إدارة بايدن تلقت 500 تقرير حول استخدام إسرائيل أسلحة أميركية في غزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إدارة بايدن تلقت 500 تقرير حول استخدام إسرائيل أسلحة أميركية في غزة

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

تلقت الإدارة الأميركية ما يقرب من 500 تقرير يزعم أن إسرائيل استخدمت أسلحة زوّدتها بها الولايات المتحدة في هجمات تسببت في أضرار غير ضرورية للمدنيين في قطاع غزة، لكنها فشلت في الامتثال لسياساتها الخاصة التي تتطلب تحقيقات سريعة في مثل هذه الادعاءات، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، قال هؤلاء الأشخاص، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم، لأنهم غير مخولين لمناقشة المداولات الداخلية، إن بعض هذه الحالات على الأقل التي عُرضت على وزارة الخارجية على مدار العام الماضي ربما ترقى إلى انتهاكات للقانون الأميركي والدولي.

ويتم تلقي التقارير من منظمات الإغاثة الدولية والمنظمات غير الربحية وتقارير وسائل الإعلام وشهود العيان الآخرين. وتشمل العشرات منها توثيقاً بالصور لشظايا القنابل المصنوعة في الولايات المتحدة في المواقع التي قُتل فيها عشرات الأطفال، وفقاً لمناصري حقوق الإنسان المطلعين على العملية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من إرشادات وزارة الخارجية الداخلية للاستجابة لحوادث الأذى المدني، التي توجّه المسؤولين لإكمال التحقيق والتوصية بالتحرك في غضون شهرين من بدء التحقيق، لم تصل أي حالة واحدة إلى مرحلة «التحرك»، كما قال مسؤولون حاليون وسابقون للصحيفة.

ولفتوا إلى أن أكثر من ثلثي الحالات لا تزال دون حلّ، مع انتظار كثير من الردود من الحكومة الإسرائيلية، التي تستشيرها وزارة الخارجية للتحقق من ظروف كل حالة. ويقول منتقدو إمداد إدارة بايدن المستمر بالأسلحة لإسرائيل، التي دخلت الآن 13 شهراً من الحرب، التي أسفرت عن مقتل 43 ألف شخص، وفقاً للسلطات الصحية في غزة، إن التعامل مع هذه التقارير هو مثال آخر على عدم رغبة الإدارة في تحميل حليفها الوثيق المسؤولية عن الخسائر الفادحة في الصراع.

وقال جون رامينغ تشابيل، المستشار القانوني والسياسي الذي يركز على المساعدات الأمنية الأميركية ومبيعات الأسلحة في «مركز المدنيين في الصراعات»: «هم يتجاهلون الأدلة على الأذى والفظائع التي تلحق بالمدنيين على نطاق واسع للحفاظ على سياسة نقل الأسلحة غير المشروطة إلى حكومة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو».

وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بسياسات الأسلحة التي تنتهجها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، فإن كل شيء يبدو جيداً على الورق، ولكنه أصبح بلا معنى في الممارسة العملية عندما يتعلق الأمر بإسرائيل».

رفضت وزارة الخارجية تفصيل حجم الحوادث قيد التحقيق. وقال مسؤول أميركي، تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته بموجب المبادئ التوجيهية التي وضعتها الإدارة، إن الحكومة تتابع عن كثب الحوادث المحالة إلى وزارة الخارجية وتسأل الحكومة الإسرائيلية عنها.

وأسفرت غارة إسرائيلية، أمس (الثلاثاء)، على مبنى سكني عن مقتل أكثر من 90 شخصاً، بينهم 25 طفلاً، وفقاً لوزارة الصحة في غزة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر إن الولايات المتحدة «تشعر بقلق عميق إزاء خسارة أرواح المدنيين»، وإن واشنطن تسعى إلى الحصول على «تفسير كامل».

وقال الجيش الإسرائيلي إنه «على علم بتقارير تفيد بإصابة مدنيين». ورفض أورين مارمورستين، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية، مناقشة التحقيقات الأميركية أو جهود واشنطن للحد من إلحاق الضرر بالمدنيين. وقال في بيان: «كجزء من التحالف الوثيق بين إسرائيل والولايات المتحدة، هناك اتصال مستمر ووثيق مع واشنطن فيما يتصل بنضال إسرائيل ضد الهجمات الإرهابية ضد مواطنيها».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يبذل «جهوداً كبيرة» لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين، ولكنه استشهد بوجود مقاتلي حركة «حماس» المختبئين بين المدنيين كمبرر لتنفيذ تفجيرات على المدارس والمستشفيات والمساجد والخيام. وتقول وزارة الصحة في غزة إن أغلب القتلى من النساء والأطفال.

في وقت سابق من هذا الشهر، أرسل وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، ووزير الدفاع، لويد أوستن، رسالة إلى الحكومة الإسرائيلية، يهددان فيها بـ«تداعيات» سياسية إذا لم تسمح إسرائيل على الفور بدخول مزيد من المساعدات إلى غزة، حيث يقول الأطباء والمحللون إن الآلاف ماتوا جوعاً.

وقد فُسِّر التحذير على نطاق واسع على أنه يعني أن واشنطن قد تفكر في حجب نقل الأسلحة ما لم يتحسن الوضع الإنساني بشكل ملحوظ. وفي رسالتهما، أقرّ بلينكن وأوستن أيضاً بفشل الجهود الأميركية للتخفيف من الخسائر المدنية في إسرائيل. وكتبا: «من المهم أن تنشئ حكوماتنا قناة جديدة يمكننا من خلالها إثارة ومناقشة حوادث إلحاق الضرر بالمدنيين. ولم تسفر مشاركاتنا حتى الآن عن النتائج اللازمة». ومنحا إسرائيل 30 يوماً لتقديم النتائج، الأمر الذي من شأنه أن يؤخر أي إجراء حتى بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية الأسبوع المقبل.

إرشادات وزارة الخارجية بشأن الأضرار المدنية، التي كشفت عنها إدارة بايدن في أغسطس (آب) 2023، توجه الوزارة حول كيفية تقييم ما إذا كان أي جيش أجنبي قد انتهك أياً من مجموعة متنوعة من القوانين الأميركية وتقديم توصيات واضحة للعمل.

من خلال التحقيق في مثل هذه الحالات، يجب أن يكون المسؤولون قادرين على «تحديد التوصية وتوثيق الإجراءات التي يمكن للوزارة اتخاذها وستتخذها رداً على مثل هذه الحوادث»، وفقاً لوثيقة السياسة المكونة من 21 صفحة، التي حصلت الصحيفة على نسخة منها ولكن لم يتم الكشف عنها للعامة.

وشعر بعض المسؤولين الأميركيين والديمقراطيين في الكونغرس بالإحباط إزاء ميل وزارة الخارجية الواضح إلى الاعتماد على إسرائيل لإثبات الاتهامات الموجهة إليها. وقال مايك كيسي، الذي عمل في قضايا غزة في مكتب الشؤون الفلسطينية التابع لوزارة الخارجية في القدس، إن كبار المسؤولين يعطون الانطباع بشكل روتيني بأن هدفهم في مناقشة أي انتهاكات مزعومة من جانب إسرائيل هو التوصل إلى كيفية تأطيرها في ضوء أقل سلبية.

وأضاف أن كبار المسؤولين غالباً ما يرفضون مصداقية المصادر الفلسطينية، وروايات شهود العيان، والمنظمات غير الحكومية، والروايات الرسمية من السلطة الفلسطينية، حتى الأمم المتحدة. وقال المسؤول الأميركي، الذي تناول الأسئلة حول تعامل الإدارة مع هذه التقارير، إن وزارة الخارجية تأخذ في الاعتبار الأصوات الفلسطينية والإسرائيلية أثناء تقييمها مزاعم إلحاق الضرر بالمدنيين.

وقال أشخاص مطلعون على العملية إن ربع الحالات على الأقل تم رفضها في المرحلة الأولى من 3 مراحل تحقيقية، إما لأنها تعدّ غير موثوقة، أو لأنه لم يكن هناك ما يشير إلى استخدام الأسلحة الأميركية. وقد انتقلت الأغلبية إلى مرحلة «التحقق».

وقال السيناتور كريس فان هولين (ديمقراطي من ماريلاند)، الذي التقى بمسؤولي الإدارة في عدة مناسبات لمناقشة هذه القضية، إنه يشعر بالإحباط الشديد بسبب ما أسماه الافتقار إلى المتابعة. وقال فان هولين: «لا يوجد جدول زمني محدد للحصول على ردود على كثير من الاستفسارات المخصصة التي تم إجراؤها».

وقال بلينكن، في قطر الأسبوع الماضي، إن إدارة بايدن تركز بشدة على «التأكد من احترام معايير القانون الإنساني الدولي»، مضيفاً: «كل ما نركز عليه يتضمن التأكد، بأفضل ما في وسعنا، من احترام هذه المعايير، والعمل على تعظيم القدرة على حماية الناس والتأكد من حصولهم على المساعدة التي يحتاجون إليها».

وتعدّ إسرائيل أكبر متلقٍ تراكمي للمساعدات العسكرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية، وقد قدّمت لها إدارة بايدن ما لا يقل عن 17.9 مليار دولار من المساعدات العسكرية في العام الماضي وحده، وفقاً لدراسة حديثة أجراها معهد «واتسون» للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون.

ولكن على الرغم من تزايد القلق بين مسؤولي الإدارة والمشرعين بشأن سلوك إسرائيل في حرب غزة، فإن كل المساعدات العسكرية تقريباً، باستثناء شحنة متأخرة من القنابل التي يبلغ وزنها 2000 رطل، استمرت في التدفق دون انقطاع. ويقول المحللون إن وتيرة وحجم الأسلحة يعني أن الذخائر الأميركية تشكل جزءاً كبيراً من ترسانة إسرائيل، مع وجود أسطول من الطائرات الحربية المصنوعة في أميركا لتوصيل أثقل القنابل إلى أهدافها.

وقال ويليام د. هارتونغ، أحد مؤلفي تقرير معهد «واتسون» وخبير في صناعة الأسلحة والميزانية العسكرية الأميركية في معهد «كوينسي»: «من المستحيل تقريباً ألا تنتهك إسرائيل القانون الأميركي نظراً لمستوى المذبحة الجارية، وغلبة الأسلحة الأميركية».

ومن بين الحالات التي قُدِّمَت إلى وزارة الخارجية، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر، مقتل فتاة تبلغ من العمر 6 سنوات وعائلتها في سيارتهم في يناير (كانون الثاني)، مع العثور على قطع من قذيفة دبابة أميركية الصنع عيار 120 مليمتراً في مكان الحادث. وكانت هناك شظايا قنابل أميركية الصنع صغيرة القطر تم تصويرها في منزل عائلة وفي مدرسة تؤوي مدنيين نازحين، بعد أن قتلت الغارات الجوية في مايو (أيار) عشرات النساء والأطفال.


مقالات ذات صلة

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

المشرق العربي مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص إسرائيل تواصل تصفية نشطاء بارزين بـ«حماس» و«الجهاد»

تواصل إسرائيل استهداف نشطاء بارزين في «حماس» و«الجهاد الإسلامي» بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز) p-circle

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

شهدت حركة السفر عبر معبر رفح البري عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب) p-circle

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

5 قتلى بنيران إسرائيلية في غزة

كشف مسؤولون بقطاع الصحة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، جراء غارات جوية وإطلاق نار من جانب القوات الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
TT

أميركا: طائرة صغيرة تهبط اضطرارياً على طريق مزدحم في جورجيا وتصطدم بـ3 سيارات

الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)
الطائرة ذات المحرك الواحد بعد هبوطها اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية (أ.ب)

هبطت طائرة ذات محرك واحد اضطرارياً على طريق مزدحم بولاية جورجيا الأميركية، لتصطدم بـ3 سيارات، وتصيب شخصين بجروح طفيفة، حسبما ذكرت السلطات، بعدما طلب أحد الطيارين على متن الطائرة مراقبي حركة الجوية بأن يخبروا زوجته ووالديه أنه يحبهم.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، هبطت الطائرة وهي من طراز «هوكر بيتشكرافت بونانزا»، الاثنين، على طريق براونز بريدج في جينزفيل، على مسافة نحو 50 ميلاً (80 كيلو متراً) شمال شرقي أتلانتا.

وكانت الطائرة متجهة إلى مطار مقاطعة شيروكي الإقليمي في كانتون من مطار لي جيلمر التذكاري في جينزفيل.

وقال المجلس الوطني لسلامة النقل في بيان إن الطائرة عادت بعدما واجهت مشكلات في المحرك بعد وقت قصير من إقلاعها.

وأوضح المجلس أن الطائرة لم يكن لديها ما يكفي من الطاقة للوصول إلى المطار، لذلك فقد هبطت على الطريق.

وقال كيفن هولبروك الكابتن بشرطة جينزفيل إن الطائرة صدمت 3 سيارات؛ ما أدى إلى فصل خزان الوقود في إحداها، وأضاف أنه تم نقل شخصين إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات طفيفة.

وتابع هولبروك: «إن حقيقة أنهما تمكنا من الهبوط وسط مئات المركبات، ولم يصطدما إلا بثلاث منها، ومن دون الاصطدام بخطوط كهرباء، أمر مذهل للغاية»، مشيراً إلى أن الطريق هو أحد الشرايين الرئيسية عبر شمال شرقي جورجيا.

وأضاف أن «حقيقة عدم إصابة أحد بجروح خطيرة أو مقتل أحد أمر مدهش للغاية».


أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأذربيجان توقّعان شراكة استراتيجية للتعاون الاقتصادي والأمني

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف يعرضان نسخاً موقعة من ميثاق الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وأذربيجان خلال حفل توقيع الوثيقة عقب اجتماعهما في المقر الرئاسي في باكو... 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقّعت الولايات المتحدة وأذربيجان شراكة استراتيجية في باكو، الثلاثاء، تشمل التعاون الاقتصادي ​والأمني في وقت تسعى فيه واشنطن إلى توسيع نفوذها في منطقة كانت روسيا في السابق القوة الرئيسية فيها.

ووقّع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف الاتفاقية مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ‌الذي يزور ‌أذربيجان بعد زيارته ‌لأرمينيا.

وقال ⁠علييف ​إن ‌باكو وواشنطن تدخلان «مرحلة جديدة تماماً» في التعاون في مجال مبيعات الصناعات الدفاعية والذكاء الاصطناعي وستواصلان التعاون في مجال أمن الطاقة ومواجهة الإرهاب.

وذكر فانس أن الولايات المتحدة سترسل ⁠إلى أذربيجان عدداً لم يحدده من السفن ‌لمساعدتها في حماية مياهها الإقليمية.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وصل في وقت سابق الثلاثاء، إلى أذربيجان بعد يوم من زيارته أرمينيا ضمن جولة إقليمية تهدف إلى تعزيز اتفاق السلام الذي رعته الولايات المتحدة بين الجارتين في جنوب القوقاز، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تأتي هذه الزيارة عقب توقيع أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) الفائت اتفاقاً في واشنطن رعاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء نزاع على منطقة كاراباخ.

وأجرى فانس، الاثنين، محادثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان في يريفان، والتقى الثلاثاء الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو.

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وخلال زيارته لأرمينيا، وقّع فانس وباشينيان اتفاقاً قد يمهد الطريق أمام الولايات المتحدة لبناء محطة طاقة نووية في بلد يعتمد منذ ​فترة طويلة على واردات الطاقة الروسية والإيرانية.

ومن المتوقع أن تُسهم هذه الزيارة في دفع مشروع نقل واتصالات رئيسي يربط البلدين بمسار تجاري جديد يمتد من الشرق إلى الغرب.

وكانت أذربيجان قد سيطرت على كاراباخ في هجوم مفاجئ عام 2023 وضع حداً لثلاثة عقود من حكم الانفصاليين الأرمن.

وبموجب الاتفاق الموقع في واشنطن تعهد البلدان التخلي عن النزاع على الأراضي والامتناع عن استخدام القوة.

وصرّح فانس بأن قضية قادة الانفصاليين الأرمن المسجونين في أذربيجان «ستُطرح حتماً» في المحادثات مع القادة الأذربيجانيين.

أصدرت محكمة عسكرية في باكو الأسبوع الفائت أحكاماً وصلت إلى السجن مدى الحياة بحق انفصاليين أرمن من كاراباخ، إثر إدانتهم بشن «حرب عدوانية».

الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال اجتماع في باكو... أذربيجان 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وحضت عشرون مجموعة أرمينية تدافع عن حقوق الإنسان جي دي فانس في كتاب مفتوح، على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الأرمن في سجون باكو.

كما نظّم عدد من اللاجئين من كاراباخ تجمعاً قرب مقر الاجتماع في يريفان مساء الاثنين للسبب نفسه.

وسبق أن أفادت الخارجية الأميركية بأن هذه الزيارة ستتيح «إحراز تقدم في جهود السلام التي يبذلها الرئيس دونالد ترمب وتعزيز طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين»، في إشارة إلى مشروع ممر الترانزيت.

ومشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» هو ممر طرق وسكك حديد مقترح، صُمّم لربط أذربيجان بجيب ناخجيفان الذي تفصله أراضي أرمينيا عن البر الرئيسي، مع دمج المنطقة في طريق تجاري أوسع يمتد من الشرق إلى الغرب يربط آسيا الوسطى وحوض بحر قزوين بأوروبا.

وتنظر واشنطن إلى المشروع بوصفه يهدف إلى بناء علاقات من الثقة بعد عقود من التوتر بين أرمينيا وأذربيجان.


بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بعد مقتل متظاهرين... مسؤولو الهجرة بإدارة ترمب يُدلون بشهاداتهم في «الكونغرس»

عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء فيدراليون ملثّمون يظهرون في أروقة محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

يُدلي رؤساء الوكالات، التي تُنفذ أجندة الترحيل الجماعي الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بشهاداتهم في «الكونغرس»، إلا أنهم تجنبوا الأسئلة بشأن كيفية القيام بعمليات إنفاذ قوانين الهجرة داخل المدن الأميركية.

وجرى استدعاء تود ليونز، القائم بأعمال مدير إدارة الهجرة والجمارك، ورودني سكوت، الذي يقود هيئة الجمارك وحماية الحدود، وجوزيف إدلو مدير خدمات المواطنة والهجرة، للمثول أمام لجنة الأمن الداخلي بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، وسط تراجع الدعم العام لإنفاذ قوانين الهجرة.

وتمتلئ وكالاتهم بالأموال من قانون ترمب الشامل للضرائب والإنفاق، لكن الديمقراطيين يهددون بإغلاق وزارة الأمن الداخلي، ليلة الجمعة، إذا لم يوافق الجمهوريون على حدود جديدة تهدف إلى إجبار العملاء بتلك الوكالات على اتباع القانون والدستور، بعد عمليات القتل في الشوارع وتوسيع الاعتقالات.

وتعرضت حملة ترمب ضد الهجرة لتدقيق شديد، في الأسابيع الأخيرة، بعد أن قتل ضباط الأمن الداخلي كلاً من أليكس بريتي ورينيه جود. وواجهت الوكالات أيضاً انتقادات بسبب موجة من السياسات التي يقول المنتقدون إنها تنتهك حقوق المهاجرين الذين يواجهون الاعتقال والأميركيين الذين يحتجون على إجراءات التنفيذ.