فرنسا تسعى لخريطة طريق طموح في علاقاتها مع المغرب

زيارة ماكرون للرباط على رأس وفد رفيع تضع حدّاً لثلاث سنوات من التوتر والتباعد

الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسعى لخريطة طريق طموح في علاقاتها مع المغرب

الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)
الملك محمد السادس مستقبلاً الرئيس ماكرون خلال زيارته الرباط في نوفمبر 2017 (رويترز)

للمرة الأولى منذ وصوله إلى قصر الإليزيه عام 2017، يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة إلى المغرب، تلبية لدعوة من الملك محمد السادس، واضعاً بذلك حدّاً لثلاث سنوات من التوتر بين باريس والرباط.

وزيارة الأيام الثلاثة -التي يصطحب ماكرون خلالها وفداً رسمياً كبيراً- ما كانت لتحصل لولا التغيُّر الجذري في موقف فرنسا من ملف الصحراء، وإلحاح الرباط على التحاق باريس بركب الذين اعترفوا بالسيادة المغربية عليها. وقد حدث هذا التحوُّل في الرسالة الرسمية التي وجهها ماكرون للعاهل المغربي، بمناسبة اعتلائه العرش، التي دفعت الموقف الفرنسي في وجهة جديدة، إذ أكد ماكرون في رسالته أن فرنسا تعدّ أن «حاضر الصحراء الغربية يندرج في إطار السيادة المغربية»، وشدد على «تمسك باريس بخطة الإدارة الذاتية للصحراء»، التي طرحتها الرباط منذ سنوات عدة.

الرئيس ماكرون أكد أن فرنسا تعدّ أن «حاضر الصحراء يندرج في إطار السيادة المغربية» (إ.ب.أ)

وفي معرض تقديمها للزيارة، قالت مصادر الإليزيه إن الرئيس الفرنسي «سيُعيد تأكيد مواقفه الأخيرة» لملك المغرب، «إذ إنه من المهم جدّاً بالنسبة لأصدقائنا المغاربة أن نعيد لنؤكد اهتمامنا بهذه المسألة الحيوية لأمنهم الوطني».

ووفق المصادر نفسها، فإن باريس «لن تكتفي بالإعراب عن مواقف مبدئية، بل ستسعى لقرن القول بالفعل لجهة المساهمة في تطوير الصحراء الغربية»؛ حيث «قام المغرب بضخ استثمارات كبيرة لصالح سكانها». واستدركت هذه المصادر بالقول إن ما ستقوم به باريس «سيجري في إطار احترام مندرجات القانون الدولي، التي تقول إن المبادرات تعني أن تكون لصالح السكان المعنيين، وبموافقتهم».

بيد أن باريس لا يبدو أنها قررت الذهاب أبعد من ذلك، أقله في الوقت الحاضر، لجهة افتتاح قنصلية لها في مدينة الداخلة الصحراوية. وتحاشت المصادر الرئاسية الرد بردٍّ واضح على هذا التساؤل، كما أنها لم تأتِ بكلمة واحدة على ذكر الجزائر، التي أغاظها التغيُّر في مواقف باريس، وردّت على ذلك باستدعاء سفيرها المعتمد في فرنسا، وصدرت عن مسؤوليها تصريحات نارية بهذا الخصوص، ما يُذكِّر بالقاعدة الذهبية التي تقول إن تقارب باريس مع إحدى العاصمتين (الرباط أو الجزائر) يعني قيام أزمة مع العاصمة الأخرى.

باريس والرباط لعصر ذهبي جديد

تطمح باريس من زيارة الأيام الثلاثة (28، 29 و30 أكتوبر «تشرين الأول» الحالي)، لإطلاق خريطة طريق طموح وشاملة، تكون قادرة على مواجهة التحديات لثلاثة عقود. وقبل الوصول إلى تحديد موعد لهذه الزيارة، التي تأجلت عدة مرات، تكثَّفت الزيارات الوزارية المتبادلة والمشاورات لتوفير مضمون عملي للطموحات المشتركة الكبرى، ورؤية موحدة حول كيفية مواجهة التحديات المقبلة. ويتمثل التحدي الأول الذي يندرج في إطار مبدأ «التنمية المتوازية» بين المغرب وفرنسا في التعاون في قطاع التعليم والبحث العلمي والثقافة والفرنكوفونية؛ إذ إن المستهدف فيه هو الأجيال القادمة من الجانبين.

من لقاء سابق بين رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش والرئيس ماكرون (أ.ف.ب)

ويتمثل التحدي الثاني، الأكثر طموحاً، وفق الإليزيه، في الحاجة إلى العمل المشترك بشأن «الاستجابة للتحولات السريعة على المسرح العالمي»، والتعامل مع «الحقائق الجديدة المغربية في ملف التنمية، وأيضاً الحقائق الإقليمية والدولية».

والترجمة الفعلية للغة الدبلوماسية تُفيد بأن الطرفين سيعملان معاً في ملفات الاقتصاد والطاقة والصحة والبيئة. وتعرض باريس خدماتها لـ«مواكبة» المغرب على تحقيق أهدافه في ملف الأمن المائي والزراعي والغذائي، وتطوير البنى التحتية. كما تريد العمل مع المغرب في ملف الذكاء الاصطناعي، والمحافظة على المحيطات والتنوع البيئي ومحاربة التصحر، وكلها موضوعات لا تهم المغرب وحده، بل أيضاً القارة الأفريقية.

وترى باريس أن المغرب يُشكل «حلقة وصل» بين أوروبا وأفريقيا، ولذلك تُريد العمل معه على هذا الصعيد؛ حيث ترى «تكاملاً» بين مبادرات البلدين في أفريقيا، وتذكر على سبيل المثال بـ«مبادرات المغرب» التي أطلقتها الرباط، وبالحاجة للعمل معاً في موضوع «الحائط الأخضر» لوقف زحف الصحراء. أما في الملفات السياسية، فإن ما تريده باريس، وفق الإليزيه، هو تنسيق المواقف والمبادرات في المحافل الدولية، وفي سياق الأهداف المشتركة.

كما تعدّ باريس أن المغرب يوفر فرصاً رئيسية للاقتصاد والشركات الفرنسية. وفي هذا السياق، سيتم خلال اليوم الأول من الزيارة -بحضور الرئيس ماكرون والملك محمد السادس- التوقيع على اتفاقيات في قطاعات الطاقة والمياه والتعليم والتأهيل والأمن الداخلي.

عبد اللطيف حموشي المدير العام للأمن الوطني المغربي لدى استقباله المدير العام للشرطة الوطنية الفرنسية فريديريك ڤو (ماب)

وتُشدد المصادر الفرنسية على قوة العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛ حيث إن فرنسا تعد المستثمر الأول في الاقتصاد المغربي، كما أن ما لا يقل عن ألف شركة فرنسية موجودة بالمغرب، وتوفر فرص عمل لـ150 ألف مغربي، في حين تضاعفت المبادلات التجارية بين الطرفين في السنوات العشر الأخيرة. وفي هذا السياق تنوه المصادر الفرنسية بالفرص الاقتصادية الجديدة التي ستوفرها العلاقات والاتفاقيات الموقعة.

كذلك تريد باريس أن تكون لشركاتها أدوار في ملف الطاقة المتجددة والربط الكهربائي بين المغرب، ومن ورائه أفريقيا والقارة الأوروبية.

وتجدر الإشارة إلى أن ماكرون سيختتم مؤتمراً اقتصادياً مشتركاً «فرنسياً ــ مغربياً» يلتئم في الرباط، بمناسبة الزيارة، وسيفضي بدوره إلى توقيع سلسلة جديدة من العقود.

ملف الهجرة والأمن

يبدو واضحاً مما سبق أن هناك رغبة فرنسية في التركيز على الجوانب الاقتصادية، إلا أن مسألتي السياسة والأمن لن تكون غائبتين.

ويرافق وزراء الخارجية والدفاع والداخلية الرئيس الفرنسي في زيارته للمغرب، وستكون لهم لقاءات مع نظرائهم من الطرف المغربي. وليس سرّاً أن المغرب يرغب -وهذه إحدى القضايا التي ستتم إثارتها- في الحصول على سرب من طائرات «ميراج 2000-9» فرنسية الصنع، تمتلكها راهناً الإمارات، وهي تريد التخلي عنها لصالح المغرب؛ ولذا فهي تحتاج إلى موافقة فرنسية. بيد أن الإليزيه امتنع عن الإفصاح عما سيتم في هذا الإطار، إلا أنه أكد أن «موضوعي الأمن والدفاع يشكلان جانباً من الفصل الجديد»، الذي يطمح الطرفان لكتابته معاً. مضيفاً أن الزيارة «ستوفر الفرصة للنظر في التحديات الجديدة التي نواجهها، وفي ملف الإمكانات الدفاعية» المطلوبة.

حموشي لدى لقائه نيكولا لورنر المدير العام للأمن الداخلي الفرنسي في الرباط (ماب)

ويشكل ملف الهجرات تقليدياً أحد أسباب التوتر بين باريس والرباط، وكان أساس شبه القطيعة بينهما ما بين عامي 2021 و2023، عندما قررت باريس خفض عدد التأشيرات الممنوحة للمغاربة للضغط عليها، بسبب رفض الرباط التعاون في موضوع استعادة المغرب لمواطنيه الموجودين على التراب الفرنسي بصفة غير قانونية.

وقال الإليزيه إن الملف سيطرح بين وزيري داخلية البلدين في شقيه: الهجرات والتنقل بين البلدين. وجاء قتل طالبة فرنسية بعد اغتصابها على يد شاب مغربي، سبق أن حكم عليه بالسجن بتهمة اغتصاب سابقة، وطلب القضاء طرده من البلاد، بيد أن عملية الطرد لم تتم لأسباب إدارية، لتُثير مجدداً جدلاً حول موضوع الهجرات، وترحيل المهاجرين غير القانونيين.

ووفق باريس، فإن الملف سيناقش من زاوية بناء أجندة مشتركة بين البلدين، تتناول تسهيلات التنقل القانونية من جهة، والهجرات غير الشرعية، واستعادة المغرب لمواطنيه من جهة أخرى. وركزت باريس على أهمية اللجوء إلى الحوار بين الجانبين لإيجاد حلول لهذه القضايا.



تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended