صور الأقمار الاصطناعية تشير إلى ضرب إسرائيل مصنعاً إيرانياً رئيسياً للصواريخ

تظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني متضررة في قاعدة خوجير العسكرية الإيرانية خارج طهران 8 أكتوبر 2024 (أ.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني متضررة في قاعدة خوجير العسكرية الإيرانية خارج طهران 8 أكتوبر 2024 (أ.ب)
TT

صور الأقمار الاصطناعية تشير إلى ضرب إسرائيل مصنعاً إيرانياً رئيسياً للصواريخ

تظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني متضررة في قاعدة خوجير العسكرية الإيرانية خارج طهران 8 أكتوبر 2024 (أ.ب)
تظهر هذه الصورة الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية مباني متضررة في قاعدة خوجير العسكرية الإيرانية خارج طهران 8 أكتوبر 2024 (أ.ب)

تشير صور الأقمار الاصطناعية الجديدة إلى أن الهجوم الذي شنّه الجيش الإسرائيلي على إيران، يوم السبت، ضرب مجموعة من المواقع العسكرية الحساسة، بما في ذلك منشأة رئيسية لإنتاج الصواريخ.

دمّرت الضربات أنظمة الدفاع الجوي التي أُقيمت لحماية الكثير من مصافي النفط والبتروكيماويات الحيوية، بالإضافة إلى أنظمة تحرس حقل غاز كبيراً وميناء رئيسياً في جنوب إيران. كما ضربت إسرائيل قواعد عسكرية في محافظات طهران، وفقاً للدفاع الجوي الوطني الإيراني.

وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية، التي تم التقاطها في مارس (آذار) وأمس الثلاثاء، مركز شاهرود الفضائي في محافظة سمنان الإيرانية، الذي يشرف عليه الحرس الثوري الإيراني، وأنه قصف خلال الهجوم الإسرائيلي الأخير، حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وقال فابيان هينز، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يتتبع هذا الموقع منذ عام 2017، إنه تم استخدام الموقع لبناء محركات صواريخ تعمل بالوقود الصلب يمكن استخدامها في تكنولوجيا الفضاء، ولكن تستخدم أيضاً بشكل شائع في الصواريخ الباليستية.

وقال مسؤولون أميركيون وإسرائيليون إن الهجوم كان يستهدف بشكل خاص قدرة إيران على صنع الوقود الصلب للصواريخ. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في خطاب ألقاه يوم الأحد، إن إسرائيل وجّهت ضربة قوية لقدرة إيران على إنتاج الصواريخ وحققت جميع أهدافها.

وأشار هينز إلى أن لديه «ثقة عالية» في أن منشأة شاهرود استخدمت في الإنتاج الضخم للصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي يمكن استخدامها لاستهداف إسرائيل. وبمقارنة الصور من مارس ومن يوم الثلاثاء، قال الخبير إن إسرائيل «قصفت المبنى المركزي، الذي كان مرتبطاً بإنتاج الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب».

وأضاف هينز أن «الحرس الثوري» طوّر في السنوات الأخيرة برنامجاً لتطوير الصواريخ منفصلاً عن برنامج القوات المسلحة الإيرانية. وقال إن منشأة شاهرود تحتوي على البنية التحتية لبرنامج الفضاء، لكن مرافق الوقود الصلب «متعددة الاستخدامات بطبيعتها»، ويمكن تكييفها بسهولة لصنع الصواريخ.

ولفت إلى وجود علامات على إنتاج الصواريخ في الصورة من مارس الماضي، بما في ذلك وجود صناديق لمحركات الصواريخ الباليستية والكثير من المخابئ للتخزين. وأضاف: «لا تحتاج إلى الكثير من المخابئ للتخزين لبرنامج الفضاء».

وقال جوزيف بيرموديز، وهو خبير في تحليل الصور في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن تصميم المنشأة يشير أيضاً إلى أنها كانت تستخدم لصنع صواريخ تعمل بالوقود الصلب للذخائر.

ولاحظ بيرموديز أن المبنى المركزي في الصور كان محاطاً بساتر ترابي كبير، وأن المباني القريبة بها سدود مماثلة وأصغر حجماً مبنية حولها - ربما لامتصاص الانفجارات - بالإضافة إلى المخابئ.

وقال بيرموديز إن الوقود الصلب مفيد لأنظمة الأسلحة لأنه يمكن تخزينه لفترة أطول، ولأن الصواريخ التي تستخدمه يمكن إطلاقها بسرعة أكبر من تلك التي تعتمد على الوقود السائل.

وأوضح هينز أن الضربات الإسرائيلية على إيران كانت محدودة النطاق ولكنها «فعالة للغاية». وقال إن الضربات بدت وكأنها استهدفت نقاطاً رئيسية في عملية الإنتاج في محاولة «لإخراج البنية التحتية للصواريخ الباليستية الإيرانية التي تعمل بالوقود الصلب من الإنتاج».

وتشير التقارير الأولية إلى أن ثلاثة من مصانع إيران الأربعة لإنتاج الصواريخ تعرّضت للقصف يوم السبت، ورغم أن مدى الضرر لم يتضح بعد، فقد أفاد هينز بأنه رأى ما يكفي للاعتقاد بأن الهجوم كان «كبيراً».

هاجمت إيران إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر، ووصفت ذلك بأنه رد على اغتيال زعيم «حماس» إسماعيل هنية في طهران في يوليو (تموز)، الذي نُسب على نطاق واسع إلى إسرائيل، ورد على مقتل زعيم «حزب الله» حسن نصر الله في غارة جوية إسرائيلية بالقرب من بيروت في أواخر سبتمبر (أيلول).

وفي أول تعليق علني له على الهجوم الإسرائيلي، قال المرشد الإيراني علي خامنئي، يوم الأحد، إن آثار الهجوم «لا ينبغي تضخيمها أو التقليل من شأنها»، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هيرتسي هاليفي، الثلاثاء، إنه إذا ضربت إيران مرة أخرى إسرائيل، «فسوف نعرف مرة أخرى كيفية الوصول إلى إيران، بقدرات لم نستخدمها حتى هذه المرة، وضرب قدراتها ومواقعها بقوة شديدة».

*خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

شؤون إقليمية غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

فاز غادي آيزنكوت بالنقاط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مع إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ السبت أنه سيكلّفه تأليف حكومة جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية غادي آيزنكوت المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة يلوّح بالعلم الإسرائيلي بعد ظهور النتائج الأولية للانتخابات التشريعية (د.ب.أ)

الرئيس الإسرائيلي يكلّف آيزنكوت بتشكيل الحكومة

​اختار الرئيس الإسرائيلي، اليوم (السبت)، غادي ‌آيزنكوت، ‌أقوى ​منافسي ‌رئيس ⁠الوزراء ​بنيامين نتنياهو، لتشكيل ⁠حكومة جديدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

آيزنكوت أمام سيناريوهات معقدة تُبقي حظوظ نتنياهو قائمة

أمام آيزنكوت طريقان، لا ثالث لهما، لتشكيل الحكومة؛ إما حكومة أقلية بدعم عربي، وإما التحالف مع الأحزاب «الحريدية» التي طالما هاجمها، للوصول إلى 61 مقعداً.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية المنشآت النووية الإسرائيلية بالقرب من ديمونا كما عرضتها القناة العاشرة الإسرائيلية (أرشيفية - أسوشييتد برس)

«مصنع نسيج»... كيف أخفت إسرائيل والولايات المتحدة حقيقة الترسانة النووية الإسرائيلية؟

كيف تحول البرنامج النووي الإسرائيلي إلى «سر يعرفه الجميع»؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يقول إنه يريد تشكيل حكومة مستقرة وجيدة لشعب إسرائيل (د.ب.أ)

خوف في إسرائيل من خطة نتنياهو لبث الفوضى والعنف

كشفت مصادر في محيط الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، عن أنه خائف من ردود فعل اليمين الحاكم الذي يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات.

نظير مجلي (تل أبيب)

الرئيس الإسرائيلي يكلف رسمياً غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يكلف رسمياً غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ يسلّم غادي آيزنكوت تكليف تشكيل حكومة جديدة في مقر الرئاسة بالقدس الأحد (رويترز)

كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ، الأحد، غادي آيزنكوت تشكيل حكومة جديدة، محذّراً من حالة الضبابية السياسية التي تواجهها البلاد في أعقاب الانتخابات الأميركية.

وقال هيرتسوغ إن «دولة إسرائيل بحاجة إلى حكومة مستقرة»، مشيراً إلى «الواقع السياسي الجديد» في الولايات المتحدة بعد الانتخابات النصفية التي خسر فيها الجمهوريون الغالبية في الكونغرس.

وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي السابق آيزنكوت (66 عاماً) بـ48 مقعداً من أصل 120 في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مقابل 53 مقعداً لمعسكر رئيس الحكومة السابق بنيامين نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان؛ «الموحّدة» و«المشتركة»، 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة.


تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت في اندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، قد هدد مراراً في الأسابيع الأخيرة بشن ضربات جديدة ضد إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان يحظى بدعم حليفه المقرب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تلقى صفعة قوية من الناخبين في انتخابات يوم الثلاثاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الغضب الشعبي من الحرب.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أول من أمس (الجمعة)، أن نتنياهو وجهاز الاستخبارات «الموساد» حاولا تنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الولايات المتحدة علمت بالأمر وأحبطته.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قاد نتنياهو حرباً شملت عدة دول، فقد دمرت إسرائيل قطاع غزة وغزت لبنان، وذلك بعد أن بدأ «حزب الله» بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران. كما تجاوزت إسرائيل خط وقف إطلاق النار السابق لتسيطر على أجزاء من سوريا - خصمها التاريخي - عقب سقوط نظام بشار الأسد الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، وذلك في عام 2024.

وأضاف كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا. وإذا اختار تنظيم (حزب الله) الإرهابي الانضمام إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربات قاسية للغاية».

يُذكر أن نتنياهو مُني بخسائر في انتخابات 27 أكتوبر، حيث كُلِّف منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة. وقد حذر آيزنكوت - وهو رئيس أركان سابق للجيش - المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً، وأنه لا ينبغي خوض حرب من أجل «احتياجاته السياسية»؛ رغم أن آيزنكوت نفسه كان قد دعم في الغالب قرارات نتنياهو المتعلقة بالحرب.

وقال كاتس، في كلمة ألقاها خلال مراسم تكريم جنود إسرائيليين قُتلوا في حرب 1956 على مصر: «قد نتجادل وقد نختلف، لكن عندما يكون أمن الدولة على المحك، يجب أن نعرف كيف نترفع عن خلافاتنا».