تحركات روسية لتعزيز مسار التعاون مع الأسد

شويغو يدعو لمساعدة الحكومة السورية في «ظروف إقليمية صعبة ومتوترة»

محمد بن زايد خلال استقباله سيرغي شويغو (وام)
محمد بن زايد خلال استقباله سيرغي شويغو (وام)
TT

تحركات روسية لتعزيز مسار التعاون مع الأسد

محمد بن زايد خلال استقباله سيرغي شويغو (وام)
محمد بن زايد خلال استقباله سيرغي شويغو (وام)

وجه سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي، سيرغي شويغو، رسائل مهمة خلال زيارته أبوظبي، أمس الثلاثاء. ومع أن أجندة محادثاته مع رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، تطرقت إلى رزمة واسعة من الملفات التي تهم الطرفين، لكن التركيز على الملف السوري والدعوة لتعزيز مسار المصالحة والانفتاح على دعم الحكومة السورية، في الظروف الإقليمية الراهنة، حملت إشارات مهمة إلى أولويات موسكو حالياً، لجهة ضمان عدم انزلاق الوضع نحو انخراط سوريا في المواجهة المشتعلة في فلسطين ولبنان.

وقال المسؤول المقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، إن «الوضع في منطقة الشرق الأوسط، لا يزال صعباً ومتوتراً للغاية، ومن المهم مواصلة إعادة دمج سوريا في البيئة الإقليمية».

قوات إسرائيلية تسير بدورية في هضبة الجولان السوري المحتل 22 اكتوبر (إ.ب.أ)

ونقلت الخدمة الصحافية لجهاز مجلس الأمن الروسي: «من المهم مواصلة إعادة الدمج النشط لسوريا في البيئة الإقليمية، وتعزيز العودة الكاملة لهذا البلد إلى الأسرة العربية، وتحفيز استثمارات دول الخليج الأخرى في الاقتصاد السوري».

ووفقاً للبيان، فإن شويغو ناقش في الإمارات العربية المتحدة، مع القيادة السياسية العليا في البلاد، رزمة من الملفات التي تتعلق بالعلاقات الثنائية والوضع في منطقة الشرق الأوسط، الذي «لا يزال صعباً ومتوتراً للغاية».

دخان يتصاعد وسط الأعمال العدائية المستمرة بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية بالقرب من الحدود مع إسرائيل يوم 26 أكتوبر (رويترز)

وأشار المكتب الصحافي، إلى أن سكرتير مجلس الأمن الروسي، الذي قام خلال الأسابيع الأخيرة بعدد من المهام الخارجية بتكليف مباشر من بوتين، رحب بالجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات لمساعدة الجمهورية العربية السورية في التغلب على الأزمة الاقتصادية الحادة. ودعا شويغو، إلى تقديم مزيد من الدعم السياسي والاقتصادي للحكومة السورية وتعزيز عمليات التطبيع معها على المستويين العربي والإقليمي.

وتطرقت نقاشات شويغو في أبوظبي، إلى «الوضع في سوريا ومكافحة الجماعات الإرهابية، والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والوضع في ليبيا، ومسائل التفاعل بين أجهزة الأمن في روسيا والإمارات بالتفصيل».

وقالت أوساط إعلامية روسية، إن تحركات شويغو خلال الأسابيع الأخيرة، ركزت على منع انزلاق الوضع في المنطقة إلى مواجهة كبرى، يمكن أن تسبب أضراراً فادحة للمصالح الروسية في المنطقة.

سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو مع الرئيس السوري العاصمة السورية دمشق سبتمبر الماضي (سانا)

وزار شويغو في 16 أيلول (سبتمبر) الماضي، دمشق، والتقى الرئيس بشار الأسد، وبحث معه «مجموعة من الملفات ذات الصلة بالأمن الدولي والإقليمي»، والعلاقات الثنائية بين سوريا وروسيا وآفاق تعزيزها.

وفي اليوم التالي توجه إلى طهران، في زيارة لم تكن معلنة مسبقاً على جدول أعماله. ورأى متابعون في موسكو، أنها هدفت إلى حث الإيرانيين على عدم توسيع نطاق المواجهة، كما حمل خلالها رسائل واضحة، بأن موسكو تعارض أي توجه لدفع الحكومة السورية للانخراط في المواجهة المتفاقمة في المنطقة.

هاربون من الحرب في لبنان الى سوريا عبر "المصنع" رغم دمار المعبر من القصف الاسرائيلي (رويترز)

ومع التحذيرات السياسية والرسائل التي حملتها جولات شويغو الإقليمية، فإن زيارته إلى أبوظبي تكتسب بعداً مهماً، لأنها تناولت إلى جانب تقييم الوضع السياسي والأمني في المنطقة، أهمية تنشيط الدعم الاقتصادي للحكومة السورية التي تواجه أزمة خانقة داخلياً، تضاعف من الصعوبات التي تمر بها بسبب الظروف الإقليمية المعقدة.

وكانت أوساط إعلامية تحدثت في الأيام الأخيرة، عن أن موسكو تبذل جهوداً سياسية كبرى من أجل تحييد سوريا عن الحرب الدائرة في الإقليم، ومن هذه الجهود الاتصالات مع دول عربية عديدة لتفعيل الوساطة والضغط على النظام السوري لعدم إظهار معالم واضحة لدخوله في المواجهة إلى جانب إيران.

الصواريخ الإسرائيلية استهدفت مؤخرا شاحنات داخل معمل للسيارات الإيرانية وسط سوريا (المرصد السوري)

لكن وفقاً لمصادر المعارضة السورية، فإن هذه الجهود الروسية لم تحقّق المأمول منها، خاصة بعد أن انتقلت المعارك إلى جنوب لبنان الذي يسيطر عليه «حزب الله»، حيث زاد استخدام طهران للأراضي السورية من أجل تمرير الدعم للحزب.

وقبل يومين، نقلت قناة «سوريا» التلفزيونية القريبة من المعارضة، معلومات خاصة تشير إلى إجراء روسيا محادثات مستمرة مع الجانب الإيراني بهدف ضبط تحركاته وتمركز الفصائل التابعة له على الأراضي السورية، من أجل تجنب مزيد من التصعيد الإسرائيلي.

ميليشيات إيرانية في سوريا (المرصد السوري)

وقالت، إن لدى روسيا مخاوف حقيقية من توسع الضربات الإسرائيلية لتشمل مواقع عسكرية تتبع النظام السوري، أو أن تتخذ «تل أبيب» قراراً بتوسيع توغلها جنوب سوريا، في وقت لا تستطيع فيه موسكو إظهار رفضها العلني للنشاط الإسرائيلي، تجنباً لعدم دفع الأخيرة للانحياز أكثر لصالح أوكرانيا، وتوسيع الدعم لها رداً على أي سلوك روسي قد تفسره تل أبيب أنه دعم لإيران في مواجهتها.

في هذا الإطار، فإن التحركات الروسية النشطة، بما فيها الزيارة الأخيرة إلى أبوظبي، تسعى إلى تحقيق هدفين رئيسيين، وفقاً لمصادر في موسكو، الأول، هو تأكيد تطابق وجهات النظر مع الشركاء في المنطقة بضرورة منع انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع، والثاني ضمان استقرار الوضع السياسي والاقتصادي في سوريا خلال هذه المرحلة المعقدة.

على صعيد آخر، حملت زيارة وزير الخارجية والمغتربين بسام صباغ، إلى بيلاروسيا، الحليف الأقرب إلى موسكو، نتائج مهمة على صعيد تعزيز تنسيق دمشق مع الجانب البيلاروسي.

وقال الوزير إنه ناقش مع نظيره البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، في مينسك، تعزيز التنسيق بين البلدين بشأن المسائل السياسية، بما في ذلك الدعم المتبادل في المحافل الدولية، إضافة إلى بحث تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والإنسانية. الزيارة جاءت في إطار مشاركته بالمؤتمر الدولي الثاني للأمن الأوراسي في مينسك.

وعقب المحادثات الثنائية، أدلى وزيرا الخارجية بتصريح صحافي، وأوضح صباغ أنه أجرى تبادلاً مثمراً وبناءً لوجهات النظر مع نظيره البيلاروسي إزاء العديد من المسائل، كما استعرضا مختلف جوانب التعاون الثنائي. وأشار وزير الخارجية والمغتربين، إلى أنه جرى التوقيع على مذكرة تفاهم بشأن المشاورات السياسية بين وزارتي الخارجية في كلا البلدين، إضافة إلى بحث تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية والإنسانية.

عناصر أمن ومن الدفاع المدني تعاين حطام السيارة التي انفجرة في حي المزة بدمشق أمس (أ.ف.ب)

وقال صباغ، إنه أطلع وزير الخارجية البيلاروسي على تداعيات الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وكذلك العدوان الإسرائيلي المستمر على الفلسطينيين واللبنانيين، مؤكداً موقف سوريا الثابت بضرورة وقف هذا العدوان فوراً، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي العربية المحتلة، بما فيها الجولان السوري المحتل، وإدانة جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والمطالبة بمحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.


مقالات ذات صلة

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان لدى لقائه محمد إسحاق في إسطنبول الجمعة (الخارجية السعودية)

التزام سعودي - باكستاني بدعم السلام والاستقرار في المنطقة

جدَّد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ومحمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التزام بلديهما بدعم السلام وأمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج صورة نشرتها وزارة التغير المناخي والبيئة في الإمارات لاحد شواطئ البلاد.(وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية)

الإمارات: تسرب نفطي من ناقلة يؤثر على شواطئ في أم القيوين

قالت وزارة التغير المناخي ​والبيئة الإماراتية، اليوم (الجمعة)، إن منظومة الرصد الفني والتقييم البيئي رصدت تلوثا بحريا ناتجا عن تسرب ‌نفطي من إحدى ‌الناقلات,

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
الخليج لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

تأييد خليجي لترشيح الإمارات لانا نسيبة لأمانة الأمم المتحدة

أعلن جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، تأييد دول المجلس بالإجماع لترشيح الإمارات لانا زكي نسيبة، وزيرة الدولة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

الإمارات ترشح لانا نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أعلنت الإمارات ترشيح وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة رسمياً لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
عالم الاعمال جانب من فعاليات نسخة سابقة من مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

دبي تستضيف النسخة الثالثة من مهرجان الذكاء الاصطناعي الأسبوع المقبل

تنطلق في دبي، الاثنين المقبل، فعاليات النسخة الثالثة من «مهرجان دبي للذكاء الاصطناعي»، الذي ينظمه «كامبس دبي للذكاء الاصطناعي»، التابع لمركز دبي المالي العالمي.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».


هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

TT

هجوم إرهابي على كنيسة في الكرك يوقع عشرات الضحايا

مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)
مواطنون ورجال شرطة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

توعّد الملك الأردني عبد الله الثاني بإنزال «أشد العقوبات» بحق الذين نفذوا هجوماً على كنيسة في الكرك، جنوب البلاد، وأوقعوا عشرات الضحايا.

وقام الملك عبد الله الثاني بزيارة مصابين بـ«الهجوم الإرهابي» و«اطمأن على سلامتهم»، وفق ما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية.

 

و‏أكد العاهل الأردني ضرورة «مواجهة العمل الإرهابي الذي استهدف محافظة الكرك بأشد العقوبات»، مُبشّراً بـ«خيبة مساعي من يظنون أن رصاص الغدر سيشق صف الأردنيين»، ومُتعهداً بـ«صلابة الأردنيين ووحدتهم».

وفي تعليق له على منصة «إكس» قال الملك: «إن جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف ولن ينفذ بينهما غدر».

وقدم العاهل الأردني العزاء لذوي القتلى والأمنيات بالشفاء للمصابين، مشدداً على أن «دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

رجل ينظر عبر فجوة بجدار إلى الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك (150 كم جنوب العاصمة) والتي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، فتح مسلحان اثنان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي، مما تسبب في سقوط قتلى وعشرات الجرحى بينهم حالات حرجة، وذلك بحسب فيديوهات كاميرات المراقبة الأمامية للكنيسة التي تم تداولها على نطاق واسع. وظهر مسلح ثالث في الهجوم لكنه لم يتمكن من اطلاق النار، كما يبدو.

شاهد عيان

يروي شاهد عيان لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل مرعبة عاشها الموجودون في محيط الكنيسة. فقرابة الساعة 02:15 ظهراً بتوقيت عمّان دخل مسلحان اثنان وفتحا النار، وبدأت مشاهد الدماء تملء المكان وسط جثث تسبق الدخول لمسرح الجريمة الأكبر داخل صحن الكنيسة. يقول شاهد عيان كان واقفاً على باب الكنيسة إنه لحظة إطلاق النار لم يستوعب ما يحدث إلا عندما أخطأته رصاصة لتستقر في صدر ابن عمته الواقف بمحاذاته، والذي قُتل بين يدي الشاهد.

صورة من شريط فيديو للحظة هجوم المسلحين على الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ف.ب)

ويزيد صاحب القصة أن لحظة هذيان أصابته بين وفاة ابن عمته بين ذراعيه، ووجود والدة شاهد العيان داخل الكنيسة. وعندها فقط أدرك أن الموت يحاصر المكان، فاندفع والرصاص ينطلق من كل الاتجاهات لنجدة والدته أو افتدائها. ويقول: «لقد ظل إطلاق النار لمدة طويلة، ولم ينجح أحد في ردع المسلحَين».

تلك الصور التي يتحدث شاهد العيان عنها وثّقتها عشرات الفيديوهات التي جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد غير مسبوق في البلاد استهدف أبناء الطائفة المسيحية في محافظة الكرك التي تُعد حاضنة العيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين.

هوية المنفذين؟

كان ذلك قبل أن يُعلن وزير الداخلية الأردني مازن الفراية أن الأردن «أمام عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين أقدموا على عمل فظيع». ليكشف مدير الأمن العام عبيد الله المعايطة عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 7، وارتفاع عدد الإصابات إلى 27 مصاباً.

وكانت الكنيسة استقبلت المعزين بإقامة جنّاز لأحد أفراد العشيرة، وكان المكان مزدحماً بالمعزين، فكان من السهل على المنفذين أن يرتكبا جريمتهما بحق أكبر عدد من الضحايا، وسط تجمع لأبناء القرية الذين عادة ما يجتمعون في مثل هذه المناسبات.

مصادر «الشرق الأوسط» أكدت أن «منفذَي العملية اللذين لاذا بالفرار هما من أبناء المحافظة»، وهما من حملة الفكر التكفيري، وعلى علم بـ«مكان وموعد إقامة الجنّاز»، فكان العمل مدبراً مع سبق الإصرار.

رجل شرطة يتولى الحراسة خارج الكنيسة التي هاجمها إرهابيان في قرية حمود بالكرك الجمعة (أ.ب)

وفي وقت أكدت فيه مصادر «الشرق الأوسط» أنه جرى التعرف على هوية المنفذَين، وأن البحث ما يزال جارياً عنهما، وعن آخرين مشتبه بهم بتشكيل خلية إرهابية، أكدت ذات المصادر أنه تم تطويق مخارج ومداخل المحافظة منعاً لفرار المشتبه بهم.

وأكد اللواء المعايطة «توفر المعلومات عن منفذَي العملية الإرهابية»، وأن «الحديث عن أسماء المشتبه بهم سابق لأوانه»، ورفض المعايطة تحديد مدة لإلقاء القبض على الفارين، وقال: «لا نستطيع تحديد مدة زمنية لانتهائه؛ لأنه مرتبط بطبيعة الموقف».

وليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها المحافظة لحادثة إرهابية؛ فقد تابع الكركيون أحداث قلعة الكرك، التي وقعت في ديسمبر (كانون الأول) 2016؛ إذ تمت ملاحقة عناصر ينتمون لتنظيم «داعش»، ليتمكن الإرهابيون من التحصن بقلعة الكرك التي تمت تخبئة أسلحة فيها.

في تلك الحادثة تم حجز رهائن داخل القلعة، واستمرت العملية لأكثر من 15 ساعة، مسفرة عن مقتل 14 من عناصر الأمن ومدنيين وسائحة أجنبية، وإصابة الكثير من الموجودين في محيط القلعة، ومقتل عناصر العملية الأربعة.


وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
TT

وقفات احتجاجية في مدن سورية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية

متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)
متظاهر يستخدم ميكروفوناً خلال مظاهرة في درعا ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية (أ.ب)

نفّذ مئات السوريين، الجمعة، وقفات احتجاجية في مدن عدة، وفق ما أفاد به مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» والإعلام الرسمي، تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا والتي أسفرت، هذا الأسبوع، عن مقتل مدني من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وتتهم سوريا إسرائيل بانتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974، عبر توغل قواتها المتكرر في جنوب البلاد، ودَهم منازل السكان، واعتقال أفراد منهم، في موازاة تنفيذ قصف مدفعي وأعمال تجريف، وقطع أشجار.

وتجمَّع المعتصمون في مدن عدة، من بينها دمشق ودوما الواقعة شرقها، وفي مدينة حمص (وسط) وفي بلدة خان أرنبة في ريف محافظة القنيطرة (جنوب)، احتجاجاً على «الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة» في محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب).

سيدة تحمل لافتة خلال مظاهرات للتنديد بالتوغلات الإسرائيلية أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق (د.ب.أ)

وحمل المعتصمون، وفق مشاهد بثّها التلفزيون السوري الرسمي، الأعلام السورية ولافتات كتب على إحداها «كلنا معاذ»، في إشارة إلى اسم السوري الذي قُتل، الخميس، «برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال توغلها في قرية جملة» في ريف درعا الغربي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الرسمية «سانا».

ورفع متظاهر آخر لافتة كتب عليها «سوريا لن تكون ساحة مفتوحة للاحتلال».

وقال تيسير الحريري، وهو مسؤول محلي سابق في بلدة بصرى الحرير في درعا: «الوطن السوري واحد جنوباً وشمالاً وشرقاً وغرباً، نحن يد واحدة ضد التوغلات الإسرائيلية».

قوات الأمن السورية تنتشر أمام مقر الأمم المتحدة في دمشق خلال مظاهرات تنديد بالتوغلات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وأمام مقر الأمم المتحدة في دمشق، طالبت عائلة سوري اعتقلته إسرائيل بالإفراج عنه. وحمل أفراد عائلته وبينهم طفلان صغيران لافتات جاء فيها «أريد أبي»، وفق ما شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ إطاحة الحكم السابق أواخر 2024، احتجزت القوات الإسرائيلية 56 شخصاً، لا يزال الجزء الأكبر منهم قيد الاعتقال، وفق مسؤول محلي في محافظة القنيطرة.

ونددت السلطات السورية، الخميس، بمقتل الرجل من ذوي الاحتياجات الخاصة. ورأت «الخارجية»، في بيان، أن «استهداف المدنيين يشكل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وشدّدت على أن «استمرار التوغّلات والاعتداءات على المواطنين السوريين يشكل انتهاكاً لسيادة» البلاد «وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها».

وأعرب نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلاوديو كوردوني، عبر منصة «إكس»، الخميس، عن أسفه إزاء «مقتل شاب سوري مدني من ذوي الإعاقة على يد القوات الإسرائيلية»، داعياً إسرائيل إلى «احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها والقانون الدولي».

متظاهرون يلوّحون بالعلم السوري خلال وقفات احتجاجية تنديداً بالتوغلات الإسرائيلية المتكررة في جنوب سوريا (أ.ب)

وبعد إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، شنّت القوات الإسرائيلية مئات الغارات على سوريا. وتوغّلت قواتها خارج المنطقة العازلة المحاذية لهضبة الجولان التي تحتل معظمها منذ عام 1967، وصولاً إلى جبل الشيخ الفاصل بين لبنان وسوريا. وأعلنت عزمها على إقامة منطقة منزوعة السلاح في جنوب سوريا، مؤكدة أن قواتها ستبقى في المنطقة.

وعملت القوات الإسرائيلية في الأيام الأخيرة على تجريف حقول واسعة مزروعة بأشجار الزيتون في محافظة القنيطرة. وخاضت السلطات الجديدة مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف التوصل إلى اتفاق أمني، من دون إحراز أي تقدم بعد.