محطات الصراع بين إيران وإسرائيل... من «حرب الظل» إلى المواجهة المباشرة

دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
TT

محطات الصراع بين إيران وإسرائيل... من «حرب الظل» إلى المواجهة المباشرة

دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)
دفاعات جوية إسرائيلية تعترض صواريخ إيرانية فوق عسقلان مطلع أكتوبر (رويترز)

تنتقل المواجهة الإيرانية - الإسرائيلية تدريجياً إلى الحرب المباشرة، بعد سنوات من «حرب الظل»؛ تبادل الضربات. وتعرضت المنشآت الإيرانية لسلسلة من الحوادث الغامضة خلال السنوات الأخيرة، وتنوعت الأسباب بين تفجيرات وهجمات بطائرات مسيرة خفيفة الوزن، فضلاً عن هجمات سيبرانية، استخدمتها إسرائيل بقوة ضد أهداف إيرانية.

ومقابل ذلك، تعرضت مصالح يهودية، بما في ذلك سفن تجارية وسفارات إسرائيلية في دول عدة، لهجمات حملت بصمات إيرانية.

القبة الحديدية تتصدى للصواريخ الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي في مطلع أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

ضربات ما بعد «طوفان الأقصى»

أطلق «الحرس الثوري» الإيراني نحو 200 صاروخ باتّجاه إسرائيل في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، رداً على مقتل رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي، والأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله والجنرال عباس نيلفروشان في ضاحية بيروت الجنوبية، في 27 سبتمبر (أيلول).

وكانت هذه الضربة الإيرانية الثانية التي تستهدف الأراضي الإسرائيلية مباشرة بعد اندلاع حرب غزة، إثر عملية «طوفان الأقصى»، الهجوم الذي شنته حركة «حماس» على إسرائيل، في 7 أكتوبر من عام 2023.

وكان نيلفروشان ثاني ضربة قوية يتلقاها «الحرس الثوري» بعد ضربة استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق في الأول من أبريل (نيسان) وأدت إلى مقتل 7 من عناصر «الحرس الثوري»، بينهم قائد تلك القوات في سوريا ولبنان، محمد رضا زاهدي، والمنسق العام لقوات «فيلق القدس»، محمد هادي حاجي رحيمي.

القنصلية الإيرانية في دمشق مُدمرة في أعقاب الغارة الجوية الإسرائيلية في الأول من أبريل (رويترز)

ورداً على مقتل زاهدي، أطلقت إيران من أراضيها نحو 300 طائرة مسيّرة انتحارية وصواريخ باليستية وكروز رداً على قصف قنصليتها، وقالت إسرائيل إنها أحبطت 99 في المائة من الهجوم الإيراني. ووجهت إسرائيل ضربة محدودة، مستهدفة منظومة رادار بالقرب من منشآت حساسة، في خطوة قال محللون إنها حملت رسالة إلى إيران، وقللت طهران من أهمية الهجوم.

علامات الحروق تحيط بطاريات رادار بالقرب من مطار دولي وقاعدة جوية في أصفهان (بلانت لبس - أ.ب)

وزاهدي أبرز خسائر «الحرس الثوري» منذ مقتل سليماني. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قضى مسؤول الإمدادات لقوات «الحرس الثوري» في سوريا رضي موسوي، في ضربة صاروخية إسرائيلية على منطقة السيدة زينب. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، قُتل حجت الله أميدوار، مسؤول استخبارات «الحرس الثوري» في سوريا، في غارة جوية على مبنى بحي المزة غرب دمشق؛ حيث تقع مقار أمنية وعسكرية وأخرى لقيادات فلسطينية وسفارات ومنظمات أممية.

ضربات سيبرانية

وتعرَّضت منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم في 2010 لهجوم بفيروس «ستاكسنت»، الذي يُعتقد أنه تم تخليقه من جانب إسرائيل وأميركا، ودمّر أجهزة الطرد المركزي الإيرانية.

ورداً على هجوم إلكتروني إيراني على منشآت هيدروليكية مدنية إسرائيلية، هاجمت مجموعة من المتسللين مرفأ «رجائي» بميناء بندر عباس في مايو (أيار) 2020، ما أدى إلى تعطل الشحن من الميناء لأيام عدة.

وأعلنت وزارة الطرق الإيرانية في يوليو 2021 عن تعرضها لـ«اختلال» إلكتروني ترافق مع اضطراب واسع في حركة القطارات تسبب في «فوضى غير مسبوقة».

وفي 26 أكتوبر 2021، عطّل هجوم سيبراني شنّته مجموعة «العصفور المفترس»، 4300 محطة وقود إيرانية. وفي الوقت نفسه، اخترق القراصنة إعلانات إلكترونية عملاقة في أنحاء طهران، وكتبوا «أين البنزين يا خامنئي؟».

هجمات في إيران

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، هزّ انفجار كبير قاعدة «ملارد» التابعة للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» في شرق طهران، ما أسفر عن مقتل 36 شخصاً، بينهم العقل المدبر للبرنامج الصاروخي حسن طهراني مقدم. ووجهت إيران أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

في أبريل 2018، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل وضعت يدها على «أرشيف» ضخم من الوثائق الإيرانية يظهر أن طهران أنجزت أعمالاً أكثر مما كان معروفاً من قبل.

وأطلعت إسرائيل الوكالة الدولية وحلفاءها على هذا الأرشيف. ويقول دبلوماسيون إن الأرشيف تضمن فيما يبدو معلومات إضافية عن أنشطة تمت خلال فترة قيادة فخري زاده خطة «آماد» في أوائل سنوات الألفية الثالثة.

نتنياهو يشير إلى وثائق من الأرشيف النووي الإيراني تكشف دور محسن فخري زاده في برنامج التسلح النووي لطهران (أرشيفية- رويترز)

في مطلع يوليو 2020، هزّ انفجار ورشة لتجميع أجهزة الطرد المركزي فوق سطح الأرض، في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم. وأظهرت الصور أضراراً بالغة في المنشأة.

وفي الشهر نفسه، هزت تفجيرات عدة منشآت عسكرية في طهران. وأبلغت السلطات عن انفجار خزان غاز في بارشين، لكن الأقمار الاصطناعية أظهرت بعد أيام أنه تفجير بمنطقة خجير في مجمع «همت» لإنتاج الوقود الصلب والسائل للصواريخ الباليستية.

كما ضرب انفجار آخر محطة الزرقان، كبرى محطات الطاقة الموجودة بمدينة الأحواز، ما تسبب في تسرب غاز الكلور الذي أصاب العشرات في جنوب شرقي إيران.

ووقع هجوم آخر في أبريل 2021 على منشأة «نطنز» النووية تحت الأرض، وأسفر عن تدمير أجهزة الطرد المركزي.

وفي يونيو (حزيران) 2021، تعرضت ورشة «تيسا» لتجميع أجهزة الطرد المركزي في كرج إلى هجوم بطائرة مسيرة وانفجرت مسيرة «كوادكوبتر» فوق ورشة لصناعة المسيرات في منشأة بارشين الحساسة، في مايو الماضي. وسقط أحد خبراء وزارة الدفاع الإيراني قتيلاً.

في مايو 2022، قالت وسائل إعلام إيرانية إن مهندساً لقي حتفه وأصيب موظف آخر في حادث في مركز أبحاث قاعدة بارشين العسكرية على بعد 60 كيلومتراً جنوب شرقي طهران. وذكرت تقارير لاحقاً أن طائرة «كوادكوبتر» خفيفة الوزن أطلقت من مسافة قريبة كانت سبب الانفجار.

صورة وزعتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية تظهر مستودعاً مدمراً في مجمع نطنز النووي جنوب العاصمة طهران يوليو 2020(رويترز)

في 12 فبراير (شباط) 2022، هاجمت 6 مسيرات مجهولة قاعدة لـ«الحرس الثوري» في منطقة ماهيدشت بمحافظة كرمانشاه غرب إيران، ودمرت آلاف المسيرات هناك. ونقلت «نيويورك تايمز» عن مصادر دبلوماسية، أن المنشأة كانت عبارة عن مصنع لتجميع وتخزين الطائرات المسيرة.

وفي يناير 2023، استهدف هجوم بثلاث طائرات مسيّرة مركزاً صناعياً تابعاً لوزارة الدفاع، وقالت إيران إن «مرتزقة النظام الصهيوني» نفذوا الهجوم.

حرب الظل في أعالي البحار

وتعرضت سفن تجارية وناقلات نفط لهجمات حملت بصمات إيرانية بعدما بدأت الإدارة الأميركية السابقة خطة لمنع إيران من صادرات النفط في مايو 2019.

في أغسطس (آب) 2021، أعلنت إيران أن ما لا يقل عن 14 سفينة تابعة لها في البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط قد تعرضت لهجوم من قبل القوات الإسرائيلية.

وفي المقابل، ذكرت مصادر غربية حينها أن ما لا يقل عن 20 سفينة تعرضت لهجمات بواسطة الألغام والطائرات المسيرة والقوات الخاصة، في سياق «حرب الظل» بين إيران وإسرائيل.

السفارات الإسرائيلية

تعرضت سفارات إسرائيلية ومراكز يهودية عدة لهجمات حملت بصمات إيرانية، أبرزها يعود إلى عام 1994، عندما صدمت شاحنة ملغومة مبنى الجمعية التعاضدية اليهودية الأرجنتينية (آميا) في العاصمة بوينس آيرس، ما أسفر عن مقتل 85 شخصاً.

رجال الإطفاء والشرطة يبحثون عن الجرحى بعد انفجار قنبلة في الجمعية التعاضدية الإسرائيلية الأرجنتينية(آميا) في بوينس آيرس 18 يوليو 1994 (أ.ف.ب)

واتهم مدعون عامون أرجنتينيون مسؤولين إيرانيين كباراً وأعضاء في جماعة «حزب الله» اللبنانية المتحالفة مع إيران بالوقوف وراء التفجير، إلى جانب هجوم على السفارة الإسرائيلية لدى الأرجنتين أسفر عن مقتل 22 شخصاً عام 1992.

في نوفمبر 2020، أعلنت تايلاند ترحيل ثلاثة إيرانيين أوقفوا بعد تفجيرات فاشلة ضد دبلوماسيين إسرائيليين، في 2012، وأطلق سراح الثلاثة مقابل أكاديمية أسترالية، أدانتها طهران بالتجسس لصالح إسرائيل.

في فبراير (شباط) 2021، أعلنت إسرائيل إحباط اعتداء ضد سفارة لها في إحدى الدول في شرق أفريقيا.

في فبراير 2022، أعلنت أجهزة الأمن التركية، إحباط محاولة «خلية» إيرانية لاغتيال رجل أعمال إسرائيلي.

في يوليو 2022، أعلنت تركيا رسمياً إحباط محاولة اغتيال إسرائيليين بينهم القنصل الإسرائيلي وزوجته، في إسطنبول.

في مارس (آذار) 2023، أعلنت الشرطة اليونانية تفكيك «شبكة إرهابية» لشن ضربات ضد اليهود في أثينا، واعتقلت باكستانيين قالت إنهم على صلة بطهران.

وفي ديسمبر 2023، قالت إسرائيل إنها ساعدت قبرص في إحباط هجوم يستهدف يهوداً وإسرائيليين في الجزيرة، وأمرت به إيران.

في فبراير 2022، أعلنت السويد عن محاكمة زوجين وترحيلهما إلى إيران بتهمة التخطيط لاغتيال يهود في السويد.

في سبتمبر 2024، كشفت وسائل إعلام فرنسية عن اعتقال زوجين يُشتبه في أن أحدهما «المشغل الرئيسي» في فرنسا لـ«خلية» ترعاها طهران، خططت لأعمال عنف في ألمانيا وفرنسا. ويتهم المحققون هذه الخلية بإضرام 4 حرائق في شركات تقع في جنوب فرنسا و«يملكها مواطنون إسرائيليون»، بين نهاية ديسمبر 2023 وبداية يناير 2024.

وفي مطلع أكتوبر الحالي، أعلنت الشرطة الدنماركية عن تفجيرين على الأقل استهدفا السفارة الإسرائيلية، وقالت السويد إن إيران قد تكون متورطة في انفجارات وإطلاق نار قرب السفارتين الإسرائيليتين في السويد والدنمارك.

الشرطة الدنماركية تفحص موقع انفجار بمبنى سكني في كوبنهاغن يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (أ.ف.ب)

الاغتيالات في طهران

شهدت طهران عدداً من عمليات الاغتيال لمسؤولين نوويين وقادة في «الحرس الثوري»، كما استهدفت منشآت نووية وعسكرية، في عمليات ازدادت بعد عام 2000، بينما يقول مسؤولون إيرانيون إن ذلك ناجم عن التراخي أو التغلغل في أجهزة الأمن الإيرانية.

ونسبت السلطات الإيرانية غالبية هذه الاغتيالات إلى إسرائيل التي لا تنفي ولا تؤكد هذه الأفعال.

وكانت عملية اغتيال إسماعيل هنية، بطهران، ثاني عملية اغتيال تحمل بصمات إسرائيلية، تستهدف مسؤولاً رفيعاً في جماعة مسلحة على صلة بطهران، بعد اغتيال أبو محمد المصري، الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة».

وكان أبرز اغتيال هو استهداف محسن فخري زاده، نائب وزير الدفاع لشؤون الأبحاث، وأحد أبرز العلماء الإيرانيين، وقد لقي حتفه في عملية بالغة التعقيد، بعد استهداف موكبه في مدينة آبسرد بمقاطعة دماوند شرق طهران في 27 نوفمبر 2020.

عناصر من القوات الإيرانية يحملون نعش العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده خلال مراسم تشييع في طهران ديسمبر 2020(رويترز)

وفي يناير العام الماضي، أُعدم مسؤول إيراني سابق في وزارة الدفاع، ويحمل الجنسية البريطانية، وقالت السلطات الإيرانية إنه «لعب دوراً كبيراً في اغتيال فخري زاده».

وفي 22 مايو 2022، قضى العقيد حسن صياد خدايي، القيادي في «فيلق القدس»، بنيران مسلحين اثنين على متن دراجة نارية، أمام باب منزله وسط العاصمة طهران.

ولم يكن خدايي معروفاً على نطاق واسع، شأنه شأن كثير من قيادات «فيلق القدس» الذين يعملون بسرية تامة؛ لكن وسائل إعلام إسرائيلية وصفته بأنه مسؤول الوحدة 840 في «فيلق القدس» المكلف بالعمليات الخارجية في «الحرس الثوري».

وحينها، توفي عنصر كبير آخر في «الحرس» عقب سقوطه من شرفة. وفي وقت لاحق، قالت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين، إن إسرائيل قتلت عالمين إيرانيين، هما أيوب انتظاري، مهندس الطيران الذي يعمل في مركز أبحاث عسكري، وكامران أغاملائي، وهو عالم جيولوجيا، عبر تسميم طعامهما في حادثين منفصلين.

وفي 7 أغسطس 2020، اغتيل الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة»، أبو محمد المصري، وابنته مريم، أرملة حمزة نجل أسامة بن لادن، في شارع بطهران، بنيران مسلحين على متن دراجة نارية، وصادف يوم مقتله ذكرى الاعتداءات التي استهدفت السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا.

وقدمته إيران في بداية الأمر على أنه أستاذ في التاريخ، لبناني الجنسية، يدعى حبيب داود، ووصف بأنه عضو في «حزب الله» لكن معلومات استخباراتية نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز» في نوفمبر 2020، نسفت الرواية الإيرانية. وقالت الصحيفة الأميركية إن عميلين إسرائيليين نفذا الهجوم، بناءً على طلب من الولايات المتحدة.

وقُتل ما لا يقل عن 6 مسؤولين وعلماء في البرنامج النووي الإيراني من منذ عام 2010، أو تعرضوا للهجوم، ونفَّذ بعض تلك العمليات مهاجمون على دراجات نارية، ونسبتها السلطات الإيرانية إلى إسرائيل. ويُعتقد أن هذه العمليات تستهدف البرنامج النووي الإيراني الذي يقول الغرب إنه يهدف إلى إنتاج قنبلة.

وفي 12 يناير 2010، قُتل مسعود علي محمدي، أستاذ مادة فيزياء الجسيمات بجامعة طهران، في انفجار دراجة نارية مفخخة عند خروجه من منزله بطهران.

وفي 29 نوفمبر 2010، قُتل مجيد شهرياري، مؤسس الجمعية النووية الإيرانية الذي كُلّف بأحد أكبر المشاريع في البرنامج النووي الإيراني، بطهران، في انفجار قنبلة ألصقت بسيارته.

وفي اليوم نفسه، جُرح عالم نووي آخر، هو النائب الحالي فريدون عباسي، في هجوم اعتمد الطريقة نفسها.

وفي 23 يوليو 2011، قُتل العالم داريوش رضائي نجاد، برصاص أطلقه مجهولون كانوا على دراجة نارية في طهران.

وقدَّمت وسائل الإعلام الإيرانية رضائي نجاد في البداية على أنه مختص بالفيزياء النووية، يعمل خصوصاً للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية ووزارة الدفاع، لتعود بعد ذلك لتقول إنه كان يعد «الماجستير في الكهرباء».

وفي 12 نوفمبر 2011، أدى انفجار في مستودع ذخيرة تابع لـ«الحرس الثوري» في إحدى ضواحي طهران، إلى مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً، بينهم الجنرال في «الحرس الثوري» حسن طهراني مقدم.

وذكرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية أن عملاء سابقين في الاستخبارات الأميركية عدُّوا الانفجار ناجماً عن عملية نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي 11 يناير 2012، قُتل العالم مصطفى أحمدي روشن الذي يعمل في موقع «نطنز» النووي، في انفجار قنبلة مغناطيسية وضعت على سيارته، قرب جامعة العلامة الطباطبائي في شرق طهران. ووجهت إيران مجدداً أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكانت إسرائيل قد أوقفت حملة التخريب والاغتيالات في عام 2012، مع بدء الولايات المتحدة المفاوضات مع إيران التي أسفرت عن الاتفاق النووي عام 2015.


مقالات ذات صلة

إيران تتوعد بضرب إسرائيل في حال مهاجمة بناها التحتية

شؤون إقليمية نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي (القبة الحديدية) يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

إيران تتوعد بضرب إسرائيل في حال مهاجمة بناها التحتية

توعَّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالرد على أي هجوم يستهدف البنية التحتية لبلاده، محذراً من أن إسرائيل لن تكون في منأى من ذلك.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشيعون يلوحون بعلم يحمل صور المرشد الأعلى الإيراني الحالي مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي (أ.ف.ب) p-circle

إيران بعد خامنئي... هل ينجح مجتبى في قيادة نظام أنهكته الحرب والأزمات؟

برحيل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تدخل البلاد مرحلة تُعد من أكثر محطاتها حساسية منذ قيامها عام 1979.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية طائرة حربية إسرائيلية في طريقها للمشاركة بالعمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تبلغ واشنطن استعدادها للانضمام إلى حرب ضد إيران فوراً

أعلن ناطق عسكري في تل أبيب، الأربعاء، أن الجيش الإسرائيلي يقف على أهبة الاستعداد للانضمام إلى الحرب إلى جانب الجيش الأميركي ضد إيران فور تلقيه أوامر من الحكومة.

نظير مجلي ( تل أبيب)
شؤون إقليمية مشيعون يتجمعون حول نعوش المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وأفراد من عائلته مع توجه موكب التشييع نحو ميدان آزادي في طهران 6 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

موكب تشييع خامنئي يجوب طهران وسط دعوات للثأر من ترمب

جاب موكب تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي شوارع طهران، الاثنين، في اليوم الثالث من مراسم حداد تمتد أياماً، وسط هتافات ولافتات تطالب بالثأر لمقتله.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

إيران تبدأ مراسم تشييع خامنئي وسط غياب خليفته

بدأت إيران، الجمعة، مراسم رسمية لتشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، بوضع نعشه في مصلّى طهران الكبير إلى جانب نعوش أفراد من عائلته قُتلوا معه في الضربات.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
TT

وساطة تُعيد واشنطن وطهران إلى الحوار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران في 23 مايو (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة وافقت على إجراء محادثات مع إيران بعد أن طلبت طهران، عبر الوسطاء، مواصلة المفاوضات، لكنه أضاف أن وقف إطلاق النار المتفق عليه بين البلدين في يونيو (‌حزيران) قد «انتهى».

وكتب ترمب على ‌منصة «تروث سوشيال» قائلاً: «طلبت منا جمهورية إيران الإسلامية مواصلة المحادثات، ووافقنا على ذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتها، بعبارات لا لبس فيها، بأن وقف إطلاق النار قد انتهى». وذكر موقع «أكسيوس» الأميركي أن باكستان وقطر ودولاً إقليمية أخرى توسطت في اللحظات الأخيرة لتهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وإحياء المفاوضات، وفقاً لمصدرين من الدول الوسيطة. وقال أحدهما إن «جهوداً دبلوماسية مكثفة نجحت أولاً في التوصل إلى الاتفاق مع الجانبين على خفض التصعيد، ومن ثم تحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات بين الطرفين».

وذكر مصدر إقليمي أن الوسطاء يعتقدون أن الهجمات الإيرانية الأخيرة في هرمز كانت من تدبير عناصر داخل النظام الإيراني تُعارض «مذكرة التفاهم»، وتسعى إلى تقويضها.


وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

أورد ‌موقع ​وزارة ‌الخزانة ⁠الأميركية، ​الجمعة، ⁠أن ⁠الولايات ‌المتحدة ‌أصدرت ​عقوبات ‌جديدة ‌متعلقة بإيران.

وجاء على موقع الوزارة أن عقوبات فُرضت على رجل الأعمال الإيراني علي أنصاري، المتهم بإدارة شبكة مالية عالمية تخدم المرشد مجتبى خامنئي، وعدداً من كبار مسؤولي النظام و«الحرس الثوري».

وقالت الوزارة إن أنصاري أنشأ منظومة واسعة «لاختلاس الأموال العامة وتحويلها إلى استثمارات وعقارات في الخارج؛ ما مكّنه من تكوين إمبراطورية مالية في دول عدة (...) عبر شركات واجهة وحسابات مصرفية معقدة».

واتهمت واشنطن أنصاري باستغلال منصبه السابق مالكاً ومديراً لبنك آينده، الذي أُغلق عام 2025، للحصول على قروض بمليارات الدولارات لصالح شركاته الخاصة، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد الإيراني، في وقت كانت فيه الأموال تُستخدم لتوسيع استثمارات خارجية قالت الوزارة إنها تصب في مصلحة مجتبى خامنئي ودائرة من كبار مسؤولي النظام.

وشملت العقوبات أيضاً شركة «سمارت غلوبال»، المسجلة في سانت كيتس ونيفيس، والتي تقول وزارة الخزانة إنها تُستخدم لإدارة جزء من هذه الأصول والاستثمارات.

كما استهدفت العقوبات 3 شركات صرافة إيرانية، قالت واشنطن إنها تنقل مليارات الدولارات سنوياً لصالح مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات، مستخدمةً شركات وهمية لإخفاء هوية المستفيدين من المعاملات المالية.

وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن بلاده ستواصل استخدام جميع الأدوات المتاحة «لعزل المرشد الأعلى الإيراني وكبار مسؤولي النظام عن النظام المالي العالمي»، مشدداً على أن الأصول المستهدفة «ستُحفظ لصالح الشعب الإيراني».

وبموجب العقوبات، تُجمَّد جميع الأصول التابعة للأشخاص والكيانات المدرجة داخل الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أميركية، كما يُحظر على الأشخاص والمؤسسات الأميركية إجراء أي تعاملات مالية معهم، مع إمكان فرض عقوبات ثانوية على المؤسسات الأجنبية التي تواصل التعامل معهم.


كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

كيف أصبح غياب مجتبى خامنئي عبئاً على السلطة في إيران؟

صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
صورة كبيرة لمجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

لا يزال مكان المرشد الجديد مجتبى خامنئي لغزاً يحير الإيرانيين وبقية العالم منذ تعيينه في المنصب بعد أسبوع من الهجوم الذي أودى بحياة والده في نهاية فبراير (شباط).

كان مجتبى غائباً تماماً، ولم ​يشارك في المراسم الرئيسية لتشييع جنازة والده المرشد علي خامنئي، ولا حتى برسالة مكتوبة. ويطلق هذا الوضع العنان للتكهنات بشأن خططه لإيران في هذه الفترة المضطربة من تاريخ الجمهورية منذ قيام الثورة قبل 47 عاماً.

وقالت مصادر رفيعة المستوى إن مجتبى، الذي تولى منصبه بدعم من «الحرس الثوري» القوي، تعرض لتشوهات في الوجه وإصابات أخرى جراء الهجوم. وتذكر المصادر أنه يتخذ القرارات، لكنه ليس في حالة صحية جيدة تمكنه من الظهور علناً. والآن، بعد تجدد الأعمال القتالية مع الولايات المتحدة هذا الأسبوع، أصبح دوره وحالته الصحية مصدر قلق بالغ ومتزايد.

وقال تقي (47 عاماً)، وهو صاحب متجر في أصفهان طلب عدم نشر اسم عائلته: «أتفهم أنه، من الناحية الأمنية، يجب ألا يظهر علناً. لكن البلاد تمر بوقت عصيب جداً». وأضاف: «هناك حاجة إلى أن يظهر الزعيم الأعلى. حتى ولو كان مصاباً، الناس بحاجة إلى أن يروا أن هناك قائداً، وأنه يدير ‌البلاد».

آخرون ‌يمثّلون الأسرة

أبرزت تفاصيل مراسم الدفن، التي أُجريت أمس (الخميس) وأدى خلالها أبناء خامنئي الثلاثة الآخرون ​الصلاة ‌على ⁠جثمان والدهم ​الراحل ⁠أمام نعشه، المكانة المهمة للعلاقات الأسرية بين قيادات البلاد.

ولا يُنظر إلى أشقاء مجتبى الثلاثة على أنهم لاعبون سياسيون مهمون في إيران، أو حتى من المتوقع أن يصبحوا كذلك، رغم أنهم كلهم باتوا من كبار رجال الدين. لكن علي الخميني، حفيد مؤسس الثورة الإيرانية في عام 1979، تحدث نيابة عن مجتبى في مراسم العزاء اليوم (الجمعة)، وهو ما يعطي إشارة إلى الطريقة التي تُستخدم بها هذه الروابط العائلية للتأكيد على استمرار النظام الديني.

وكانت هناك تكهنات بأن مجتبى سيظهر أخيراً، إن لم يكن شخصياً، فربما عن طريق رسالة مسجلة أو حتى بصور جديدة، عند دفن والده. وأرجعت مصادر رفيعة المستوى في إيران سبب عدم ظهور أي صورة جديدة أو تسجيل صوتي لمجتبى منذ تعيينه في الثامن من مارس (آذار) إلى اعتبارات صحية وأمنية.

مشاركون في تشييع المرشد الراحل علي خامنئي في مشهد يرفعون صورة المرشد الحالي مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

وتعد ⁠الأخطار الأمنية كبيرة بالنظر إلى اغتيال والده في أول يوم من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ‌على إيران وسط جهود دبلوماسية كانت تُبذل لحل الصراع بين الدول الثلاث.

وبصفته رمزاً سياسياً ‌ودينياً وثورياً يتمتع بالسلطة المطلقة في إيران، فلا بد أن يظهر بمظهر يوحي بقدرات ​جسدية أكبر مما تسمح به حالته الصحية في مرحلة التعافي الحالية.

وجاءت آخر ‌تصريحات رسمية بشأن حالته من الرئيس مسعود بزشكيان الذي قال في مايو (أيار) إنه التقى الزعيم الأعلى، وإن حالته تتحسن.

ومن غير ‌الواضح إلى متى يمكن لزعيم دولة دينية أن يظل بعيداً عن الأنظار حتى وإن كان «الحرس الثوري» يسيطر بقبضة من حديد على البلاد في الوقت الحالي على ما يبدو.

وقال علي أنصاري أستاذ التاريخ الحديث بجامعة سانت أندروز في اسكوتلندا: «كيف يمكن أن يكون هناك انتقال للحكم بطريقة مثيرة للإعجاب مع غياب الخليفة (الذي سيشغل المنصب خلفاً للزعيم الراحل)؟ ستكون هذه مشكلة بالنسبة لهم حتى ولو تمكنوا من تجاوز الأمر في الوقت الحالي. فهذا الوضع لن يستمر على المدى الطويل».

علاقات ‌وثيقة مع «الحرس الثوري»

بدأ الغياب يثير قلق الإيرانيين؛ إذ عبّر أكثر من 20 شخصاً اتصلت بهم «رويترز» خلال الأسابيع القليلة الماضية عن قلقهم إزاء هذا الأمر في محادثات حول السياسة الإيرانية.

وقال محمد ⁠رضا (51 عاماً) الذي يعمل مدرّساً في ⁠طهران: «سيؤدي غياب الزعيم الأعلى، الآن بعد انتهاء الحرب، إلى تزايد حالة الضبابية والفوضى في البلاد، لا سيما بعد دفن الزعيم الراحل».

صورة مجتبى خامنئي على العلم الإيراني في مدينة مشهد (أ.ف.ب)

ويختلف دور الزعيم الأعلى عن دور معظم رؤساء الدول الآخرين؛ إذ تعترف الآيديولوجيا الرسمية الإيرانية بمن يشغل هذا المنصب باعتباره «الوليّ الفقيه».

ولم يتضح كيف سيكون الوضع بالنسبة لمجتبى خامنئي؛ فقد كان الزعيم الأول، المرشد المؤسس الخميني، الأبَ الروحي للثورة وزعيمها، بشخصيته الكاريزمية، وكان أعلى علماء الدين مكانة في إيران، واكتسب بمكانته الرفيعة وهيبته طاعة لا جدال فيها.

أما خليفته، علي خامنئي، فكان رئيساً للبلاد عندما عُيّن في منصب «المرشد الأعلى»، لكنه لم يُنظر إليه قَطّ على أنه شخصية دينية رفيعة المستوى على وجه الخصوص، وكان يفتقر في البداية إلى سلطة الخميني.

ومع ذلك، فخلال 37 عاماً أمضاها في المنصب، تفوق في المناورة على منافسيه، وبمساعدة وثيقة من «الحرس الثوري» فرض سلطته المطلقة على كل جوانب الحياة السياسية تقريباً في البلاد.

ويفتقر مجتبى خامنئي إلى المؤهلات الدينية. وعلى خلاف والده، لم يكن شخصية سياسية تستمد قوتها من ذاتها. وبدلاً من ذلك، كان يدير المكتب المترامي الأطراف لوالده وشبكة علاقاته في أنحاء البلاد، وأقام علاقات وثيقة مع «الحرس الثوري».

ولا ​تزال آراؤه وسلطته وقدراته مجهولة، لكن من المرجح، فيما يبدو، أن ​يظل «الحرس الثوري» عنصراً محورياً في أسلوب حكمه.

ومع استمرار إيران في الحرب على الرغم من الهدنة المتقطعة، واستمرار خنق اقتصادها بسبب العقوبات، ووقوع موجات أخرى من الاضطرابات الجماهيرية مثل تلك التي قمعتها السلطات بوسائل العنف في يناير (كانون الثاني)؛ يبقى مجتبى خامنئي، زعيم البلاد، لغزاً محيراً.