يونايتد يدفع الشرط الجزائي للشبونة وينتظر وصول أموريم

المدرب البرتغالي يأمل تكرار ما صنعه مع سبورتينغ ونقل نجاحاته إلى «أولد ترافورد» مسرح الأحلام


أموريم بعد فوز سبورتينغ على ناسيونال في دور الثمانية من «كأس الرابطة البرتغالية» (أ.ب)
أموريم بعد فوز سبورتينغ على ناسيونال في دور الثمانية من «كأس الرابطة البرتغالية» (أ.ب)
TT

يونايتد يدفع الشرط الجزائي للشبونة وينتظر وصول أموريم


أموريم بعد فوز سبورتينغ على ناسيونال في دور الثمانية من «كأس الرابطة البرتغالية» (أ.ب)
أموريم بعد فوز سبورتينغ على ناسيونال في دور الثمانية من «كأس الرابطة البرتغالية» (أ.ب)

توصل مانشستر يونايتد إلى اتفاق مع سبورتينغ لشبونة يدفع بموجبه اليونايتد الشرط الجزائي البالغ 10 ملايين يورو من أجل الحصول على خدمات المدير الفني البرتغالي روبن أموريم الذي يتوقع وصوله إلى قلعة «أولد ترافورد» بداية الأسبوع المقبل.

وكان عدد من مسؤولي مانشستر يونايتد قد توجهوا إلى العاصمة البرتغالية أول من أمس للتفاوض مع إدارة لشبونة، بعد ساعات قليلة من إقالة الهولندي إريك تن هاغ.

وحاول أموريم مراوغة الإعلاميين الذين حاصروه أمس للحصول على تأكيد قبوله منصب المدير الفني ليونايتد أو استمراره في لشبونة، بقوله إنه ما زال يدرس الأمر، وإن القرار ليس بيده وحده. إلا إن النادي البرتغالي أشار إلى أن المفاوضات جارية مع مسؤولي يونايتد، وأن النادي الإنجليزي مستعد لدفع الشرط الجزائي للحصول على خدمات أموريم.

ويمنّي يونايتد النفس بأن يكون المدرب البرتغالي حاضراً في بداية الأسبوع المقبل؛ فالفريق الإنجليزي على موعد ساخن ضد تشيلسي الأحد على ملعب «أولد ترافورد» بالجولة العاشرة من الدوري.

وعلق أموريم بعد فوز سبورتينغ 3 - 1 على ناسيونال في دور الثمانية من «كأس الرابطة البرتغالية» مساء الثلاثاء: «ليس لديّ ما أقوله في الوقت الراهن. نحن منشغلون بعملنا هنا. أي شيء أقوله سيؤدي لمزيد من الضجيج والصخب... لا يوجد شيء للحديث عنه. هناك بيان النادي، والجميع يعرفه... أما بالنسبة إلى بقية التفاصيل، فلا نعرفها بالضبط. سنرى. هناك نية من جانب يونايتد، الذي يجري محادثات مع سبورتينغ، لا أعد بأي شيء. كل ما أعرفه هو أنني أواصل عملي لأقود لشبونة إلى مباراة الدوري أمام إستريلا دا أمادورا الجمعة».

وحاول أموريم توجيه دفة الأسئلة إلى المباراة التالية، لكنه اضطر إلى تكرار الإجابة نفسها مرات عدة مع استمرار الصحافيين في سؤاله عن يونايتد.

وكان أموريم (39 عاماً)، الذي برز مرشحاً أول بعد فترة وجيزة من إقالة تن هاغ، قاد سبورتينغ إلى لقب الدوري البرتغالي في عام 2021، منهياً غياب الفريق 19 عاماً عن منصات التتويج، قبل أن يؤكد جدارته بالفوز مجدداً باللقب الثاني الموسم الماضي.

وارتبط اسم أموريم بعدد من الأندية؛ بما فيها ليفربول لخلافة الألماني يورغن كلوب الموسم الماضي، لكن النادي فضل التعاقد مع الهولندي أرني سلوت بدلاً منه.

كما أجرى أموريم محادثات مع وستهام خلال الصيف الماضي ليحل مكان الأسكوتلندي ديفيد مويز، قبل أن يختار البقاء في لشبونة.

وسيتولى أموريم إحدى أشد المهام التي يخضع شاغلها لضغوط كبيرة في عالم كرة القدم؛ وفي نادٍ يتوق إلى العودة لأيام مجده. وكان تن هاغ، الذي أقيل بعد يوم واحد من الخسارة 2 - 1 أمام وستهام، هو المدرب الخامس بدوام كامل منذ نهاية حقبة أنجح مدرب للنادي السير أليكس فيرغسون بعد التتويج بالدوري في 2013، وحاول تحقيق ذلك.

أموريم يتطلع إلى تحدٍّ جديد في «أولد ترافورد» (إ.ب.أ)

والبرتغالي أموريم ليس غريباً على ضغط ملعب «أولد ترافورد»، حيث مر بفترة معايشة تدريبية في «أولد ترافورد» تحت قيادة مواطنه جوزيه مورينيو خلال قيادة الأخير يونايتد قبل 6 سنوات.

كما أنه يحظى بإعجاب قائد يونايتد ولاعب خط الوسط البرتغالي برونو فرنانديز الذي قال في وقت سابق من هذا الشهر: «منذ وصول أموريم إلى سبورتينغ، أصبح الفريق أحد أفضل الأندية التي تقدم كرة قدم». وأضاف فرنانديز، خلال وجوده مع منتخب البرتغال في فترة التوقف الدولي الأخيرة: «يتسم أداء لشبونة بالاتساق. كانت التعاقدات التي أبرموها صحيحة، وهم في لحظة جيدة للغاية. إنه فريق مُجهز بشكل جيد للغاية. تدريب سبورتينغ والفوز بالبطولات ليس بالأمر السهل. مر النادي بفترة 20 عاماً دون الفوز بأي بطولة، ووصل أموريم وفاز بالفعل بلقبين، وهذا يدل على أن العمل جرى بشكل جيد»، وواصل: «هل يتمكن من فعل الشيء نفسه في إنجلترا أو إسبانيا أو أي مكان آخر؟ لن تعرف أبداً حتى تصل إلى هناك، لكنني متأكد من أن إمكاناته حاضرة ليراها الجميع».

لقد وجد المسؤولون عن يونايتد أوجه تشابه بين الحالة التي يمر بها العملاق الإنجليزي حالياً وما كان يعاني منه لشبونة قبل تولي أموريم، لذا كان المدرب البرتغالي هو الخيار المفضل لديهم. الانقلاب الإيجابي الذي أحدثه أموريم في لشبونة لم يكن يتوقعه أحد من مدير فني شاب في بداية مسيرته التدريبية، لكن وصوله في مارس 2020 كان علامة فارقة.

قبل وصول أموريم كان سبورتينغ في حالة سيئة للغاية، والعلاقة بين مجلس الإدارة والجماهير مروعة، وتعرض مركزه التدريبي سيئ السمعة في 2018 لاقتحام من 50 مشاغباً غاضبين من النتائج، وضربوا اللاعبين والموظفين. ثم وصلت مرحلة العزل الاضطرارية بسبب «كوفيد19» التي كانت فرصة للفريق البرتغالي لتغيير الإدارة الفنية لرابع مرة.

وعندما وصل أموريم كان لشبونة يحتل المركز الرابع بالدوري البرتغالي، بفارق 20 نقطة عن المتصدر بورتو، لكنه نجح على المديات: القصير، والمتوسط، والطويل، في إعادة سبورتينغ إلى قمة كرة القدم البرتغالية، وترسيخ مكانته واحداً من ألمع المدربين الشباب في أوروبا. وقد دفعه ذلك إلى النقطة التي أصبح معها على استعداد لتولي المسؤولية خلفاً لإريك تن هاغ في مانشستر يونايتد، النادي الذي تركته مشكلاته التي لا ترحم في القاع.

وبعد انتصاره في جميع مبارياته التسع بالدوري البرتغالي هذا الموسم، وحصد 7 نقاط من 9 متاحة في دوري الأبطال، يتوقع أموريم أن تكون مباراة الجمعة هي الأخيرة له ومناسبة لتوديع جماهير سبورتينغ.

وينظر مسؤولو يونايتد إلى أموريم على أنه الرجل الذي يستطيع تكرار بعض مما حققه الأسطورة فيرغسون، الذي وصل إلى مانشستر عام 1986 عندما كان الفريق يقبع في المركز التاسع عشر بالدوري، لكن مع مرور الوقت أصبح هو البطل المسيطر بـ12 لقباً للدوري، و3 ألقاب لدوري الأبطال، وكثيراً من الكؤوس.

بنى أموريم سمعته على خلفية إدارته البشرية، والقدرة على التواصل مع اللاعبين، وأن يكون قريباً للغاية منهم، لكنه يعرف أين يرسم الخطوط؛ متى يكون صديقاً، ومتى يكون المدير المتطلِّب... إذا كان عليه أن يضع أي عضو من غرفة الملابس في مكانه، فسوف يفعل ذلك بسهولة ودون تردد.

تأتي سلطة أموريم من قوة شخصيته، وكاريزمته؛ وبساطة رسائله أيضاً. إنه يعرف ما يريد فعله. في سبورتينغ، استقر بسرعة على تشكيل 3 - 4 - 3، الذي عدله لكنه لم يتخل عنه مطلقاً، وكان دائماً يقول إنه لا يريد أن يفرط في تحميل اللاعبين بالمعلومات والتفاصيل التكتيكية. الوضوح والاتساق شعاران. إنهما يولدان الثقة. فكرته هي ممارسة التفاصيل مراراً وتكراراً حتى يستوعب الفريق الخطة.

تمتد مهارات أموريم إلى قدرته على التواصل مع وسائل الإعلام، التي، سواء أحبها المدربون أم لا (لم يحبها تن هاغ)، تشكل جزءاً رئيسياً من الدور. أعطى تن هاغ انطباعاً روتينياً بأنه يفضل أن يكون في أي مكان غير منصة المؤتمرات، بينما يُعرف أموريم في البرتغال بأنه ذكي في هذا المجال، ومنفتح وطبيعي. وما يزيد من قناعة مسؤولي يونايتد به قدرته على التحدث بالإنجليزية، وهو أمر سيزيل الفوارق سريعاً بينه وبين اللاعبين.

يذكر أن أموريم، اللاعب السابق في منتخب البرتغال وخط وسط بنفيكا، والذي فاز بثلاثة ألقاب في الدوري البرتغالي، معروف بكرة القدم السريعة والهجومية، وتجيد الفرق التي يدربها تنفيذ الهجمات المرتدة بسرعة وإيجابية. نجاحات أموريم مع لشبونة رسخت مكانته واحداً من ألمع المدربين الشباب في أوروبا


مقالات ذات صلة


كيف صعد رودري «الخجول» إلى القمة... ولماذا فضل برشلونة على ريال مدريد؟

رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
TT

كيف صعد رودري «الخجول» إلى القمة... ولماذا فضل برشلونة على ريال مدريد؟

رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)
رودري يحتفل بكأس العالم 2026 وسط زملائه بالمنتخب الإسباني (رويترز)

رودري الذي يرفض الأضواء مرشح

للفوز بالكرة الذهبية

للمرة الثانية

لم يسعَ رودري يوماً لأن يكون محط أنظار الجماهير أو لاعباً مثيراً للجدل. ففي حين ينشغل جيل من اللاعبين ببناء علامات تجارية شخصية والسعي وراء حصد التفاعلات عبر الإنترنت، يبتعد نجم خط وسط برشلونة ومنتخب إسبانيا عن وسائل التواصل الاجتماعي ويتجنب الأضواء، مفضلاً الحديث عن الخطط التكتيكية بالطريقة نفسها التي يتحدث بها لاعبون آخرون عن السيارات!

إنه، باعترافه الشخصي، شخص انطوائي يجيد التحكم في مجريات مباريات كرة القدم. وقد كانت مسيرته الكروية حافلة بالإنجازات حتى الآن، فقد فاز اللاعب البالغ من العمر 30 عاماً بـ12 لقباً كبيراً مع مانشستر سيتي، وقاد منتخب إسبانيا للفوز بكأس الأمم الأوروبية وكأس العالم.

روردي فاز بالكرة الذهبية 2024 وينتظر الثانية (غيتي)

وأكد رودري، الذي سجل هدفاً من ثلاثية فوز إسبانيا على التشيك بدوري أمم أوروبا أول من أمس، على أن النجاحات التي حققها مع مانشستر سيتي لا يمكن سحبها أو إلغاؤها، وذلك بعد إدانة النادي بانتهاك غالبية القواعد المالية (البالغ عددها 115 قاعدة) التي اتهمته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بخرقها؛ وتقدم النادي باستئناف ضد هذا القرار.

كما فاز رودري بجائزة الكرة الذهبية كأفضل لاعب في العالم لعام 2024، كما أنه مرشح للفوز بها للمرة الثانية نهاية هذا الشهر (تشرين الأول)، وهو إنجاز نادر للاعب خط وسط مدافع.

من مخيم صيفي في ولاية كونيتيكت الأميركية، مروراً بقاعات المحاضرات في كاستيون الإسبانية، ووصولاً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، أظهر رودري استعداداً للتكيف مع متطلبات أي بيئة يوجد فيها، وفهم أسباب تلك المتطلبات، ثم المضي قدماً في تنفيذها.

ويُعد فهم طباعه وشخصيته نقطة الانطلاق لفهم سبب اختيار برشلونة - وليس ريال مدريد - لتكون وجهته التالية بعد مغادرة مانشستر سيتي في الصيف.

(من خيبة الأمل إلى المجد)

تشكّل أسلوب لعب رودري بفضل نظام تعليمي يتعامل مع الذكاء الكروي باعتباره مهارة قابلة للتدريس والصقل. تعمل أكاديميات الناشئين الإسبانية وفق مبدأ أن المدرب هو «معلم» في المقام الأول، وهو ما استوعبه رودري منذ صغره. لكنه خرج أيضاً من منطقة الراحة المألوفة له في وقت مبكر جداً. فعندما كان في الرابعة عشرة من عمره، أراد والده أن يقضي عاماً دراسياً في مدرسة ثانوية أميركية، إلا أن مشاركته لموسم كامل مع فرق الشباب في نادي فياريال جعلت ذلك أمراً مستحيلاً؛ لذا توصلت العائلة إلى حل وسط: الالتحاق بمخيم صيفي يقع في أعماق غابات ولاية كونيتيكت. لقد أكسبته تلك الفترة إتقاناً للغة الإنجليزية بلكنة أميركية، وهو الأمر الذي كان زملاؤه في مانشستر سيتي يمازحونه بشأنه لاحقاً، كما شهد خلالها فوز إسبانيا بكأس العالم 2010، حيث كان يتابع المباراة وحيداً بجوار إحدى البحيرات، على بعد آلاف الأميال من وطنه.

رودري يرى أن إنجازات سيتي تحققت عن جداره (غيتي)

تسارعت وتيرة تطوره بعد أن استغنى عنه نادي أتلتيكو مدريد في سن المراهقة، إذ لم يكن نمو جسده مواكباً لنضج عقله الكروي آنذاك.

ضمه نادي فياريال إلى صفوفه، وهناك واصل مساري حياته الكروية والدراسية بالتوازي؛ فقد انتقل إلى كاستيون، أكبر مدينة قريبة من فياريال، وهو في السابعة عشرة من عمره، والتحق بالجامعة لدراسة إدارة الأعمال.

كان يجمع بين التدريب صباحاً وحضور المحاضرات بعد الظهر، حيث كان يذهب إلى التدريب بالدراجة الهوائية ويعيش وسط طلاب لم يدركوا أن زميلهم الهادئ في الفصل الدراسي سيصبح قريباً لاعباً أساسياً في الدوري الإسباني الممتاز.

وعندما ظهر على شاشة التلفزيون ذات مساء، أدرك زملاؤه في السكن أن الشاب الذي يدرس معهم المحاسبة هو نفسه اللاعب الذي يرتدي القميص رقم 6 في فريق فياريال. ومنذ ذلك الحين، ظل يصف تلك الفترة بأنها الأفضل في حياته.

رودري يحتفل بأخر أهدفه مع إسبانيا في شباك التشيك (رويترز)cut out

أما بقية قصة صعوده فهي معروفة للجميع؛ فقد أعاده أتلتيكو مدريد إلى صفوفه في عام 2018 تحت قيادة المدير الفني دييغو سيميوني، الذي صقل روحه القتالية وعزز من حدة أدائه وتنافسيته.

وبعد عام واحد، دفع مانشستر سيتي قيمة الشرط الجزائي في عقده البالغة 70 مليون يورو، وحوَّله المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا إلى ما يمكن اعتباره أفضل لاعب ارتكاز في جيله.

لم تخلُ مسيرته من العثرات، بما في ذلك الهزيمة في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام تشيلسي عام 2021، وهي الخسارة التي جعلته عاجزاً عن الحديث مع عائلته بعدها. لكن بعد عامين، جاءت لحظة التعويض بتسجيله الهدف الذي منح مانشستر سيتي لقب دوري أبطال أوروبا عام 2023.

لقد غيّر ذلك الهدف مسار مسيرته الكروية؛ إذ تلا ذلك مشاركته في بطولة الأمم الأوروبية مع إسبانيا والفوز بالكرة الذهبية، بالإضافة إلى لقب كأس العالم وجائزة أفضل لاعب في البطولة، وهي الإنجازات التي سبقت انتقاله إلى برشلونة هذا الصيف. لكن هناك شعور بأن قصته لم تنتهِ بعد.

وكان رودري أنهى مسيرته الحافلة بالألقاب مع مانشستر سيتي هذا الصيف، لكنه لم يتجنب الحديث عن القضية التي يواجهها ناديه السابق والمهدد بسحب ألقابه وعقوبات قد تصل إلى تهبيط سيتي للدرجة الثانية. وقال لاعب وسط برشلونة الحالي:«واجهنا أمراً مشابهاً في عام 2020، عندما خضنا إجراءات قضائية مماثلة. كانت الاتهامات مختلفة، لكن الإجراءات كانت متشابهة». وأضاف: «في ذلك الوقت أيضاً، تمت إدانتنا في البداية، لكننا وثقنا في النادي وفي براءته التي تمسك بها، وفي النهاية تمت تبرئتنا».

وأكد: «لذلك، أنا أثق في النظام القضائي، وأثق في براءة النادي».

كان رودري يشير إلى نجاح مانشستر سيتي في إلغاء عقوبة الإيقاف لمدة عامين عن المشاركة في المسابقات الأوروبية، والتي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بعد استئناف النادي أمام محكمة التحكيم الرياضية. لكن العقوبات المحتملة في القضية الحالية قد تكون قاسية، وهو ما يثير تساؤلات حول إنجازات النادي، ومن بينها بعض الألقاب التي حققها رودري وتنتقص من قيمة ما حققه مع مانشستر سيتي. وعلق رودري: «بالنسبة لنا كلاعبين، الأمر مختلف عما هو عليه بالنسبة لكم. أتفهم كل الآراء، وأدرك أن الأمر يحظى باهتمام كبير الآن، عندما تعيش داخل النادي يومياً وترى الأشخاص الذين عملوا بجد طوال هذه السنوات لتحقيق كل النجاحات التي حققناها». وتابع: «الأمر لا يتعلق بغوارديولا واللاعبين فقط، وإنما بكل منظومة النادي، بدءاً من الملاك وصولاً إلى الأشخاص الذين عملوا يومياً».

وقال: «ما حققناه، لا يستطيع أحد أن ينتزعه منا. إنه شيء لا يتم دفع ثمنه بالمال، بل بالجهد، حققنا الكثير من النجاحات على مدار السنوات وكان مستحقاً، وأنا سعيد لأنني عشت واحدة من أفضل حقب كرة القدم الإنجليزية».

(لماذا رفض عرض ريال مدريد )

تحدث رودري بصراحة عن مدى الجدية التي تعامل بها مع اهتمام ريال مدريد بضمه هذا الصيف. وفي حديثه لإذاعة «كوبي» الرياضية الإسبانية، أشار إلى أن النادي تصرف باحترافية عالية، وأبدى اهتماماً حقيقياً بضمه منذ اللحظة الأولى للتواصل معه. لقد تحدث إلى العديد من الأشخاص داخل النادي ومحيطه، واعترف بأن الطابع الودي لتلك المحادثات جعل قراره النهائي أكثر صعوبة.

عرض البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني الجديد لريال مدريد، رؤيته الكروية بوضوح، موضحاً ما كان يتوقعه من رودري شخصياً، وقد نال هذا الأسلوب إعجاب اللاعب.

وفي أروقة ريال مدريد، لم تقتصر القناعة بأن رودري هو اللاعب الذي يحتاجه الفريق والمدرب فحسب، إذ لا يزال العديد من مسؤولي النادي يرون فيه الركيزة التي تفتقدها التشكيلة حالياً؛ فهو لاعب خط وسط قادر على التحكم في إيقاع اللعب بطريقة لا يضاهيه فيها أي لاعب آخر في التشكيلة الحالية للنادي الملكي.

لقد عكست مساعي مورينيو الحثيثة لضمه قناعة راسخة بضرورة وجود رودري؛ ولم يتعاقد ريال مدريد مع بديل يقدم ما كان سيمنحه إياه هذا اللاعب، وهو ما يعني أن الفراغ الذي كان سيملأه نجم خط الوسط الإسباني لا يزال قائماً.

كانت أسباب رفض رودري لذلك الاهتمام تتعلق بكرة القدم في المقام الأول، وليس بأسباب شخصية. لقد استند قراره إلى المكان الذي يتيح له التطور والمساهمة بأكبر قدر ممكن، وهو مشروع يُبنى حول تشكيلة تزخر باللاعبين الشباب، الذين كان يعرف الكثير منهم مسبقاً من المنتخب الإسباني، والذي كان ملائماً للطريقة التي يفهم بها اللعبة.

لقد كان قراراً يعتمد على تحديد أي فريق يحتاج إلى ما يقدمه، وأين يمكنه إحداث أكبر فارق.

(إضافة إلى ما كان ينقص برشلونة)

يُعد رودري بمثابة موسوعة كروية، ويرى كثيرون أنه أفضل لاعب خط وسط مدافع في العالم حالياً. في الواقع، لا يوجد كثير من اللاعبين أفضل من رودري فيما يتعلق بالتمركز داخل الملعب، كما يُصنّف ضمن الأفضل على الإطلاق بفضل أدائه الفردي وقدرته على إبراز أفضل ما لدى زملائه في الفريق.

وفي حال عدم الاستحواذ على الكرة، سواء عند الضغط على الخصم أو التراجع للخلف، يمنح رودري خط دفاعه شعوراً بالأمان، لا سيما في اللحظات التي يفقد فيها برشلونة الكرة.

لكنه يتألق أيضاً عندما تكون الكرة بين قدميه؛ إذ يوزعها بسرعة ويختار دائماً المسار الصحيح، وهي سمات يمكن ملاحظتها بوضوح في كل مباراة يخوضها برشلونة.

لقد وُصف انضمامه داخل النادي بأنه أحد أهم التطورات في السنوات الأخيرة، سواء داخل الملعب أو خارجه، حيث شارك في جميع مباريات برشلونة باستثناء مباراة واحدة خلال انطلاقة الفريق المثالية هذا الموسم.

وبالنسبة لتشكيلة فقدت العديد من العناصر القيادية المخضرمة في المواسم الأخيرة، أضافت خبرة رودري في التعامل مع لحظات الضغط العالي حالة من الاستقرار كان الفريق يفتقدها سابقاً. لقد تولى دوراً غير رسمي في توجيه خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي، حتى إن العديد منهم باتوا يعتبرونه مرجعاً لهم. فهو يحرص على الشرح والتوضيح بدلاً من مجرد الاستعراض العملي، وهي سمة فطرية فاجأت الطاقم الفني بقدر ما أثار أداؤه الكروي إعجابهم.

ورغم أنه لا يرتدي شارة القيادة، وربما لن يرتديها في القريب العاجل، فإن الكثيرين داخل غرفة خلع الملابس في برشلونة يتحدثون عنه باعتباره قائداً للفريق في كل شيء باستثناء المسمى الرسمي.

وأوضح الألماني هانزي فليك المدير الفني لبرشلونة، منذ اليوم الأول لقدوم رودري، أن برشلونة لم يتعاقد فقط مع لاعب خط وسط من نوع كان يفتقر إليه الفريق، بل ضمّ أيضاً عنصراً مرجعياً لفريق يمر بمرحلة إعادة بناء.

وقد برزت شراكته مع بيدري كواحدة من أكثر المؤشرات الإيجابية والمبشرة، خاصة وأنها كانت محل شك في البداية. يتمتع اللاعبان بانسجام طبيعي، حيث يتشاركان في ضبط إيقاع اللعب وتقاسم مسؤولية تدوير الكرة؛ ويرى فليك أنهما قادران على التحكم في مجريات المباريات بفضل التمركز الصحيح والاستحواذ على الكرة وقراءة اللعب، وليس الاعتماد على القدرات البدنية البحتة. وعندما سُئل رودري عن المقارنة بين فليك وغوارديولا، كان رده قاطعاً، حيث قال إنه لا توجد أي أوجه تشابه بينهما.

لقد تحدث عن قدومه إلى برشلونة، متوقعاً مشاركته في تدريبات الاستحواذ على الكرة و«الروندو» (لعبة التمرير في مساحات ضيقة)، ليفاجأ بدلاً من ذلك بأيام من التدريبات البدنية الشاقة في صالة الألعاب الرياضية.

كان غوارديولا يعتمد على المنافسة لتجهيز اللاعبين للمباريات، بينما انتهج فليك أسلوباً مختلفاً مع اللاعبين الذين التحقوا بالفريق في وقت متأخر من فترة الإعداد للموسم، حيث أخضعهم لتدريبات مكثفة منذ البداية.

وكما هو متوقع بالنظر إلى مسيرته وشخصيته، فقد تكيَّف رودري مع هذا الوضع بدلاً من مقاومته.


توخيل يشيد بطفرة هاري كين وبيلينغهام مع إنجلترا

الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)
الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)
TT

توخيل يشيد بطفرة هاري كين وبيلينغهام مع إنجلترا

الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)
الألماني توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي (رويترز)

أشاد توماس توخيل، مدرب المنتخب الإنجليزي، بالنجمين هاري كين هداف بايرن ميونيخ وجود بيلينغهام نجم وسط ريال مدريد، قائلا إن مستوى الثنائي ارتقى بشكل ملحوظ.

ساهم الثنائي في فوز كاسح لإنجلترا على كرواتيا بنتيجة 7 / صفر في دوري أمم أوروبا، السبت، حيث سجل كين هدفين وصنع هدفا، بينما سجل بيلينغهام هدفا وصنع ثلاثة أهداف، منها التمريرة الحاسمة التي سجل منها كين الهدف الأول.

وتألق الثنائي أيضا في تأهل إنجلترا لقبل نهائي مونديال 2026، وزاد الانسجام بينهما داخل الملعب وخارجه منذ هذه البطولة، ويدعمهما الجناحان أنتوني غوردون وبوكايو ساكا.

قال توخيل عن نجمي إنجلترا: «لقد قدما أداء جيدا في كأس العالم، ويتحسنان باستمرار، ويستمتعان باللعب معا، وينسجمان بشكل أفضل».

أوضح: «لقد عدلنا مركز الثنائي في الملعب، لكن الأمر يتعلق أيضا برباعي هجومي مميز، ويؤدي عملا جيدا للغاية في التحركات والتحركات العكسية».

وشدد: «العمل الجماعي هو الأهم، والفريق قدم أداء رائعا أمام كرواتيا، وبيلينغهام يؤدي مع إنجلترا أدوارا هجومية أكبر مقارنة بواجباته مع ريال مدريد».

واصل توخيل: «أرى أن بيلينغهام يكون أكثر خطورة في هذا المركز، لأنه يمنحنا فرصة لتشكيل كثافة عددية على جانبي الملعب، لقد قمنا بتعديل مراكز اللاعبين بعد كأس العالم».

واختتم المدرب الألماني: «بيلينغهام يقدم أداء راقيا مع بقية زملائه، وبالتأكيد أنا سعيد بأدائه على المستوى الفردي، لكن سعادتي الأكبر بالتميز جماعيا».


فان بوميل يشيد بزيدان قبل مواجهة فرنسا وبلجيكا

الهولندي مارك فان بوميل المدير الفني للمنتخب البلجيكي (أ.ب)
الهولندي مارك فان بوميل المدير الفني للمنتخب البلجيكي (أ.ب)
TT

فان بوميل يشيد بزيدان قبل مواجهة فرنسا وبلجيكا

الهولندي مارك فان بوميل المدير الفني للمنتخب البلجيكي (أ.ب)
الهولندي مارك فان بوميل المدير الفني للمنتخب البلجيكي (أ.ب)

أشاد الهولندي مارك فان بوميل، المدير الفني للمنتخب البلجيكي، بمنافسه زين الدين زيدان، مدرب فرنسا، وذلك قبل المباراة التي تجمعهما الاثنين، ضمن منافسات الجولة الرابعة من المجموعة الأولى بالمستوى الأول في دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم.

وقال فان بوميل، في مؤتمر صحافي قبل مواجهة الفريقين، في حديثه عن مواهب الفريق الفرنسي ومستشهدا بأداء كيليان مبابي أمام تركيا ومايكل أوليسيه في مواجهة بلجيكا: «بفضل قدراتهما الفردية، يمكنهم حسم نتيجة المباراة».

ورغم ذلك يرى المدرب الهولندي أن زيدان سيحتاج إلى الحفاظ على هذا المستوى من الأداء على المدى الطويل مع كامل تشكيلته.

وقال فان بوميل: «يجب على زيدان الحفاظ على أداء ثابت مع جميع اللاعبين المتاحين لديه».

وأضاف، معبرا عن أسفه لهزيمته أمام فرنسا في المباراة الأولى: «كان يجب علينا الحصول على نقطة في بروكسل».