قمة «بريكس»... بوتين يؤكد تعزيز نفوذ المجموعة في «عالم متعدد الأقطاب»

توافق على معايير توسيع التكتل... وحضور غوتيريش أغضب كييف

TT

قمة «بريكس»... بوتين يؤكد تعزيز نفوذ المجموعة في «عالم متعدد الأقطاب»

افتتاح قمة بريكس في قازان (إ.ب.أ)
افتتاح قمة بريكس في قازان (إ.ب.أ)

افتتح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشق الرسمي لأعمال قمة مجموعة «بريكس»، التي تستضيفها بلاده بصفتها رئيساً للمجموعة هذا العام، بحضور زعماء وممثلين من أكثر من 30 بلداً، ومنظمة إقليمية ودولية، في حدث عُدّ الأضخم الذي تحتضنه موسكو منذ اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، وعزز وفقاً لوجهة النظر الروسية، القناعة بفشل الغرب في عزل روسيا ومقاطعة بوتين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرحب بالحضور (رويترز)

وبدا بوتين مرتاحاً لحجم الحضور، وطبيعة النقاشات التي تركزت في اليوم الأول على مستوى التقدم الذي أحرزته مجموعة «بريكس» في تعزيز حضورها على الساحة الدولية.

وقال إن بلاده عملت منذ توليها رئاسة المجموعة في مطلع العام على ثلاثة محاور رئيسية للتعاون. وزاد: «لقد سعينا إلى تعزيز نفوذ بريكس، وزيادة دورها في الشؤون العالمية، وفي حل المشاكل العالمية والإقليمية الملحة، وساهمنا بكل طريقة ممكنة في تعميق التعاون متعدد الأوجه بين دولنا في ثلاثة مجالات رئيسية: السياسة والأمن والاقتصاد».

عالم متعدد الأقطاب

وتطرق بوتين إلى التطورات الجارية في العالم، مشيراً إلى ما وصفها بـ«تغييرات جوهرية في عالم متعدد الأقطاب». ورأى أن «هذا هو جوهر استراتيجية مسار بريكس على الساحة العالمية، والذي يلبي تطلعات الجزء الرئيسي من المجتمع الدولي، ما يسمى بالأغلبية العالمية، وهذا المسار بالتحديد هو المطلوب بشكل خاص في العالم»، مشدداً على أن عملية «تشكيل عالم متعدد الأقطاب جارية (...) ولدى (بريكس) إمكانيات سياسية واقتصادية وإنسانية هائلة للمساهمة في هذا التطور».

وأشار إلى أنه «يتم بذل الكثير لضمان الاندماج السلس والكامل للأعضاء الجدد في عمل بريكس». ووصف بوتين الدول الأعضاء في المجموعة بأن لديها «تفكيراً متماثلاً»، مشيراً إلى رؤية متقاربة للأعضاء حيال الملفات المطروحة.

بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان (أ.ف.ب)

وأوضح خلال اللقاء الضيق مع ممثلي البلدان الـ10 الأعضاء في «بريكس»، أنه «من العدل أن نقول إن المجموعة تضم أطرافاً متشابهين في التفكير، ودولاً ذات سيادة تمثل قارات مختلفة، ونماذج متنوعة للتنمية، والأديان، والحضارات والثقافات الأصلية».

تعاون مالي

وأشار إلى أن جميع الدول الأعضاء في «بريكس» تؤيد المساواة وحسن الجوار والاحترام المتبادل، وترسيخ المثل العليا للصداقة والوئام، من أجل الرخاء والرفاهية العالمية. وأضاف أن الأعضاء «يظهرون المسؤولية تجاه مستقبل العالم ليس بالقول، بل بالأفعال، ولهم تأثير إيجابي حقيقي على الوضع في مجال الاستقرار والأمن العالميين، ويقدمون مساهمة كبيرة في حل المشاكل الإقليمية الملحة».

بوتين مستقبِلاً ناريندرا مودي في قازان (أ.ب)

وحدّد بوتين أولويات المرحلة الراهنة بالنسبة للمجموعة، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المالي بين دول «بريكس»، وتوسيع المشاركة المستقبلية للمجموعة. وزاد أن هناك اهتماماً كبيراً بالمجموعة من قبل دول الجنوب. وقد عبر أكثر من 30 دولة عن رغبتها في التعاون مع «بريكس».

وتوقف عند أهمية دور المجموعة الاقتصادي على المستوى الدولي، مذكراً بأن حصة دول «بريكس» في الاقتصاد العالمي من حيث القوة الشرائية تجاوزت بثقة حصة دول مجموعة السبع في عام 2024.

الرئيس الروسي مستقبِلاً رئيسة بنك التنمية ديلما روسيف (إ.ب.أ)

ووفقاً له «تبلغ حصة دول بريكس من حيث تعادل القوة الشرائية في نهاية عام 2024، 36.7 في المائة، وهو ما يتجاوز بثقة حصة مجموعة الدول السبع التي لا تزيد مع حلول نهاية العام على 30 في المائة».

بوتين مستقبِلاً رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا (إ.ب.أ)

وقال إن الرئاسة للمجموعة قامت بالعمل على تنفيذ مخرجات القمة السابقة في جوهانسبرغ لتعزيز التعاون المالي بين دول المجموعة، متوقعاً تحقيق نجاحات على صعيد زيادة حصة التعاملات المالية بالعملات الوطنية بين أعضاء «بريكس».

وهذا الاجتماع الـ16 لمجموعة «بريكس» على مستوى القمة، منذ تأسيسها في عام 2006، وهو الأول بعد توسيعها مطلع العام بدعوة مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية إلى الانضمام إلى جانب الأعضاء المؤسسين: البرازيل وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا. وقال بوتين خلال الافتتاح إن هناك أكثر من 30 دولة أخرى حالياً تُبدي بشكل أو بآخر اهتماماً بالعضوية أو التعاون مع «بريكس».

ومن المقرر أن يتبنى الزعماء في نهاية الاجتماع الموسع إعلان قازان، وهو وثيقة شاملة تلخص إنجازات المنتدى، وتضع تصورات لخطط التطوير اللاحقة، وتتطرق إلى التطورات الإقليمية والدولية.

حضور غوتيريش

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في قمة بريكس (أ.ب)

على صعيد متصل، أثارت تلبية الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدعوة الروسية لحضور قمة «بريكس»، استياء كييف. وانتقدت وزارة الخارجية الأوكرانية بشدة غوتيريش لقراره حضور القمة، والامتناع عن المشاركة في مؤتمر حول أوكرانيا، ووصفت خياره بأنه خاطئ و«لا يفضي إلى قضية السلام»، و«يقوض سمعة الأمم المتحدة».

وعلقت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على ذلك، بتأكيد ارتياح بلادها لحضور غوتيريش، وقالت إنه ليس من حق أوكرانيا أن تملي إرادتها على الأمم المتحدة.

وكان الكرملين قد أفاد بأن بوتين سوف يناقش مع غوتيريش على هامش قمة «بريكس» عمل الأمم المتحدة والصراع في الشرق الأوسط والوضع في أوكرانيا.

توسيع المجموعة

في غضون ذلك، قال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن دول «بريكس» اتفقت على معايير انضمام الأعضاء الجدد إلى التكتل.

وكان هذا الملف إحدى المسائل الخلافية بين الأعضاء، وفي مقابل حماسة الصين لضم أعضاء جدد فإن بلداناً مهمة، بينها الهند، عارضت التسرع في توسيع المجموعة. وسعت موسكو إلى وضع ملامح تسوية مقبولة بين الأطراف على هذا الصعيد عبر طرح فكرة لإطلاق آلية «شراكة» مع «بريكس»، على أن تناقش هذه الفكرة خلال القمة الحالية.

وقال المسؤول في الكرملين، الأربعاء، إن النقاشات توصلت إلى تفاهم حول هذا الموضوع. وأضاف: «لقد وافقت المجموعة على معايير مهمة للدولة الشريكة، وسيمر المزيد من التوسع في البريكس من خلال هذا الفلتر». وأوضح أنه «تم بالفعل الاتفاق على قائمة تضم 13 دولة. من دون تحديدها علناً في الوقت الحالي؛ لأنه من الضروري أن نناقش مع هذه البلدان مدى الاستعداد للانضمام إلى العضوية الكاملة في (بريكس)، أو التعاون معها وفق صيغة أخرى».


مقالات ذات صلة

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي وزير التجارة والصناعة الهندي على هامش اجتماع وزراء خارجية بريكس (الخارجية المصرية)

مصر تُروج لفرصها الاستثمارية والاستفادة من التوسع الهندي نحو أفريقيا

روجت مصر لفرصها الاستثمارية خلال لقاءات عقدها وزير الخارجية بدر العاطي، مع وزير التجارة والصناعة الهندي وعدد من الشركات.

محمد محمود (القاهرة)
آسيا صورة جماعية خلال اجتماع وزراء خارجية دول البريكس في بهارات ماندابام في نيودلهي (رويترز)

انتهاء محادثات مجموعة «بريكس» دون إصدار بيان مشترك

لم ينجح وزراء خارجية من دول مجموعة «بريكس» في إصدار بيان مشترك اليوم الجمعة عقب اجتماع استمر يومين في نيودلهي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الخليج المهندس وليد الخريجي متحدثاً خلال اجتماع وزراء خارجية دول «بريكس» في نيودلهي (الخارجية السعودية)

تأكيد سعودي على أهمية الحوار لدعم جهود تعزيز الاستقرار الإقليمي

جدَّدت السعودية تأكيدها على أهمية استمرار الحوار بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك دول «بريكس»؛ دعماً للجهود الرامية إلى تعزيز الاستقرار والأمن الإقليميين.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة «بريكس» في قاعة «بهارات ماندابام» في نيودلهي الخميس (رويترز)

إيران تحث دول «بريكس» على التنديد بالحرب

دعا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» إلى التنديد بما وصفه بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل للقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (لندن - نيودلهي)
أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يمين) والرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو خلال لقاء في عام 2023 (رويترز) p-circle

لولا: تتعين محاكمة مادورو في فنزويلا وليس خارجها

قال الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجمعة، إن الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو يجب أن يُحاكم في بلده، وليس خارجها.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

روسيا تحذر واشنطن من أن دعمها للهجمات الأوكرانية يطيل أمد الحرب ولا ينهيها

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)
الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

أكد الكرملين، الخميس، أن تكثيف أوكرانيا ضرباتها على روسيا لن يؤدي إلا لإطالة أمد الحرب، وذلك بعدما رأى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ هذه الضربات قد تدفع موسكو إلى التفاوض لإنهاء الأعمال العدائية. وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، للصحافيين: «كلّما زاد هجوم نظام كييف على بنيتنا التحتية، اضطررنا إلى توسيع المنطقة الأمنية» على الجبهة. وأضاف: «قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى إطالة أمد العملية العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الهجوم الذي تشنّه روسيا في أوكرانيا منذ فبراير (شباط) 2022.

لقطة من فيديو نُشر أمس تُظهر الدخان واللهب يتصاعدان بعد انفجار في بندر عباس (رويترز)... وفي الإطار ترمب يتحدث في قمة حلف «الناتو» بأنقرة أمس (أ.ب)

تحدث دميتري بيسكوف الخميس عن «أخطاء في التقدير» من جانب واشنطن، وتحديداً اعتقادها «أن التصعيد والضغط العسكري من شأنهما أن يعززا العودة إلى مسار التسوية السلمية».

وأضاف: «إنها فكرة خاطئة... ولهذا فإن تصعيد التوترات والإجراءات التي تدفع إلى التصعيد لن تسهم بأي حال من الأحوال في عملية السلام».

صورة جماعية لقادة «الناتو» في ختام قمتهم بأنقرة يوم 8 يوليو (إ.ب.أ)

وكثفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة غاراتها بالمسيّرات، مستهدفة خصوصاً مصافي ومستودعات النفط وسفن الشحن في البحر، ما تسبب في نقص بالوقود في روسيا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال قمة لحلف شمال الأطلسي في تركيا، الأربعاء، إن روسيا تجد صعوبة متزايدة في حماية مجالها الجوي، معتبرا أن ذلك قد يفسح مجالاً أكبر للتفاوض من أجل إنهاء الحرب. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إنه تصعيد، لكنه ‌أيضاً تصعيد يمكن أن ‌يساعد في التوصل إلى نهاية ​للصراع».

وقالت ثلاثة مصادر مقربة من الكرملين لـ«رويترز» إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرفض الدعوات إلى التفاوض على السلام مع كييف، وإن الهجمات الأوكرانية الأحدث بالطائرات المسيرة على مصافي النفط والموانئ الروسية عززت قناعته بضرورة مواصلة القتال في الوقت الراهن. وأضاف مصدران من هذه المصادر أن بوتين يرجح أن يتجه بدلاً من ذلك إلى تصعيد الصراع.

ترمب يتحدث على متن الطائرة الرئاسية في 8 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وقال أحدهما، وهو مصدر يلتقي الرئيس الروسي بانتظام، إن هناك «احتمالاً قوياً» لحدوث تصعيد خلال الأشهر المقبلة. وعندما سئل بيسكوف عن قرار ترمب السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ دفاع جوي من طراز باتريوت الاعتراضية بموجب ترخيص، قال إن موسكو ليست لديها أي شكوك بشأن استمرار إمدادات الأسلحة الأميركية إلى كييف.

وتعثرت جهود ترمب الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا خلال الأشهر القللية الماضية، في ظل تركيز واشنطن على حرب إيران، لكن بيسكوف قال إن الكرملين لا يزال يأمل في استئناف الوساطة الأميركية بعد حل الأزمة في الشرق الأوسط.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وكثفت أوكرانيا خلال الأسابيع الأخيرة هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا، حيث لم تقتصر العمليات على استهداف ناقلات الوقود، بل شملت أيضاً مصافي النفط، في محاولة لتقليص إنتاج الوقود الروسي وزيادة الضغط على الكرملين للدخول في مفاوضات. وأدت هذه الهجمات إلى إغلاق العديد من المصافي الرئيسية، ما فاقم أزمة نقص البنزين في جميع أنحاء روسيا.

ورداً على ذلك، فرضت الحكومة الروسية حظراً على تصدير معظم أنواع البنزين ووقود الطائرات والديزل، بهدف الإبقاء على كميات أكبر من الوقود لتلبية احتياجات السوق المحلية.

قالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، الخميس، إن البلاد استهدفت 12 ناقلة روسية في بحر آزوف خلال ليل الأربعاء - الخميس، في أحدث هجوم ضمن سلسلة هجمات تهدف إلى عزل شبه جزيرة القرم. وأضافت الهيئة في منشور على «تلغرام» أن هذه الناقلات كانت تستخدم لتزويد الجيش الروسي بالوقود ونقل النفط والمنتجات النفطية في محاولة للتحايل على العقوبات الدولية. وذكرت أن زورق سحب وسفينة شحن بضائع جافة تعرضا للهجوم أيضاً.

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إنه بالإضافة إلى استهداف منشآت نفطية في ستافروبول وتفير، استهدفت القوات الأوكرانية أيضاً منشأة تخزين وقود احتياطية على بعد نحو 800 كيلومتر (500 ميل) من خط الجبهة، ومحطة ضخ نفط في مدينة أوفا على بعد نحو 1500 كيلومتر (930 ميلاً) من الحدود الأوكرانية، حسبما نقلت عنه وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف زيلينسكي أن القوات الأوكرانية استهدفت كذلك محطة لتحميل النفط في منطقة روستوف على بعد نحو 200 كيلومتر (125 ميلاً) من خط الجبهة.

قوات الطوارئ تقوم بعملية إخماد الحرائق في القرم بعد مهاجمة شبه الجزيرة بمسيّرات أوكرانية (أرشيفية - أ.ب)

وقال حاكم منطقة روستوف المطلة على ساحل بحر آزوف الروسي، يوري سليوسار، الخميس، إن الناقلتين تعرضتا لهجوم في خليج تاجانروج وتعرضتا لأضرار ميكانيكية، دون أن يكشف عن اسميهما، بحسب ما ذكرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء. وأضاف سليوسار أن الناقلتين اندلعت فيهما النيران، لكن تم إخماد الحريق في إحداهما بالفعل.

ووصف زيلينسكي الهجمات بأنها جزء من حملة كييف لفرض «عقوبات بعيدة المدى»، رداً على الهجمات الروسية ورفض موسكو إنهاء الحرب.

دخان يتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية في موسكو 18 يونيو 2026 (رويترز)

وقال زيلينسكي: «لقد اقترحنا منذ وقت طويل أن تنهي روسيا هذه الحرب، وكل يوم من التأخير يجب أن يجعلها تشعر بالحرب في المكان الذي بدأت منه داخل روسيا».

من جانب آخر، أمرت إيطاليا الخميس بطرد ملحقَين عسكريَين روسيين يحملان صفة دبلوماسية، بحسب ما أعلن وزير الخارجية أنتونيو تاياني، مندداً بـ«أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة» تقوم بها موسكو. وجاء طرد الملحقين العسكريين بعد يومين من إعلان الشرطة توقيف عنصرين سابقين في جهاز الاستخبارات الإيطالية، أفشيا وفق تقارير، معلومات سرية لروسيا بشأن مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

سيارات تصطف في طوابير للتزوّد بالوقود في محطة تابعة لشركة «روسنفت» في موسكو يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وكتب وزير الخارجية أنتونيو تاياني على منصة «إكس»: «قررت الحكومة الإيطالية طرد ملحقين عسكريين من سفارة روسيا الاتحادية في إيطاليا، لتورطهما في أنشطة تجسس كشف عنها مكتب المدعي العام في روما». وأضاف تاياني: «تواصل موسكو استخدام الحرب الهجينة لمهاجمة الغرب وإيطاليا، وهي أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة للمؤسسات الإيطالية والأمن القومي».

وأعلنت الشرطة الإيطالية، الثلاثاء، أن المشتبه به الرئيسي، البالغ 59 عاماً، كان على اتصال بضابط في الاستخبارات الروسية «يتمتع بحصانة دبلوماسية على الأراضي الإيطالية». وأوضح البيان أن المشتبه به «حصل على المعلومات المطلوبة وأفشاها له من خلال ستة مصادر، من بينها أربعة عسكريين في الخدمة يشغلون مناصب تتسم بدرجة عالية من السرية».

الدخان يتصاعد عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية على مصفاة نفط في موسكو يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

وذكرت تقارير إعلامية أن الإيطاليين أفشيا معلومات بشأن منظومة الدفاع الجوي الإيطالية الفرنسية سامب/تي (SAMP/T) وصواريخ أستر التي تم تزويدها أوكرانيا بها. كما طلب الروس تفاصيل عن مهمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلغاريا، وشركة «أفيو» الإيطالية المصنعة لمحركات الطائرات المسيّرة والصواريخ الأسرع من الصوت.

وذكرت صحيفة «كورييري ديل سيرا» أن المشتبه به البالغ 59 عاماً أفشى أيضاً هويات عناصر مكافحة التجسس الإيطاليين المكلفين بمراقبة الروس. ونقلت صحيفة «لا ستامبا» عن تسجيل لمحادثات هاتفية للمشتبه به، أن الرجل أفشى «آلاف» المعلومات على مدى 12 عاماً.

ونفى محامي الجاسوس الإيطالي وجود أي خيانة، مؤكداً أن موكله، المقرر استجوابه رسمياً، الجمعة، لم يجمع سوى معلومات متاحة للعموم.

صورة من الأقمار الاصطناعية تم التقاطها في 22 يونيو 2026 تظهر دخاناً يتصاعد من جسر القرم المعروف أيضاً باسم «جسر مضيق كيرتش» الذي يربط شبه جزيرة القرم بالبر الروسي (أ.ف.ب)

وقال وزير الدفاع غويدو كروسيتو، الثلاثاء، إن هذه القضية «ليست سوى غيض من فيض» ما يسمى «الحرب الهجينة» الروسية في أوروبا في إطار مواصلتها غزو أوكرانيا. ولم يتم الكشف عن أي معلومات بشأن هوية الموقوف الثاني أو تفاصيل الاتهامات ضده.

وقال سفير روسيا لدى إيطاليا سيرغي بارامونوف، إن وزارة الخارجية الإيطالية «تسعى إلى الحد قدر الإمكان من النفوذ الروسي في إيطاليا» من خلال طرد دبلوماسيين.


البرلمان الأوروبي يصادق على تمديد مراقبة المحادثات لكشف الاستغلال الجنسي للأطفال

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

البرلمان الأوروبي يصادق على تمديد مراقبة المحادثات لكشف الاستغلال الجنسي للأطفال

وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

صوّت البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، لصالح منح شركات مثل «واتساب» و«مايكروسوفت» و«غوغل» مهلة إضافية، بشكل مؤقت، لمواصلة فحص المحادثات الخاصة؛ بهدف رصد أي مواد تتعلق بالاستغلال الجنسي للأطفال.

كان الترتيب السابق، الذي كان يمنح تطبيقات المراسلة إعفاء مؤقتاً من قوانين حماية البيانات في الاتحاد الأوروبي للقيام بهذا النوع من الرقابة، قد انتهى في أبريل (نيسان) الماضي، بعد أن رفض البرلمان الأوروبي تمديده دون إدخال تعديلات جوهرية عليه.

وبعد ذلك، أعادت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، طرح ملف هذا الترتيب الانتقالي مجدداً على جدول الأعمال، بالتزامن مع استمرار المفاوضات حول إطار عمل دائم طويل الأجل.

ومن المقرر أن يستمر العمل بهذا الترتيب المؤقت حتى أبريل 2028.

غير أن تفعيله النهائي يتطلب رداً من المفوضية الأوروبية على مقترحات البرلمان، بالإضافة إلى موافقة نهائية من الدول الأعضاء.

ورغم أن النص القانوني لا يسمح صراحةً بكسر نظام التشفير من الطرف إلى الطرف الآخر (الذي بات معياراً شائعاً في تطبيقات مثل «واتساب» و«سغنال»)، فإن مقترح الدول الأعضاء يسمح بإجراء فحوص آلية على الأجهزة نفسها.

ويطلق الخبراء على هذه التقنية اسم «المسح من طرف المستخدم»، حيث يقوم برنامج مدمج في الهاتف الذكي أو الكمبيوتر بفحص مضمون الرسائل والصور ومقاطع الفيديو بشكل مباشر قبل تشفيرها وإرسالها.

لكن البرلمان الأوروبي يعارض بشدةٍ هذه الآلية، ويُصر على أن المحتوى - حتى إن لم يجرِ تشفيره - يجب أن يبقى بمنأى عن أي تدخل.

كما شدد البرلمان على ضرورة ألا تُحال أي مواد لم يسبق تصنيفها ضمن مواد الاستغلال الجنسي للأطفال، إلى السلطات القضائية، إلا بعد التأكد منها بواسطة عنصر بشري، وليس اعتماداً على الفحص الآلي فحسب.


إيطاليا تطرد دبلوماسييَن روسييَن بشبهة التجسس

وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني (رويترز)
وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني (رويترز)
TT

إيطاليا تطرد دبلوماسييَن روسييَن بشبهة التجسس

وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني (رويترز)
وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني (رويترز)

أمرت إيطاليا، اليوم الخميس، بطرد ملحقَين عسكريَين روسيَين يحملان صفة دبلوماسية، حسب ما أعلن وزير الخارجية أنتونيو تاياني، مندداً بـ«أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة» تقوم بها موسكو.

وجاء طرد الملحقين العسكريين بعد يومين من إعلان الشرطة توقيف عنصرين سابقين في جهاز الاستخبارات الإيطالية، أفشيا، وفق تقارير، معلومات سرية لروسيا بشأن مساعدات عسكرية لأوكرانيا.

وكتب وزير الخارجية أنتونيو تاياني على منصة «إكس»: «قررت الحكومة الإيطالية طرد ملحقَين عسكريَين من سفارة روسيا الاتحادية في إيطاليا، لتورطهما في أنشطة تجسس كشف عنها مكتب المدعي العام في روما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكر الوزير اسمي الروسيَين وهما إيفان بيتروفيتش غورباتشوف وميخائيل فاسيليفيتش أستاخوف، مؤكداً إصدار أوامر لهما بمغادرة البلاد في غضون ثلاثة أيام.

وأضاف تاياني: «تواصل موسكو استخدام الحرب الهجينة لمهاجمة الغرب وإيطاليا، وهي أعمال تدخل خطيرة وغير مقبولة للمؤسسات الإيطالية والأمن القومي».

وأعلنت الشرطة الإيطالية، الثلاثاء، أن المشتبه به الرئيسي، البالغ 59 عاماً، كان على اتصال بضابط في الاستخبارات الروسية «يتمتع بحصانة دبلوماسية على الأراضي الإيطالية».

وأوضح البيان أن المشتبه به «حصل على المعلومات المطلوبة وأفشاها له من خلال ستة مصادر، من بينها أربعة عسكريين في الخدمة يشغلون مناصب تتسم بدرجة عالية من السرية».

وذكرت التقارير الإعلامية أن الإيطاليين أفشيا معلومات بشأن منظومة الدفاع الجوي الإيطالية الفرنسية سامب/تي (SAMP/T) وصواريخ أستر التي كان من المقرر تزويد أوكرانيا بها هذا العام لاختبارها.

كما طلب الروس تفاصيل عن مهمة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بلغاريا، وشركة «أفيو» الإيطالية المصنعة لمحركات الطائرات المسيرة والصواريخ الأسرع من الصوت.

وذكرت صحيفة «كورييري ديل سيرا» أن المشتبه به البالغ 59 عاماً أفشى أيضاً هويات عناصر مكافحة التجسس الإيطاليين المكلفين بمراقبة الروس.

ونقلت صحيفة «لا ستامبا» عن تسجيل لمحادثات هاتفية للمشتبه به، أن الرجل أفشى «آلاف» المعلومات على مدى 12 عاماً.

ونفى محامي الجاسوس الإيطالي السابق وجود أي خيانة، مؤكداً أن موكله، المقرر استجوابه رسمياً الجمعة، لم يجمع سوى معلومات متاحة للعموم.

وقال وزير الدفاع غويدو كروسيتو، الثلاثاء، إن هذه القضية «ليست سوى غيض من فيض» ما يسمى «الحرب الهجينة» الروسية في أوروبا في إطار مواصلتها غزو أوكرانيا.

ولم يتم الكشف عن أي معلومات بشأن هوية الموقوف الثاني أو تفاصيل الاتهامات ضده.

وفي عام 2024 قضت محكمة إيطالية بسجن قبطان في البحرية أوقف بتهمة بيع وثائق سرية للسفارة الروسية قبل ثلاث سنوات. وردّت إيطاليا بطرد مسؤولَين روسيَين، فيما طردت موسكو دبلوماسياً إيطالياً.