منع إسرائيل من المشاركة بمعرض دفاعي فرنسي يفاقم خلاف باريس وتل أبيب

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتردد عن توتير علاقاته بالرئيس الفرنسي واستهدافه بكلام جارح (أ.ب)
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتردد عن توتير علاقاته بالرئيس الفرنسي واستهدافه بكلام جارح (أ.ب)
TT

منع إسرائيل من المشاركة بمعرض دفاعي فرنسي يفاقم خلاف باريس وتل أبيب

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتردد عن توتير علاقاته بالرئيس الفرنسي واستهدافه بكلام جارح (أ.ب)
بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتردد عن توتير علاقاته بالرئيس الفرنسي واستهدافه بكلام جارح (أ.ب)

سبب إضافي لا شك أنه سيدفع العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية، المتوترة أصلاً، إلى مزيد من التصعيد. فقد قررت الحكومة الفرنسية منع الشركات الدفاعية الإسرائيلية من المشاركة بشكل كامل في معرض «يورونافال» للقطاع العسكري البحري، الذي سيجري في ضاحية فيلبانت، الواقعة قرب مطار رواسي - شارل ديغول، من خلال منعها من أن يكون لها جناح خاص به أو أن تعرض صناعاتها، من غير أن تمنع الإسرائيليين وبعثاتهم من الحضور إليه.

وأصدرت الهيئة المنظمة للمعرض بياناً جاء فيه أن «الحكومة الفرنسية أبلغت يوم الثلاثاء 15 أكتوبر (تشرين الأول)، شركة (يورونافال) قرارها بالمصادقة على مشاركة الوفود الإسرائيلية في معرض يورونافال 2024، دون أجنحة أو عرض معدات». وأضاف البيان أن «الشركات والمواطنين الإسرائيليين الراغبين بالمشاركة سيتم استقبالهم في المعرض بمقتدى القرار الحكومي المشار إليه».

وكانت سبع شركات صناعية إسرائيلية تتهيأ للمشاركة في المعرض الذي يعد أحد أهم المعارض من نوعه في العالم، ويجري مرة كل عامين، وبالتعاون مع وزارة الدفاع الفرنسية.

وبحسب توقعات الجهة المنظمة، فإن نسخة المعرض لعام 2024 ستشهد مشاركة 500 شركة عاملة في القطاع البحري المنتمية إلى أكثر من 30 بلداً. وفي النسخة السابقة عام 2022، زارت المعرض 150 بعثة رسمية و22 ألف زائر معني بالقطاع، كما حظي بتغطية إعلامية واسعة.

ويتميز المعرض الذي سيجرى ما بين 4 و7 نوفمبر (تشرين الثاني) القادم، بأنه يقدم آخر المنتجات والتقنيات والتكنولوجيات في القطاع العسكري البحري فيما العالم يشهد حربين: في أوكرانيا وفي الشرق الأوسط.

ويعد الحضور الأوروبي طاغياً، إذ يصل إلى نسبة الثلث، فيما الحضور الأميركي يجاور 10 في المائة، وهي النسبة نفسها للشرق الأوسط.

تدهور العلاقات بين باريس وتل أبيب

يأتي قرار الحكومة الفرنسية على خلفية تدهور العلاقات بين باريس وتل أبيب، وآخر تجلياتها الاتصال المتوتر الثلاثاء بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، حيث رفض الأخير دعوة ماكرون لأن تعمد إسرائيل لوقف العمليات العسكرية من جانب واحد.

كما أن ماكرون لم يغفر لنتنياهو نسفه المبادرة الأميركية - الفرنسية التي حثت الطرفين الإسرائيلي و«حزب الله» لاحترام هدنة مؤقتة من 21 يوماً، يصار خلالها إلى العمل على إعادة تفعيل القرار الدولي رقم 1701 بين إسرائيل ولبنان.

كذلك، أدانت فرنسا الجيش الإسرائيلي بسبب استهداف وحدات قوة السلام الدولية «اليونيفيل»، وأعربت عن هلعها إزاء الأعداد الكبيرة من المدنيين الذين يسقطون بسبب الهجمات «العشوائية» الإسرائيلية في لبنان. وسبق لها أن قالت الشيء نفسه بالنسبة لغزة.

كذلك، أغاظت دعوة ماكرون لوقف تزويد إسرائيل بالسلاح، الذي يستخدم في غزة ولبنان، حفيظة نتنياهو ودفعته لإطلاق كلام جارح بحق الرئيس الفرنسي.

ليست المرة الأولى التي تتخذ فيها باريس قراراً من هذا النوع؛ إذ إنها عمدت إلى منع مشاركة الصناعات الإسرائيلية في المعرض الجوي الذي جرى أواخر مايو (أيار) الماضي. وقتها، قالت وزارة الدفاع إن «الظروف لم تعد مهيأة» لمشاركة إسرائيل، بعد الضربات الجوية التي قام بها الطيران الحربي الإسرائيلي على غزة وتحديداً في منطقة رفح، وسقوط مئات القتلى من المدنيين. فيما وقتها اتصل بني غانتس، عضو الهيئة الحكومية التي تدير العمليات العسكرية بـ«غبرييل أتال»، رئيس الحكومة الفرنسية وقتها لإسماعه أن «القرار الفرنسي يعد بمثابة مكافأة للإرهاب، وطلب منه أن تتراجع باريس عن قرارها». إلا أن الحكومة الفرنسية لم تتراجع، مما دفع شركات إسرائيلية إلى تقديم دعوى أمام المحاكم الفرنسية التي أمرت الحكومة بسحب قرارها. إلا أن الوقت كان قد فات، لتتمكن الشركات الإسرائيلية من المشاركة. وقتها، اعتبر المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا أن قرار الحكومة «خطأ مزدوج: سياسي من جهة ودبلوماسي من جهة ثانية».

إزاء القرار الحكومي الفرنسي، سارعت شركة «إسرائيل شيبيارد» الساعية للمشاركة في المعرض بشكل كامل إلى الإعلان عن عزمها على تقديم دعوى ضد الحكومة الفرنسية وشركة «يورونافال» أمام القضاء الفرنسي. بيد أن الحكومة الفرنسية، بعكس ما حصل في الربيع الماضي حيث ألغي قرارها لأن القضاء اعتبره «تمييزياً» بحق الشركات الإسرائيلية، حرصت هذه المرة على الابتعاد عن منع الشركات الإسرائيلية التي أتاح لها المشاركة، ولكن منعها من إقامة أجنحة، أو أن تأتي بمنتوجاتها البحرية للعرض فيما المنتوجات نفسها قد تكون مشاركة في الحرب على جبهتي غزة ولبنان.

وقالت مصادر معنية بالمعرض إن الرئيس ماكرون «لم يكن بوسعه أن يدعو من جهة إلى وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وأن يسمح، في الوقت عينه، بأن تعرض الأسلحة الإسرائيلية على الأراضي الفرنسية».

الواضح أن العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية ذاهبة إلى مزيد من التصعيد، حيث إن إسرائيل تعتبر الرئيس ماكرون يحاربها سياسياً ودبلوماسياً، وتجارياً أيضاً، بينما الأخير يواظب على التأكيد، المرة تلو الأخرى، بأنه يتمسك بأمن إسرائيل، وأنه يحارب معاداة السامية، وكذلك أمر القوات الفرنسية المرابطة في الشرق بالمساهمة باصطياد الصواريخ الإيرانية الموجهة إلى إسرائيل، سواء في شهر أبريل (نيسان) الماضي، أو بداية أكتوبر الجاري.

وسعى جان نويل بارو، وزير الخارجية المقرب من ماكرون، إلى التخفيف من الاحتقان بينه وبين نتنياهو، من خلال التقليل من أهمية التحذير الذي أطلقه الأخير في اجتماع مجلس الوزراء الثلاثاء، حين أعلن أنه يتعين على رئيس الوزراء الإسرائيلي ألا ينسى دور الأمم المتحدة في قيام دولة إسرائيل، فيما يسعى نتنياهو إلى التخلص من قوات «اليونيفيل»، التي اعتدى عليها الجيش الإسرائيلي مرتين، وأوقع خمسة جرحى بين صفوف أفرادها.



ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

ترقب لقاءات الأمم المتحدة لخفض التصعيد في المنطقة

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

تتجه الأنظار إلى نيويورك مع بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يترقب المجتمع الدولي سلسلة لقاءات يجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هامش الاجتماعات، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التوتر مع إيران ومنع انزلاق المنطقة مجدداً إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وتكتسب لقاءات ترمب المرتقبة أهمية خاصة مع تصاعد التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع تحركات تقودها باكستان ودول أخرى لإحياء المسار الدبلوماسي المتعثر. وكان ترمب قد قال إنه منفتح على فكرة لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك.

تهديدات إيرانية برد «مختلف»

وفي مقابل التحركات الدبلوماسية، تصاعدت اللهجة الإيرانية حيال احتمال استئناف العمليات العسكرية. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، الاثنين، إن بلاده ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات من قبل إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محبي قوله إن طهران ستغيّر، في حال وقوع «عدوان جديد»، طبيعة تسليحها للحرب وجغرافيتها، مؤكداً استعداد إيران لخوض صراع طويل الأمد.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، الأحد، أنها تلقت معلومات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

وتعكس هذه التصريحات ارتفاع منسوب التوتر، في وقت لم تنجح فيه الاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إزالة الخلافات التي حالت دون استئناف المفاوضات.

باكستان تكثف جهود الوساطة

وفي موازاة التصعيد، أكدت باكستان تمسكها بمواصلة وساطتها بين واشنطن وطهران، داعية إلى معالجة القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية، الاثنين، إن إسلام آباد ملتزمة بدورها في الوساطة والعمل من أجل التوصل إلى حل سلمي للصراع بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن علاقاتها الجيدة مع الأطراف المعنية تتيح لها مواصلة هذا الدور.

وتزامن الموقف الباكستاني مع زيارة وزير الداخلية محسن نقوي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني إسكندر مؤمني. وأفادت مصادر حكومية باكستانية بأن المحادثات تناولت التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية، إلى جانب الجهود الرامية إلى إحياء المفاوضات المتعثرة بين طهران وواشنطن.

وفي المقابل، قالت مصادر إيرانية إن زيارة نقوي تركز على العلاقات الثنائية والتعاون بين البلدين، وإن الوزير الباكستاني لا يحمل رسالة أميركية إلى طهران، ولن ينقل رسالة إيرانية إلى واشنطن، وفق وكالة «تسنيم».

وبرزت باكستان خلال الأشهر الماضية بوصفها أحد الوسطاء الرئيسيين بين الطرفين. وأجرى نقوي عدة زيارات إلى طهران منذ مايو (أيار) الماضي، كان آخرها في أغسطس (آب)، لبحث سبل احتواء التوتر ودفع الحلول الدبلوماسية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تعثر اتفاق أولي بين واشنطن وطهران تم التوصل إليه في يونيو (حزيران)، قبل أن ينهار بسبب خلافات حول عدد من الملفات، من بينها مسألة مضيق هرمز وإدارته.

ومنذ ذلك الحين، استؤنفت الضربات الأميركية على مواقع وسفن إيرانية، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري للموانئ الإيرانية وتشديد العقوبات الأميركية.

وبعد فترة من الهدوء النسبي الذي أعقب الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مع تبادل الضربات، بينما بقي المسار الدبلوماسي عالقاً.

مسيّرة أميركية ومخاطر الملاحة

ميدانياً، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الاثنين، اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو-1» في أجواء مضيق هرمز، وقال إن إسقاطها تم بواسطة منظومة دفاع جوي حديثة ضمن شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

وقال «الحرس الثوري» إن الطائرة، التي وصفها بأنها من الطائرات القديمة نسبياً في الترسانة الأميركية، عادت إلى الاستخدام بعد إخراجها سابقاً من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية وإحلال طائرات «إم كيو-9» محلها.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تظل فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز عرضة لمخاطر كبيرة، في ظل التوتر العسكري بين الطرفين.

وفي أحدث مؤشر على ذلك، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة ناقلة بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها المضيق، ما أدى إلى إصابة اثنين من أفراد طاقمها بجروح طفيفة. وأفادت الهيئة بأن السفينة واصلت إبحارها إلى ميناء التوقف التالي.

وقالت شركة الأمن البحري البريطانية «فانغارد» إن الناقلة «لا ستيفاني»، التي ترفع العلم البريطاني، تعرضت لهجوم بطائرة مسيّرة أثناء عبورها المضيق، مؤكدة إصابة اثنين من أفراد الطاقم بجروح طفيفة.

وفي حادث منفصل، أفادت الهيئة البريطانية بتعرض ناقلة غاز نفطي مسال لشظايا مقذوفات مجهولة المصدر أثناء مغادرتها مضيق هرمز، من دون إصابات بين أفراد الطاقم أو تسجيل آثار بيئية.

هرمز في قلب المواجهة

وتشكل التطورات في مضيق هرمز أحد أبرز مصادر القلق في ظل أهميته لحركة إمدادات الطاقة العالمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر توسيع «المنطقة المحظورة» التي فرضتها إلى خارج الممر المائي الاستراتيجي، لتشمل أجزاء من خليج عمان وبحر العرب.

وبينما تتواصل التحركات الباكستانية وغيرها لإعادة فتح قنوات الحوار، يضع التصعيد الميداني والتهديدات المتبادلة المساعي الدبلوماسية أمام اختبار صعب.

وفي هذا السياق، تكتسب لقاءات ترمب في نيويورك أهمية إضافية، إذ يمكن أن توفر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مساحة لاتصالات مباشرة وغير مباشرة بشأن الأزمة، في وقت يسعى فيه الوسطاء إلى كسر الجمود ومنع عودة المواجهة العسكرية على نطاق واسع.


إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إصابة ناقلتين بـ«مقذوفات مجهولة المصدر» في مضيق هرمز

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

أصيبت ناقلة للغاز النفطي المسال بشظايا «مقذوفات مجهولة المصدر» أثناء خروجها من مضيق هرمز، وفق ما أفادت هيئة بحرية بريطانية، في ثاني حادثة تتعرض لها ناقلة في الممر المائي، الاثنين.

وتغلق إيران عملياً مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة في العالم، منذ اندلاع الحرب مع أولى الضربات الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) إنها تلقّت «بلاغاً متأخراً» عن حادث تعرضت له ناقلة غاز نفطي مسال أثناء عبورها خارجة من مضيق هرمز.

وأفاد ربان الناقلة بأنها أصيبت بشظايا مقذوفات مجهولة المصدر، مؤكداً سلامة أفراد الطاقم وعدم وجود أي تأثير بيئي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق اليوم، أُصيب اثنان من أفراد طاقم ناقلة بجروح طفيفة بعدما أصابها «مقذوف مجهول المصدر» أثناء عبورها مضيق هرمز.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن «السلطات العسكرية أبلغتنا بأن ناقلة أصيبت بمقذوف مجهول المصدر أثناء عبورها مضيق هرمز باتجاه الدخول».

وأضافت: «أصيب اثنان من أفراد الطاقم بجروح طفيفة، وأفادت التقارير بأن السفينة تواصل إبحارها إلى ميناء التوقف التالي».


«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
TT

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)
آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان، بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة في غرب تركيا التي يقع بها السجن القابع فيه منذ أكثر من 26 سنة، للانتقال إليها لممارسة دوره في «عملية السلام» القائمة على دعوته إلى حل الحزب ونزع أسلحته.

وتسببت تصريحات لرئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، عن استعداد أوجلان، البالغ من العمر 78 عاماً، للزواج بعد الانتقال إلى مسكنه الجديد في إيمرالي، في إثارة جدل جديد.

وأصدر مكتب «عصرين» للمحاماة الذي يتولى ملف أوجلان القانوني بياناً، الاثنين، انتقد فيه التصريحات بشدة، مهاجماً أوزداغ، من دون الإشارة إليه بالاسم.

اتهامات بالعنصرية

وقال المكتب، في البيان الذي نشره عبر حسابه في «إكس» تحت عنوان «بيان للرأي العام»، إن «من الواضح أنه يمكن توقع مثل هذا المستوى من عقلية عنصرية وكارهة للنساء، تجوب المنازل لاستجواب اللاجئين وتؤجج كراهية الأجانب».

وأضاف أنه في الوقت الذي نمر فيه بمرحلة تُبذل فيها جهودٌ حثيثةٌ لخلق فرص لمعالجة القضية الكردية، الممتدة لقرنين تقريباً، على أسسٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ، وإخراجها من دائرة الصراع والعنف، تواصل جهات مختلفة منذ فترة نشر خطاب تضليلي واستفزازي ضد أوجلان، «الفاعل الرئيسي في هذه العملية»، الذي يُركز جهوده على تحويل هذه الفرصة الناشئة إلى سلامٍ دائمٍ وحلٍّ ديمقراطي.

وتابع: «ندرك تماماً أن هذه العقلية، التي تُحاول التغطية على البُعد التاريخي والسياسيّ للقضية الكردية، وفصل العملية الجارية عن سياقها الجوهريّ باختزالها إلى أجنداتٍ صحافيةٍ رخيصةٍ تناسب الصحافة الصفراء، لا تعرف حدوداً أخلاقية، ومن الواضح أن من ينزعجون من انتهاء الصراع والعنف ليسوا هم أنفسهم من دفعوا الثمن البشري والاقتصادي والاجتماعي للصراعات السابقة».

أوزداغ يشعل الجدل.. وبهشلي ينتقد

وقال أوزداغ، خلال برنامج تلفزيوني، الجمعة، إن منزلاً تبلغ مساحته نحو 250 متراً مربعاً، يزعم أنه يُجهز لاستخدام عبد الله أوجلان في سجن إيمرالي، مضيفاً: «أوجلان يرغب في تكوين أسرة والزواج في هذا المبنى، هوية المرأة التي سيتزوجها (لم يكشف عنها) كانت موضوع نقاش في أوساط أنقرة لشهور».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ فجّر الجدل حول زواج أوجلان في منزل أقيم له في إيمرالي (حساب الحزب في إكس)

وعن الجدل الذي أثير حول المبنى أو المنزل الذي سيخصص لأوجلان، والذي كشف عنه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، في تصريحات صحافية في 11 سبتمبر (أيلول) الحالي والذي وصفته وسائل الإعلام بـ«الفيلا»، ذكر مكتب «عصرين» للمحاماة، في بيانه، أن تحويل هذا المبنى «الضروري» لتقدم العمل السياسي والقانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى أداة استفزازية من خلال اقتطاعه من سياقه، هو استمرار للنهج نفسه».

وأكد أن الهدف الحقيقي لحملة التشويه التي شُنّت ضد أوجلان هو الشعب الكردي، لافتاً إلى أن «إنكار وجود الأكراد، والصورة النمطية التي رسمتها الدولة عن أوجلان، والنظام المُطبق في إيمرالي، كل ذلك يُؤجج الخطاب المُعادي لنضال الشعب الكردي من أجل نيل حقوقه من خلال الحملة على أوجلان الذي يجب أن يحصل على وضع قانوني لقيادة عملية السلام».

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي (حساب الحزب في إكس)

كان بهشلي قد انتقد تصوير حديثه عن مقر أوجلان الجديد على أنه «فيلا»، قائلاً إنه مسكن مساحته 250 متراً مربعاً قيد الإنشاء، سيتمكن أوجلان فيه من العمل ولقاء الصحافيين، ويجب توفير هذه الفرص، بعدما أمضى أوجلان أكثر من 26 سنة في السجن وأصبح متقدماً في السن، وسيتم توفيرها».

أوزيل يحذر

في السياق ذاته، قال زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» ، أوزغور أوزيل، إن مسألة «وضع أوجلان»، التي لطالما شدد عليها بهشلي تحددت بموجب إعلان كبير مستشاري الرئاسة التركية للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، الأسبوع الماضي، عن أن أوجلان سيكون عضواً في «لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

وأضاف أوزيل، في تصريحات، الاثنين، أن حزبه ملتزم بموقفه ودعمه تنفيذ مسار «تركيا خالية من الإرهاب» (عملية السلام والمجتمع الديمقراطي)، وإذا ألقت منظمة ما أسلحتها وعملت آليات الدولة المختلفة على تهيئة الظروف اللازمة لذلك، فليس من حقنا أن نرفض، لكننا نركز على الديمقراطية والبنود الخاصة بها في «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل (حساب الحزب الجديد في إكس)

ورأى أوزيل أن التركيز على قضايا مثل وضع أوجلان، وطريقة معيشته والتواصل معه، مُضرّ للغاية للعملية الجارية ويؤدي إلى تضاؤل الدعم الاجتماعي لها.

وقال إنه بدلاً من العمل على انتقال أوجلان إلى منزل جديد في جزيرة إيمرالي يجب إعطاء الأولوية لإطلاق سراح السياسيَّين الكرديَّين صلاح الدين دميرتاش وفيجان يوكسكداغ، وجميع السجناء السياسيين، الذين لا ذنب لهم سوى قولهم للرئيس رجب طيب إردوغان: «لن ندعك تصبح رئيساً»، ليعودوا إلى منازلهم.

وختم أوزيل: «قضيتنا هي تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية التركية والمحكمة الأوروبية بشأن دميرطاش والناشط عثمان كافالا، والتوقف عن اعتقال الصحافيين ورسامي الكاريكاتير بتهمة الإرهاب، وتفعيل الأخلاقيات السياسية وشفافية التمويل السياسي».