مدافن حجرية في السعودية تعيد كتابة تاريخ جزيرة العرب

التطلع إلى السماء كانت لغزاً محيراً للإنسان القديم

مدفن «ثقب المفتاح» الذي يُعد نمطاً مميزاً في تصميمه وهندسته المعمارية (مجلة Herança)
مدفن «ثقب المفتاح» الذي يُعد نمطاً مميزاً في تصميمه وهندسته المعمارية (مجلة Herança)
TT

مدافن حجرية في السعودية تعيد كتابة تاريخ جزيرة العرب

مدفن «ثقب المفتاح» الذي يُعد نمطاً مميزاً في تصميمه وهندسته المعمارية (مجلة Herança)
مدفن «ثقب المفتاح» الذي يُعد نمطاً مميزاً في تصميمه وهندسته المعمارية (مجلة Herança)

كشفت دراسة حديثة نُشرت هذا الأسبوع جوانب حضارية ودلالية، لم يسبق أن وُضع لها تفسير دلالي حول طبيعة التصاميم البنائية لمئات الآلاف من المدافن في عموم الجزيرة العربية، وقد اختار الباحثان نموذجين للدراسة، وهما «مدفن ثقب المفتاح ومدفن المستطيل».

ومن بين أهم النقاط المثيرة التي حوتها الدراسة التي أجراها الباحثان عيد اليحيى وقصي التُّركي وقدمت تحليلاً أركيولوجياً، للتاريخ والتراث والثقافة ونشرتها مجلة «Herança»، إحدى أهم المجلات العلمية العالمية المحكّمة ضمن مستوعبات سكوباس، والتابعة لجامعة (لشبونة) أن مدفن ثقب المفتاح الذي يُعد نمطاً مميزاً في تصميمه وهندسته المعمارية، وله عدة نماذج فريدة ومميزة في حرات بركانية، ومن بينها «حرة خيبر» شمال المدينة المنورة، وتم توثيقه بدقة من قبل فريق عمل بإدارة الباحث الميداني والأنثروبولوجي عيد اليحيى، وعُرض ضمن برنامج (على خطى العرب -الموسم السابع) التي تعرضة قناة العربية، وكان أول استخدام إعلامي للمصطلح عام 2014م؛ حيث أطلق على هذا المصطلح نسبة إلى الشبه الكبير من حيث التصميم المعماري لثقب المفتاح المعروف.

أصحاب البيوت الدائرية هم الذين بنوا مدافن «المستطيلات» (مجلة Herança)

اللغز المحير للإنسان

وكان بانيه يأمل منه التطلع إلى السماء التي كانت لغزاً محيراً للإنسان القديم، وعلى مر العصور وفي مختلف الثقافات، معتقداً أن الآلهة تسكن في السماء، وأن حياته فيما بعد الموت ترتبط بمدى اهتمامه بمدفنه وارتباطه بالسماء. وبناء على الملتقطات السطحية بالقرب من هذه المدافن التي هي عبارة عن أدوات حجرية، مثل: الفؤوس والمدقات الحجرية البركانية المكتشفة في أماكن أخرى من العالم والشرق القديم، ويعود تاريخها إلى وقت العصر الحجري القديم؛ فإن تاريخ هذه المدافن يرقى إلى العصور الحجرية القديمة.

ومن خلال الوصف الدقيق لهذا النمط الجماعي، يمكن القول إن مصمم هذا النمط من المدافن بناها على شكل خطوط متوازية لجدران متراصفة، يتكئ بعضها على بعض، وتحاكي نمطاً معمارياً هندسياً، أسمته الدراسة «تعاقب الشكل أو التكرار»، بشكل أفقي مع ضبط أضلاعه مع كل تكرار جديد لضلع المدفن من الأكبر إلى الأصغر.

مدفن ثقب المفتاح

ومن المعلومات الجديدة التي حوتها الدراسة تلك المقاربة في التصميم العام لمدفن ثقب المفتاح، مع إضافة مميزة على شكل المدفن بشكل أفقي عند نقطة الاتصال بين دائرة المفتاح وطرف شكل المدفن، والنموذج المنتخب هنا مدفن في مدينة فدك؛ حيث وُجد له شبيه رمزي في حضارة مصر القديمة باسم (عنخ)، ويشار إليه أحياناً باسم «مفتاح الحياة»، ويمثل الحياة الأبدية في مصر القديمة.

دليل على أن إنسان الجزيرة العربية جعل من الرمز دلالة واضحة للحياة والبعث من جديد (مجلة Herança)

والذي كثیراً ما یظهر في لوحات المقابر المصریة، وعلى جدران المتاحف والحوائط، وغالباً ما یظهر في الصور التي تمثل البعث من الموت للمتوفى صاحب المقبرة، ویسمى كما سلف «مفتاح الحیاة»، والبعث بعد الموت من جدید، ولهذا فإن اقتباس المصريين لهذا الرمز من الجزيرة العربية، وارتباطه بالموت والبعث من خلال مدفن ثقب المفتاح في الجزيرة العربية؛ ما هو إلا دليل على أن إنسان الجزيرة العربية قد جعل من الرمز دلالة واضحة للحياة والبعث من جديد.

التاريخ المحتمل لمدافن نمط ثقب المفتاح

وفي دراسة الباحثين عيد اليحيى وقصي التركي تبين أن تاريخ هذه المدافن يعود إلى فترة تسبق ما ذهبت إليه الدراسات المماثلة في تحديد تاريخ الألف الثالث لمدافن ثقب المفتاح؛ وذلك لأسباب منطقية تتعلق بالدراسات الجيرموفولوجية والأثرية، حيث إنه - من المعلوم - تحديد مرحلة الهولوسين الرطبة (Holocene Humid Period =HHP) في شبه الجزيرة العربية بين ما قبل 8000 إلى 4000 قبل الميلاد؛ أي أن مثل هذه المدافن الحجرية الضخمة يعتقد أن تاريخها يعود إلى ما قبل الألف الخامس قبل الميلاد على أقل تقدير.

وبالإضافة إلى الرمز الدلالي الخاص بمفتاح الحياة، فقد ساق الباحثان أمثلة جوهرية على عمق الدلالة الرمزية لمدفن ثقب المفتاح المرتبط برموز كتابية من حضارة بلاد الرافدين، تمثل المرحلة الصورية من الكتابة المسمارية، ومن بينها: رموز لمعبودات سماوية، وبلفظ (NUN.GAL.MEŠ=igigi)، وهو رمز إلى معبود الأرض «إنكي»، وبلفظ «dNUN.GAL»، وله دلالة دينية أخرى؛ إذ يطلق على المعبد الجديد أو الكبير، وبلفظ (E2. GIBIL = bit eššu) كما يعرف بصفة سرداب أو قبر، وبلفظ (E. gišGEŠTIN = bit karani، كما هو واضح من التشابه في الرسم بين نمط تعاقب الشكل لمدفن ثقب المفتاح والعلامة الصورية للكتابة المسمارية.

يعطي الرمز الرسم والدلالة نفسيهما لبرج الجدي في السماء (مجلة Herança)

ولا يحيد نمط مدفن المستطيل عن دلالات رمزية في الكتابات الرافدينية القديمة، من حيث الشكل والمعنى الدلالي؛ إذ قدمت الدراسة تحليلاً مميزاً ومتطابقاً مع فكر الإنسان في الجزيرة العربية، ومدى تفاعله مع بيئته، وهذا يدل على أن إنسان السعودية قطع شوطاً كبيراً في نمط حياته واستيطانه خلال عصور ما قبل التاريخ، مع إيماننا المطلق بأن الفكر الحياتي لمعتقداته قد تجاوز الكثير من التصورات التي يمكن أن يتصف بها فكر الإنسان العاقل في كثير من بقاع العالم خلال العصور الحجرية. ولعل دراسة هذا النمط من المدافن ودلالته الرمزية ستكون إضافة نوعية لإعادة كتابة تاريخ حضارة إنسان الجزيرة العربية.

مدافن نمط المستطيل

وللتأكيد على وجود هذه الأبنية المستطيلة التي أطلق عليها مدافن نمط المستطيل، فإن الاكتشافات الميدانية أسفرت عن اكتشاف أعداد هائلة تنتشر في حرّات بركانية أو على أسطح أو سفوح الجبال، من بينها - على سبيل المثال - مدفن المستطيل الواقع شمال غربي المملكة بالقرب من بلدة موقق أسفل سفح جبل العبد في حائل، الذي بلغت مساحته 6600 متر مربع تقريباً، بقياسات 30 متراً عرضاً و 220 متراً طولاً، وارتفاع الجدران لا يتعدى متراً.

ومن اللافت للنظر في هذه الدراسة أنها لم تتفق مع ما تم طرحه من دراسة سابقة حول فكرة كون مدفن المستطيل مكاناً لعبادة الماشية عند أقوام الجزيرة العربية في عصور ما قبل التاريخ، التي صرحت بها إحدى أهم البعثات الأجنبية، وقد كان دليلهم في ذلك اكتشاف قرون ماشية في غرفة الدفن! متناسين أن تقديم الأضاحي والطعام والشراب مع المتوفى من الأشياء التي كانت توضع مع الميت في قبره، إما بوصفها قرابين للميت من أجل أن تحفظه الآلهة برعايتها، أو لاعتقادهم أن الإنسان سيحتاج إلى الطعام والشراب في حياة ما بعد الموت.

وتعرف ظاهرة دفن الحيوانات مع الميت في حضارات الشرق والجزيرة العربية، ويوجد كثير من الأبحاث والدراسات التي تؤكد ذلك، فمن أقصى جنوب شرقي الجزيرة العربية جاءتنا أدلة مقنعة عن معثورات القبور، ومن شمال الجزيرة العربية وتحديداً في شرق البحر المتوسط. والاستنتاج الأكثر ترجيحاً هو كون البناء مدفناً وله رمزيته، فقد عُرفت غرفة الدفن في نهاية كل رأس مستطيل، وقد عرضت الدراسة وصفاً لدراسات منشورة لنمط مدفن المستطيل في نتائج المسوحات الأثرية الحديثة، فمع وجود نحو 1600 مستطيل في جميع أنحاء شمال غربي المملكة العربية السعودية، فإن توزيعها غير المسبوق، حسب وصف التقارير والأبحاث الحديثة، يشير إلى أنها من أقدم المواقع المتجانسة المعروفة والأكثر انتشاراً لممارسة طقوس الدفن في العالم.

والمثير في الرموز الدلالية لمدفن المستطيل أنها تشير إلى معانٍ وإشارات كثيرة متقاربة في الشكل العام، لكنها ترتبط من حيث المضمون بفكر الإنسان القديم ومعتقده الخاص بعبادة المعبودات من دون الله، أو بمظهر من مظاهر الكون، وخصوصاً الظواهر في السماء والأرض، ومن بين أهم تلك الرموز والدلالات الرمز المرتبط بالطوفان والماء، وهو عبارة عن أشكال هندسية مستطيلة تشبه إلى حد كبير التصميم الخاص بالمستطيلات، وقد يصل إلى حد التطابق معه. وهي العلامة التي عُرفت في الكتابات المسمارية من المرحلة الصورية الدالة على الطوفان الذي نعتقد جازمين بأنه حدث في الجزيرة العربية، وأهم صفاته: مياه الغمر، وأن من بين أهم مصادر المياه هي الأمطار والوديان، وهو الشكل الصوري برمزه ودلالته، لا سيما إذا ربطناه مع الاستنتاج الذي توصّل إليه الآثاريون بعد المسح الجوي لمنطقة مدافن المستطيل؛ حيث أظهر هذا العمل أن غالبية هذه المدافن كانت موجهة نحو المسطحات المائية، أو شُيّدت بشكل وثيق بارتباطها مع مصادر المياه كالوديان، كما افترض الآثاريون أن ذبح أنواع معيّنة من الحيوانات وتقديمها قرابين وسيلةٌ لضمان الخصوبة واستمرار هطول الأمطار. ومن خلال هذا الاستنتاج، فإن تصميم بناء مدفن المستطيل أخذ هذا التصميم الصوري للعلامة المسمارية أعلاه، الذي غالباً ما ارتبط بشكل وثيق مع المسطحات المائية.

والدلالة الرمزية الثانية للرسم الهندسي (المستطيل) تعبيرٌ عن المعبود «آمورو»، ورمزه الصوري الذي يقترب من المستطيل، وهو معبود الآموريين الذين أثبتت الدراسات أنهم من الأقوام التي أصلها من قلب الجزيرة العربية، ونزحت إلى شمالها في حدود الألف الرابع قبل الميلاد، وعرف بكونه معبود السهول والجبال، فيما وصفه الأكديون والسومريون بكونه معبود الصحراء والبدو، وهو بهذا الوصف يتطابق والبيئة البدوية والصحراوية التي تتماشى مع البيئة الجغرافية لأغلب مناطق الجزيرة العربية، وإن وصفه معبوداً للجبال - مع احتفاظه بمكانة متميزة ضمن مجموعة من الآلهة المهمة يرجّح أن يكون مكان رموزه من خلال تصميم المدافن على أسطح الجبال حيث المدافن المستطيلة.

من هم سكان أصحاب مدافن المستطيلات؟

أظهرت الدراسة استنتاجاً مهماً وذلك من خلال الوقوف ميدانياً على مبانٍ دائرية بالقرب من أعداد من مدافن نمط المستطيل، وسميت هذه الدوائر من قبل علماء الآثار بـ«الدوائر الحجرية الدائمة» (standing stone circles=SSCs).

بيّنت الدراسة أن الإنسان نحت أعمدة من الحجر لتكون الوتد الذي يستند عليه البيت الدائري، وقد لوحظ أن للبيت الواحد أكثر من عمود حجري واحد، مع استخدام أغصان الأشجار الغليظة لتثبيتها بين الحجارة، ومن ثم يسهل تسقيفها، إما بأغصان الأشجار أو بجلود الحيوانات أو بكليهما معاً. وقد وجدت أعداد كثيرة من هذه الدوائر في محافظة الحائط (فدك قديماً)، إضافة إلى مستوطنات دائرية الشكل لأحجار ضخمة مرصوفة بشكل دائري تشكل غرفةً واحدة بباب واحد، وقد وقف الباحث عيد اليحيى - كما أشارت الدراسة - على أطلال تلك الغرف الكثيرة، ورجّح أن الدخول إلى المنزل الدائري يكون بالانحناء قليلاً مع وجود عتبة للمدخل، والجدار الدائري المتبقي لا يتجاوز ارتفاعه متراً واحداً، أمّا سقف البيت الدائري فمن المرجّح أنه سُقِفَ بأغصان الأشجار مع وضع غطاء من جلود الحيوانات التي وُجدت بكميات كبيرة في المنطقة، منذ عصور قديمة كالجواميس البرية وغزلان العلند وغيرها من الحيوانات التي كانت تعيش في المنطقة خلال عصر السافانا، ومن خلال المعاينة داخل البيوت الدائرية في الحائط، وجد اليحيى أدوات حجرية عبارة عن فؤوس حجرية مصنوعة من الأحجار البركانية استعملها ساكنو تلك البيوت.

أصحاب البيوت الدائرية لهم فكر متميز ويجتمعون معاً كمجتمعات قروية (مجلة Herança)

وبالعودة إلى التسقيف، فإنه وحسب الدراسة - من خلال التصوّر المنطقي وبناء على المواد الموجودة في بيئة البيوت الدائرية لأصحاب المدافن الصولجانية ومدافن ثقب المفتاح - تم وضع تصور لتسقيف هذه البيوت من قبل الأنثروبولوجي عيد اليحيى، وهو أن يكون السقف مغطى بأغصان الأشجار، ومن ثم يكسى المدخل والسقف بجلود الحيوانات الكبيرة.

وحسب الدراسة، فإن تاريخ هذا النوع من تصاميم البيوت الدائرية في المملكة العربية السعودية، التي كشفتها بعثات التنقيب الأثرية، بحرّة عويرض في محافظة العلا، والتي نشرت مؤخراً، تبيّن أنها تحمل نمط البيوت الدائرية نفسها وتصميمها في محافظة الحائط؛ حيث مدافن نمط الصولجان وثقب المفتاح، وقد أمكن تحديد تاريخها بناء على الأدلة الأثرية المكتشفة في التنقيبات إلى ما بين 5900-5100 قبل الميلاد، وهي الفترة التي قد تكون ذروة نشاط الإنسان خلال العصر الحجري الحديث.

وقد خلصت الدراسة إلى أنه لا يوجد أي شك في أن أصحاب البيوت الدائرية هم الذين بنوا مدافن «المستطيلات» (mustatils) الحجرية الضخمة، وهم أشخاص من العصور الحجرية، قاموا ببناء منازل لعائلاتهم، ويبدو أيضاً أنهم يجتمعون معاً كمجتمعات قروية، وأصحاب فكر متميز دلّ عليهم تصميم أبنية الدفن واختيارهم رموزاً ذات أهمية ترتبط بالآلهة وبحياة ما بعد الموت.

يُشار إلى أنه بهذا الوصف وبتلك المعلومات المهمة تكون الدراسة قد قدّمت معلومات واستنتاجات جديدة لتاريخ الاستيطان والمعتقدات التي كان عليها إنسان الجزيرة العربية بشكل عام، وإنسان المملكة العربية السعودية بشكل خاص.


مقالات ذات صلة

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

الخليج ضُبطت الكمية مُخبأة في إرسالية واردة إلى السعودية عبر ميناء جدة الإسلامي (الجمارك)

السعودية تحبط تهريب 3 ملايين حبة كبتاغون

أحبطت السعودية محاولة تهريب 2.916.180 حبة من مادة الإمفيتامين المخدِّر «الكبتاغون»، ضُبطت مُخبأة في إرسالية واردة إلى البلاد عبر ميناء جدة الإسلامي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير محمد إسحاق دار (الخارجية السعودية)

وزيرا خارجية السعودية وباكستان يبحثان المستجدات

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، مستجدات الأوضاع واستمرار التنسيق والتشاور.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج يضم متنزه «أكواريبيا القدية» 22 لعبة وتجربة مائية مبتكرة (واس)

«أكواريبيا القدية» يستقبل زواره 23 أبريل

حدَّدت مدينة القدية (جنوب غربي الرياض)، الخميس 23 أبريل الحالي، موعداً للافتتاح الرسمي لثاني أصولها الترفيهية، متنزه «أكواريبيا» المائي الأكبر بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

خادم الحرمين الشريفين يأمر بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل

أصدر خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أمراً بترقية وتعيين 218 قاضياً بوزارة العدل في مختلف درجات السلك القضائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في جدة (واس) p-circle 00:21

محمد بن سلمان وميلوني يبحثان تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في جدة، مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، تداعيات التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

جبير الأنصاري (الرياض)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.