرح، حيث ساعده ديدييه دروغبا في الوصول إلى المكان المحدد له. لقد أكد رودري مراراً على أنه لم يكن يهتم بالحصول على هذه الجائزة، لكن حتى لو كان هذا صحيحاً من قبل، فإن الأمر يختلف تماماً عندما تصعد المسرح وتمسك الجائزة بيديك. لقد تنهد عندما نظر إلى الجائزة، وكانت مشاعر السعادة واضحة تماماً عليه، قال: «لم أكن أتخيل مطلقاً أن يحدث هذا يوماً ما».

وقال رودري: «إنه ليس انتصاراً لي؛ بل لكرة القدم الإسبانية»، مردداً أكثر من مرة كلمة «بلدي». وأشار إلى لاعبين آخرين كان بإمكانهم، وربما كان ينبغي لهم، الفوز بهذه الجائزة، وكانوا جميعهم من إسبانيا، حيث ذكر أسماء تشافي هِرنانديز، وآندريس إنييستا، وإيكر كاسياس، وسيرجيو بوسكيتس. وأشار أيضاً إلى داني كارفاخال، الذي تعرض للإصابة نفسها في الركبة، والذي قال إنه كان يستحق أن يكون على المسرح.

رودري لاعب مانشستر سيتي يتوج بـ«الكرة الذهبية» لـ«أفضل لاعب في العالم» (أ.ف.ب)

وكانت هذه الرسالة تشبه كثيراً ما قاله رودري خلال مشاركته مع منتخب بلاده في نهائيات كأس الأمم الأوروبية في ألمانيا. في بعض الأحيان كان من الممكن رؤية رودري كأنه المدرب الفعلي للمنتخب الإسباني. وقال رودري: «إنني أعتقد دائماً أن دور لاعب خط الوسط مهم جداً؛ من حيث القيادة، ومن حيث النواحي الخططية والتكتيكية، وما يحدث داخل الملعب. أحب هذا الدور، وهو الدور الذي يجب أن يلعبه لاعب خط الوسط إذا كان يريد أن يعمل الفريق بشكل جيد».

في الواقع، كان رودري يؤدي هذا الدور القيادي دائماً، وبشكل طبيعي وتلقائي، على الرغم من أنه روى قصة في حفل يوم الاثنين عن كيف كان مستعداً ذات يوم، عندما كان في الـ17 من عمره، لترك كرة القدم بأكملها. لقد كان يكرس حياته لكرة القدم، لكنه شعر بأنه غير قادر على مواصلة اللعب، قبل أن يقنعه والده بالاستمرار. وقال: «حتى عندما كنت طفلاً، كنت أفهم المباريات وأقرأها بشكل جيد. وعندما كان الفريق ينجح، كنت أستطيع أن أرى السبب وراء ذلك، وكيف كان الفريق يخلق المساحات اللازمة داخل الملعب. وكنت أتوقع تحركات اللاعبين». وعلاوة على ذلك، كان رودري يستمع لنصائح اللاعبين الأكثر خبرة. ويتذكر إلكاي غوندوغان كيف كان رودري، في موسمه الأول مع مانشستر سيتي، يبقى في النادي بعد انتهاء التدريبات لمدة 30 أو 35 دقيقة كل يوم، ليس لمواصلة التدريب، ولكن للتحدث والاستماع. يقول غوندوغان: «كان دائماً يناقش ويتعلم ويسعى لإتقان الطريقة التي يلعب بها».

وقبل كل شيء، فإنه يساعد الجميع داخل الملعب، حيث يؤمن بأن الأداء الجماعي هو وظيفته. ويقول عن ذلك: «إذا اتخذت قرارات جيدة، فسيقوم الفريق بأشياء جيدة». قد لا يرى الجمهور دائماً هذا الدور، ومن هنا يأتي التناقض... هناك لحظة تصبح فيها حقيقة «التقليل من شأنك» صفة يقيَّم اللاعب من أجلها. ويجذب التواضع والهدوء والتلقائية الانتباه، ويساعد العمل الجاد الذكي والجماعي على وصول اللاعب إلى المكانة التي يستحقها في نهاية المطاف.

قاد رودري المنتخب الأسباني للفوز بـ«يبورو 2024»

لقد أصبح التصويت له كأنه واجب لإعادة الأمور إلى نصابها ولخلق حالة من التوازن. في الحقيقة، سوف يؤدي حصول رودري على «الكرة الذهبية» إلى حدوث تحول في عالم كرة القدم، وإعادة تعريف الأولويات، بحيث لا تركز كرة القدم بالكامل على الأهداف أو النجوم الذين يسعون لخطف الأضواء؛ على الرغم من أن الأحداث المثيرة المحيطة بعدم فوز فينيسيوس بالجائزة تشير إلى أنه لم يُتغلب على هذا الأمر تماماً حتى الآن. إن منح رودري الجائزة لا يعني فقط الاعتراف بما فعله هذا اللاعب، ولكن يعني إعطاء التقدير اللازم لهذا النوع من اللاعبين ولأهميتهم في الفرق التي يلعبون لها، ولهذه الفئة من اللاعبين الذين كان ينبغي لهم الفوز بهذه الجائزة من قبل، بل وللعدالة ولكرة القدم نفسها. وقال رودري: «وجودي هنا يعكس أهمية لاعبي خط الوسط: لم يحصلوا على التقدير الذي يستحقونه، لكنهم أصبحوا في دائرة الضوء اليوم».

وقبل بطولة كأس الأمم الأوروبية في الصيف الماضي، أكد ألفارو موراتا حينئذ على أن رودري كان ليفوز بجائزة «الكرة الذهبية» بالفعل لو روج لنفسه أكثر قليلاً؛ فالطالب الجامعي الذي لم يخبر الجميع بأنه لاعب كرة قدم كان بحاجة إلى التحدث قليلاً. وقال قائد منتخب إسبانيا: «كان بإمكانه أن يفوز بالجائزة بسهولة العام الماضي؛ فكل ما ينقصه هو التسويق لنفسه، وأقول له ذلك دائماً». وقال رودري رداً على ذلك: «لكنني لا ألعب كرة القدم من أجل هذا. يخبرني في بعض الأحيان بأنه يتعين عليّ فعل هذا الشيء أو ذاك، لكنني أفهم كرة القدم بشكل مختلف. وأنا أعرف كيف تسير الأمور؛ لذلك لا أشعر بالإحباط. لا يزعجني هذا الأمر، لكن لو أراد أحدهم ذات يوم مكافأتي على العمل الذي أقوم به، فهذا أمر مرحب به». وفي مساء الاثنين الماضي في باريس، كوفئ بالفعل هذا النجم الكبير على العمل الرائع الذي يقوم به.

* خدمة «الغارديان»



لماذا تُقيل الأندية الكبرى مدربيها؟

جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
TT

لماذا تُقيل الأندية الكبرى مدربيها؟

جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)
جماهير تشيلسي المتفائلة خيراً تستقبل ليام روزينيور في مستهل مسيرته مع النادي (رويترز)

في غضون 12 يوماً فقط، قامت 3 أندية - المصنفة الأولى والرابعة والعاشرة عالمياً من حيث الإيرادات - بإقالة مدربيها، الذين لم يمضِ على تولي أي منهم منصبه أكثر من 18 شهراً، وكان يُنظر إليهم جميعاً كمدربين واعدين عند تعيينهم. إنها – حسب غابرييل ماركوتي على موقع «إي إس بي إن» - كارثة بكل المقاييس. قد تكون هذه الظاهرة غير مسبوقة، وقد لا تكون كذلك، وكل قصة - إنزو ماريسكا في تشيلسي، وروبن أموريم في مانشستر يونايتد، وتشابي ألونسو في ريال مدريد - تختلف قليلاً عن الأخرى، لكن هناك قواسم مشتركة لا يمكن تجاهلها.

لا يقتصر الأمر على كون هؤلاء المدربين الثلاثة جميعاً لاعبين سابقين في مركز خط الوسط في الأربعينات من عمرهم، ولديهم خبرة لا بأس بها خارج بلادهم منحتهم سمعة كبيرة على المستوى العالمي. بل على العكس، فبينما قد تكون النتائج والتوقعات قد لعبت دوراً في رحيلهم، فإنها لم تكن سوى جزء من الحكاية الكبرى. ويكمن الدرس الحقيقي هنا في جوهره في صراع الثقافات. فسواء أكان ذلك صواباً أم خطأ، شعرت هذه الأندية بأن هؤلاء المدربين لا يتوافقون مع هويتها أو علاماتها التجارية - أو، بتعبير مجازي، بدأت هذه الأندية تتساءل عما إذا كان هؤلاء المديرون الفنيون يشاركونها نفس الرؤية. وهذا الأمر، على نحو متزايد، يكتسب أهمية بالغة في أعلى المستويات.

لقد ولّى زمن المقولة القديمة التي تقول إن النتائج هي ما تُبقي المدير الفني في منصبه. يمكنك مناقشة ما إذا كان كل واحد من المدربين الثلاثة قد استغل موارد النادي على النحو الأمثل أم لا، لكن لا يمكنك الجزم بأن النتائج وحدها هي ما أدت إلى إقالتهم. قاد ماريسكا تشيلسي من المركز السادس إلى الرابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في موسمه الأول، وفاز بدوري المؤتمر الأوروبي وكأس العالم للأندية، وكان «البلوز» في المركز الخامس في الدوري الإنجليزي الممتاز عندما أُقيل من منصبه. أما أموريم، فقد تولى القيادة الفنية لمانشستر يونايتد الذي كان يحتل المركز الثالث عشر في جدول ترتيب الدوري في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وتراجع إلى المركز الخامس عشر بنهاية الموسم (لكنه وصل إلى نهائي الدوري الأوروبي خلال الموسم)، وكان في المركز السادس عند رحيله. في غضون ذلك، تولى تشابي ألونسو تدريب ريال مدريد الذي أنهى الموسم في المركز الثاني، وقاده إلى نصف نهائي كأس العالم للأندية في يوليو (تموز)، ثم رحل بعد 7 أشهر بينما كان ريال مدريد لا يزال في المركز الثاني في الدوري الإسباني الممتاز.

صحيح أن هذا لا يُعد إنجازاً استثنائياً أو حتى جيداً، لكنه بالتأكيد إنجاز مقبول. فحتى وقت قريب، كان يُعتقد أن هذا الإنجاز كافٍ لكل منهم للبقاء في منصبه، على الأقل حتى نهاية الموسم، خاصة أن إقالة المدربين في منتصف الموسم قد تكون فوضوية ومكلفة. لا يقتصر الأمر على دفع مستحقات عقودهم، بل يتطلب أيضاً البحث عن مدير فني جديد في وقت يكون فيه معظم المدربين المتميزين قد انتقلوا بالفعل إلى تدريب فرق أخرى. وهذا بدوره يعني دفع مبالغ طائلة كتعويضات، في ظل أسابيع من التكهنات والتشويش في منتصف الموسم.

هل كان فشل ألونسو في التعامل مع النجوم وراء إقالته (غيتي) Cutout

لكن يبدو أن الأمر لم يعد كذلك، أو بالأحرى أصبح الأمر فوضوياً ومكلفاً، ولهذا السبب لجأت الأندية في كل حالة إلى حلول اقتصادية وبسيطة. فقد أعاد مانشستر يونايتد أسطورة النادي مايكل كاريك، الذي لا يملك خبرة التدريب في الدوري الإنجليزي الممتاز إلا في 3 مباريات فقط! وقام ريال مدريد بتصعيد ألفارو أربيلوا، الذي لم يدرّب سوى 6 أشهر (و19 مباراة في الدوري) مع فريق الرديف لريال مدريد. واتخذ تشيلسي مساراً مشابهاً؛ حيث استقدم ليام روزينيور من ستراسبورغ. قدّم روزينيور أداءً جيداً هناك؛ حيث خسر فرصة التأهل لدوري أبطال أوروبا في الجولة الأخيرة من الدوري الفرنسي الممتاز، لكن من الواضح أن ستراسبورغ ينتمي إلى نفس مجموعة مالكي تشيلسي (بلوكو) ويُعتبر فريقه الرديف.

ومن دون التقليل من شأن أي من هذه التعيينات الثلاثة، من الواضح أن هؤلاء المديرين الفنيين مؤقتون أو طموحون للغاية. فإذا تجاوزوا التوقعات، فقد يستمرون؛ وإذا لم يفعلوا، فسيتم تقديم الشكر لهم على خدماتهم.

إذن، ما الدافع وراء هذا التغيير؟ في كل حالة، يُرجّح أن يكون النادي قد شعر بوجود فجوة بينه وبين المدير الفني.

لقد تحدث ماريسكا عن شعوره بعدم تلقيه الدعم الكافي في تشيلسي، وبعد رحيله، انتشرت روايات - يُفترض أنها صدرت مباشرة من النادي - تتحدث عن تدهور العلاقة مع الملاك، ومديري كرة القدم الخمسة (نعم، خمسة!)، والطاقم الطبي.

يرتكز نموذج تشيلسي (سواء كان ذلك إيجابياً أم سلبياً) على استقطاب المواهب الشابة وتطويرها، وعند الحاجة بيعها بمقابل مادي أعلى، مع الحرص على تحقيق نتائج جيدة. وقد تبنى ماريسكا هذا النموذج في البداية، لكنه وجد صعوبة في التوفيق بين الأمرين، مع الحفاظ على هدوئه.

منح يونايتد مدربه المؤقت كاريك بداية مثالية بفوزه على سيتي في ديربي مانشستر (أ.ب)

وعندما عُيّن أموريم مديراً فنياً لمانشستر يونايتد قبل ما يزيد قليلاً على عام، كان هذا تغييراً جذرياً للنادي من حيث الخطط التكتيكية وطريقة اللعب – كان هناك جدل كبير حول إصراره على اللعب بطريقة 3 - 4 - 2 - 1 التي يفضلها – وربما تأثر المدير الفني البرتغالي بضغوط الوظيفة، المصحوبة بحشد من لاعبي مانشستر يونايتد السابقين الذين تحولوا إلى محللين يراقبون كل تحركاته.

باختصار، عندما أدلى أموريم بتصريحات بدت وكأنها تنتقد النادي وكانت كاذبة بشكل واضح - «لقد جئت إلى هنا لأكون المدير الفني، وليس المدرب» على الرغم من أن مسمى وظيفته يوحي بغير ذلك - لم يكن هناك سوى نتيجة واحدة وهي الإقالة.

فلا يجوز التشكيك في هيكل النادي بأكمله والإفلات من العقاب، خاصة في ظل الفشل في الحصول على أي بطولة أو إحراز أي تقدم ملموس. على الأرجح، لم يكن أموريم ليستمر في منصبه في العام المقبل على أي حال، وهو ما يعني أن تصرفه لم يُسرّع العملية فحسب، بل كشف حقيقة بسيطة، وهي أن طريقة اللعب التي كان يعتمد عليها لم تكن مناسبة لمانشستر يونايتد وتاريخه العريق.

ومن هنا جاء الحديث عن أنه لا يناسب «هوية مانشستر يونايتد». وهكذا، وبسرعة مذهلة، تم تصوير رحيل روبن أموريم على أنه نوع من التحرر، مع التأكيد على أن مانشستر يونايتد «يحتاج إلى مدرب يُجسّد روح النادي»، حسب تصريح غاري نيفيل بعد رحيل أموريم. وأضاف نيفيل: «نحتاج إلى تقديم كرة قدم جريئة وممتعة، وإشراك لاعبين شباب، وإمتاع الجماهير. يجب على مانشستر يونايتد أن يُغامر وأن يكون مُبدعاً».

أما بالنسبة لتشابي ألونسو، فكانت الخطيئة الكبرى تتمثل في تعيين ريال مدريد مدرباً «يتبع نظاماً صارماً»، بينما لم يزدهر النادي خلال الـ15 عاماً الماضية إلا مع مدربين «يُركزون على التعامل الجيد مع اللاعبين» مثل زين الدين زيدان، وكارلو أنشيلوتي، وجوزيه مورينيو. لا يعني هذا أن هؤلاء المدربين لا يهتمون بالجوانب الخططية والتكتيكية، لكن يعني أنهم كانوا يدركون أن إدارة نادٍ مدجج بالنجوم تتطلب نهجاً مختلفاً من أجل إرضاء النجوم التي تُسيطر على الفريق. ففي نهاية المطاف، ستجد في فريقك 6 لاعبين يتمتعون بقدرات خارقة، وأي خطة مُحكمة تُفكر بها ستكون على الأرجح أسوأ مما يُمكنهم ابتكاره لو لعبوا بطريقة ارتجالية! من الواضح أن ألونسو كان ممتناً للغاية في بيان وداعه؛ حيث أعرب عن امتنانه لحصوله على هذه الفرصة، واصفاً إياها بأنها «شرف عظيم» بالنسبة له. ومن الواضح أن ألونسو لا يرغب في قطع العلاقات لأنه ربما تتاح له الفرصة مستقبلاً للعودة: ففي النهاية، تتمثل إحدى طرق الحصول على وظيفة المدير الفني لريال مدريد في المستقبل في أن تكون قد شغلت هذا المنصب سابقاً.

أربيلوا وفرحة تخطي موناكو بدوري الأبطال بعدما استهل مشواره مع الريال بخسارة صاعقة أمام ألباسيتي (رويترز)

كان ألونسو ركيزة أساسية في النادي الملكي على مدار 5 سنوات كلاعب، ولا شك أنه أدرك ذلك الأمر، لكنه في الوقت نفسه كان يعلم أن ما أوصله إلى هذا المنصب هو النظام الذي نجح في تطبيقه في وظيفته السابقة مع باير ليفركوزن. ولذا حاول التوفيق بين الأمرين، بإجراء تعديلات طفيفة بدلاً من تغييرات جذرية. وكانت النتيجة فريقاً، بحسب النقاد، «يفتقر إلى الهوية».

فهل كان هؤلاء النقاد سيهتمون لو، على سبيل المثال، فاز ريال مدريد على برشلونة في نهائي كأس السوبر الإسباني؟ قال أنشيلوتي ذات مرة إن ريال مدريد هو النادي الذي «يمكنك أن تتقدم فيه بأربعة أهداف نظيفة، ومع ذلك ستتعرض لصافرات الاستهجان من الجماهير إذا لم يعجبها الطريقة التي تلعب بها»، لكن الشكاوى ومشاعر الاستياء والشعور بأن النادي الذي تحبه ليس على ما يرام، كانت حقيقية للغاية.

التوافق مهم، والأجواء مهمة، والخطة الرئيسية مهمة بكل تأكيد للأندية الكبرى، لكنها لا تكفي لأن يحقق المدير الفني الحد الأدنى من أهدافه على أرض الملعب؛ بل يتعين عليه أن ينسجم مع هوية النادي وعلامته التجارية، وأن يجعل الملاك والجماهير يشعرون بالرضا عن المسار الذي يقود إليه فريقهم. وسواء كان ذلك صحيحاً أم خاطئاً، فقد شعر المُلاك بأجواء السلبية والتشاؤم تحيط بأنديتهم، فتحركوا وأقالوا المديرين الفنيين، وهذا هو ما يعنيه الترفيه الرياضي في عام 2026!


إنتر ميلان لتعزيز صدارته للدوري الإيطالي على حساب بيزا المتواضع

ميلان يسعى لتخطي روما ومواصلة ملاحقة إنتر المتصدر (رويترز)
ميلان يسعى لتخطي روما ومواصلة ملاحقة إنتر المتصدر (رويترز)
TT

إنتر ميلان لتعزيز صدارته للدوري الإيطالي على حساب بيزا المتواضع

ميلان يسعى لتخطي روما ومواصلة ملاحقة إنتر المتصدر (رويترز)
ميلان يسعى لتخطي روما ومواصلة ملاحقة إنتر المتصدر (رويترز)

يستضيف ملعب «جوزيبي مياتزا»، مساء (الجمعة)، مواجهة متباينة الطموحات تجمع بين إنتر ميلان، المتصدر الذي يسعى لتعزيز هيمنته، وبيزا، القابع في المركز قبل الأخير، ضمن افتتاح الجولة الثانية والعشرين من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

وتعد هذه المباراة فرصة ذهبية لفريق المدرب كريستيان تشيفو، كي يوسع الفارق في الصدارة، خصوصاً مع ترقب مواجهات نارية لملاحقيه في الجولة ذاتها.

ويدخل إنتر ميلان اللقاء برغبة قوية في نفض غبار الهزيمة الأوروبية الأخيرة أمام آرسنال الإنجليزي بنتيجة 1 - 3، والتركيز على مشواره المحلي المذهل؛ حيث يتربع على القمة برصيد 49 نقطة من 21 مباراة، ممتلكاً أقوى خط هجوم في المسابقة برصيد 44 هدفاً.

ويعوِّل إنتر ميلان بشكل أساسي على القائد الأرجنتيني لاوتارو مارتينيز، الذي سجل 11 هدفاً في الدوري حتى الآن، يليه التركي هاكان تشالهان أوغلو الذي سجَّل 7 أهداف، والفرنسي ماركوس تورام بستة أهداف.

ويتميز إنتر ميلان بصلابة دفاعية حديدية، حيث لم تهتز شباك الحارس يان سومر سوى 17 مرة فقط طوال الموسم، مما يجعله الفريق الأكثر توازناً في إيطاليا حالياً.

ولكن إنتر ميلان سوف يفتقر إلى جهود تشالهان أوغلو ودنزل دومفريس، بسبب الإصابة، مما يفتح الباب أمام أسماء مثل بيتر سوتشيتش وبيوتر زيلينسكي للمشاركة أساسيين.

وفي المقابل، يحل بيزا ضيفاً وهو يصارع من أجل البقاء، برصيد 14 نقطة فقط ومن انتصار وحيد طوال الموسم، ورغم وضعه الصعب، أظهر الفريق صلابة محيِّرة خارج ملعبه؛ ففي حين لم يحقق أي فوز بعيداً عن دياره، إلا أنه حصد 7 تعادلات من أصل عشر مباريات خاضها خارج أرضه.

ويعتمد مدرب بيزا، ألبرتو جيلاردينو على الروح القتالية للمهاجم الجديد رافيو دوروسينمي، الذي سجل في ظهوره الأول أمام أتالانتا، والنيجيري إبنيزر أكينسانميرو العائد من كأس الأمم الأفريقية، لكنه يفتقر لخدمات المخضرم راؤول ألبيول وخوان كوادرادو بسبب الإصابة.

تاريخياً، لم يخسر إنتر ميلان أمام بيزا منذ عام 1987، وحقق الفوز في آخر 6 مواجهات جمعتهما، بما في ذلك فوزه بهدفين دون رد في مباراة الذهاب هذا الموسم.

مدرب نابولي أنطونيو كونتي (رويترز)

ويخوض ميلان، صاحب المركز الثاني برصيد 46 نقطة، بفارق ثلاث نقاط عن إنتر ميلان المتصدر، مواجهة صعبة أمام مضيفه روما صاحب المركز الرابع برصيد 42 نقطة (الأحد).

ويدخل روما اللقاء منتشياً بفوز خارجه أرضه على تورينو بهدفين دون رد، ليؤكد الفريق تطوره التكتيكي الملحوظ تحت قيادة المدرب جيان بييرو غاسبريني، الذي نجح في تحويل الفريق إلى قوة دفاعية ضاربة هي الأفضل في المسابقة حالياً باستقبال 12 هدفاً فقط. وكذلك يخوض ميلان المباراة بمعنويات عالية بعد فوزه الأخير على ليتشي بهدف دون رد.

ونجح المدرب ماسيميليانو أليغري في إعادة الصلابة الدفاعية لميلان، حيث لم يتلقَّ الفريق سوى هزيمة واحدة طوال 21 جولة، متمتعاً بسجل خالٍ من الهزائم خارج ملعبه بستة انتصارات وأربعة تعادلات.

ويعتمد ميلان على توهج رافاييل لياو وكريستوفر نكونكو في الهجوم، مدعومَين بخبرة لوكا مودريتش في ضبط إيقاع خط الوسط، بينما يفتقر الفريق لخدمات المهاجم سانتياغو خيمينيز بداعي الإصابة.

ويغيب عن صفوف روما كل من إيفان فيرغسون وأرتيم دوفبيك للإصابة، مما يضع الثقل الهجومي على عاتق باولو ديبالا وماتياس سولي.

وفي قمة حقيقية بالدوري الإيطالي، يستضيف يوفنتوس، صاحب المركز الخامس برصيد 39 نقطة، فريق نابولي، صاحب المركز الثالث برصيد 43 نقطة، يوم الأحد.

يدخل يوفنتوس اللقاء تحت قيادة فنية للمدرب لوتشيانو سباليتي، الذي يواجه فريقه السابق الذي قاده للقب التاريخي قبل عامين.

ويتمتع يوفنتوس بتوازن دفاعي جيد، حيث استقبلت شباكه 17 هدفاً فقط.

ورغم الفوز الأوروبي الأخير على بنفيكا بهدفين دون رد، فإن الفريق يعاني من تذبذب محلي تمثل في الخسارة المفاجئة أمام كالياري بهدف دون رد في الجولة الماضية، مما يجعل هذا اللقاء اختباراً حقيقياً لقدرة سباليتي على إعادة الفريق لطريق الانتصارات المحلية.

مدرب يوفنتوس لوتشيانو سباليتي (رويترز)

في المقابل، يسعى مدرب نابولي أنطونيو كونتي لتحقيق نتيجة إيجابية في معقل ناديه القديم لتعويض خيبة الأمل الأوروبية بعد التعادل مع كوبنهاغن 1-1 أوروبياً.

ويفتقر نابولي لخدمات النجم البلجيكي كيفين دي بروين بسبب إصابة في الفخذ، بالإضافة إلى شكوك حول مشاركة الحارس أليكس ميريت، مما يضع عبئاً أكبر على راسموس هويلوند وماتيو بوليتانو في الخط الأمامي لفك شفرات دفاع يوفنتوس.

وعلى صعيد الغيابات في يوفنتوس، تأكد غياب الهداف دوسان فلاهوفيتش، والمدافع دانييلي روغاني، مما يفتح المجال أمام الشاب كينان يلديز والوافد الجديد جوناثان ديفيد لقيادة الهجوم.

وتاريخياً، تحمل هذه المواجهة إثارة كبرى، حيث انتهى لقاء الذهاب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بفوز نابولي بهدفين لهدف.

وفي باقي المباريات، يلتقي (السبت) كومو مع تورينو، وفيورنتينا مع كالياري، وليتشي مع لاتسيو، فيما يلتقي يوم الأحد ساسولو مع كريمونيسي، وأتالانتا مع بارما، وجنوا مع بولونيا، على أن تُختتم الجولة، يوم الاثنين، بمباراة فيرونا مع أودينيزي.


ركبة الفرنسي كامارا تَحرمه من أستون فيلا... و«كأس العالم»

كامارا لن يتمكن من اللحاق بفريقه في «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم (الشرق الأوسط)
كامارا لن يتمكن من اللحاق بفريقه في «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم (الشرق الأوسط)
TT

ركبة الفرنسي كامارا تَحرمه من أستون فيلا... و«كأس العالم»

كامارا لن يتمكن من اللحاق بفريقه في «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم (الشرق الأوسط)
كامارا لن يتمكن من اللحاق بفريقه في «الدوري الإنجليزي» هذا الموسم (الشرق الأوسط)

خسر «أستون فيلا»، ثالث «الدوري الإنجليزي»، جهود لاعب وسطه الدولي الفرنسي بوبكر كامارا، للفترة المتبقية من الموسم، بعد خضوعه لجراحة في ركبته اليسرى بمدينة ليون، وفقاً لمصادر طبية، الخميس.

كان كامارا قد تعرّض للإصابة، خلال فوز فريقه على توتنهام هوتسبير 2-1 في «كأس إنجلترا»، في العاشر من الشهر الحالي.

وسيواصل الدولي الفرنسي مرحلة التأهيل مع النادي اللندني، لكن الإصابة تقضي عملياً على أي فرصة له في زيادة عدد مشاركاته الدولية الخمس، أو الانضمام إلى منتخب فرنسا في نهائيات كأس العالم المقررة هذا الصيف.

وانتقل اللاعب، البالغ من العمر 26 عاماً، إلى «أستون فيلا» قادماً من «مرسيليا» في عام 2022، وسجل هدفاً واحداً في 18 مباراة بـ«الدوري الإنجليزي»، هذا الموسم، في حين صعد فريق المدرب الإسباني أوناي إيمري إلى المركز الثالث في الترتيب، بفارق 7 نقاط عن المتصدر «آرسنال».