فرنسا تسعى لخريطة طريق طموح في علاقاتها مع المغرب

زيارة ماكرون للرباط على رأس وفد رفيع تضع حدّاً لثلاث سنوات من التوتر والتباعد

الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسعى لخريطة طريق طموح في علاقاتها مع المغرب

الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)

للمرة الأولى منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017، يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة إلى المغرب، تلبية لدعوة من الملك محمد السادس، واضعاً بذلك حدّاً لثلاث سنوات من التوتر بين باريس والرباط.

وزيارة الأيام الثلاثة -التي يصطحب ماكرون خلالها وفداً رسمياً كبيراً- ما كانت لتحصل لولا التغيُّر الجذري في موقف فرنسا من ملف الصحراء، وإلحاح الرباط على التحاق باريس بركب الذين اعترفوا بالسيادة المغربية عليها. وقد حدث هذا التحوُّل في الرسالة الرسمية التي وجهها ماكرون للعاهل المغربي، بمناسبة اعتلائه العرش، التي دفعت الموقف الفرنسي في وجهة جديدة، إذ أكد ماكرون في رسالته أن فرنسا تعدّ أن «حاضر الصحراء الغربية يندرج في إطار السيادة المغربية»، وشدد على «تمسك باريس بخطة الإدارة الذاتية للصحراء»، التي طرحتها الرباط منذ سنوات عدة.

الرئيس ماكرون أكد أن فرنسا تعدّ أن «حاضر الصحراء يندرج في إطار السيادة المغربية» (إ.ب.أ)

وفي معرض تقديمها للزيارة، قالت مصادر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي «سيُعيد تأكيد مواقفه الأخيرة» لملك المغرب، «إذ إنه من المهم جدّاً بالنسبة لأصدقائنا المغاربة أن نعيد لنؤكد اهتمامنا بهذه المسألة الحيوية لأمنهم الوطني».

ووفق المصادر نفسها، فإن باريس «لن تكتفي بالإعراب عن مواقف مبدئية، بل ستسعى لقرن القول بالفعل لجهة المساهمة في تطوير الصحراء الغربية»؛ حيث «قام المغرب بضخ استثمارات كبيرة لصالح سكانها». واستدركت هذه المصادر بالقول إن ما ستقوم به باريس «سيجري في إطار احترام مندرجات القانون الدولي، التي تقول إن المبادرات تعني أن تكون لصالح السكان المعنيين، وبموافقتهم».

بيد أن باريس لا يبدو أنها قررت الذهاب أبعد من ذلك، أقله في الوقت الحاضر، لجهة افتتاح قنصلية لها في مدينة الداخلة الصحراوية. وتحاشت المصادر الرئاسية الرد بردٍّ واضح على هذا التساؤل، كما أنها لم تأتِ بكلمة واحدة على ذكر الجزائر، التي أغاظها التغيُّر في مواقف باريس، وردّت على ذلك باستدعاء سفيرها المعتمد في فرنسا، وصدرت عن مسؤوليها تصريحات نارية بهذا الخصوص، ما يُذكِّر بالقاعدة الذهبية التي تقول إن تقارب باريس مع إحدى العاصمتين (الرباط أو الجزائر) يعني قيام أزمة مع العاصمة الأخرى.

باريس والرباط لعصر ذهبي جديد

تطمح باريس من زيارة الأيام الثلاثة (28، 29 و30 أكتوبر «تشرين الأول» الحالي)، لإطلاق خريطة طريق طموح وشاملة، تكون قادرة على مواجهة التحديات لثلاثة عقود. وقبل الوصول إلى تحديد موعد لهذه الزيارة، التي تأجلت عدة مرات، تكثَّفت الزيارات الوزارية المتبادلة والمشاورات لتوفير مضمون عملي للطموحات المشتركة الكبرى، ورؤية موحدة حول كيفية مواجهة التحديات المقبلة. ويتمثل التحدي الأول الذي يندرج في إطار مبدأ «التنمية المتوازية» بين المغرب وفرنسا في التعاون في قطاع التعليم والبحث العلمي والثقافة والفرنكوفونية؛ إذ إن المستهدف فيه هو الأجيال القادمة من الجانبين.

من لقاء سابق بين رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش والرئيس ماكرون (أ.ف.ب)

ويتمثل التحدي الثاني، الأكثر طموحاً، وفق الإليزيه، في الحاجة إلى العمل المشترك بشأن «الاستجابة للتحولات السريعة على المسرح العالمي»، والتعامل مع «الحقائق الجديدة المغربية في ملف التنمية، وأيضاً الحقائق الإقليمية والدولية».

والترجمة الفعلية للغة الدبلوماسية تُفيد بأن الطرفين سيعملان معاً في ملفات الاقتصاد والطاقة والصحة والبيئة. وتعرض باريس خدماتها لـ«مواكبة» المغرب على تحقيق أهدافه في ملف الأمن المائي والزراعي والغذائي، وتطوير البنى التحتية. كما تريد العمل مع المغرب في ملف الذكاء الاصطناعي، والمحافظة على المحيطات والتنوع البيئي ومحاربة التصحر، وكلها موضوعات لا تهم المغرب وحده، بل أيضاً القارة الأفريقية.

وترى باريس أن المغرب يُشكل «حلقة وصل» بين أوروبا وأفريقيا، ولذلك تُريد العمل معه على هذا الصعيد؛ حيث ترى «تكاملاً» بين مبادرات البلدين في أفريقيا، وتذكر على سبيل المثال بـ«مبادرات المغرب» التي أطلقتها الرباط، وبالحاجة للعمل معاً في موضوع «الحائط الأخضر» لوقف زحف الصحراء. أما في الملفات السياسية، فإن ما تريده باريس، وفق الإليزيه، هو تنسيق المواقف والمبادرات في المحافل الدولية، وفي سياق الأهداف المشتركة.

كما تعدّ باريس أن المغرب يوفر فرصاً رئيسية للاقتصاد والشركات الفرنسية. وفي هذا السياق، سيتم خلال اليوم الأول من الزيارة -بحضور الرئيس ماكرون والملك محمد السادس- التوقيع على اتفاقيات في قطاعات الطاقة والمياه والتعليم والتأهيل والأمن الداخلي.

عبد اللطيف حموشي المدير العام للأمن الوطني المغربي لدى استقباله المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريديريك ڤو (ماب)

وتُشدد المصادر الفرنسية على قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ حيث إن فرنسا تعد المستثمر الأول في الاقتصاد المغربي، كما أن ما لا يقل عن ألف شركة فرنسية موجودة بالمغرب، وتوفر فرص عمل لـ150 ألف مغربي، في حين تضاعفت المبادلات التجارية بين الطرفين في السنوات العشر الأخيرة. وفي هذا السياق تنوه المصادر الفرنسية بالفرص الاقتصادية الجديدة التي ستوفرها العلاقات والاتفاقيات الموقعة.

كذلك تريد باريس أن تكون لشركاتها أدوار في ملف الطاقة المتجددة والربط الكهربائي بين المغرب، ومن ورائه أفريقيا والقارة الأوروبية.

وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون سيختتم مؤتمراً اقتصادياً مشتركاً «فرنسياً ــ مغربياً» يلتئم في الرباط، بمناسبة الزيارة، وسيفضي بدوره إلى توقيع سلسلة جديدة من العقود.

ملف الهجرة والأمن

يبدو واضحاً مما سبق أن هناك رغبة فرنسية في التركيز على الجوانب الاقتصادية، إلا أن مسألتي السياسة والأمن لن تكون غائبتين.

ويرافق وزراء الخارجية والدفاع والداخلية الرئيس الفرنسي في زيارته للمغرب، وستكون لهم لقاءات مع نظرائهم من الطرف المغربي. وليس سرّاً أن المغرب يرغب -وهذه إحدى القضايا التي ستتم إثارتها- في الحصول على سرب من طائرات «ميراج 2000-9» فرنسية الصنع، تمتلكها راهناً الإمارات، وهي تريد التخلي عنها لصالح المغرب؛ ولذا فهي تحتاج إلى موافقة فرنسية. بيد أن الإليزيه امتنع عن الإفصاح عما سيتم في هذا الإطار، إلا أنه أكد أن «موضوعي الأمن والدفاع يشكلان جانباً من الفصل الجديد»، الذي يطمح الطرفان لكتابته معاً. مضيفاً أن الزيارة «ستوفر الفرصة للنظر في التحديات الجديدة التي نواجهها، وفي ملف الإمكانات الدفاعية» المطلوبة.

حموشي لدى لقائه نيكولا لورنر المدير العام للأمن الداخلي الفرنسي في الرباط (ماب)

ويشكل ملف الهجرات تقليدياً أحد أسباب التوتر بين باريس والرباط، وكان أساس شبه القطيعة بينهما ما بين عامي 2021 و2023، عندما قررت باريس خفض عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة للضغط عليها، بسبب رفض الرباط التعاون في موضوع استعادة المغرب لمواطنيه الموجودين على التراب الفرنسي بصفة غير قانونية.

وقال الإليزيه إن الملف سيطرح بين وزيري داخلية البلدين في شقيه: الهجرات والتنقل بين البلدين. وجاء قتل طالبة فرنسية بعد اغتصابها على يد شاب مغربي، سبق أن حكم عليه بالسجن بتهمة اغتصاب سابقة، وطلب القضاء طرده من البلاد، بيد أن عملية الطرد لم تتم لأسباب إدارية، لتُثير مجدداً جدلاً حول موضوع الهجرات، وترحيل المهاجرين غير القانونيين.

ووفق باريس، فإن الملف سيناقش من زاوية بناء أجندة مشتركة بين البلدين، تتناول تسهيلات التنقل القانونية من جهة، والهجرات غير الشرعية، واستعادة المغرب لمواطنيه من جهة أخرى. وركزت باريس على أهمية اللجوء إلى الحوار بين الجانبين لإيجاد حلول لهذه القضايا.



وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
TT

وفد فرنسي رفيع يزور الرباط لتعزيز الشراكة مع المغرب

الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)
الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية نيكولا فوريسيي (أ.ف.ب)

بدا الوزير الفرنسي المكلف التجارة الخارجية، نيكولا فوريسيي، أمس (الخميس)، زيارة إلى الرباط تدوم يومين على رأس وفد اقتصادي رفيع يضم 45 شركة، في ترجمة عملية للشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وباريس.

وبحسب صحف ومنابر مغربية، فإن زيارة الوزير فوريسيي إلى المغرب تكتسب أهمية خاصة في سياق التحولات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وما يشهده البلد من دينامية تنموية متسارعة تجعله مركز جذب متزايد للاستثمارات الأجنبية.

وتركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الاقتصادية، مع اهتمام خاص بالبنيات التحتية والاتصالات المرتبطة بتحضيرات كأس العالم 2030، الذي يُعدّ رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاستثمار والتعاون الصناعي. ويسعى الجانب الفرنسي إلى المشاركة في تنفيذ مشاريع النقل والطاقة والخدمات.

وأوضح مصدر مطلع أن رجال الأعمال الذين يرافقون فوريسيي إلى الرباط والدار البيضاء يمثلون قطاعات البنيات التحتية والاتصالات والفعاليات الرياضية، فضلاً عن صناعة الطيران والفلاحة، التي ستكون ممثلة، على الخصوص، بفيدراليتين لقطاعي الحبوب وتربية الأبقار.

ويجري الوزير الفرنسي خلال هذه الزيارة محادثات مع عدد من أعضاء حكومة المملكة وفاعلين اقتصاديين، كما يقوم بزيارات لمشاريع «تجسد عمق وتنوع العلاقات الاقتصادية الفرنسية - المغربية»، وفقاً لما أفاد به ديوانه.

وهذه هي أول زيارة يقوم بها فوريسيي إلى المغرب، وتأتي «في سياق الرغبة المشتركة في تجديد الشراكة بين فرنسا والمغرب، التي تم إطلاقها خلال زيارة رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، إلى المغرب، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتندرج هذه الزيارة في إطار تعزيز العلاقات التاريخية بين فرنسا والمغرب؛ حيث تهدف إلى توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري، ذلك أن المغرب يُعد أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين لفرنسا في أفريقيا، بينما تمثل باريس بوابة رئيسية للاستثمارات الأوروبية نحو السوق المغربية».

وتشمل المباحثات مجالات حيوية، مثل الأمن الغذائي، لا سيما فيما يتعلق بتوريد القمح، وهو قطاع يشهد تعاوناً وثيقاً بين البلدين؛ إذ يُعد المغرب من أبرز مستوردي القمح الفرنسي.

ويؤكد التقارب الفرنسي - المغربي في المجال التجاري والاقتصادي تنامي جاذبية المملكة كوجهة استثمارية، بفضل استقرارها السياسي، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وتطورها الصناعي؛ خصوصاً في مجالات حيوية، مثل الطيران والسيارات والطاقات المتجددة.

وتُعد مشاركة عشرات الشركات الفرنسية في الوفد المرافق مؤشراً على اهتمام متزايد بالفرص التي يوفرها المغرب، سواء في السوق المحلية أو كمنصة للتصدير نحو أفريقيا وأوروبا.

وتتزامن الزيارة مع سياق دولي يتسم بتنافس اقتصادي متزايد على الأسواق الناشئة؛ حيث تسعى القوى الكبرى إلى تعزيز حضورها في أفريقيا. وفي هذا الإطار، يمثل المغرب نقطة ارتكاز أساسية في الاستراتيجية الاقتصادية الفرنسية بالقارة.

كما تعكس الزيارة رغبة في إعادة تنشيط العلاقات الثنائية، خصوصاً في ظل تحولات جيوسياسية واقتصادية، تدفع نحو إعادة ترتيب الشراكات الدولية، وبناء تعاون أكثر عمقاً واستدامة بين الرباط وباريس.


الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يحسم الجدل: لا أرغب في ولاية ثالثة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني مع ائتلاف المعارضة في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

رفض الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، أن يتدخل في جلسات التحضير للحوار الوطني، التي وصلت إلى طريق مسدود، بسبب خلاف بين المعارضة والموالاة حول إدراج نقاش عدد المأموريات الرئاسية في الدستور.

وكانت الأغلبية الرئاسية الحاكمة قد طلبت إدراج نقطة المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار المرتقب، وهو ما رفضته المعارضة بشدة، معتبرة أن حصر عدد المأموريات الرئاسية في اثنتين فقط، هو أمرٌ بموجب مادة دستورية محصنة وغير قابلة للنقاش، لأنها صمام أمان للتناوب والتداول السلمي على السلطة.

وتقول المعارضة إن الأغلبية الرئاسية تسعى لنقاش عدد المأموريات من أجل تعديل الدستور، وفتح الباب أمام ترشح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة في الانتخابات الرئاسية لعام 2029، خصوصاً أن أصواتاً في الأغلبية لا تخفي هذه الرغبة.

لا أريد الترشح

طُرح موضوع المأموريات الرئاسية خلال اجتماع عقده ولد الغزواني في القصر الرئاسي، أمس (الخميس)، مع وفد من مؤسسة المعارضة الديمقراطية، لنقاش الأوضاع الاقتصادية للبلد بعد إجراءات تقشف اتخذتها الحكومة بسبب أزمة الطاقة، الناتجة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

من اجتماع سابق لقادة المعارضة (الشرق الأوسط)

وقال ولد الغزواني حين طرح عليه الموضوع، إنه لا يرغب في الترشح لولاية رئاسية ثالثة، ولم يأمر أي أحد بالعمل على تعديل الدستور من أجل ذلك، لكنه في الوقت ذاته رفض أي تدخل في جلسات الحوار، مؤكداً أنه لن يأمر بحذف أي نقطة يريد طرفٌ ما طرحها للنقاش.

وأكد ولد الغزواني أن الحوار، الذي يجري التحضير له منذ أكثر من عام، كان من أبرز صفاته «ألا يقصي أي طرف، ولا يستبعد أي موضوع»، وذلك في إشارة ضمنية إلى أن الأغلبية الرئاسية لها الحق في إدراج ما تريد من مواضيع.

وشدد ولد الغزواني على أن «التداول بين المشاركين في الحوار يجب أن يكون هدفه تقوية البلد، وتعزيز المشتركات بين مكوناته، وتوطيد الوحدة الوطنية، وترقية التجربة الديمقراطية»، وأوضح أنه «ليس من مقتضيات الحوار أن تكون هناك جهة مصرة على أمر معين، وجهة أخرى ترفضه تحت أي ظرف».

ويشكل موضوع المأموريات الرئاسية إحدى أكثر النقاط حساسية في الساحة السياسية الموريتانية، منذ أن حصرها دستور 2006 في ولايتين، مدة كل واحدة منهما 5 سنوات، ويرى محللون أن الرئيس حين يعلن رغبته في الترشح فهو يخالف الدستور، وسيواجه تصعيد المعارضة والشارع، أما حين يعلن عدم ترشحه فسيضعفه ذلك سياسياً، حين ينشغل عنه الناس بالبحث عن خليفته.

تعطل الحوار

أعلنت مؤسسة المعارضة الديمقراطية، التي تضم أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان، أول من أمس (الأربعاء)، تعطل الجلسات التمهيدية للحوار الوطني، وأرجعت ذلك إلى إدراج مواضيع ظلت خارج نطاق التداول في الوثائق المتبادلة بين المعارضة وأحزاب الأغلبية خلال الفترة الماضية.

وجاء التعطل بعد جلستين فقط، وفي كل جلسة يشتعل الخلاف بين المعارضة والموالاة حول إدراج نقاش عدد المأموريات الرئاسية ضمن أجندة الحوار، وقالت مؤسسة المعارضة إن «مجرد الاقتراب من مناقشة هذه النقطة من شأنه الإجهاز على المكاسب الديمقراطية القليلة التي تحققت في البلاد».

سيدة موريتانية تدلي بصوتها في الانتخابات السابقة (أ.ف.ب)

وعبرت مؤسسة المعارضة الديمقراطية عن أسفها لتعطل جلسات الحوار، مشيرة إلى أنها لا تزال «حريصة على إنجاح الحوار السياسي».

وهيمن موضوع تعليق جلسات الحوار الوطني على مجريات لقاء جمع ولد الغزواني في القصر الرئاسي بممثلي قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، حيث أكد ولد الغزواني مخاطباً المعارضة، أن «الحوار هو حواركم، وحوار كل من يسعى لمصلحة البلد وتعزيز وحدته الوطنية، وتطوير تجربته الشخصية».

ونفى ولد الغزواني بشدة أن يكون لديه أي غرض شخصي، أو هدف خاص من وراء هذا الحوار، وقال: «صحيح أنني من دعا لهذا الحوار، وندب كل الأطراف السياسية للمشاركة فيه، لكن هذا لا يعني أن الحوار حواري، أو أن لي فيه غرضاً شخصياً أو هدفاً خاصاً».

ورفض ولد الغزواني أي تصريحات، أو إشارة قد تصدر عن بعض السياسيين لربط الحوار به شخصياً، أو إظهار أن في مشاركتهم في الحوار ميزة له هو شخصياً، أو استجابة لرغبته، رافضاً بشدة تعليق الحوار، واللجوء له شخصياً عند أي نقطة خلافية.

وطلب ولد الغزواني من كل المشاركين في الحوار «المضي قدماً للتغلب على الخلافات عبر النقاش الناضج، والتداول الواعي».

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه 2024، وبموجب الدستور الحالي للبلاد، لا يمكنه الترشح للانتخابات الرئاسية المرتقبة عام 2029.


مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفترق طرق أميركي ــ عراقي

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه بأنها بطائرة مسيّرة في 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات الأميركية ـ العراقية مفترق طرق جديداً بعد تحذيرات حادة أطلقتها سفارة واشنطن في بغداد، أمس (الخميس)، شملت دعوة الرعايا الأميركيين إلى مغادرة العراق «فوراً»، والتنبيه إلى احتمال هجمات تنفذها ميليشيات متحالفة مع إيران خلال 24 إلى 48 ساعة.

وتزامن التصعيد الدبلوماسي مع إعلان مكافأة قدرها 3 ملايين دولار مقابل معلومات عن منفذي الهجمات على المنشآت الأميركية، ومع ضربات جوية استهدفت مواقع لفصائل مسلحة في الأنبار ونينوى من دون خسائر بشرية معلنة.

وقال مستشار سابق لدى الحكومة العراقية، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير الصادر عن السفارة الأميركية «يُمثل مؤشراً إلى تراجع الثقة بقدرة بغداد على اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الفصائل المسلحة»، مضيفاً أن السياسة الأميركية «انتقلت من منح الحكومة مساحة للتحرك إلى ممارسة ضغط مباشر عليها لإظهار موقف واضح».

في المقابل، شدد ائتلاف «إدارة الدولة» على رفض انتهاك السيادة العراقية، ومنع استخدام أراضي البلاد للاعتداء على دول الجوار.