موجة بيع سندات الخزانة الأميركية تتردد أصداؤها في الأسواق العالمية

تتجه نحو تسجيل أحد أسوأ شهورها في سنوات مع عودة التقلبات قبيل الانتخابات

متعامل يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متعامل يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

موجة بيع سندات الخزانة الأميركية تتردد أصداؤها في الأسواق العالمية

متعامل يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)
متعامل يراقب تحرك أسعار الأسهم في بورصة نيويورك (رويترز)

تسببت عمليات البيع المكثفة في سندات الخزانة الأميركية في إحداث موجات من التموجات عبر الأسواق من الذهب إلى العملات، حيث حذر المستثمرون من أن التقلبات «محصورة» قبل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل.

تتجه سندات الحكومة الأميركية نحو تسجيل أحد أسوأ شهورها في السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت عائدات 10 سنوات بنحو 0.4 نقطة مئوية إلى 4.2 في المائة بعد أن دفعت البيانات الاقتصادية القوية و«تجارة ترمب» الناشئة المتداولين إلى إعادة رسم توقعاتهم لمسار أسعار الفائدة، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز».

جاء الانعكاس بعد أسابيع فقط من إشارة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن عصر التيسير بدأ بخفض نصف نقطة مئوية، مما دفع المستثمرين إلى توقع خفض آخر بمقدار ربع نقطة على الأقل في الاجتماعين المتبقيين هذا العام.

أما الآن، فقد دفعت البيانات الاقتصادية القوية والرهانات على تزايد احتمالية فوز الجمهوريين في الانتخابات الرئاسية، مما يؤدي إلى سياسات انكماشية، المستثمرين إلى تقليص تلك الرهانات.

ترمب يوجه التحية إلى أنصاره بعد أن تحدث في تجمع انتخابي في مطار شيري كابيتال (أ.ب)

تراجع عن الحماسة المفرطة

وقال مايك كودزيل، مدير المحفظة في «بيمكو»، إن المستثمرين «يتراجعون عن بعض الـحماسة المفرطة» بعد خفض أسعار الفائدة من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي. ولفت إلى أنه «نمط ترسخت آثاره في الأسواق على مدى الأشهر الثمانية عشرة الماضية. فالأسواق تمسك بسردية معينة وتنفذها، وتتجاوزها، وتدفع الأسعار إلى الارتفاع إلى أبعد مما ينبغي».

وقال روب بوروز، مدير صندوق السندات الحكومية في شركة «إم آند جي» للاستثمارات، إن بعض الرهانات الحذرة كانت مدفوعة بـ«الخوف من تفويت دورات خفض أسعار الفائدة» بالنسبة للمستثمرين الذين اعتادوا على حقبة انخفاض أسعار الفائدة التي أعقبت الأزمة المالية العالمية.

ثم مع أرقام الوظائف القوية التي دعمت الرأي القائل إن هناك حاجة إلى تخفيضات أقل حدة، «انتاب الخوف السوق»، كما أضاف بوروز. وقال «في بعض الأحيان يكون الباب صغيراً ونحاول جميعاً الهروب من نفس الباب».

تحول اجتاح العالم

لقد اجتاح التحول الأميركي الأسواق العالمية: حقق الدولار أفضل شهر له خلال عامين مقابل سلة من العملات، حيث ارتفع بأكثر من 3 في المائة خلال الشهر الماضي.

وأدى ذلك إلى انخفاض الين الياباني إلى ما دون مستوى 150 يناً للدولار، مما دفع المسؤولين إلى التحذير من ضعف العملة، في حين عانى البيزو المكسيكي -الذي كان ضحية لتهديد الرئيس السابق دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية على السيارات المستوردة- أيضاً.

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأميركية في «بنك أوف أميركا»، إن البيانات الاقتصادية الأخيرة «سكبت الماء البارد» على الحاجة إلى خفض آخر لأسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، و«أجبرت» السوق على التراجع عن توقعاتها بحدوث ركود في الولايات المتحدة.

متعاملون في بورصة لندن للمعادن (رويترز)

مصير الفائدة لما تبقى من هذا العام

ويظهر التداول في أسواق المقايضات أن هناك احتمالاً كبيراً بأن يبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في أحد اجتماعيه المتبقيين هذا العام. وبلغت التقلبات في سوق سندات الخزانة، وفقاً لقياس مؤشر «آيس بنك أوف أميركا موف»، هذا الأسبوع أعلى مستوى لها منذ نهاية العام الماضي حيث قام المتداولون بتعديل مراكزهم.

وقال أكشاي سينغال، رئيس تداول أسعار الفائدة قصيرة الأجل في «سيتي غروب»: «تأتي حالة عدم اليقين من عدة أماكن - الأساسيات الاقتصادية، ووظيفة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي والبيئة السياسية، والتي يمكن أن تدفع إلى تغييرات في السياسة المالية». وأضاف أن مسار خفض أسعار الفائدة «أوسع بكثير مما كان عليه في الماضي»، قائلاً هناك سيناريو معقول حيث لن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة على الإطلاق في عام 2025 وآخر حيث خفضها بمقدار 1.25 نقطة مئوية أو أكثر. وقال العديد من المستثمرين إن التقلبات وعدم اليقين الأكبر جاء من تركيز السوق الأكبر على بيانات الوظائف بعد أن بدأ التضخم في الانخفاض. فالرقم الضعيف غير المتوقع في يوليو (تموز)، والذي مهد الطريق لقرار الاحتياطي الفيدرالي خفضاً بمقدار نصف نقطة مئوية، أعقبه بعد شهرين تقرير الوظائف الذي حطم التوقعات.

وقال ويليام فوغان، مدير المحفظة المساعد في شركة «برانديواين» لإدارة الاستثمارات العالمية، إنه بالنسبة لأسواق السندات العالمية «التقلبات محصورة على المدى القصير إلى المتوسط» حيث يترقب المستثمرون موازنة المملكة المتحدة والانتخابات الأميركية وقرارات البنوك المركزية الرئيسية.

يُضاف إلى ذلك التوقعات بأن تقلص احتمالات فوز ترمب في الانتخابات قد زاد من احتمالية فرض التعريفات الجمركية والتخفيضات الضريبية وغيرها من السياسات التي ستؤجج التضخم المحلي، وتضغط على عوائد السندات.

متداولو العملات يراقبون شاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية في مقر بنك «كيب هانا» في سيول (أ.ب)

ارتفاع علاوة الأجل

وقد أشار الخبراء الاستراتيجيون إلى ارتفاع ما يسمى بعلاوة الأجل - وهي نسبة عوائد السندات طويلة الأجل التي لا تعكس توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب - باعتبارها وكيلاً لمخاوف المستثمرين بشأن الاقتراض المكثف من قبل الحكومات.

وأدت الشكوك المالية والسياسية إلى رفع أصول الملاذ الآمن الأخرى مثل المعادن الثمينة، مما ساعد على دفع الذهب إلى مستوى قياسي مرتفع.

ويستعد مستثمرو سندات الخزانة الآن لفترة طويلة من عدم اليقين بشأن الانتخابات ولكن أيضاً بشأن الاقتصاد، حيث من المتوقع أن تجعل الإضرابات والأعاصير في أكتوبر (تشرين الأول) بيانات الوظائف الأميركية لهذا الشهر صعبة القراءة.

وقالت لورا كوبر، رئيسة الائتمان الكلي في شركة إدارة الأصول «نوفين»: «سيكون من الصعب فك رموز مكاننا في (الدورة الاقتصادية) الأميركية لأن هذه البيانات ستكون صاخبة للغاية».

ومع ذلك، يُحذر بعض المستثمرين الآن من أن العوائد ربما تكون قد ارتفعت أكثر من اللازم، فيما لا يزال من المتوقع أن تكون دورة تيسير بالنسبة للولايات المتحدة ومعظم البنوك المركزية الرئيسية الأخرى.

فقد أشار جيم كارون، كبير مسؤولي الاستثمار في مجموعة حلول المحافظ الاستثمارية لدى «مورغان ستانلي» لإدارة الاستثمار، إلى أن التضخم كان يتجه نحو الانخفاض، ولا يزال من المتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة. أضاف «في النهاية، قد تظل عوائد السندات محتواة ومن غير المحتمل أن يكون هذا بداية اتجاه جديد نحو عوائد أعلى (ولكن) مجرد تعديل».


مقالات ذات صلة

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

الاقتصاد وورش يتحدث في مؤتمر في نيويورك عام 2017 (رويترز)

«انقلاب أبيض» في «الفيدرالي»... كيفن وورش يقود «ثورة» ترمب النقدية

لم يكن إعلان دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لخلافة جيروم باول مجرد تعيين اقتصادي اعتيادي، بل هو بمثابة «زلزال» إداري وتاريخي في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد بومان خلال مشاركتها في مؤتمر «المراجعة المتكاملة لإطار رأس المال للبنوك الكبيرة» (أرشيفية - رويترز)

نائبة رئيس «الفيدرالي»: تثبيت الفائدة مؤقت وهدفي خفضها 3 مرات هذا العام

قالت نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ميشيل بومان، يوم الجمعة، إنها لا تزال ترى ضرورة لخفض أسعار الفائدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجع الأسواق الخليجية في التداولات المبكرة بعد تثبيت الفائدة الأميركية

تراجعت أسواق الأسهم الرئيسية في الخليج خلال التعاملات المبكرة يوم الخميس، بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد باول يغادر القاعة بعد انتهاء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق النقدية تثبيت الفائدة (أ.ب)

لماذا يرفض باول الإفصاح عن مستقبله في «الاحتياطي الفيدرالي»؟

للمرة الرابعة، أحجم رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عن توضيح ما إذا كان سيبقى عضواً في مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

باول: الاقتصاد الأميركي دخل 2026 على أسس متينة... والرسوم وراء بقاء التضخم مرتفعاً

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن الاقتصاد نما بوتيرة قوية خلال العام الماضي ودخل عام 2026 وهو يقف على أسس متينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.