زيلينسكي يتهم موسكو بنشر أول دفعة كورية شمالية مقاتلة في كورسك ابتداء من الأحد

يرفض استقبال غوتيريش في كييف بعد حضوره قمة بريكس في روسيا


الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد مقر الفيلق الثاني للجيش الكوري الشمالي في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد مقر الفيلق الثاني للجيش الكوري الشمالي في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

زيلينسكي يتهم موسكو بنشر أول دفعة كورية شمالية مقاتلة في كورسك ابتداء من الأحد


الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد مقر الفيلق الثاني للجيش الكوري الشمالي في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يتفقد مقر الفيلق الثاني للجيش الكوري الشمالي في 17 أكتوبر 2024 (رويترز)

اتهمت كييف موسكو بنشر أول دفعة كورية شمالية مقاتلة في كورسك الروسية ابتداء من الأحد. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إن روسيا تستعد لنشر قوات كورية شمالية في ساحة المعركة بأوكرانيا قبل منتصف الأسبوع المقبل، مضيفاً على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي: «وفقاً للمعلومات المخابراتية، فإنه من المتوقع أن تنشر روسيا أول دفعة من الجنود الكوريين الشماليين في مناطق القتال بحلول يومي 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)». وأوضح عبر تطبيق «تلغرام»، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية» أن نشر هذه القوات يعد «خطوة تصعيدية واضحة من قبل روسيا». وقال ممثلو ادعاء أوكرانيون الجمعة إنهم فتحوا تحقيقاً في دعم كوريا الشمالية لروسيا في الحرب بعدّ تصرفها جريمة عدوان محتملة.

شباب يوقّعون على عرائض للانضمام إلى الجيش أو العودة إليه وفقاً لوسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية (رويترز)

وحدد زيلينسكي منطقة كورسك الروسية نقطة انطلاق لهؤلاء الجنود للقتال ضد قوات كييف، داعياً إلى فرض ضغوط على الكرملين وبيونغ يانغ. لكنه لم يحدد خط المواجهة الذي من المتوقع أن ترسَل إليه القوات الكورية الشمالية، ولم يقدم مزيداً من التفاصيل.

وحذر مسؤولون غربيون من أن مثل هذا التطور من شأنه تأجيج الحرب الدائرة منذ فبراير (شباط) عام 2022، وسوف يجلب عواقب جيوسياسية بعيدة المدى قد تصل آثارها إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

الرئيس الروسي فلاديمير وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ. ف. ب)

ومن شأن نشر قوات كورية شمالية بموجب اتفاق عسكري بين موسكو وبيونغ يانغ أن يؤدي إلى ظهور بعد جديد للصراع الذي يعد أكبر حرب تخوضها أوروبا منذ

الحرب العالمية الثانية، التي أودت بالفعل بحياة عشرات الآلاف من الجانبين، بينهم العديد من المدنيين.

وقالت المخابرات العسكرية الأوكرانية، الخميس، إنه جرى تسجيل أولى الوحدات الكورية الشمالية بالفعل في منطقة كورسك الحدودية الروسية، حيث يوجد الجيش الأوكراني منذ أن شن توغلاً كبيراً في أغسطس (آب). وأضافت، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن نحو 12 ألف جندي كوري شمالي، بينهم 500 ضابط وثلاثة جنرالات، موجودون حالياً في روسيا، حيث يجري تدريبهم في خمس قواعد عسكرية.

وقالت الولايات المتحدة إن لديها أدلة على وجود قوات كورية شمالية في روسيا، فيما قال نواب من كوريا الجنوبية إن نحو ثلاثة آلاف جندي أُرسلوا لدعم حرب روسيا ضد أوكرانيا، مع توقعات بزيادة هذا العدد قريباً.

قال وزير الدفاع الهولندي روبن بريكلمانس، الجمعة، إن المخابرات الهولندية أكدت أن روسيا تنشر ما لا يقل عن 1500 جندي كوري شمالي للقتال في حربها ضد أوكرانيا.

ولم تنف موسكو ادعاءات أميركية سابقة بأن كوريا الشمالية أرسلت قوات إلى روسيا، وهي الخطوة التي عدّها الغرب تصعيداً كبيراً للحرب. وذكر بريكلمانس: «نتوقع أن يتم نشر القوات بشكل رئيسي في كورسك وأنها تتكون في الأساس من وحدات خاصة من الجيش الكوري الشمالي»، مضيفاً أن روسيا تستهدف من الانتشار الأول اختبار قدرة القوات وتقييم رد الفعل الدولي.

غوتيريش يصافح بوتين ويقول إن السلام في عدد من النقاط الساخنة يحتاج إلى التحرك «من الأقوال إلى الأفعال» (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، إن طريقة تنفيذ موسكو لمعاهدة الشراكة المبرمة مع بيونغ يانغ شأن يخصها، مضيفاً أن المعاهدة تتضمن بنداً ينص على مساعدة الطرفين لبعضهما البعض لردع أي عدوان خارجي. ولم ينكر بوتين وجود قوات كورية شمالية. وقال: «هذا شأننا».

من جانب آخر، قال مصدر رفيع المستوى في الرئاسة الأوكرانية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، إن الرئيس فولوديمير زيلينسكي رفض زيارة أنطونيو غوتيريش إلى أوكرانيا بسبب مشاركة الأمين العام للأمم المتحدة في قمة مجموعة بريكس في قازان بوسط روسيا.

وقال المصدر طالباً عدم الكشف عن اسمه: «بعد قازان، أراد (غوتيريش) المجيء إلى أوكرانيا، لكن الرئيس لم يوافق على زيارته. لذلك لن يأتي غوتيريش تحديداً بسبب الاستخفاف بالمنطق والقانون الدولي في قازان».

خلال قمة بريكس، دعا غوتيريش إلى إقرار «سلام عادل» في أوكرانيا، داعياً في خطاب أمام الرئيس الروسي إلى إنهاء القتال المتواصل منذ أكثر من عامين.

لكن مشاركته في اجتماع ضم 40 من قادة العالم بينهم الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، أثارت غضب كييف. وخلال محادثاته مع بوتين في قازان، أكد غوتيريش أن «الغزو الروسي لأوكرانيا يشكل انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي»، وفقاً لبيان صادر عن الأمم المتحدة.

قبل ذلك، انتقدت وزارة الخارجية الأوكرانية قرار غوتيريش زيارة قازان، وأشارت إلى أنه لم يحضر قمة السلام التي استضافتها أوكرانيا في سويسرا في يونيو (حزيران).

وجاء في بيان الخارجية الأوكرانية: «هذا خيار خاطئ لا يخدم قضية السلام. إنه يضر فقط بسمعة الأمم المتحدة».

قال غوتيريش لزعماء دول مجموعة بريكس إن العالم بحاجة إلى السلام في قطاع غزة ولبنان وأوكرانيا والسودان. وأضاف غوتيريش في قمة بريكس، الخميس: «نريد السلام في كل مكان». وتابع: «نحتاج إلى السلام في أوكرانيا. سلام عادل يتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة». وذكر مكتب غوتيريش في بيان في وقت لاحق أن الأمين العام التقى الرئيس الروسي على هامش القمة وأكد دعوته للسلام. وقال البيان إن غوتيريش كرر موقفه بأن غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022 كان «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي».

زيلينسكي وغوتيريش خلال اجتماعهما في كييف في مارس 2023 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجمعة إن «الهند مستعدة للمساهمة بأي جهد لاستعادة السلام»، متحدثاً عن الحرب الروسية الأوكرانية. وأضاف مودي بعد اجتماعه بالمستشار الألماني أولاف شولتس في نيودلهي: «أكدت الهند دائماً أن المشاكل لا يمكن حلها من خلال الحرب».

وفي الوقت الذي تقف فيه ألمانيا بحزم إلى جانب أوكرانيا وتزودها بكمية كبيرة من الأسلحة، تظل الهند محايدة، لكونها مرتبطة اقتصادياً وعسكرياً ارتباطاً وثيقاً بروسيا، كما أنها لم تشجب الهجوم الروسي على أوكرانيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، على عكس الغالبية العظمى من الدول. ومع ذلك، فإن علاقات الهند الجيدة مع موسكو والغرب يمكن أن تجعلها الآن وسيطاً في الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.

وفي سياق متصل، قال الرئيس الروسي، إن نظيره التركي رجب طيب إردوغان اقترح استئناف التواصل بشأن حركة الشحن عبر البحر الأسود، لكن لم يتسن له بعد دراسة وثائق تتعلق بهذا الأمر. وتسعى تركيا والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش منذ فترة طويلة إلى تعزيز حرية الملاحة التجارية في البحر الأسود، الذي تحولت أجزاء منه إلى منطقة حرب بحرية منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وقال بوتين للتلفزيون الرسمي الروسي إن إردوغان «طرح مجدداً هذه المقترحات لمواصلة الاتصالات المتعلقة بالشحن في البحر الأسود وببعض القضايا الأخرى».

وانسحبت روسيا من الاتفاق في يوليو (تموز) 2023 وأرجعت هذا إلى أن صادراتها من الأغذية والأسمدة تواجه عقبات خطيرة. وقال إردوغان للصحافيين في طريق عودته من قازان: «إن بوتين يعمل على البحث بشأن سبل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.