الجدعان: المستثمرون يأتون إلى السعودية بفضل ما حققته «رؤية 2030»

قال إن الاقتصاد غير النفطي بات يشكل 52 % من الناتج المحلي

TT

الجدعان: المستثمرون يأتون إلى السعودية بفضل ما حققته «رؤية 2030»

الجدعان متحدثاً في اليوم الثاني من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الجدعان متحدثاً في اليوم الثاني من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

قال وزير المالية السعودي محمد الجدعان، يوم الأربعاء، إن السعودية تعزز التزامها بـ«رؤية 2030» للتحول الاقتصادي، كاشفاً عن ارتفاع معدل الاقتصاد غير النفطي في المملكة ليشكل 52 في المائة بفضل الرؤية.

كلام الجدعان جاء، خلال جلسة افتتاحية على هامش اليوم الثاني من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار»، وقال إنه سعيد بالتقدم الذي أحرزته المملكة حتى الآن، موضحاً أن السعودية واحدة من أكثر الدول قدرة حول العالم على توفير ما يحتاج إليه المستثمرون.

وأكد الجدعان أن «رؤية 2030» أثمرت عن نتائج ملموسة، و«أننا على المسار الصحيح» فيما يتعلق بالتقدم المحرَز على هذا الصعيد، موضحاً أن المركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة، وهي سلطة حكومية مستقلة تتابع ما تقوم به الحكومة وتصدر تقارير، «أفاد، منذ بضعة أشهر، بأن نحو 87 في المائة من مستهدفاتنا إما أنها تحققت أو أنها على المسار الصحيح. وننظر إلى الـ13 في المائة المتبقية لنضعها على المسار الصحيح؛ أي ترتيب أولوياتها».

وقال إن المملكة تواجه تحديات لتحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، منها تلك المتعلقة بالموارد البشرية، والقدرة على تنفيذ الخطط. وأضاف: «نريد أن نتأكد من أننا نأتي بمزيد من القدرات الكامنة، وألا نُحمّل الاقتصاد أكثر مما يمكن أن يتحمله».

وأوضح أن المملكة تستهدف حالياً نحو 40 في المائة لمشاركة المرأة في سوق العمل، بحلول 2030، بعد أن تخطّت المستهدف الذي كان يبلغ 30 في المائة، مشيراً إلى أن 45 في المائة من المشاريع الصغيرة والمتوسطة تقودها المرأة.

ولفت الجدعان إلى أن «المستثمرين لا يأتون إلى المملكة بفضل وعود الرؤية فقط، ولكن من أجل ما حققته بالفعل... فالسعودية تشكل ركيزة للاستقرار ويجد المستثمرون مكاناً آمناً للاستثمار، بوجود خطط طويلة الأجل، وقيادة قادرة على اتخاذ قرارات صعبة، وذلك على الرغم من كل التوترات الجيوسياسية».

ويعتقد الجدعان أن ما يريده المستثمرون بأن يصبحوا جزءاً من التحول الوطني الذي يحدث في بلد كبير مثل السعودية، التي تُعدّ أكبر اقتصاد في المنطقة. ونَقل عن مستثمر «بارز»، حضر الحدث، قوله له: «لم آتِ إلى هنا من أجل وعود (رؤية السعودية). لقد أتيت إلى هنا من أجل ما قدمته (رؤية السعودية)».

وذكر أن بلاده تعمل أيضاً على التأكد من اتساق خططها الاقتصادية، وأن يكون القطاع الخاص قادراً على مواكبة الجهود الحكومية.

وقال: «أولوياتنا هي المحافظة على ما قمنا به بنجاح، وأن نحافظ على قوتنا المالية مع الحفاظ على الانضباط المالي والاحتياطيات المناسبة».

وعلى الصعيد العالمي، بيّن أن الديون السيادية تشكل تحدّياً كبيراً جرت مناقشته دولياً، «ونحاول أن نأتي بالعالم إلى مسار مستدام ومعدلات دَين أقل».

وقد تجاوزت مستويات الديون العالمية 300 تريليون دولار، وهو رقم يثير المخاوف بشأن الاستقرار المالي والنمو طويل الأجل والاستدامة المالية.

وأضاف أن هناك شعوراً عاماً بأن الاقتصاد العامي أثبت متانته رغم التحديات، موضحاً أنه بالظروف الحالية «نحتاج لبناء جسور التفاهم، بدلاً من حرقها»، ويجب أن تتحد المجتمعات العالمية، لمواجهة التحديات، ومن ثم فإن النهج التعاوني أمر ضروري.

وأوضح أن «هناك الكثير من التحديات، وكذلك الفرص... وفي المملكة لا نخجل من ذكر التحديات».

خارج قاعة انعقاد الجلسات في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

والتقى الجدعان، على هامش المؤتمر، رئيس مجلس إدارة شركة «سوميتومو ميتسوي» المصرفية ماكوتو تاكاشيما، والرئيس التنفيذي للشركة هيديو كاوافوني، حيث جرى استعراض أبرز القضايا الاقتصادية والمالية العالمية، والفرص الاستثمارية بالمملكة.

كما بحث مع رئيس مجموعة «فيزا» للأسواق العالمية أوليفر جنكين، سبل تحقيق أهداف برنامج تطوير القطاع المالي، خلال تعزيز المدفوعات الرقمية.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته التنافسية وينمو بـ3 % في الربع الأول

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يثبت كفاءته التنافسية وينمو بـ3 % في الربع الأول

قدَّم الاقتصاد السعودي برهاناً جديداً على متانة أساسياته الكلية، وقدرته على امتصاص الصدمات الإقليمية، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بـ3 % بالربع الأول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد البديوي متحدثاً خلال ترؤسه اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بدول مجلس التعاون (إكس)

البديوي: المرحلة تفرض «تكاملاً عملياً» لمواجهة التحديات

بحث وزراء المالية الخليجيون حزمة من الملفات الاستراتيجية الهادفة لتعزيز الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

إقبال تاريخي... طلبات الاكتتاب على سندات «السيادي السعودي» تتجاوز 21 مليار دولار

نجح صندوق الاستثمارات العامة في اجتذاب سيولة دولية ضخمة تجاوزت 21.6 مليار دولار، مع عودته، يوم الخميس، لإصدار سندات دولارية ثلاثية الشريحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجدعان يدعو لتكامل الهيئات المالية العربية لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان على أهمية دور الهيئات المالية العربية في تدعيم ركائز الاستقرار الاقتصادي، والمالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

في أول اجتماعات وارش... تلميحات التشديد النقدي ترفع عوائد السندات الأميركية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء بعدما أشار عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار السياسة النقدية.

وأظهرت التوقعات الصادرة عن البنك المركزي أن صناع السياسة يتوقعون بقاء سعر الفائدة الفيدرالي عند مستويات أعلى خلال هذا العام والعامين المقبلين مقارنة بما كانوا يتوقعونه قبل بضعة أشهر. وتساعد أسعار الفائدة المرتفعة على كبح التضخم، لكنها في الوقت نفسه قد تُبطئ النشاط الاقتصادي وتضغط على أسعار الأصول المالية.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الذي يؤثر في أسعار الرهن العقاري والقروض للأسر والشركات، إلى 4.45 في المائة مقارنة مع 4.43 في المائة عند إغلاق الثلاثاء. كما صعد العائد على السندات لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، إلى 4.14 في المائة من 4.05 في المائة.

وجاء هذا الارتفاع بعد أن أظهر «المخطط النقطي» للفيدرالي أن تسعة من أصل 18 مسؤولاً يتوقعون تنفيذ زيادة واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، فيما لم يقدم أحد الأعضاء توقعاته خلال أول اجتماع يُعقد برئاسة رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفين وارش.

وتُثير العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، وما قد يترتب على ذلك من تباطؤ اقتصادي وتراجع في تقييمات مختلف فئات الأصول.


بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
TT

بعد تثبيتها... توقعات الأسواق ترجح رفع الفائدة الأميركية بحلول سبتمبر

مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)
مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

أظهرت تسعيرات العقود الآجلة قصيرة الأجل لأسعار الفائدة الأميركية أن المتعاملين باتوا يرجّحون بشكل أكبر إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر (أيلول)، بدلاً من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.

وجاء هذا التحول في توقعات الأسواق لمسار السياسة النقدية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على سعر الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50 في المائة و3.75 في المائة، مع الإشارة إلى أن غالبية صناع السياسات يتوقعون الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي بحلول نهاية عام 2026 لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.

ويعكس هذا التوجه تنامي قناعة المستثمرين بأن البنك المركزي الأميركي قد يضطر إلى استئناف دورة رفع الفائدة إذا استمرت معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة، رغم الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير في الوقت الراهن.


في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
TT

في أول إطلالة... وارش ينهي عصر «التوجيهات المستقبلية» ويتمسك بـ2% للتضخم

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)
رئيس الاحتياطي الفيدرالي يتحدث في مؤتمر صحافي عقب قرار السياسة النقدية (أ.ف.ب)

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفين وارش، في أول إطلالة صحافية له عقب قرار تثبيت أسعار الفائدة، أن الهدف الأساسي للمرحلة الحالية هو «الوصول بالسياسة النقدية إلى المسار الصحيح تماماً»، مشدداً على التزام البنك المطلق بالوفاء بالتفويض الممنوح له من الكونغرس والمتمثل في تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى الحد الأقصى للتوظيف.

ووصف وارش في مؤتمره الصحافي، الأجواء داخل البنك بالقول: «لقد استمعتُ إلى الأفكار الجديدة، والاجتماع كان مثالياً بالنسبة إلى الديمقراطية داخل اللجنة».

وأوضح أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير جاء «دعماً لاختصاص واستقلالية الفيدرالي»، مع التأكيد على مواصلة السياسات الحالية بالاحتفاظ بالاحتياطيات اللازمة في النشاط المصرفي.

مستهدف التضخم خط أحمر

واعترف وارش بالضغوط التي يواجهها المستهلك الأميركي، قائلاً بصريح العبارة: «الأسعار المرتفعة بشكل مستدام تشكل عبئاً ثقيلاً على الشعب الأميركي»، مضيفاً أن التضخم الحالي لا يزال «متقدماً بفارق كبير عن مستهدفنا البالغ 2 في المائة».

وفي رد حازم على التكهنات التي أثيرت حول إمكانية تعديل مستهدفات التضخم، حسم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الجدل بقوله: «إن مستهدف التضخم عند 2 في المائة هو غاية الفيدرالي الراسخة منذ أمد بعيد، ولا أرى أي مبرر لمراجعة هذا الهدف أو إعادة النظر فيه قبل أن ننجح في تحقيقه فعلياً»، مؤكداً: «لدينا القدرة الكاملة والالتزام الصارم للوصول بالتضخم إلى مستوى 2 في المائة».

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يدخل قاعة الصحافة لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (أ.ف.ب)

التخلي عن «التوجيهات المسبقة»

وفي خطوة تعكس رغبته في تغيير استراتيجية التواصل مع الأسواق، أعلن وارش رسمياً التخلي عن سياسة التوجيهات المستقبلية المسبقة (Forward Guidance)، مفسراً الاختصار الحاد لبيان اللجنة بقوله: «لقد أصبح البيان أقصر وأكثر بساطة؛ لأننا نريد إعطاء الوقائع للأسواق كما هي دون مواربة».

وأضاف: «أعضاء اللجنة يتصرفون بشكل واضح، ويقولون جماعياً إن هذه اللجنة سوف توصلنا إلى استقرار الأسعار».

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن وارش الأسواق بأن «النشاط الاقتصادي يتوسع بوتيرة صلبة وثابتة رغم حالة عدم اليقين المخيمة على منطقة الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن المكاسب في سوق العمل لا تزال مستقرة، وأن معدل البطالة لم يشهد أي تغير ملحوظ.

فرق عمل جديدة للإصلاح

وفي سياق خططه لإعادة هيكلة أدوات البنك، كشف وارش عن إنشائه «فريق عمل معنياً بالتواصل وإيصال السياسات»، معلناً أن فرق العمل هذه «ستبدأ عملها خلال الأسبوعين المقبلين».

وتوقع رؤية النتائج الأولى لهذه الفرق بحلول الخريف المقبل، على أن تنتهي من أعمالها وصياغة خلاصاتها النهائية بحلول نهاية العام الجاري، مجدداً التأكيد على أن «مستهدف التضخم البالغ 2 في المائة سيكون خارج نطاق صلاحيات أو اختصاص فريق عمل التضخم»، كونه ثابتاً لا يخضع للنقاش.