نمو غير متوقع لاقتصاد منطقة اليورو

رغم تهديدات الرسوم الجمركية وضعف الثقة

المنطقة المالية التي تضم المقر الرئيسي لـ«دويتشه بنك» أكبر بنك تجاري في ألمانيا (رويترز)
المنطقة المالية التي تضم المقر الرئيسي لـ«دويتشه بنك» أكبر بنك تجاري في ألمانيا (رويترز)
TT

نمو غير متوقع لاقتصاد منطقة اليورو

المنطقة المالية التي تضم المقر الرئيسي لـ«دويتشه بنك» أكبر بنك تجاري في ألمانيا (رويترز)
المنطقة المالية التي تضم المقر الرئيسي لـ«دويتشه بنك» أكبر بنك تجاري في ألمانيا (رويترز)

نما اقتصاد منطقة اليورو بشكل أسرع من المتوقع في الربع الماضي، لكن التهديدات المحتملة بفرض رسوم جمركية مرتفعة من المرشح دونالد ترمب حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، والتوترات التجارية المتصاعدة مع الصين، وضعف ثقة المستهلكين، تُبقي على آفاق النمو ضعيفة.

وأظهرت بيانات «المكتب الأوروبي للإحصاء (يوروستات)»، يوم الأربعاء، أن الناتج المحلي الإجمالي في 20 دولة تشترك في «اليورو» نما بنسبة 0.4 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع السابق عليه، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 0.2 في المائة، لكنه لا يزال يُظهر هشاشة، حيث ظل القطاع الصناعي في حالة ركود، ونما استهلاك الأسر بشكل ضئيل، وفق «رويترز».

وبالمقارنة مع الربع نفسه من العام الماضي، فقد ارتفع النمو بالمنطقة إلى 0.9 في المائة من 0.6 في المائة قبل 3 أشهر، مما أبقى النمو السنوي عند أو أقل من واحد في المائة، وهو لا يزال أقل مما يعدّه خبراء الاقتصاد «محتملاً»، أو معدل النمو الطبيعي دون صدمات أو تحفيز.

وجاءت المفاجأة الكبرى من ألمانيا، أكبر اقتصاد في الكتلة، التي سجلت نمواً بنسبة 0.2 في المائة بفضل زيادة الاستهلاك العام والخاص، على الرغم من أن كثيراً من المسؤولين توقعوا ركوداً في ضوء معاناة قطاعها الصناعي الضخم.

وقال الخبير الاقتصادي في بنك «آي إن جي»، كارستن بريسكي: «هذا لا يغير حقيقة أن الاقتصاد لا يزال عالقاً في طريق مسدودة. فزيادة حالات الإفلاس، وإعلان الشركات عن تخفيضات وظيفية، يلوحان في الأفق، مما يشكل تهديداً كبيراً لسوق العمل التي كانت تُعدّ من أبرز نقاط القوة في السنوات الأخيرة».

كما أظهرت فرنسا وإسبانيا مرونة غير متوقعة، لكن الأرقام تشير إلى أن الكتلة لا تزال متأخرة عن الولايات المتحدة، التي كانت الأفضل أداءً لعقود، مع اتساع الفجوة في السنوات الأخيرة.

ومن المتوقع أن تستقر نسبة النمو السنوية في الولايات المتحدة عند 3 في المائة خلال الربع الثالث بفضل استهلاك قوي وإنفاق حكومي كبير.

وقد تتسع فجوة النمو بين الاقتصادين بشكل أكبر.

وحذر المرشح الرئاسي الأميركي، دونالد ترمب، الذي وعد بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات من جميع الدول، ورسوم بنسبة 60 في المائة على الواردات من الصين، يوم الثلاثاء، بأن أوروبا ستدفع «ثمناً باهظاً» إذا فاز.

ومن المحتمل أن تؤدي أي رسوم جديدة إلى ردود فعل مضادة، مما يزيد التكاليف ويخفض التجارة العالمية، وهي عامل رئيسي لاقتصاد أوروبا، الذي يعتمد بشكل كبير على الحركة الحرة للبضائع.

ويأتي العداء التجاري الأميركي وسط تصاعد التوترات مع الصين بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي الليلة الماضية رفع الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين إلى نحو 45.3 في المائة.

الركود

ومع عدم وضوح آفاق النمو المستقبلية، فمن غير المرجح أن تُغير أرقام يوم الأربعاء التوقعات بأن «البنك المركزي الأوروبي» سيخفض أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) المقبل. لكن المفاجأة الإيجابية تجعل خفضاً أكبر بمقدار 50 نقطة أساس غير مرجح، حيث تُسعر الأسواق الآن تحركات ثابتة بمقدار 25 نقطة أساس.

وكان نمو منطقة اليورو يتأرجح بالقرب من الصفر على مدار العامين الماضيين حيث عانى قطاعها الصناعي المهيمن من ضربات متتالية.

وتسبب ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا في تقليل الهوامش، بينما ساهمت التحولات في أنماط استهلاك السيارات، وضعف الاقتصاد الصيني، في تقليل الطلب من عملائها التقليديين.

وقد أثر هذا الوضع بشكل خاص على ألمانيا، حيث حذر معظم المسؤولين هناك من عدم وجود أي تعافٍ ملموس في الأفق، ومن المرجح أن يظل عام 2025 أقل من المستوى المحتمل أيضاً.

وفي تسليط للضوء على الصعوبات التي تواجهها الكتلة، أعلنت شركة صناعة السيارات «فولكس فاغن»، يوم الأربعاء، عن انخفاض بنسبة 42 في المائة بالأرباح التشغيلية، حيث أثر الأداء الضعيف في وحدتها الأساسية لسيارات الركاب والتكاليف المرتفعة، بما في ذلك تجديد الطرازات، على هوامش الربح.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

الاقتصاد أفق حي المصارف خلال غروب الشمس في فرانكفورت (رويترز)

ألمانيا تخرج من ركود عامين بنمو 0.2 % في 2025

أعلن «المكتب الاتحادي للإحصاء»، يوم الخميس، أن الاقتصاد الألماني نما بنسبة 0.2 في المائة في عام 2025، مُسجِّلاً أول توسُّع له منذ 3 سنوات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد منظر عام لدولاب لندن وبيغ بن والحي المالي من موقع مشروع برودواي وسط لندن (رويترز)

نمو الاقتصاد البريطاني يتجاوز التوقعات في نوفمبر

سجَّل الاقتصاد البريطاني نمواً أقوى من المتوقع خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، مدفوعاً بعودة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية في شركة «جاكوار لاند روفر».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد لويس دي غيندوس يفتتح منتدى «يوم المستثمرين الإسبان» السادس عشر في مدريد 14 يناير 2026 (إ.ب.أ)

نائب رئيس «المركزي الأوروبي»: التوترات الجيوسياسية تهدد نمو منطقة اليورو

حذّر نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، لويس دي غيندوس، يوم الأربعاء، من أن التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على آفاق النمو في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد رواد مقهى يشاهدون سفن شحن تعبر نهر هوانغبو في شنغهاي (إ.ب.أ)

فائض الصين التجاري يتجاوز تريليون دولار رغم أسوار ترمب التجارية

ارتفع الفائض التجاري الصيني لمستوى قياسي بلغ نحو 1.2 تريليون دولار في 2025؛ حيث عوَّضت الصادرات إلى دول أخرى تباطؤ الشحنات لأميركا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأة تعدّ النقود المعدنية داخل محفظة حمراء في ألمانيا (د.ب.إ)

البنك الدولي: رغم الصمود... الاقتصاد العالمي يتجه للانخفاض في 2026

قال البنك الدولي إن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة أكبر على الصمود مما كان متوقعاً، رغم استمرار التوترات التجارية وحالة عدم اليقين بشأن السياسات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بدعم من طفرة الصفقات... أرباح «مورغان ستانلي» تفوق التوقعات في الربع الأخير

لافتة مبنى «مورغان ستانلي» في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة مبنى «مورغان ستانلي» في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

بدعم من طفرة الصفقات... أرباح «مورغان ستانلي» تفوق التوقعات في الربع الأخير

لافتة مبنى «مورغان ستانلي» في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
لافتة مبنى «مورغان ستانلي» في نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

سجلت أرباح بنك «مورغان ستانلي» ارتفاعاً لافتاً، بدفع من الأداء القوي لقسم الخدمات المصرفية الاستثمارية، الذي حصد مكاسب كبيرة من صفقات الربع الأخير؛ مما انعكس في ارتفاع سهم البنك بنسبة 1.6 في المائة خلال تداولات ما قبل افتتاح السوق.

وأسهمت موجة من الصفقات الضخمة في دفع قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية إلى ما يزيد على 5.1 تريليون دولار خلال العام الماضي، في ظل تفاؤل واسع بإمكانات الذكاء الاصطناعي وخفض أسعار الفائدة من قبل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»؛ الأمر الذي شجّع الرؤساء التنفيذيين على المضي قدماً في صفقات استحواذ كبرى، وفق «رويترز».

وارتفعت إيرادات «مورغان ستانلي» من الخدمات المصرفية الاستثمارية إلى 2.41 مليار دولار في الربع الأخير، مقارنة بـ1.64 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق.

وجاء ذلك بالتوازي مع تسجيل أسواق الأسهم مستويات قياسية في أواخر العام الماضي، رغم التقلبات التي شهدتها في النصف الأول من العام بفعل سياسات الرسوم الجمركية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتعكس هذه النتائج الأداء القوي لمنافسي البنك في «وول ستريت»، من بينهم مجموعة «سيتي غروب»، التي استفادت بدورها من ازدهار صفقات الاندماج والاستحواذ والاكتتابات العامة الأولية.

وأعلن «مورغان ستانلي»، الخميس، تحقيق أرباح بلغت 4.40 مليار دولار، أو ما يعادل 2.68 دولار للسهم، خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مقارنة بأرباح قدرها 3.71 مليار دولار، أو 2.22 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقفزت إيرادات الخدمات الاستشارية بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 1.13 مليار دولار خلال الربع، فيما قال الرئيس التنفيذي، تيد بيك، في بيان، إن «نشاط الخدمات المصرفية الاستثمارية تسارع بشكل واضح، بينما واصلت الأسواق العالمية إظهار متانة قوية».

مستشار رئيسي لاكتتابات عامة أولية كبرى

وعلى الرغم من تأثر السوق المزدهرة للاكتتابات العامة الأولية بأطول إغلاق حكومي في الولايات المتحدة خلال أواخر العام الماضي، فإن ارتفاع التقييمات، وتراجع أسعار الفائدة، شجعا الشركات على تنفيذ عروض أسهم لاحقة وإصدار سندات قابلة للتحويل.

وقفزت إيرادات «مورغان ستانلي» من اكتتابات الديون بنحو 93 في المائة لتصل إلى 785 مليون دولار، مدعومة بزيادة قوية في أحجام الإصدارات، فيما ارتفعت إيرادات اكتتابات الأسهم بنسبة 8.6 في المائة، بعد أن كانت قد تضاعفت بأكثر من مرتين في الربع المقابل من العام الماضي.

وكان «البنك» من بين مديري الاكتتابات المشتركة في عدد من الطروحات العامة الأولية الكبرى خلال أواخر الربع، من بينها لشركة «بيتا تكنولوجيز» لصناعة الطائرات الكهربائية، ولشركة «آندرسن غروب» للاستشارات الضريبية، إضافة إلى شركة «ميدلاين» العملاقة للمستلزمات الطبية، في أكبر اكتتاب عام أولي خلال عام 2025.

كما عمل «مورغان ستانلي» مستشاراً حصرياً لشركة «ميتا» في مشروعها المشترك مع «بلو أُول كابيتال» لتطوير مجمع «هايبريون» لمراكز البيانات في ولاية لويزيانا.

وظل تداول الأسهم من أبرز نقاط القوة، مع إعادة العملاء موازنة محافظهم الاستثمارية وسط تقلبات حادة في الأسواق، ناجمة عن تغيّر توقعات السياسة النقدية وتصاعد المخاوف بشأن فقاعة الذكاء الاصطناعي.

وحصل «البنك» كذلك على أدوار محورية في صفقات بارزة خلال الربع، من بينها تقديم المشورة لشركة «كونفلوينت» المختصة في البنية التحتية للبيانات بشأن صفقة استحواذ شركة «آي بي إم» عليها بقيمة 11 مليار دولار.


الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)
TT

الخريف: «مؤتمر التعدين» ينتقل من مرحلة النقاش إلى التنفيذ

وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)
وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف (الشرق الأوسط)

اختتم وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريف، أعمال النسخة الـ5 من «مؤتمر التعدين الدولي» في الرياض، بالتأكيد على أن الزخم الذي شهده المؤتمر خلال أيامه لا يعكس نجاح فعالية عابرة، بل يمثل تحولاً حقيقياً في مسار قطاع التعدين، مدعوماً بعوامل تراكمية تضمن استمراريته.

وأشار إلى الاهتمام الجوهري والمتزايد من قبل الحكومات، والذي تجلى بوضوح في أعمال الطاولة المستديرة الوزارية. ولفت إلى أن الحدث اكتسب سمعةً ومصداقيةً عاليَّتين، تتيحان الانتقال من مرحلة النقاش إلى مرحلة التنفيذ والعمل المشترك.

وأوضح الخريف أن أول عناصر هذا التحول يتمثل في الزخم نفسه، ليس على مستوى الحدث فقط، بل على مستوى القطاع كله، مشيراً إلى الدور المتنامي للشباب في صناعة مستقبل التعدين.

وقال إن إشراك الجيل الشاب، وقدرته على تقديم الأفكار والابتكار، بات عنصراً أساسياً في تطوير القطاع، عادّاً أن هذا التفاعل يمثل القوة الناعمة لـ«مؤتمر التعدين الدولي»، التي تعزِّز حضوره وتأثيره على المدى الطويل.

وأكد الخريف أن المنتدى شهد خلال 5 سنوات تطوراً ملحوظاً، مع تراكم خبرات جماعية، ومشاركة واسعة من مختلف الأطراف.

وأضاف أن هذا التطور لم يكن ليتحقق لولا التزام المنظمين والفريق العامل بالحفاظ على الزخم طوال العام، وليس خلال أيام المؤتمر فقط، مثمناً دور الشركاء الذين انضموا منذ النسخة الأولى واستمروا في دعم المسار؛ ما أسهم في بناء مستوى عالٍ من الثقة.

وأشار إلى أن توسُّع المشاركة الدولية من نحو 30 دولة في البدايات إلى أكثر من 100 دولة اليوم يمثل محطةً مفصليةً، مؤكداً أن «مؤتمر التعدين الدولي» والطاولة المستديرة الوزارية باتا يعكسان المجتمع العالمي لقطاع التعدين.

وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، دعا الخريف المشاركين إلى نقل الطاقة التي اكتسبوها في الرياض إلى بلدانهم ومؤسساتهم، والعمل بثقة على تحويل الأفكار والطموحات إلى واقع، مؤكداً وجود فريق داعم مستعد للتعاون وتحويل المبادرات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

كما شدَّد على أهمية الإبداع وتبني أفكار جديدة، مع التأكيد على امتلاك القدرات اللازمة لتحقيق ذلك.

وتطرَّق الوزير إلى التحديات المرتبطة بانفتاح الشركات الكبرى على رواد الأعمال والتقنيات الجديدة، مشيراً إلى أن هذا الانفتاح يمثل عنصراً أساسياً إذا ما أريد للتكنولوجيا أن تسهم في تطوير القطاع وحل مشكلاته.

وأعرب عن ارتياحه للتغير الملحوظ في طبيعة النقاشات داخل الطاولة المستديرة الوزارية، موضحاً أن المشاركات انتقلت من بيانات مكتوبة في السنوات الأولى إلى حوار حقيقي قائم على الأفكار والمبادرات ذات البعد العالمي، وليس المحلي فقط.

كما تناول الخريف التحولات التنظيمية التي شهدها القطاع في السعودية استجابةً لملاحظات المستثمرين الدوليين، سواء فيما يتعلق بإجراءات التراخيص أو حجم مواقع التعدين، إضافة إلى استحداث برامج لدعم شركات التعدين الناشئة، مشيراً إلى أن هذه الخطوات جاءت نتيجة حوار مباشر مع القطاع الخاص والمشاركين في المؤتمر.

ونوه بأن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على توحيد المعايير، وبناء أطر تنظيمية متينة، وتطوير مراكز تميز، بما يضمن استمرار المنتدى والطاولة الوزارية في أداء دوريهما، وإضافة قيمة حقيقية على مدار العام، مؤكداً التزام المملكة بمواصلة هذا المسار بالتعاون مع الشركاء الدوليين.


مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

سجّل بنك «غولدمان ساكس» ارتفاعاً في أرباحه خلال الربع الأخير من العام، مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات، وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق، إلى جانب مكسب استثنائي ناتج عن إنهاء شراكته مع شركة «أبل» في مجال بطاقات الائتمان.

واستفاد متداولو الأسهم في البنك من تقلبات السوق الأميركية والاتجاه الصعودي العام للأسهم، في وقت راهن فيه المستثمرون على مسار أسعار الفائدة الذي سيتبناه مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى آفاق شركات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وارتفعت إيرادات تداول الأسهم إلى 4.31 مليار دولار، مقارنةً بـ3.45 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، فيما زادت إيرادات التداول في قطاعات الدخل الثابت والعملات والسلع بنسبة 12.5 في المائة لتصل إلى 3.11 مليار دولار.

كما أبرم «غولدمان ساكس» صفقة مع بنك «جي بي مورغان تشيس» للتخارج من شراكة بطاقات «أبل»، وتوقع البنك أن يضيف هذا الخروج نحو 46 سنتاً إلى ربحية السهم.

وبلغ صافي الربح العائد إلى المساهمين العاديين 4.38 مليار دولار في الربع الرابع، أي ما يعادل 14.01 دولار للسهم الواحد، مقارنةً بـ3.92 مليار دولار، أو 11.95 دولار للسهم، في الفترة نفسها من العام السابق.

وفي إشارة إلى ثقة الإدارة بمتانة الأداء المستقبلي، رفع البنك الاستثماري توزيعاته الفصلية إلى 4.50 دولار للسهم في الربع الأول.

وقال ستيفن بيغار، محلل الشؤون المصرفية في «أرغوس للأبحاث»: «زيادة توزيعات الأرباح تعكس ثقة قوية من الإدارة بقدرة البنك على تحقيق أرباح أعلى ومستدامة من هذا القطاع».

سوق اندماج واستحواذ نشطة

أسهم تحسّن البيئة التنظيمية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب تراجع أسعار الفائدة وتوافر السيولة، في دفع الشركات نحو تكثيف نشاط الصفقات.

وارتفعت رسوم الخدمات المصرفية الاستثمارية لدى «غولدمان ساكس» بنسبة 25 في المائة لتصل إلى 2.58 مليار دولار مقارنةً بالعام الماضي.

وقدم البنك المشورة بشأن عدد من صفقات الاندماج والاستحواذ الكبرى في عام 2025، بما في ذلك الاستحواذ الممول بالديون بقيمة 56.5 مليار دولار على شركة «إلكترونيكس آرتس»، واستحواذ «ألفابيت» بقيمة 32 مليار دولار على شركة أمن الحوسبة السحابية «ويز».

وأسهمت هذه الصفقات الضخمة في تصدّر «غولدمان ساكس» مجدداً قائمة أفضل شركات الاستشارات في مجال الاندماج والاستحواذ عالمياً خلال عام 2025، إذ قدّم المشورة في صفقات بلغت قيمتها الإجمالية 1.48 تريليون دولار، وحقق منها رسوماً قدرها 4.6 مليار دولار.

ويتوقع كبار صانعي الصفقات استمرار الزخم القوي لعمليات الاندماج - التي قاربت مستويات قياسية في عام 2025 - خلال العام الحالي، مدفوعةً بالاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي التي تعزز نشاط صفقات التكنولوجيا.

وحسب بيانات «ديلوجيك»، ارتفع إجمالي قيمة عمليات الاندماج والاستحواذ العالمية إلى 5.1 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة 42 في المائة مقارنة بعام 2024.

ازدهار أعمال إدارة الثروات

سجّل «غولدمان ساكس» أعلى إيرادات فصلية على الإطلاق من رسوم إدارة الأصول، بلغت 3.09 مليار دولار، في إطار تركيزه الكبير على هذا النشاط لتوفير دخل أكثر استقراراً مقارنةً بتقلبات أعمال التداول والخدمات المصرفية الاستثمارية.

وكان البنك قد أعلن الشهر الماضي استحواذه على شركة «إنوفيتور كابيتال مانجمنت»، المتخصصة في صناديق المؤشرات المتداولة النشطة، في صفقة بلغت ملياري دولار.

وارتفعت الأصول الخاضعة لإدارة البنك إلى 3.61 تريليون دولار، مقارنةً بـ3.14 تريليون دولار قبل عام.

توقعات قوية للاكتتابات العامة الأولية

شهدت سوق الاكتتابات العامة الأولية انتعاشاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، على الرغم من الاضطرابات التي تسبب بها إغلاق الحكومة خلال الخريف، الذي أدى إلى تأجيل بعض الطروحات.

ومن المتوقع أن يتنافس مستشارون، في مقدمتهم «غولدمان ساكس»، على عدد كبير من الطروحات في الولايات المتحدة خلال عام 2026، مع استعداد شركات بارزة مثل «سبيس إكس»، و«أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك» للإدراج في البورصة.

وارتفعت أسهم «غولدمان ساكس» بأكثر من 50 في المائة خلال عام 2025. وكان البنك من كبار متعهدي الاكتتاب في طرح شركة «ميدلاين»، عملاق المستلزمات الطبية، الذي عُدّ أكبر اكتتاب عام أولي في العالم خلال عام 2025.

تقليص الأعمال الاستهلاكية

يُعدّ التخارج من بطاقة «أبل» أحدث خطوة في استراتيجية «غولدمان ساكس» لتقليص أنشطته الاستهلاكية المتعثرة، في وقت تُبدي فيه مؤسسات إقراض أخرى مخاوف كبيرة إزاء اقتراح الرئيس ترمب فرض سقف لأسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة.

كما تلقّت أرباح البنك دعماً إضافياً من الإفراج عن 2.48 مليار دولار من المخصصات المكوّنة لتغطية خسائر قروض بطاقات الائتمان. وقدّرت «مورنينغ ستار» أن «غولدمان ساكس» سيحقق مكاسب بنحو 145 مليون دولار من هذه الصفقة.