مفاوضات بين ماليزيا والسعودية لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ

سفيرها في الرياض لـ«الشرق الأوسط»: نمو التبادل التجاري 8.5 % عام 2023

سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

مفاوضات بين ماليزيا والسعودية لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ

سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)
سفير ماليزيا لدى السعودية داتوك وان زايدي عبد الله (الشرق الأوسط)

كشف مسؤول ماليزي عن وجود مفاوضات مشتركة مع الجانب السعودي، تمهيداً لإطلاق استثمارات في المشاريع البارزة السعودية، بهدف اختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ، معلناً عن الموافقة على 18 مشروعاً منذ منتصف العام الحالي، بقيمة إجمالية تصل إلى 1.6 مليار دولار، مما سيوفر 2560 فرصة عمل في بلاده.

وقال السفير الماليزي لدى السعودية، داتوك وان زايدي عبد الله، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «تُعد السعودية واحدة من أهم وجهات الاستثمارات الأجنبية المباشرة في بلاده، وهي شريك تجاري بارز على مستوى دول الخليج؛ حيث يعمل في المملكة 61 شركة ماليزية». وأشار إلى أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 11.07 مليار دولار في عام 2023، مسجلاً زيادة قدرها 8.5 في المائة.

وأضاف: «بدءاً من النصف الأول من عام 2024، تمت الموافقة على 18 مشروعاً بمشاركة سعودية، بإجمالي استثمارات تصل إلى 1.65 مليار دولار. ومن المتوقع أن تساهم هذه المشاريع في خلق 2560 فرصة عمل في ماليزيا، مع التركيز على قطاعات الحلال، والأدوية، والإلكترونيات، وتصنيع الأغذية».

وأوضح أنه «يجري حالياً التفاوض على كثير من المشاريع البارزة السعودية؛ حيث برزت ماليزيا بوصفها نقطة انطلاق رئيسية ووجهة استثمارية جاذبة للتكتلات السعودية التي تسعى لاختراق سوق آسيا والمحيط الهادئ».

وقال: «انطلاقاً من مبادرات مثل الخطة الرئيسية للصناعة الجديدة (2030) وخريطة طريق تحويل الطاقة الجديدة، تفكر الشركات السعودية، وبخاصة في قطاعات الاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، بجدية، في الاستثمار في ماليزيا».

وأعرب عن ثقته بأن تُترجم هذه المفاوضات إلى استثمارات كبيرة بحلول الربع الثالث من 2025: «نظراً للجهود التعاونية القوية والمشاركة المستمرة من قبل هيئة تنمية الاستثمار الماليزية، وهي وكالة رئيسية تروج للاستثمار تابعة للحكومة الماليزية». وقال: «إن المواءمة الاستراتيجية للمصالح والالتزام المتبادل هو معلم مهم في مكانة ماليزيا بوصفها مركزاً إقليمياً للابتكار والنمو».

التعاون الاقتصادي

وفقاً لعبد الله، فإن ماليزيا والسعودية تتمتعان بعلاقات تاريخية طويلة الأمد ومصالح مشتركة، إضافة إلى علاقات اقتصادية واجتماعية راسخة. فعلى مدار السنوات الستين الأخيرة، طوَّر البلدان علاقة ثنائية قوية ساهمت بشكل كبير في تعزيز اقتصاد ماليزيا، من خلال التجارة والاستثمار.

وقال: «تلعب ماليزيا دوراً حيوياً في أمن سلسلة التوريد العالمية؛ خصوصاً في قطاعي الكهرباء والإلكترونيات والطاقة المتجددة، وذلك في ظل التوترات التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين».

وأضاف: «إلى جانب ذلك، تستهدف ماليزيا بقوة قطاعات نمو جديدة، بما في ذلك المواد المتقدمة، والمركبات الكهربائية، والطاقة المتجددة، واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه».

العلاقات التجارية

على صعيد التجارة الثنائية، أفاد عبد الله بأن إجمالي التبادل التجاري بلغ 11.07 مليار دولار في عام 2023، بزيادة قدرها 8.5 في المائة، ساهم بشكل رئيسي في ارتفاع الواردات السعودية التي سجلت 9.5 مليار دولار مقارنة بـ8.58 دولار في 2022، بينما بلغ إجمالي الصادرات الماليزية إلى المملكة 1.5 مليار دولار في 2023.

وقال: «في الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2024، ارتفعت الصادرات الماليزية إلى المملكة بنسبة 24.5 في المائة، لتصل إلى 1.03 مليار دولار، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2023 التي بلغت 826 مليون دولار».

وتشمل الصادرات الرئيسية: زيت النخيل، والمنتجات الزراعية القائمة على زيت النخيل، والمنتجات البترولية، ومصنوعات المعادن، والمنتجات الكهربائية والإلكترونية، والآلات، والمعدات، وقطع الغيار.

وفيما يتعلق بالواردات، أوضح عبد الله أنه في الفترة من يناير إلى يوليو 2024، سجل إجمالي الواردات الماليزية من المملكة 4.5 مليار دولار، معظمها من النفط الخام الذي ساهم بنسبة 72.8 في المائة من إجمالي الواردات.

الحضور الماليزي بالسعودية

واستناداً إلى أحدث البيانات، أوضح عبد الله أنه تم ترخيص نحو 61 شركة ماليزية للعمل في السعودية؛ حيث تشارك في قطاعات متنوعة، مثل: البناء، والتصنيع، والخدمات، والتجارة، والأغذية، والمشروبات. وأكد أن هذا التنوع يعكس الاهتمام المتزايد من رجال الأعمال الماليزيين في المملكة.

ونظراً للفرص الكثيرة التي تقدمها الحكومة السعودية للمستثمرين الأجانب، توقع عبد الله أن يستمر عدد الشركات الماليزية العاملة بالمملكة في الارتفاع. وأوضح أنه بينما تعمل ماليزيا على تعزيز شراكاتها الاستراتيجية في المنطقة، فمن المتوقع أن نشهد مزيداً من التعاون والاستثمار الذي سيعود بالنفع على كلا الاقتصادين.

ودعا مجتمع الأعمال في المملكة لـ«الاستفادة من عروض القيمة التي تقدمها ماليزيا، وموقعها الاستراتيجي في النظام البيئي للأعمال العالمية، ما جعلها وجهة استثمارية مفضلة».

وعلاوة على ذلك، وفقاً لعبد الله، فإن نظام الأعمال الماليزي يقدم إطار عمل اقتصادي مدني، بالإضافة إلى خريطة الطريق الوطنية لانتقال الطاقة. وأوضح أن الخطة الصناعية الرئيسية الجديدة 2030، تقدم خريطة طريق واضحة ومنظمة للتنمية؛ مشيراً إلى أن هذه السياسات لا تضمن الاستقرار فحسب؛ بل تعمل أيضاً على تعزيز بيئة مواتية وصديقة للمستثمرين، للاستثمارات طويلة الأجل.

شراكات مستمرة

وقال عبد الله: «قطع رئيس وزراء ماليزيا، أنور إبراهيم، خطوات كبيرة في تعزيز التعاون الاجتماعي والاقتصادي مع المملكة؛ حيث قام بزيارتها مرتين في عام 2023، في مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، بالإضافة إلى زيارة أخرى في أبريل (نيسان) عام 2024 خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في الرياض».

وأوضح أن «التركيز على التعاون الاقتصادي مستمر خلال هذه الزيارات؛ حيث تركزت المناقشات على تعزيز العلاقات الاقتصادية، ولا سيما في القطاعات المتوافقة مع (رؤية المملكة العربية السعودية 2030) التي تؤكد على التنويع والتنمية المستدامة».

ولفت إلى توفر فرص الاستثمار؛ مشيراً إلى أن رئيس وزراء بلاده شجع المستثمرين السعوديين على استكشاف المشاريع ذات القيمة العالية في ماليزيا، مما يعكس استعداد البلاد لتسهيل ودعم الاستثمارات الأجنبية.

ونوَّه بأهمية المشاركة في قمة «آسيان» ودول مجلس التعاون الخليجي؛ حيث أكدت مشاركة رئيس الوزراء في القمة الافتتاحية لـ«آسيان» ومجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2023، التزام ماليزيا بتعزيز علاقات أعمق مع دول الخليج، مما يمهد الطريق لمبادرات تعاونية في التجارة والاستثمار.

وشدد على الآمال المعقودة على إنشاء مجلس التنسيق السعودي الماليزي، بوصفه منصة استراتيجية لتسهيل التعاون بين البلدين. وأوضح أن المجلس يهدف إلى تعزيز التعاون في مختلف القطاعات، بما في ذلك التجارة والاستثمار والتكنولوجيا، بما يتماشى مع الأهداف طويلة المدى لكلا البلدين.

ونوه بمذكرة التعاون؛ حيث تم توقيع مذكرة تعاون في مايو (أيار) 2023 بين إدارة التنمية الإسلامية الماليزية والهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، للاعتراف بشهادات الحلال المتبادلة.

وتهدف هذه الاتفاقية إلى تعزيز التعاون في مجال شهادات الحلال ومعايير سلامة الأغذية، وضمان جودة وسلامة المنتجات الحلال في السوقين.

ولفت إلى مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في ديسمبر (كانون الأول) 2023، بين مؤسسة تطوير الحلال الماليزية، وشركة تطوير المنتجات الحلال، إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة» في المملكة؛ إذ ركزت على تعزيز نمو صناعة الحلال، وتسهيل تبادل المعرفة، وتعزيز النظام البيئي الحلال في كلا البلدين.

وأضاف عبد الله: «تعمل ماليزيا بنشاط على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع السعودية. وتظهر هذه المشاركات الالتزام بترسيخ العلاقة طويلة الأمد بين ماليزيا والمملكة، وتعزيز التفاهم المتبادل والتعاون عبر مختلف القطاعات».


مقالات ذات صلة

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

الاقتصاد فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تصنّف 40 % من مؤسساتها ضمن فئة الرواد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجافورة في السعودية (أرامكو)

«أرامكو السعودية» تبيع أول شحنة مكثفات نفطية من حقل الجافورة

قالت مصادر مطلعة لوكالة «بلومبرغ» إن شركة «أرامكو السعودية» باعت مكثفات نفطية من مشروع الجافورة للغاز، في أول عملية تصدير يُعلَن عنها من هذا التطوير الضخم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
ترمب خلال تسلمه جائزة «بطل الفحم»... حيث وقع أمراً تنفيذياً لشراء الجيش الكهرباء من محطات الفحم (د.ب.أ)

ترمب يفك ارتباط واشنطن بالعالم... والأسواق تستجيب بفرص بديلة

يشهد النظام العالمي الذي كانت واشنطن تقوده في مجالات الاقتصاد والتجارة والأمن تحولات عميقة؛ بفعل سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

تتحرك سوريا لاستعادة مكانتها لاعبَ طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

انتعاش الذهب وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأميركية

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

انتعاش الذهب وسط ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأميركية

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد بالهند (رويترز)

انتعش الذهب يوم الجمعة، متعافياً من أدنى مستوى له في نحو أسبوع، في ظل ترقب المستثمرين صدور بيانات التضخم الأميركية الرئيسية بحثاً عن مؤشرات جديدة حول مسار أسعار الفائدة، وذلك عقب صدور بيانات قوية عن سوق العمل خفّفت توقعات خفض الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 4949.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:26 بتوقيت غرينتش، لكنه لا يزال متجهاً لتسجيل خسارة أسبوعية طفيفة تبلغ 0.2 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.4 في المائة لتسجل 4968 دولاراً للأونصة، وفق «رويترز».

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق لدى «كابيتال دوت كوم»: «إن التقلبات الحادة في الأسعار عند هذه المستويات المرتفعة تعكس اتجاهات السوق»، مشيراً إلى أن الانخفاضات الكبيرة غالباً ما تؤدي إلى تسارع وتيرة التحركات السعرية.

وكان الذهب قد تراجع بنحو 3 في المائة يوم الخميس، ليسجل أدنى مستوى له في نحو أسبوع، متجاوزاً مستوى الدعم النفسي عند 5000 دولار للأونصة، مع تصاعد ضغوط البيع عقب التراجع الحاد في أسواق الأسهم. وأضاف رودا أن أسعار المعادن النفيسة تأثرت سلباً بانخفاض الأسهم خلال الجلسة السابقة، في ظل غياب محفزات اقتصادية قوية تدعم الأسعار.

في الوقت ذاته، تراجعت الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية، متأثرة بمخاوف من تراجع هوامش الربحية في قطاع التكنولوجيا، خاصة لدى شركات كبرى مثل «أبل».

كما تعرض الذهب لضغوط إضافية بعد صدور بيانات أظهرت أن سوق العمل الأميركي بدأ عام 2026 بزخم أقوى من المتوقع، ما عزز الرأي القائل إن صانعي السياسة النقدية قد يواصلون الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي في وقت لاحق من اليوم، لما لها من تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي». وتشير التوقعات إلى احتمال تنفيذ خفضين لأسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال العام الحالي، على أن يكون أول خفض محتمل في يونيو (حزيران). ويُعرف الذهب بأنه يميل إلى تحقيق أداء قوي في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة نظراً لكونه أصلاً لا يدر عائداً.

وعلى صعيد الطلب الفعلي، انخفضت أسعار الذهب في الهند هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ شهر نتيجة ضعف الإقبال بسبب تقلبات الأسعار، في حين شهدت السوق الصينية طلباً قوياً مع اقتراب احتفالات رأس السنة القمرية.

أما الفضة، فقد ارتفع سعرها الفوري بنسبة 1.5 في المائة إلى 76.31 دولار للأونصة، متعافياً من تراجع حاد بلغ 11 في المائة في الجلسة السابقة، إلا أنها لا تزال متجهة نحو تسجيل خسارة أسبوعية تقدر بنحو 2.1 في المائة.

كما ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 2018.44 دولار للأونصة، في حين صعد البلاديوم بنسبة 2.2 في المائة مسجلاً 1652.31 دولار للأونصة، مع توقعات بأن يسجل المعدنان خسائر أسبوعية أيضاً.


أميركا وتايوان تتوصلان لاتفاق لخفض الرسوم الجمركية 

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا وتايوان تتوصلان لاتفاق لخفض الرسوم الجمركية 

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

وقع ‌مسؤولون أميركيون اتفاقية تجارية نهائية مع تايوان تفرض رسوما جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على ​الواردات من تايوان، بينما تلتزم تايبه بجدول زمني لإلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الأميركية تقريبا.

وتلزم الوثيقة التي أصدرها مكتب الممثل التجاري الأميركي أمس الخميس تايوان بزيادة مشترياتها من السلع الأميركية بشكل كبير حتى عام 2029، ‌بما في ‌ذلك غاز طبيعي مسال ​ونفط ‌خام ⁠بقيمة ​44.4 ⁠مليار دولار، وطائرات مدنية ومحركات قيمتها 15.2 مليار دولار وما قيمته 25.2 مليار دولار من معدات شبكات الكهرباء والمولدات والمعدات البحرية ومعدات صناعة الصلب.

ويضيف الاتفاق صيغة فنية وتفاصيل محددة إلى ⁠اتفاقية إطارية تجارية أبرمت في يناير ‌(كانون الثاني)، وبموجبها ‌خفضت واشنطن الرسوم الجمركية على ​السلع التايوانية، بما ‌في ذلك صناعات أشباه الموصلات، إلى 15 ‌في المائة من 20 في المائة كان الرئيس دونالد ترمب قد فرضها في البداية.

وكتب الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته على «فيسبوك»: «هذه لحظة حاسمة ‌لاقتصاد تايوان وصناعاتها للحاق بموجة التغيير وإجراء تحول كبير».

وأضاف أن ذلك ⁠سيؤدي ⁠إلى تحسين الإطار الاقتصادي والتجاري بين تايوان والولايات المتحدة، وبناء سلاسل إمداد صناعية موثوقة، وإقامة شراكة استراتيجية بين البلدين في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

حصلت تايوان أيضا على إعفاءات من الرسوم الجمركية لأكثر من 2000 منتج تصدرها إلى الولايات المتحدة. وقال لاي إن هذا يعني أن متوسط الرسوم الجمركية على الصادرات للولايات المتحدة سينخفض ​إلى 12.33 في المائة.

ويتعين ​حصول الاتفاق على موافقة البرلمان التايواني حيث تتمتع المعارضة بأغلبية المقاعد.


تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.