هل يؤدي تفجير إسرائيل أنفاق «حزب الله» إلى هزات وزلازل؟

وسط تضارب في آراء الخبراء

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على تلال كفركلا (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على تلال كفركلا (أ.ف.ب)
TT

هل يؤدي تفجير إسرائيل أنفاق «حزب الله» إلى هزات وزلازل؟

دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على تلال كفركلا (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف إسرائيلي على تلال كفركلا (أ.ف.ب)

أدى تفعيل حالة التأهب للزلازل في شمال إسرائيل، يوم السبت الماضي، نتيجة تفجير الجيش الإسرائيلي أنفاقاً لـ«حزب الله» في بلدتي كفركلا والعديسة الحدوديّتين بالجنوب اللبناني، إلى خشية حقيقية من أن تؤدي أطنان المتفجرات التي تستخدمها تل أبيب؛ سواء في الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، إلى وقوع هزات وزلازل في المدى المنظور.

400 طن من المتفجرات

وأفادت «وكالة الأنباء الألمانية»، السبت، بأن الجيش الإسرائيلي فجّر كمية من الذخيرة عن بعد، مما استدعى إصدار تحذير من زلزال بقوة 4.9 درجة على مقياس «ريختر» في شمال إسرائيل والجولان.

وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أنه «خلال عملية مشتركة مع وحدة (يهلوم) الهندسية، وأعمال تمشيط نفذت تحت الأرض، عثرت القوات على منشأة عسكرية استراتيجية تحت الأرض كان (حزب الله) أنشأها على مدار السنوات الـ15 الأخيرة، ودمرتها من خلال 400 طن من المتفجرات». وأوضح أن «النفق الذي يصل طوله إلى أكثر من كيلومتر ونصف استخدمه المخربون للمكوث لفترات طويلة، بالإضافة إلى احتوائه كثيراً من الوسائل القتالية؛ منها صواريخ مضادة للدروع، وقذائف صاروخية، وصواريخ (آر بي جيه)، وألغام، وعبوات ناسفة».

وأظهرت صور وفيديوهات جرى تناقلها سلسلة تفجيرات هائلة شهدتها المنطقة في الوقت نفسه.

وسبق هذه التفجيرات تفجيران كبيران ضربا الضاحية الجنوبية لبيروت، حين استُخدمت 85 قنبلة خارقة للتحصينات، تزن الواحدة منها ألفَي رطل، لاغتيال الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وقنابل يصل وزنها إلى 73 طناً لاغتيال رئيس المجلس التنفيذي هاشم صفي الدين.

عبث بمقدرات الطبيعة

وكان لافتاً ما نشره أستاذ الجيولوجيا الإنشائية والزلازل والبترول، طوني نمر، عبر حسابه على منصة «إكس»؛ إذ عدّ أن «ما حدث في العديسة من تفجيرات متتالية ومهولة فعّلت أجهزة رصد الهزات الأرضية في الشمال الإسرائيلي»، منبهاً إلى أن هذا يعدّ «عبثاً بمقدرات الطبيعة إلى الشمال من منخفض الحولة، حيث ينفصل فالق البحر الميت إلى فالِقَي (اليمونة) و(روم)».

وأضاف: «إذا كان القرار في هذه الحرب هو عدم وجود محرّمات وضوابط في ما خص العمليات العسكرية، فينبغي الانتباه من قبل مشغلّي آلات الحرب الإسرائيلية إلى أن التفلت من الضوابط مع قوانين الطبيعة في الأماكن الخاطئة قد يؤدي إلى (احتثاث) زلازل لا يتوقف تأثيرها على حدود الدول».

إلا إن مديرة «مركز الجيوفيزياء» التابع لـ«المجلس الوطني للبحوث العلمية»، الدكتورة مارلين البراكس، طمأنت إلى أن «ما يحدث من تفجيرات لم يرفع احتمالات وقوع هزات وزلازل، باعتبار أن هذه التفجيرات الكبيرة أصلاً لا تحدث في أعماق كبيرة، وليست بالموقع نفسه، كما أن عددها محدود نسبياً»، موضحة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «ما نسجله لجهة حركة الهزات يأتي في إطار الوتيرة المعتادة».

وعن سبب تفعيل حالة التأهب للزلازل في شمال إسرائيل يوم السبت الماضي، تشير البراكس إلى أنه «لدى الإسرائيليين نظام إنذار مبكر للزلازل، بحيث إذا سُجّل ارتجاج أعلى من المعتاد، يشغّل الإنذار».

4 عوامل مؤثرة

أما الاختصاصي في إدارة وطب الكوارث الدكتور جبران قرنعوني فأوضح أن «المتعارف عليه عالمياً أن الأنشطة البشرية، كالتعدين وبناء السدود والتنقيب عن النفط والغاز، أنشطة قد تؤدي إلى وقوع زلازل»، متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن 4 عوامل قد تزيد احتمال أن تؤدي التفجيرات إلى حدوث زلزال؛ أبرزها: «نوعية الأرض وما إذا كانت صخرية أم ترابية، بوصف الصخرية أكثر تحملاً. وقوة التفجير. والعمق الذي توجد فيه المتفجرات. والموقع الذي يحدث فيه التفجير وما اذا كان موجوداً على صفائح متحركة».

ولفت قرنعوني إلى أنه «إذا تكررت التفجيرات نفسها في الموقع نفسه، فإن المخاطر تصبح أكبر»، مشيراً إلى أنها «قد تؤدي أيضاً إلى انهيار أبنية تصدعت بسبب القصف».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

المشرق العربي دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص أطفال يقفون على متن شاحنة صغيرة أثناء مرورهم بجانب مبانٍ متضرّرة جرّاء غارة إسرائيلية في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

خاص توسعة تدريجية للقتال في جنوب لبنان تُعقّد المساعي الدبلوماسية

يفرض الجنوب اللبناني نفسه مجدداً ساحةً مفتوحة على احتمالات متناقضة، تتراوح بين هدنة هشة تتآكل يومياً، وتصعيد ميداني يُعيد رسم الوقائع على الأرض.

صبحي أمهز (بيروت)
يوميات الشرق «كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)

«كافيه مونو» فسحة ثقافية بيروتية تتحدَّى واقع الحرب

هذه المبادرة «خرقت العتمة» التي فرضتها الحرب، ووفَّرت متنفَّساً كان الناس في أمسّ الحاجة إليه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
TT

سوريا: القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة حي التضامن» في دمشق

أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)
أمجد يوسف (وزارة الداخلية السورية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» التي وقعت في العاصمة دمشق عام 2013.

وقالت الداخلية السورية، في بيان لها، اليوم الجمعة، حصلت وكالة الأنباء الألمانية على نسخة منه: «في عملية أمنية محكمة نفذتها وزارة الداخلية، ألقي القبض خلالها على المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة حي التضامن بمدينة دمشق، التي راح ضحيتها عشرات الشهداء الأبرياء».

وأكد بيان الداخلية أن العملية «استمرت فيها عمليات الرصد والتتبع لعدة أيام قبل التنفيذ في سهل الغاب بريف حماة، ضمن متابعة دقيقة ومستمرة، وأن وزارة الداخلية تستمر في ملاحقة باقي مرتكبي المجزرة لإلقاء القبض عليهم وتقديمهم إلى العدالة».

وقال وزير الداخلية أنس خطاب في تغريدة على منصة «إكس»: «المجرم أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب مجزرة التضامن، بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة».

وقالت قناة «الإخبارية» إن «يوسف هو ضابط سابق في المخابرات العسكرية التابعة لنظام الأسد البائد، من مواليد عام 1986 في قرية نبع الطيب بمنطقة سهل الغاب بريف حماة، وكان يعمل في الفرع 227، وعملية توقيفه لم تكن الأولى من نوعها، حيث كانت الداخلية قد أعلنت في 2025 إلقاء القبض على ثلاثة أشخاص شاركوا في المجزرة، بينهم كامل عبّاس الملقب بـ(ماريو) الذي ظهر في التسجيلات المصورة إلى جانب يوسف».

وسبق أن فرضت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عقوبات على أمجد يوسف بسبب تورطه في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان شملت القتل خارج القانون.

كما أحالت فرنسا ملف مجزرة التضامن إلى المدعي العام لمكافحة الإرهاب، معتبرة أن الجريمة تندرج ضمن أخطر الجرائم الدولية، وشددت على ضرورة عدم إفلات مرتكبي الجرائم من العقاب.

وأظهر مقطع فيديو مدته 6 دقائق و43 ثانية عناصر من «الفرع 227» التابع للمخابرات العسكرية السورية، وهم يقتادون طابوراً يضم نحو 40 معتقلاً في مبنى مهجور بحي التضامن، وهو أحد ضواحي دمشق القريبة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين. وكان هذا الحي قد شكل طوال فترة الحرب خط مواجهة بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وظهر المعتقلون في المقطع معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم.

وقام مسلحو الفرع 227، الواحد تلو الآخر، بإيقافهم على حافة حفرة مليئة بالإطارات القديمة، ثم دفعهم أو ركلهم إلى داخلها، وإطلاق النار عليهم أثناء سقوطهم.

وفي الفيديو، يظهر عناصر المخابرات وهم يخبرون بعض المعتقلين بأنهم سيمرون عبر ممر يوجد فيه قناص ويتعين عليهم الركض، ليسقط الرجال فوق جثث من سبقوهم.

ومع تراكم الجثث في الحفرة، كان بعضها لا يزال يتحرك، فيما واصل المسلحون إطلاق النار على كومة الجثث.

وأحيا السوريون قبل أيام الذكرى الثالثة عشرة لـ«مجزرة التضامن»، التي راح ضحيتها - بحسب توثيق مصادر حقوقية سورية - أكثر من 40 شخصاً، تم تجميعهم في حفرة وحرق بعضهم أحياء، وقام أمجد يوسف بتصوير الحفرة التي يتم رمي المعتقلين فيها ومن ثم إشعال النار بهم.

وبعد سقوط نظام الأسد، أدلى العشرات من ذوي ضحايا المجزرة بإفادات بأنهم شاهدوا عناصر الأمن السوري الذين يقودهم أمجد يوسف يقومون بتجميع المدنيين من أبناء حي التضامن والأحياء الأخرى، واقتيادهم باتجاه الحفرة التي ظهرت في الصور التي بثها عناصر النظام.


إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن قصف منصة إطلاق صواريخ لـ«حزب الله»

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف منصة إطلاق صواريخ في لبنان كانت قد أطلقت نيرانها باتجاه إسرائيل يوم الخميس في هجوم اعترضته الدفاعات الجوية الإسرائيلية، وقد أعلن «حزب الله» مسؤوليته عن الهجوم.

وجاء إعلان إسرائيل عن الغارة بعد وقت قصير من تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه تم تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة ثلاثة أسابيع.

وقال «حزب الله» إنه أطلق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على هجوم إسرائيلي على قرية ياطر اللبنانية.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن شخصين، بينهما طفل، أصيبا بجروح جراء قصف مدفعي إسرائيلي هناك.

كما ذكرت الوزارة أن غارة جوية إسرائيلية قتلت ثلاثة أشخاص في منطقة النبطية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قتل ثلاثة مسلحين كانوا قد أطلقوا صاروخا باتجاه طائرة حربية إسرائيلية.


وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
TT

وزير الخارجية اللبناني لـ «الشرق الأوسط» : التفاوض ليس استسلاماً


الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي فبراير الماضي (رئاسة الجمهورية)

شدد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجّي، على أن تفاوض الدولة اللبنانية مع إسرائيل «ليس استسلاماً» وأن «الأولوية الوطنية اليوم هي استعادة السيادة كاملة غير منقوصة».

وقال رجّي في مقابلة مع «الشرق الأوسط»: «لا خجل في أن تفاوض الدولة اللبنانية إسرائيل إذا كان الهدف إنهاء الحرب، واستعادة الأرض». وتابع أن الدولة اللبنانية هي «وحدها صاحبة القرار في التفاوض».

وأبدى وزير الخارجية اللبناني أسفه لكون مساعي الدولة لتأمين الدعم المالي والسياسي لإعادة البناء «تواجه طرفاً داخلياً، هو (حزب الله)، لا يزال يقامر بمصير القرى الجنوبية وسكانها خدمة لأهداف وأجندات لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية ولا بمعاناة أبناء الجنوب».

واستنكر رجّي «ما كُشف من شبكات تخريب متنقلة مرتبطة بـ(حزب الله) في عدد من الدول العربية»، مُديناً في الوقت نفسه استهداف الدول العربية الشقيقة واستهداف أمنها واستقرارها.

في سياق متصل، جدّد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، أمس، موقف المملكة الداعم لاستقرار لبنان وتمكين مؤسسات الدولة.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية (واس)، بأن الوزير فيصل بن فرحان، بحث خلال اتصاله مع الرئيس بري «التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

جاء ذلك تزامناً مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان مع الرئيس اللبناني جوزيف عون في قصر بعبدا.