«أرامكو» تدشّن مركز تطوير البن السعودي في منطقة جازانhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5074534-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D9%85%D9%83%D9%88-%D8%AA%D8%AF%D8%B4%D9%91%D9%86-%D9%85%D8%B1%D9%83%D8%B2-%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-%D8%AC%D8%A7%D8%B2%D8%A7%D9%86
«أرامكو» تدشّن مركز تطوير البن السعودي في منطقة جازان
نائب أمير منطقة جازان يدشن المركز وإلى جانبه نائب الرئيس للشؤون العامة في «أرامكو» خالد الزامل (أرامكو)
تحت رعاية الأمير محمد بن ناصر بن عبد العزيز، أمير منطقة جازان، دشّنت «أرامكو السعودية»، الخميس، مركز تطوير البن السعودي، ضمن مبادرات المواطنة التي تقدمها الشركة لدعم زراعة وإنتاج البن في المنطقة الواقعة جنوب غربي المملكة، بالتعاون مع جمعية البر بمحافظة الداير، وهيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية بمنطقة جازان، وذلك بحضور الأمير محمد بن عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة جازان.
وقالت «أرامكو»، في بيان، إن المركز «يُسهم في دعم جهود (أرامكو السعودية) لزراعة وإنتاج البن في المملكة، وإنشاء البنية التحتية والإمكانات اللازمة لتطويرها، ما يشمل معملاً يحتوي على آلات تجفيف وتقشير وفرز وتعبئة وتغليف البن على أسس علمية بطاقة إنتاجية تصل إلى 14 ألف طن من البن سنوياً، ويستخدم أحدث التقنيات لإنتاج شتلات البن بطاقة إنتاجية تصل إلى أكثر من 300 ألف شتلة سنوياً، بالإضافة إلى مختبر لرفع الجودة، وأماكن مخصصة لتقديم الإرشاد الزراعي للمزارعين».
وقال النائب التنفيذي للرئيس للموارد البشرية والخدمات المساندة في «أرامكو»، نبيل الجامع: «نحرص في (أرامكو السعودية) على إرساء قيمة المواطنة التي تُعد إحدى قيمنا الأساسية، عبر عدة برامج ومبادرات تُسهم في تنمية المجتمعات وتمكين الإنسان وتزويده بالمعرفة اللازمة لتطوير أعماله. وفي هذا الإطار، نعتز بالشراكة مع عدد من الجهات والمؤسسات الاجتماعية، حيث نسعى إلى أن نكون روّاداً مؤثرين في تهيئة فرص اجتماعية واقتصادية مستدامة لتمهيد الطريق من أجل غدٍ أفضل، وخلق قيمة إضافية للحرف التقليدية والموارد الطبيعية التي تزخر بها المملكة، والإسهام في تطوير قطاع الصناعات الصغيرة، الذي يشكّل العمود الفقري والمحرك الأساس لنمو القطاع الخاص، إضافة إلى كونه مصدراً مهماً لتوفير آلاف الوظائف الجديدة».
وأضاف الجامع: «من واقع ما تتمتع به منطقة جازان من موارد طبيعية، فإن مبادرتنا الخاصة بالبن تهدف إلى تزويد مزارعي البن بالأدوات والموارد اللازمة والتدريب لتوسيع إنتاجهم من البن، ومساعدتهم لكسب دخل مُستدام ودعم مجتمعاتهم. ويمثّل إنشاء مركز تطوير البن السعوي منصة مهمة لتطوير زراعة وإنتاج البن على مستوى مناطق زراعته في المملكة. وذلك يأتي في إطار جهود الشركة لتعزيز المواطنة والتنمية البشرية والاقتصادية في مختلف المناطق».
إضافة تنموية عالية القيمة
وأوضح الجامع أن المركز «يعدّ إضافة تنموية عالية القيمة لتمكين مزارعي منطقة جازان من التوسع في زراعة البن وتحقيق عائد اقتصادي مجزٍ يعزز نمو صناعة القهوة في المنطقة وزيادة إسهاماتها في سوق البن بالمملكة. كما أننا نسعى من خلال مبادرة (أرامكو السعودية) لزراعة وإنتاج البن في جازان إلى رفع مستوى وعي المزارعين وكفاءتهم في التعامل مع البن أثناء زراعته والعناية به وحصاده وتسويقه وزيادة نسبة إنتاجه. إلى جانب رفع مستوى الجودة عن طريق إدخال المعدات المتطورة، والتدريب اللازم لمنسوبي المركز، وتقديم المساندة للمزارعين لرفع الطاقة الإنتاجية».
الجدير بالذكر أن المركز يأتي استكمالاً لمبادرة «أرامكو السعودية» في سعيها لدعم زراعة وإنتاج البن في المملكة، التي انطلقت عام 2016 في الداير، بهدف إنشاء البنية التحتية والإمكانات اللازمة لتطوير زراعة وإنتاج البن في المملكة.
وتوسعت المبادرة بين عامي 2018 و2020 لتشمل 5 محافظات إضافية في منطقة جازان. وهي: فيفا، والريث، والعارضة، والعيدابي، وهروب. وامتدت استراتيجياً إلى منطقة عسير.
وأسفرت المبادرة عن تدريب ودعم ما يتجاوز ألف مزارع للبن السعودي، وزراعة أكثر من 200 ألف شتلة، وتخفيض استهلاك المياه في زراعة البن، بنسبة تتجاوز 60 في المائة.
ويكمّل المركز جهود الشركة في دعم الدورة الكاملة لإنتاج القهوة من الشتلة إلى المنتج النهائي.
قالت وزارة الطاقة السعودية إن فرق إطفاء الأمن الصناعي التابعة لشركة «أرامكو» تمكنت من إخماد حريق اندلع، الأحد، في منشأة تابعة لمصفاة «أرامكو» في جيزان.
حققت «أرامكو السعودية» صافي دخل معدل بلغ 125.2 مليار ريال مدعومة بقدرتها على المحافظة على تدفق الإمدادات إلى الأسواق العالمية رغم الاضطرابات الإقليمية.
حوض لتجميع المياه الملوثة المتدفقة من منجم فحم سابق في محطة تجريبية بولاية ويست فرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)
في منطقة جبال الأبالاش في الولايات المتحدة، تتسرّب من مناجم قديمة للفحم مياه حمراء، حمضية ومحمّلة بمعادن ثقيلة ومضرّة بالبيئة، لكنها تحتوي أيضاً على معادن نادرة، هي مواد لا غنى عنها في عدّة تكنولوجيات، باتت تكتسي أهمية كبيرة على الصعيد الجيوسياسي.
وتستخدم هذه المعادن لصنع قطع مغناطيسية شديدة القوّة وفي المركبات الكهربائية وطواحين الهواء، فضلاً عن المسيّرات والطائرات القتالية.
وتندرج هذه الموارد الاستراتيجية في صلب الخصومة القائمة بين الولايات المتحدة والصين التي تهيمن على إنتاج هذه المعادن وتكريرها.
وترى واشنطن في شبه الاحتكار هذا خطراً وتسعى إلى الحدّ من اتّكالها على بكين، وتبحث عن مزوّدين جدد وتطوّر شركاتها المحلية.
ولا تضمّ الولايات المتحدة سوى منجم واحد للمعادن النادرة في منطقة ماونتن باس في كاليفورنيا، حيث تستخرج العناصر «الخفيفة». أما تلك «الثقيلة»، الأصعب استخراجاً والأكثر طلباً، فتأتي بأغلبيتها من الخارج، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مارك غافين نائب مدير جامعة فرجينيا الغربية: «ما ينقصنا على الصعيد الوطني هو المواد الأولية».
وتبيّن لباحثين من جامعته قبل نحو 10 سنوات أن تصريف المناجم الحمضي الذي يتأتى من استغلالها ويضرّ بالبيئة يحتوي على بعض هذه المعادن النادرة.
هدفان
بفضل تمويل عام، طوّر الباحثون منشأة نموذجية في موقع منجم سابق للفحم في جبال الأبالاش في منطقة ماونت ستورم (شرق).
وتُجمع المياه المتسرّبة من المنجم بداية في حوض تظهر فيه قطع حمراء تؤشّر بوضوح إلى عملية التصريف الحمضي.
ثمّ تُنقل المياه إلى مصنع صغير يعلو قليلاً عن سفح التلّة، حيث تمرّ بثلاثة أحواض وتعالج لإزالة الملوّثات واستخراج معادن نادرة مركّزة.
وعندما تخرج المياه من الجزء المقابل للمعمل لتصريفها في الطبيعة يكون لونها قد تحوّل إلى أزرق.
وأوضح لانس لين الذي يدير المشروع أن «هذه العملية تستوفي هدفين هما استصلاح البيئة واستعادة المعادن النادرة التي تشكّل منتجاً فرعياً ثميناً».
ولفت الباحث إلى أن هذه العملية تزداد أهمية، إذ إن تصريف المناجم الحمضي يختزن معادن نادرة «ثقيلة» منحلّة طبيعياً لا يتطلّب استخراجها إقامة مشاريع منجمية جديدة.
غير أن طاقة المنشأة في ماونت ستورم محدودة وتوازي نحو أربعة أطنان من أكسيدات المعادن النادرة في السنة؛ 45 في المائة منها تقريباً من المعادن «الثقيلة»، وهي نسبة ضئيلة جدّاً من الطلب الأميركي على هذه الموارد.
وتنوي الجامعة إقامة المشروع في مواقع مختلفة لتشكيل مزيد من الإمدادات، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
ولفت ديفيد هوفمان المهندس في الجامعة إلى أنه «إذا ما أنتجنا 300 طنّ من المعادن النادرة في السنة من تصريف المناجم الحمضي، فقد نلبّي 7 إلى 8 في المائة من الطلب العالمي».
«الحدّ الأدنى من الإمدادات»
يشكّك تومي لاروشيل المهندس المتخصّص في تطوير عمليات استخراج المعادن النادرة وتكريرها في الفائدة التجارية للمشروع، لكنه يرى فيه «مصدراً للمعادن النادرة لضمان الحدّ الأدنى من الإمدادات للصناعات العسكرية».
وأشار إلى أن الأمر «ممكن على المدى القصير إذا ما توافرت الإرادة السياسية ومصادر التمويل».
وبعد استخراج المعادن النادرة المركّزة، لا بدّ من فصلها عن العناصر الأخرى وتحويلها. غير أن قدرات الولايات المتحدة محدودة في هذا المجال.
وبغية تعويض التأخير، تستثمر واشنطن مبالغ طائلة في شركات للفرز والتكرير وصناعة قطع المغناطيس.
وأبرمت الشركة الناشئة التي تشرف على مشروع الجامعة هذه السنة اتفاقاً مبدئياً مع مجموعة «REalloys» لمعالجة المعادن النادرة المستخرجة من مياه تصريف المناجم الحمضي.
غير أن مارك غافين لاحظ أنه «حتّى لو نسجنا شراكات مماثلة، فلن تحلّ المشكلة بالكامل».
وأضاف: «في وسعنا من دون شكّ إضافة كميّة ملحوظة من المعادن النادرة الثقيلة إلى سلسلة الإمدادات تسمح بإنتاج قطع المغناطيس التي نحتاج إليها على الصعيد الوطني».
وسأل: «هل نحن الحلّ؟ كلا. هل نحن جزء من الحلّ؟ بالتأكيد».
ألمانيا تقترح فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفطhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5309873-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D9%82%D8%AA%D8%B1%D8%AD-%D9%81%D8%B1%D8%B6-%D8%B6%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%AB%D9%86%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7
ألمانيا تقترح فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات النفط
سيدة تزود سيارتها بالوقود بإحدى المحطات في لشبونة (رويترز)
في ظل ارتفاع أسعار الوقود، بدأ وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، بالتعاون مع خمسة من نظرائه الأوروبيين، تحركاً جديداً على مستوى الاتحاد الأوروبي.
ودعا الوزراء في رسالة إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية التي تحققها شركات النفط نتيجة الارتفاع الكبير في أرباحها على خلفية حرب إيران.
وجاء في الرسالة الموجهة إلى وزير المالية الآيرلندي: «نشهد واحدة من أكبر صدمات الإمدادات منذ عقود، ويزداد الاستياء في جميع أنحاء العالم من ارتفاع تكاليف المعيشة».
وتتولى آيرلندا حالياً الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وكتب وزراء مالية البرتغال وإسبانيا والنمسا وإيطاليا وبولندا وألمانيا في الرسالة، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية، أن الإجراءات الحكومية المتخذة حتى الآن لم تكن كافية لخفض الأسعار أو استقرارها بشكل دائم بالنسبة إلى الشركات والمواطنين.
وجاء في الرسالة: «لذلك نحتاج إلى تحرك مشترك يضمن أن أولئك الذين يستفيدون من الأزمة يسهمون بدورهم في تخفيف العبء عن عامة السكان».
وأضاف الوزراء: «علينا معالجة مسألة ارتفاع أسعار الطاقة من خلال مناقشة إطار على مستوى الاتحاد الأوروبي لفرض ضرائب على الأرباح الاستثنائية»، مشيرين إلى أنه ينبغي في هذا السياق الاستفادة من الخبرات المتعلقة بكيفية شمول أرباح شركات النفط بصورة أكثر استهدافاً، وكتبوا في الرسالة: «علاوة على ذلك، من الضروري أن تصل إلينا نتائج التحقيق الأوروبي بشأن هوامش أرباح المصافي في أقرب وقت ممكن، لضمان عدم استغلال المصافي للوضع الحالي في مجال الطاقة».
وحسب مجلة «دير شبيغل»، جاءت الرسالة بمبادرة من كلينغبايل. ووفقاً للمطالب الواردة فيها، فإنه من المنتظر إدراج موضوع ضريبة الأرباح الاستثنائية على جدول أعمال اجتماع وزراء الاقتصاد والمالية في الاتحاد الأوروبي المقرر عقده في منتصف سبتمبر (أيلول) المقبل في دبلن.
ومع ارتفاع أسعار الوقود بسبب حرب إيران، تصاعدت الدعوات إلى تدخلات حكومية جديدة. وكانت الحكومة الألمانية قد اتفقت في الربيع على تشديد الرقابة على شركات النفط من جانب مكتب مكافحة الاحتكار الألماني.
وشمل ذلك أيضاً قاعدة الساعة 12، التي تنص على أنه لا يجوز لمحطات الوقود في أوروبا رفع الأسعار إلا مرة واحدة يومياً في الساعة 12 ظهراً، ثم جاء إجراء خصم الوقود.
وانتهى هذا الخفض المؤقت للضرائب على الوقود في نهاية يونيو (حزيران) الماضي. ومنذ ذلك الحين، عاودت الأسعار في محطات الوقود الارتفاع، مما زاد من حدة النقاش حول التدخلات الحكومية.
وتنقسم الحكومة الألمانية بشأن مسألة فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية. ويطالب الحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ فترة طويلة بفرض مثل هذه الضريبة على الأرباح الإضافية التي تحققها شركات النفط بسبب الحرب. وفي المقابل، ترفض وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه فرضها.
من برميل الخام إلى مضخة الوقود... هوامش التكرير تشعل الأسعارhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF/5309826-%D9%85%D9%86-%D8%A8%D8%B1%D9%85%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D9%85%D8%B6%D8%AE%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%87%D9%88%D8%A7%D9%85%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%AA%D8%B4%D8%B9%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B9%D8%A7%D8%B1
من برميل الخام إلى مضخة الوقود... هوامش التكرير تشعل الأسعار
أسعار الديزل تتجاوز 7 دولارات للغالون... معروضة على مضخة في محطة وقود بلوس أنجليس - 21 أغسطس (أ.ف.ب)
لا تكمن الضغوط التي تواجه أسواق الطاقة العالمية في ارتفاع أسعار النفط الخام وحده؛ فمع استمرار اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وروسيا، انتقل جانب مهم منها إلى المصافي التي تحول النفط الخام إلى البنزين والديزل ووقود الطائرات، لتقفز قيمة هذه المنتجات مقارنة بتكلفة الخام الذي تدخل به المصافي.
وتشير هذه التطورات إلى أن سوق الوقود المكرر أصبحت أكثر ضيقاً من سوق الخام، في وقت تعمل فيه المصافي بمعدلات مرتفعة لتلبية الطلب وتعويض النقص الناتج عن تعطل عدد من المنشآت وتراجع صادرات بعض المنتجين.
والنتيجة هي ارتفاع ما يعرف باسم «هوامش التكرير»، وهي أحد أهم المؤشرات التي تحدد ربحية المصافي، لكنها في الوقت نفسه تساعد في تفسير جانب من الارتفاع الذي يصل في النهاية إلى المستهلك عند محطة الوقود.
ما هوامش التكرير؟
ببساطة، يمثل هامش التكرير الفرق بين قيمة المنتجات النفطية التي تنتجها المصفاة وتكلفة النفط الخام الذي تستخدمه لإنتاجها؛ فإذا اشترت مصفاة برميلاً من النفط الخام مقابل 80 دولاراً، واستطاعت بيع المنتجات الناتجة عنه بما يعادل 95 دولاراً، فإن الفارق البالغ 15 دولاراً يمثل بصورة مبسطة هامشاً قبل احتساب تكاليف التشغيل والنقل وغيرها.
لكن العملية أكثر تعقيداً من مجرد طرح سعر النفط من سعر البنزين؛ فالمصفاة تنتج مزيجاً من البنزين والديزل ووقود الطائرات والمنتجات الأخرى، وتختلف قيمة كل منتج وفقاً للطلب والمواصفات والمنطقة الجغرافية.
لذلك يستخدم قطاع التكرير مجموعة من المؤشرات لقياس ربحية تحويل الخام إلى منتجات.
ماذا يعني «3-2-1»؟
من أشهر هذه المؤشرات هامش التكسير «3-2-1»، وهو معيار شائع في السوق الأميركية، ويفترض أن المصفاة تشتري 3 براميل من النفط الخام وتحولها إلى برميلين من البنزين وبرميل واحد من الديزل.
وبالتالي، يقيس المؤشر الفرق بين قيمة المنتجات الثلاثة وتكلفة براميل الخام الثلاثة.
ووفقاً لبيانات نقلتها «وول ستريت جورنال»، تجاوز هامش «3-2-1» في الولايات المتحدة 70 دولاراً للبرميل الشهر الماضي، مقارنة بمستويات معتادة في نطاق العشرات المنخفضة.
وهذا الارتفاع يعكس مدى اتساع الفجوة بين قيمة الوقود المكرر وتكلفة الخام، ويشير إلى أن المصافي التي تستطيع تأمين الخام وتشغيل وحداتها بكامل طاقتها تحقق هوامش استثنائية.
سائق ينتظر في شاحنة نقل ثقيلة بمحطة وقود «ألون» في بيكوس بتكساس (أ.ف.ب)
لماذا ترتفع الهوامش الآن؟
السبب الرئيسي أن العالم فقد كميات من المنتجات المكررة بوتيرة أسرع من فقدانه الخام؛ فالحرب في إيران والاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية وقيود الصين على صادرات الوقود، أدت إلى تقليص المعروض من البنزين والديزل ووقود الطائرات.
وهنا تظهر المفارقة: المصافي ما زالت قادرة في مناطق عدة على الحصول على الخام وتشغيل وحداتها، لكن الحصول على المنتجات المكررة أصبح أكثر صعوبة.
ويقول محللون إن كل برميل إضافي من الوقود أصبح أكثر قيمة في السوق من برميل إضافي من الخام، وهو ما يدفع هوامش التكرير إلى الارتفاع.
«هرمز» يعيد رسم خريطة تجارة النفط
أدت الاضطرابات في مضيق هرمز إلى إعادة ترتيب تدفقات النفط والمنتجات المكررة حول العالم؛ فالمصافي الآسيوية لجأت إلى إمدادات من حوض الأطلسي ومخزونات الطوارئ لتعويض جزء من البراميل المفقودة من الشرق الأوسط، بينما استمرت بعض الإمدادات الخليجية في الوصول إلى الأسواق من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى والالتفاف حول جنوب أفريقيا.
وفي أوروبا، عوضت المصافي جزءاً من الإمدادات الشرق أوسطية بخام من الولايات المتحدة وكازاخستان وبحر الشمال وغرب أفريقيا وأميركا اللاتينية.
هذه التغييرات تعني أن النفط لا يزال متاحاً، لكنه أصبح أكثر تكلفة وتعقيداً في الوصول إلى المكان الذي تحتاجه المصافي.
روسيا تضيف ضغطاً جديداً على سوق الديزل
لا يقتصر الضغط على الشرق الأوسط؛ فالهجمات الأوكرانية المتواصلة على البنية التحتية للطاقة الروسية أدت إلى تراجع إنتاج المصافي الروسية إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من عقدين، وفق بيانات شركة «كبلر».
وتكتسب التطورات في روسيا أهمية خاصة بالنسبة لسوق الديزل؛ إذ كانت موسكو من كبار المصدرين عالمياً، قبل أن تفرض قيوداً مؤقتة على صادرات الديزل، ما أدى إلى تقليص الإمدادات المتاحة للأسواق الأوروبية.
وبذلك، جاء نقص الإمدادات الروسية في وقت كانت فيه المصافي تواجه بالفعل ضغوطاً من اضطرابات الشرق الأوسط، ما عزز المنافسة على الشحنات المتاحة.
أشخاص يزودون سياراتهم بالوقود في محطة بنزين بمدينة بيشاور الباكستانية (إ.ب.أ)
الصين تملك الطاقة... لكنها لا تصدّرها
أما الصين، فتقدم حالة مختلفة؛ فالبلاد تمتلك طاقة تكريرية كبيرة، لكنها فرضت قيوداً وحصصاً على صادرات الوقود بهدف تعزيز أمن الطاقة المحلي.
وتحد هذه السياسة من كميات البنزين والديزل ووقود الطائرات المتاحة للأسواق الخارجية، ما يدفع مصافي آسيوية أخرى إلى زيادة معدلات التشغيل لتعويض النقص.
وبالتالي، لا تحتاج السوق بالضرورة إلى توقف مصفاة صينية حتى ترتفع الأسعار؛ يكفي أن تتراجع الصادرات الصينية حتى تضطر المصافي الأخرى إلى العمل بطاقة أكبر.
مَن الرابح الأكبر؟
قد يبدو للوهلة الأولى أن ارتفاع هوامش التكرير يعني أن شركات النفط كلها تحقق أرباحاً ضخمة بالدرجة نفسها، لكن الصورة أكثر تعقيداً؛ فالمصفاة تستفيد عندما يكون سعر المنتجات التي تنتجها مرتفعاً مقارنة بتكلفة الخام. ولذلك، يمكن أن ترتفع أرباح قطاع التكرير حتى في وقت لا ترتفع فيه أسعار الخام بالمعدل نفسه.
وهذا هو سبب أهمية مراقبة أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات إلى جانب سعر خام برنت وغرب تكساس الوسيط؛ فالسوق قد تشهد ارتفاعاً معتدلاً في سعر النفط الخام، لكن قفزة كبرى في أسعار المنتجات المكررة إذا كان المعروض من المصافي محدوداً.
المستهلك يدفع الفاتورة
ارتفاع هوامش التكرير لا يبقى محصوراً داخل قطاع الطاقة؛ فكلما ارتفعت تكلفة إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات، زادت الضغوط على أسعار الوقود، قبل أن تنتقل آثارها تدريجياً إلى قطاعات النقل والشحن والطيران والسلع.
وفي الولايات المتحدة، تجاوز متوسط سعر البنزين 7 دولارات للغالون هذا العام، مقارنة بنحو 3.16 دولار قبل عام.
وهكذا، يمكن أن تتحول أزمة المصافي إلى موجة تضخمية أوسع، لأن الوقود يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة نقل معظم السلع والخدمات.
عامل يحمل مضخة بنزين في محطة وقود بمدينة بيشاور بباكستان (إ.ب.أ)
المصافي تعمل قرب حدود طاقتها
يزداد الضغط لأن المصافي في الولايات المتحدة وأوروبا لا تملك مساحة كبيرة لرفع الإنتاج؛ فبعد سنوات من إغلاق عدد من المصافي نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل والتحول نحو الطاقة منخفضة الكربون، أصبحت الطاقة التكريرية المتاحة أكثر محدودية.
ويقول محللون إن تشغيل المصافي بأكثر من 90 إلى 95 في المائة، يعني أن هامش المرونة التشغيلية يصبح ضئيلاً للغاية.
وفي هذه الحالة، يمكن لتعطل مصفاة واحدة أو توقف وحدة إنتاج رئيسية، أن يكون له تأثير أكبر بكثير على السوق، لأن المصافي الأخرى لا تملك طاقة فائضة كافية لتعويض النقص بسرعة.
الخطر المقبل
قد يبقى الضغط على هوامش التكرير مرتفعاً خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع بدء أعمال الصيانة الموسمية للمصافي، بدءاً من سبتمبر (أيلول).
وتعني أعمال الصيانة خروج جزء من الطاقة التكريرية مؤقتاً من السوق في وقت لا تزال فيه الإمدادات العالمية من المنتجات المكررة تعاني ضغوطاً.
وهذا يضع الأسواق أمام معادلة حساسة: طلب مستمر على الوقود، وطاقة تكريرية محدودة، وإمدادات عالمية أكثر اضطراباً.
القصة التي تتجاوز سعر برميل النفط
لذلك، فإن مراقبة أسعار النفط الخام وحدها لم تعد كافية لفهم اتجاه أسعار الطاقة؛ ففي المرحلة الحالية، قد تكون المصفاة هي الحلقة الأكثر حساسية في سلسلة الإمداد: الخام يمكن أن يجد طريقه إلى السوق عبر مسارات بديلة، لكن تحويله إلى بنزين وديزل ووقود طائرات يحتاج إلى منشآت تعمل بكفاءة، وإلى طاقة تكريرية متاحة، وإلى إمدادات منتظمة من الخام.
ومع استمرار اضطرابات الشرق الأوسط وروسيا وقيود صادرات الوقود الصينية، أصبح السؤال بالنسبة للأسواق ليس فقط كم يبلغ سعر برميل النفط، وإنما أيضاً كم يكلف تحويله إلى الوقود الذي يحتاجه العالم.
وهنا تحديداً تكمن قوة هوامش التكرير في دفع أسعار الوقود، وتحويل اضطراب محدود في منشآت التكرير أو طرق التجارة إلى أزمة أوسع تصل آثارها في النهاية إلى المستهلك.