باتت أكثر تعقيداً وصعوبة في التتبع... كيف تطوّرت طرق التأثير في الانتخابات الأميركية؟

اتهامات واسعة تطول روسيا والصين وإيران

مركز للاقتراع المبكر في نورث كارولاينا (إ.ب.أ)
مركز للاقتراع المبكر في نورث كارولاينا (إ.ب.أ)
TT

باتت أكثر تعقيداً وصعوبة في التتبع... كيف تطوّرت طرق التأثير في الانتخابات الأميركية؟

مركز للاقتراع المبكر في نورث كارولاينا (إ.ب.أ)
مركز للاقتراع المبكر في نورث كارولاينا (إ.ب.أ)

في عام 2016 اتُّهمت روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، بهدف دعم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وذلك بنشر منشورات مثيرة للانقسام والتحريض عبر الإنترنت لإثارة الغضب تجاه منافسته، آنذاك، هيلاري كلينتون.

لكن، الآن، بعد ثماني سنوات أصبح التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية أكثر تعقيداً وأكثر صعوبة في التتبع، حسب ما أكده تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وأشار التقرير إلى أن الأمر لم يعد يقتصر على نشر المعلومات المضللة من الخارج، خصوصاً من روسيا والصين وإيران، وإنما تحوّل إلى تهديد ثابت وخبيث؛ إذ تطوّرت الحملات، وتكيّفت مع المشهد الإعلامي المتغير وانتشار الأدوات الجديدة التي تجعل من السهل خداع الجماهير الساذجة، وفقاً لعدد من مسؤولي الاستخبارات والدفاع الأميركيين وشركات التكنولوجيا والباحثين الأكاديميين.

وأكد التقرير أن القدرة على التأثير حتى في جيب صغير من الأميركيين يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة على الانتخابات الرئاسية.

ووفقاً لتقييمات الاستخبارات الأميركية، تهدف روسيا إلى دعم فوز ترمب، في حين تفضّل إيران منافسته الديمقراطية كامالا هاريس. ويبدو أن الصين ليس لديها مرشح مفضّل.

وفيما يلي الطرق التي تطوّر بها التأثير الأجنبي في الانتخابات الرئاسية الأميركية:

التضليل أصبح موجوداً في كل مكان تقريباً

كانت روسيا هي المهندس الرئيسي للتضليل المتعلق بالانتخابات الأميركية في عام 2016، وكانت منشوراتها تُنشر غالباً على «فيسبوك».

لكن الآن، تشارك إيران والصين في جهود مماثلة للتأثير في الانتخابات الأميركية، وتنشر الدول الثلاث جهودها عبر عشرات المنصات، من المنتديات الصغيرة التي يتحدث الأميركيون فيها عن الطقس المحلي إلى مجموعات المراسلة عبر التطبيقات المختلفة.

وحسب التقرير، تستقي الدول الثلاث إشارات من بعضها، رغم وجود جدال حول ما إذا كانت قد تعاونت بشكل مباشر في الاستراتيجيات.

وهناك عدد كبير من الحسابات الروسية على «تلغرام» تبث مقاطع فيديو مثيرة للانقسام وأحياناً لاذعة وصور ساخرة ومقالات حول الانتخابات الرئاسية.

وهناك مئات الحسابات أيضاً من الصين التي استهدفت إثارة الفتن والانقسامات والتوترات في الجامعات الأميركية.

كما أن كلا البلدين لديه حسابات على «Gab»، وهي منصة تواصل اجتماعي أقل شهرة يفضّلها اليمين المتطرف؛ حيث عملوا على الترويج لنظريات المؤامرة بها، وفقاً للتقرير.

كما حاول عملاء روس دعم ترمب على موقع «Reddit» والمنتديات التي يفضّلها اليمين المتطرف، مستهدفين الناخبين في ست ولايات متأرجحة، إلى جانب الأميركيين من أصل إسباني، ولاعبي ألعاب الفيديو، وغيرهم ممن حددتهم روسيا بوصفهم متعاطفين محتملين مع ترمب، وفقاً لوثائق داخلية كشفت عنها وزارة العدل في سبتمبر (أيلول).

المحتوى أصبح أكثر تحديداً للأهداف

إن التضليل الجديد الذي تروّج له الدول الأجنبية لا يستهدف الولايات المتأرجحة فحسب، وإنما يستهدف أيضاً مناطق محددة داخلها، ومجموعات عرقية ودينية معينة داخل تلك المناطق.

وكلما كان التضليل أكثر تحديداً لأهدافه زادت احتمالية نجاحه، وفقاً لما أكده عدد من الباحثين والأكاديميين الذين درسوا حملات التأثير الجديدة.

وقالت مديرة الأبحاث في «معهد الحوار الاستراتيجي» -وهي منظمة بحثية مقرها لندن- ميلاني سميث: «عندما يتم تصميم التضليل خصوصاً لجمهور معين من خلال التركيز على مصالحهم أو آرائهم، فإنه يصبح أكثر فاعلية».

وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن إيران على وجه الخصوص أنفقت الكثير من الأموال لإعداد جهود تضليل سرية لجذب مجموعات بعينها.

وقد نشر موقع إلكتروني بعنوان: «ليست حربنا» الذي يستهدف المحاربين القدامى في الجيش الأميركي، نظريات مؤامرة ومقالات عن الافتقار إلى الدعم للجنود الذين لديهم آراء معادية لآراء الحكومة السياسية والخارجية.

ومن بين المواقع الأخرى «أفرو ماجوريتي» الذي أنشأ محتوى يستهدف الأميركيين السود، و«سافانا تايم» الذي سعى إلى التأثير في الناخبين المحافظين بولاية جورجيا المتأرجحة.

واتبعت الصين وروسيا نمطاً مماثلاً. في هذا العام، نشرت وسائل الإعلام الصينية الحكومية روايات كاذبة باللغة الإسبانية عن المحكمة الأميركية العليا التي تداولها المستخدمون الناطقون بالإسبانية على «فيسبوك» و«يوتيوب» بعد ذلك، وفقاً لـ«Logically»، وهي منظمة تراقب المعلومات المضللة عبر الإنترنت.

وقال خبراء في مجال التضليل الصيني، إن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي غير الأصلية المرتبطة ببكين أصبحت أكثر إقناعاً وجاذبية، وإنها تتضمّن الآن بيانات لا يمكن للشخص العادي اكتشاف حقيقة أمرها، تشير إلى أن مالك الحساب أميركي أو محارب قديم في الجيش.

وفي الأسابيع الأخيرة، وفقاً لتقرير من «مركز تحليل التهديدات» التابع لشركة «مايكرسوفت»، استهدفت حسابات غير أصلية مرتبطة بـ«Spamoflage» الصينية أعضاء جمهوريين في مجلس النواب والشيوخ يسعون إلى إعادة انتخابهم في ألاباما وتينيسي وتكساس.

المرشحة الرئاسية الديمقراطية نائبة الرئيس كامالا هاريس والمرشح الرئاسي الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ب)

الذكاء الاصطناعي يعزّز قدرات التضليل

لقد عزّزت التطورات الأخيرة في مجال الذكاء الاصطناعي قدرات التضليل إلى ما هو أبعد مما كان ممكناً في الانتخابات السابقة.

وأفادت شركة «أوبن إيه آي»، المطورة لأداة «تشات جي بي تي» هذا الشهر، بأنها عطّلت أكثر من 20 عملية أجنبية استخدمت منتجات الشركة بين يونيو (حزيران) وسبتمبر للتأثير في الانتخابات. وشملت هذه الجهود سعي روسيا والصين وإيران ودول أخرى لإنشاء مواقع على الإنترنت ونشر الدعاية والأكاذيب بها وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بل وتحليل منشورات محددة والرد عليها.

وقالت مديرة وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية، جين إيسترلي، في مقابلة: «يجري استغلال قدرات الذكاء الاصطناعي لتعزيز حملات التضليل وزيادة التأثير في الانتخابات. هذه القدرات أكثر تعقيداً من تلك التي لطالما استخدمتها الجهات الأجنبية في حملاتها التضليلية».

مثال على ذلك ما فعله جون مارك دوغان، وهو نائب عمدة سابق في فلوريدا، يعيش الآن في روسيا بعد فراره من اتهامات جنائية في الولايات المتحدة.

وأنشأ دوغان عشرات المواقع الإلكترونية التي تنتحل صفة منافذ إخبارية أميركية، واستخدمها لنشر معلومات مضللة، وذلك بسهولة عبر استخدام الذكاء الاصطناعي.

وقد تداولت مواقع دوغان الكثير من الادعاءات المهينة عن كامالا هاريس وتيم والز، المرشح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيسة، وفقاً لشركة «نيوزغارد»، وهي الشركة التي تتبعت هذه المواقع بالتفصيل.

كما استخدمت الصين مجموعة أدوات متقدمة بشكل متزايد، تتضمّن ملفات صوتية تم التلاعب بها بوساطة الذكاء الاصطناعي، وصوراً ساخرة واستطلاعات رأي مزيفة للناخبين في الحملات الانتخابية في جميع أنحاء العالم.

أصبح من الصعب للغاية التعرّف إلى المعلومات المضللة

أكد التقرير أن الدول الثلاث، روسيا والصين وإيران، أصبحت أفضل في إخفاء آثارها وتأثيرها في الانتخابات.

وفي الشهر الماضي، حاولت روسيا إخفاء محاولاتها للتأثير في الأميركيين من خلال دعمها سراً مجموعة من المعلقين الأميركيين المحافظين الذين يعملون في «Tenet Media»، وهي منصة رقمية أُنشئت في ولاية تينيسي في عام 2023.

وكانت الشركة تنشر عشرات مقاطع الفيديو التي تحتوي على تعليقات سياسية حادة بالإضافة إلى نظريات مؤامرة حول تزوير الانتخابات، و«كوفيد- 19» والمهاجرين وحرب روسيا مع أوكرانيا.

حتى المؤثرون الذين حصلوا على أموال سرية مقابل ظهورهم على «Tenet» قالوا إنهم لم يعرفوا أن الأموال جاءت من روسيا، حسب ما كشف عنه التقرير.

ومن جهة أخرى، كان العملاء الصينيون يستخدمون شبكة من المؤثرين الأجانب للمساعدة في نشر المعلومات المضللة، وفقاً لتقرير صدر في الخريف الماضي عن «المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية».

وقال المدير الأول في «مختبر أبحاث العلوم الجنائية الرقمية»، غراهام بروكي، إن التكتيكات الجديدة جعلت من الصعب على الوكالات الحكومية وشركات التكنولوجيا رصد حملات التأثير والتضليل وإزالتها.

شركات التكنولوجيا لا تبذل الكثير من الجهد لوقف التضليل

أشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة لا تبذل الجهد الكافي لمكافحة التضليل.

وحسب التقرير، فقد قلّصت أكبر الشركات، بما في ذلك «ميتا» و«غوغل» و«أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، محاولاتها لتصنيف وإزالة المحتوى المضلل منذ الانتخابات الرئاسية الأخيرة. لا توجد لدى شركات أخرى فرق على الإطلاق.

وقال مسؤولون أمنيون ومديرون تنفيذيون في شركات التكنولوجيا، إن الافتقار إلى سياسة مشتركة بين شركات التكنولوجيا جعل من المستحيل تشكيل جبهة موحدة ضد التضليل الأجنبي.


مقالات ذات صلة

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعقيلته في أثناء مشاركتهما باحتفال في ذكرى 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع

فوز كاسح لمرشح ديمقراطي في فرجينيا يلوّح بتحول سياسي أوسع ويسلط الأضواء على انتخابات 2026 النصفية.

إيلي يوسف (واشنطن)

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
TT

وزارة العدل الأميركية تسمح لأعضاء الكونغرس بالاطلاع على ملفات إبستين غير المنقحة

صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)
صور من وثائق قضية جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ف.ب)

سمحت وزارة العدل الأميركية لأعضاء الكونغرس بمراجعة ملفات قضية جيفري إبستين غير المنقحة، يوم الاثنين، بعد أن أعرب عدد من المشرعين عن قلقهم إزاء حجب بعض الأسماء الواردة في الوثائق المنشورة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان قانون شفافية ملفات إبستين الذي أقره الكونغرس بأغلبية ساحقة في نوفمبر (تشرين الثاني)، قد ألزم وزارة العدل بنشر جميع الوثائق التي بحوزتها والمتعلقة بالممول الأميركي المدان بالإتجار بالقاصرات.

وطلب القانون إخفاء الأسماء أو أي معلومات شخصية أخرى تكشف عن هوية ضحايا إبستين الذين يتجاوز عددهم الألف وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي.

لكن القانون نص على أنه لا يجوز «حجب أي سجلات أو تأخير نشرها أو تنقيحها بدعوى الإحراج أو الإضرار بالسمعة أو الحساسية السياسية، بما في ذلك تجاه أي مسؤول حكومي أو شخصية عامة أو شخصية أجنبية مرموقة».

ويعد النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا، رو خانا، من بين المشرعين الذين شككوا في بعض عمليات التنقيح التي طالت أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة.

ونشر خانا أمثلة على ذلك على صفحته على «فيسبوك»، حيث تم حجب اسم المرسل في رسالة بريد إلكتروني إلى إبستين بتاريخ 17 يناير (كانون الثاني) 2013 تقول: «وصلت برازيلية جديدة، جذابة وجميلة، عمرها 9 سنوات».

كما تم حجب اسم مرسل رسالة أخرى بتاريخ 11 مارس (آذار) تقول: «شكراً لك على هذه الليلة الممتعة. فتاتك الصغيرة كانت مشاغبة بعض الشيء».

وأكد خانا على ضرورة كشف أسماء مرسلي هذه الرسائل.

وأضاف: «إن التستر على سمعة هؤلاء الرجال النافذين يعد انتهاكاً صارخاً لقانون إبستين للشفافية».

ووُجد إبستين الذي كانت تربطه علاقات برجال أعمال وسياسيين ومشاهير وأكاديميين، ميتاً في زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره محاكمته بتهمة الإتجار الجنسي بفتيات قاصرات.

وغيلين ماكسويل، صديقة إبستين السابقة، هي الشخص الوحيد الذي أدين بجريمة تتعلق بقضيته.

والاثنين، رفضت ماكسويل التي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الإجابة عن أسئلة وجهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي. ونُقل عن محاميها أنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على «عفو رئاسي» من الرئيس دونالد ترمب.

وحاول ترمب لأشهر منع نشر ملفات إبستين، لكنه رضخ لاحقاً تحت ضغط مشرعين جمهوريين.


الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تطلب توضيحاً بشأن موعد سداد أميركا لمستحقاتها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

قالت الأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إنها تترقب تفاصيل حول موعد سداد الولايات المتحدة لمستحقاتها المتأخرة من الميزانية، وذلك بعد وعد قطعته واشنطن الأسبوع الماضي بسداد دفعة أولية خلال أسابيع.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في إفادة صحافية: «اطلعنا على البيانات، وبصراحة، فإن الأمين العام على تواصل مع السفير (مايك) والتس بشأن هذه المسألة منذ فترة طويلة». وأضاف: «قطاع مراقبة الميزانية لدينا على تواصل مع الولايات المتحدة، وقُدمت بعض المؤشرات. نحن ننتظر معرفة موعد السداد وحجم الدفعات بالتحديد».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أصدر تحذيراً بشأن الأوضاع المالية للمنظمة الدولية، في رسالة وجهها إلى الدول الأعضاء في 28 يناير (كانون الثاني)، قائلاً إن المنظمة التي تضم 193 دولة معرضة لخطر «انهيار مالي وشيك» بسبب عدم سداد الرسوم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير بيده بعد الانتهاء من كلمته في الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ف.ب)

وتراجعت واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترمب عن العمل متعدد الأطراف على جبهات عديدة، وطالبت الأمم المتحدة بإصلاح أنظمتها وخفض نفقاتها.

وقال والتس، الذي يشغل منصب المبعوث الأميركي لدى الأمم المتحدة، لـ«رويترز» يوم الجمعة: «سترون بالتأكيد دفعة أولية من الأموال قريباً جداً... ستكون دفعة أولى كبيرة من رسومنا السنوية... لا أعتقد أن المبلغ النهائي حُدد بعد، لكنه سيُحدد في غضون أسابيع».

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة مسؤولة عن أكثر من 95 في المائة من الرسوم المستحقة في ميزانية المنظمة الدولية. وبحلول فبراير (شباط)، أصبحت واشنطن تدين بمبلغ 2.19 مليار دولار، بالإضافة إلى 2.4 مليار دولار لبعثات حفظ السلام الحالية والسابقة و43.6 مليون دولار للمحاكم التابعة للأمم المتحدة.

وقال مسؤولون في الأمم المتحدة إن الولايات المتحدة لم تسدد رسومها في الميزانية العادية العام الماضي، وتدين بمبلغ 827 مليون دولار لهذا السبب، بالإضافة إلى 767 مليون دولار عن العام الجاري، بينما يتكوّن باقي الدين من متأخرات متراكمة من سنوات سابقة.