إسرائيل تنقل «ثقل» المعركة البرّية بجنوب لبنان للتوغل في الخيام

محاولات للسيطرة على أول مدينة استراتيجية

لقطة تُظهر الدمار في أحياء الخيام جرّاء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر الدمار في أحياء الخيام جرّاء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تنقل «ثقل» المعركة البرّية بجنوب لبنان للتوغل في الخيام

لقطة تُظهر الدمار في أحياء الخيام جرّاء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)
لقطة تُظهر الدمار في أحياء الخيام جرّاء الغارات الإسرائيلية (أ.ف.ب)

انتقل الثقل العسكري الإسرائيلي في العملية البرّية جنوب لبنان باتجاه مدينة الخيام الاستراتيجية، حيث بدأت القوات الإسرائيلية، ليل الاثنين، عملية توغّل على أطرافها، في محاولة للتقدم باتجاه البلدة المحاذية بمستعمرة المطلة، والواقعة على مرتفع يطلّ على مناطق إسرائيلية شاسعة من الشرق والجنوب والغرب.

وبدأ الجيش الإسرائيلي، ليل الاثنين، بعملية «جسّ نبض»، عبر الدفع ببعض الآليات على محورين؛ الأول من الجهة الجنوبية قرب مستعمرة المطلة، والثاني من الجهة الشرقية من سهل الغجر ومحيط بلدة الوزاني وتلة سردة، وهي مناطق ضعيفة من الناحية العسكرية، لا تتضمن وجوداً كبيراً للحزب، بحكم طبيعتها الجغرافية السهلية، لكنها تُتيح للقوات الإسرائيلية التقدم بالمدرعات بسرعة، حسبما يقول خبراء عسكريون.

الدخان يتصاعد جرّاء غارات جوية عنيفة استهدفت بلدة الخيام بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

خصوصية المعركة

وتُعدّ معركة الخيام من أبرز المعارك في الجنوب التي تستعد القوات الإسرائيلية لخوضها، فمن الناحية الرمزية هي أول مدينة تسعى للتوغل فيها، بعد آلاف الغارات الجوية وقذائف المدفعية التي استهدفتها على مدى أكثر من عام، وللبلدة خصوصية؛ كونها تضم معتقل الخيام، وهو سجن تولّت ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» - قوة محلية تابعة لإسرائيل - إدارته خلال احتلال الأخيرة لجنوب لبنان. وندّدت منظمات غير حكومية مراراً بحصول عمليات تعذيب وسوء معاملة في السجن.

أما من الناحية الاستراتيجية فهي تتمتّع بمساحة شاسعة مترامية الأطراف باتجاه الغجر والوزاني، وتقع جغرافياً على مرتفع مُطلّ على أصبع الجليل، كما أنها مفتوحة على 3 جوانب من الشرق والغرب والجنوب.

وعلى الرغم من أن القوات الإسرائيلية تقدّمت باتجاه كفركلا المُطلّة من الغرب على مستعمرة المطلة، فإن الالتفاف من الجهة الغربية سيكون مستحيلاً، حسبما يقول خبراء؛ كون الدبابات ستكون «تحت النيران في سهل الخيام»، وهو ما دفع القوات الإسرائيلية لمحاولة التوغل من الجنوب والشرق.

لم يتوقف القصف الجوي والمدفعي على الخيام منذ العام الماضي (رويترز)

جسّ نبض

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية بدخول «عدد كبير» من الدبابات الإسرائيلية إلى تلة الحمامص عند الأطراف الشرقية لبلدة الخيام، في أعمق نقطة يصلها الجيش الإسرائيلي منذ بدء عمليات توغّله بجنوب لبنان نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأفادت الوكالة بـ«دخول عدد كبير من دبابات جيش الاحتلال الإسرائيلي» من جهة المطلة الإسرائيلية إلى «تلة الحمامص والأطراف الشرقية لبلدة الخيام» منذ الاثنين، لكن تلك العمليات تمت مواجهتها بمقاومة عنيفة، حيث تعرّضت طليعة الدبابات لاستهداف بالصواريخ المضادة للدروع، كما تعرّضت القوات التي تحاول التقدم باتجاه تلة الحمامص ووادي العصافير الواقعَتين جنوب بلدة الخيام، لقصف مدفعي وصاروخي، مما دفع القوات الإسرائيلية للانكفاء، وإطلاق حملة قصف مدفعي وجوي عنيفة على البلدة.

وكان «حزب الله» أعلن ليلاً استهدافه برشقة صاروخية تجمّعاً لجنود إسرائيليين عند أطراف البلدة الواقعة على بُعد قرابة 6 كلم عن أقرب نقطة حدودية مع إسرائيل.

غارات على الأطراف الغربية لمدينة الخيام في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استئناف محاولات التوغل

واستأنفت القوات الإسرائيلية محاولات التوغل من الجهتين الشرقية والجنوبية، صباح الثلاثاء، حيث تحدثت وسائل إعلام محلية عن اشتباكات عند الأطراف الجنوبية لبلدة الخيام جنوب البلاد، واشتباكات أخرى من الجهة الشرقية، وأعلن «حزب الله» في بيانات متلاحقة استهداف تجمّعات جنود إسرائيليين عند أطراف البلدة من جهة الجنوب والشرق برشقات صاروخية وقذائف مدفعية. وقال إن مقاتليه استهدفوا بـ«صاروخ موجّه» دبابة ميركافا جنوب البلدة، ما «أدى إلى احتراقها ووقوع طاقمها بين قتيل وجريح».

وبذلك يكون الحزب قد استخدم مختلف أسلحته لمواجهة التوغل، سواءً بالصواريخ الموجّهة أو الصواريخ المنحنية والقذائف المدفعية، فضلاً عن استخدام المسيرات والصواريخ لقصف التجمّعات الخلفية، وهي «خطوط الإسناد للتوغل البري»، إلى جانب استهداف مسيّرة من نوع «هيرمز 900»، أعلن عن استهدافها في منطقة مرجعيون، حيث تُخاض معركة الخيام.

حصيلة المعركة

ويعلن «حزب الله» منذ الأسبوع الماضي، التصدّي لمحاولات تسلّل إسرائيلية عند قرى حدودية، والاشتباك معها داخل بعض البلدات الحدودية «من مسافة صفر»، وواصل الجيش الإسرائيلي بث مقاطع فيديو لتدمير المنازل في القرى والبلدات التي توغل إليها، عبر تفخيخها، وظهرت مقاطع تُصور التفجيرات في بلدات ميس الجيل وعيترون ويارين والضهيرة.

وبرغم الضغط العسكري، واصل الحزب إطلاق الصواريخ، وقُتل شخص في ترشيحا إثر صاروخ من رشقة صاروخية مكثّفة أُطلقت من لبنان، بينما دوّت صفارات الإنذار في عشرات البلدات في الجليل الغربي والأعلى، بالتزامن مع إطلاق الصواريخ، في حين أكّد الجيش الإسرائيلي إطلاق نحو 50 صاروخاً من لبنان، خلال هذه الرشقة.

عناصر أمن إسرائيليون يتفقّدون موقع سقوط صواريخ لـ«حزب الله» في شمال إسرائيل (أ.ف.ب)

وأعلن «حزب الله» في حصيلة لتطورات الجبهة، أن الأيام القليلة الماضية شهدت تصاعداً ملحوظاً في عدد عملياته اليومي، وقال إن مقاتليه تصدّوا لمحاولات توغّل على 4 جبهات رئيسية، وأكّدت «غرفة عمليات المقاومة الإسلامية أنه وحتى تاريخ نشر هذا المُلخص الميداني، لم يتمكّن جيش العدوّ من إحكام السيطرة أو احتلال أي قرية بشكل كامل من قرى الحافّة الأمامية في جنوب لبنان».

وقال في الملخص، إنه «بلغ عدد عمليّات الإطلاق التي نفّذتها القوة الصاروخية خلال الأيام الأربعة الماضية 103 عمليات، وبعمق وصل إلى 145 كلم حتى الضواحي الجنوبية لتل أبيب»، كما أطلق 150 مُسيّرة من مختلف الأنواع والأحجام، كانت 30 عملية منها خلال الأيام الأربعة الماضية.

جنود إسرائيليون في موقع سقوط صواريخ أُطلقت من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل (أ.ب)

وقال الحزب في البيان، إن حصيلة خسائر الجيش الإسرائيلي بلغت منذ انطلاق «المناورة البرّية في جنوب لبنان» ما يزيد عن 90 قتيلاً، وأكثر من 750 جريحاً من ضباط وجنود، بالإضافة إلى تدمير 38 دبابة ميركافا، و4 جرّافات عسكريّة وآلية هامر وآلية مُدرّعة وناقلة جند، وإسقاط 3 مسيّرات من طراز «هرمز 450»، وواحدة من طراز «هرمز 900».


مقالات ذات صلة

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أرشيفية - رويترز)

عون: الحروب لا تنتهي إلا بالتفاوض ولا خلاف على أهدافنا بل على كيفية تحقيقها

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم الأربعاء، أن «مسار الحروب يختلف دائماً عمّا يتوقّعه طرفا الحرب».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مركبات تمر بأبنية مدمرة قرب نقطة تفتيش للجيش اللبناني في بلدة كفرا بجنوب لبنان يوم 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

هل أعاد «حزب الله» نشاطه في منشأة عسكرية بجنوب لبنان؟

أعاد إعلان إسرائيل رصد نشاط لـ«حزب الله» في منشأة ببلدة كفرا، جنوب لبنان، طرح أسئلة بشأن إجراءات التعامل مع المواقع العسكرية في الجنوب...

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي سيارة تضم نازحين وترفع علم  «حزب الله» تظهر على الطريق السريع الذي يربط بيروت بجنوب لبنان (د.ب.أ)

بعد ضبط متفجرات... القضاء اللبناني يصدر مذكرتي إحضار بحق مسؤولَين من «حزب الله»

أصدر القضاء اللبناني اليوم الثلاثاء مذكرتي إحضار بحق مسؤولين اثنين من «حزب الله»، وفق ما أفاد مصدر قضائي «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أنصار لـ«حزب الله» يلوّحون بأعلامه في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

«حزب الله» يتمسك بـ«شرعية المقاومة» ويهاجم التفاوض المباشر

أعاد رئيس كتلة نواب «حزب الله» النائب محمد رعد، بمهاجمته المؤيدين للتفاوض المباشر مع إسرائيل وتمسكه بـ«شرعية المقاومة»، الخلاف الداخلي بشأن خيارات الدولة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

النيران الإسرائيلية تعزل قرى لبنانية خارج «الخط الأصفر»

تتزايد المخاطر التي تواجه تنقّل السكان بين القرى الحدودية في جنوب لبنان، مع استمرار إطلاق النار الإسرائيلي على مداخل البلدات والطرق المحيطة بها.

صبحي أمهز (بيروت)

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
TT

هاجس عودة الحرب يؤرق اللبنانيين

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)
عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

عاد هاجس الحرب ليؤرق اللبنانيين في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة بالمنطقة. ورأى نائب رئيس الحكومة طارق متري أن هناك «مخاوف جدية من حرب شاملة في المنطقة يكون لبنان إحدى ساحاتها»، إلا أنه شدد على أن «الأمور لا تزال في إطار التحليل والاحتمالات... بحيث إن المعنيين مباشرة بالوساطة بين واشنطن وطهران لا يملكون أجوبة حاسمة في هذا المجال».

في موازاة ذلك، نجحت الاتصالات السياسية التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، أمس (الخميس)، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله».

واعتراضاً على عدم إحالة القضية، انسحب وزراء «القوات» من الجلسة، معتبرين أنه لا يمكن انتظار التحقيقات خاصة أن الجهة المتورطة أعلنت عن نفسها، في إشارة إلى «حزب الله».


هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)