أعمال الفنان محمد المليحي تميمة حظ لغاليري «لوفت»

أول غاليري من المغرب يشارك في «آرت بازل باريس»

لوحة بدون عنوان للفنان محمد المليحي (لوفت غاليري)
لوحة بدون عنوان للفنان محمد المليحي (لوفت غاليري)
TT

أعمال الفنان محمد المليحي تميمة حظ لغاليري «لوفت»

لوحة بدون عنوان للفنان محمد المليحي (لوفت غاليري)
لوحة بدون عنوان للفنان محمد المليحي (لوفت غاليري)

عبر عرض مخصّص لأعمال الفنان المغربي محمد المليحي، يسجّل غاليري «لوفت» اسمه بصفته أول غاليري مغربي يشارك في سوق الفن العالمي «آرت بازل باريس».

وجاء اختيار الغاليري الفنانَ المليحي لما له من مكانة رائدة في الفن المغربي الحديث، وبوصفه أحد مؤسسي مدرسة «كازابلانكا للفنون»، وبشكل خاص لكونه اسماً رافق غاليري «لوفت» الذي كان يمثّله لمدة 10 أعوام.

كانت تجارب المليحي الهندسية الجذرية محورية في تشكيل جماليات المغرب بعد الاستقلال، ويمكن النظر للأعمال التي يقدّمها المعرض له في «آرت بازل باريس» على أنها تجسيد لسعي الفنان للوصول إلى الحداثة في التصوير، ودراسة تفاعلها مع الثقافة المحلية؛ للوصول إلى لغة جمالية عالمية.

لوحة بدون عنوان للفنان محمد المليحي (لوفت غاليري)

تتحدّث ياسمين برادة، الشريك المؤسس لغاليري «لوفت»، عن أهمية المشاركة كأول غاليري مغربي في محفل فني عالمي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاركة في (آرت بازل باريس) أمر يبعث على الفخر، ونعدّه خطوةً هامة لنا منذ انطلاقنا منذ 15 عاماً، شاركنا فيها في عدد من المناسبات الفنية العالمية».

وتستكمل برادة: «عملنا لسنوات على أن يكون الغاليري بمثابة جسر بين الثقافة المغربية والقارة الأفريقية من جهة، والعالم الغربي من جهة أخرى، فإن ذلك يولّد مساحة للحوار بين الفنانين من مناطق مختلفة، الفنانون الأفارقة يقدّمون بلادهم وثقافتهم، ولكن هناك عالمية في لغتهم، من هذه العالمية نسعى إلى خلق حوارات مع فنانين آخرين ومع الغرب».

ياسمين برادة (لوفت غاليري)

الغاليري يمثّل قصة نجاح شخصية لياسمين برادة، تتحدث عنها قائلة: «عندما قررتُ أنا وشقيقتي مريم افتتاح الغاليري قبل 15 عاماً، واجهنا الكثير من المنتقدين الذين رأوا أننا بوصفنا شابّات لا نملك المهارات والأسس المتينة للبقاء في هذا العالم. توقع كثيرون أن نتوقف بعد 6 أشهر، وأن نختفي من عالم الفن، كل يوم أشكر هؤلاء الأشخاص الذين لم يؤمنوا بنا؛ لأنني أعتقد أن هذا ما أعطانا القوة والعزيمة للاستمرار، اليوم أعتقد أنني ما زلت أكافح دون وعي من أجل تلك الشابة التي أطلقت معرضاً قبل 15 عاماً، ويتجلّى هذا أيضاً في حقيقة أن العديد من الفنانين الذين نمثّلهم اليوم هم من النساء، وأن الفريق من حولي يتكوّن أيضاً من النساء».

من لوحات الفنان المغربي محمد المليحي المشاركة في «آرت بازل باريس» (لوفت غاليري)

تقول إن اختيار الفنان محمد المليحي ليكون الفنان الوحيد في العرض «أمر له أهميته ورمزيته، فهو رائد الفن الحديث في المغرب، ورافقَتنا أعماله منذ أنشأنا الغاليري، بشكلٍ ما أردنا أن نحكي عن قصتنا الشخصية، وأيضاً عن صداقتنا معه التي بدأت مع إنشاء الغاليري، واستمرت حتى وفاته، فقد عرضنا أعماله بشكل حصري لأكثر من 10 أعوام، أردنا أيضاً أن نحتفل ونُشيد بهذه الشخصية الرئيسية في الفن المغربي، التي كان لديها الكثير لتقوله، والتي يشهد ثراؤها أيضاً على هذه الثقافة المغربية الجميلة».

من أعمال الفنان المليحي التي يعرضها الغاليري قطع نادرة من الخمسينات والستينات، منها إحدى تجارب الفنان المبكرة على نبات الجوت «بوري بي، 1958»، بالإضافة إلى عمل أحدث كثيراً، يعود إلى أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. وهناك أيضاً قطع نفّذها أثناء إقامته في نيويورك، وبعض الأعمال التي تمثل بداية استخدامه لشكل الموجة المميزة لأعماله، «أردنا أن نتتبّع رحلة كاملة من حياته الفنية».

«بوري بي 1958» من أعمال الفنان المغربي محمد المليحي (لوفت غاليري)

ما الذي يميّز أعمال المليحي عن غيره ضمن سياق الفن المغربي الحديث برأي ياسمين برادة؟ تقول: «أعتقد أنه في بداية الستينات، ابتكر المليحي لغة فنية جاءت للإجابة عن أسئلة حول الهوية المغربية، وكيفية خلق أشكال التجريد المغربي في سياق دولي، مع الحفاظ على جذوره المغربية. كل هذه أسئلة أجابت عنها مجموعة فناني مدرسة الدار البيضاء للفنون.

وبالنسبة للمليحي أعتقد أنه أجاب عن هذه الأسئلة، من خلال موتيف يتكرر كثيراً؛ موتيف الموجة، لكن ما يميّزه هو أنه عرف كيف يُعيد استخدام هذا الموتيف، ويُعيد اختراعه على مرّ السنين للإجابة، في كل مرة، عن أسئلة في سياق جديد يتطور، في شكل معاصر عاشه. وفي الواقع، فهو فنان يعرف حقاً كيف يتطور مع عصره ومع أسئلة عصره».

الفنان محمد المليحي في الاستديو (لوفت غاليري)

تشير برادة إلى أنه خلال تعامل الغاليري مع الفنان كان هناك أمر يرتبط به بشكل خاص، وهو التعبير عن مواضيع قوية تتعلق بالفترة الزمنية التي يعيش فيها، وتضرب المثل بمعرضه الأخير «مليحي والطوفان»، وتضيف: «كان السؤال يدور حول قضايا تغيُّر المناخ، وكان هناك سؤال حول نهاية العالم، تنبّأ الفنان تقريباً بحدوث شيء دراماتيكي، وكان ذلك عشية (كوفيد)، لذلك أعتقد أنه كان يتمتع بحساسية وحاسة سادسة كبيرة».

وتُنهي حديثها بالقول: «المليحي فنان كان يجلب لنا الحظ دائماً، وأتمنى أن يجلب لنا الحظ مرة أخرى في هذا المعرض في (آرت بازل باريس)، إنه تكريم نقدّمه للرجل العظيم الذي عرفناه، نحن فخورون جداً بتمثيله وتمثيل فنون المغرب في هذا الحدث».

من لوحات الفنان المغربي محمد المليحي المشاركة في «آرت بازل باريس» (لوفت غاليري)


مقالات ذات صلة

إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

شمال افريقيا إسبانيا طلبت الحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية في مدينة سبتة (إ.ب.أ)

إسبانيا تطلب تمويلاً طارئاً لمواجهة أزمة الهجرة في سبتة

قال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية ماركوس لامرت، أمس الثلاثاء، إن المفوضية تلقت طلبا رسميا من إسبانيا للحصول على تمويل طارئ للتعامل مع أزمة الهجرة غير الشرعية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية المغربي نايل العيناوي لاعب روما مطلوب في كريستال (رويترز)

المغربي العيناوي على رادار كريستال بالاس

وضع نادي كريستال بالاس الإنجليزي، المغربي نايل العيناوي، لاعب روما الإيطالي، ضمن قائمة أهدافه لتعزيز خط وسطه قبل إغلاق فترة الانتقالات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة من المغرب إلى هذا الجيب...

«الشرق الأوسط» (مدريد)
شمال افريقيا مغاربة يصلّون صلاة الجنازة على عدد من قتلى العبور الجماعي لسبتة قبل دفنهم (رويترز)

المغرب: مَطالب بوقف دفن ضحايا سبتة دون تحديد هوياتهم

طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بوقف عمليات الدفن في سبتة إلى حين استنفاد كل إمكانات التعرف على هويات الضحايا وإعادة جثامينهم.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
شمال افريقيا المهربون المفترضون كانوا يتقاضون من المهاجرين ما يصل إلى 10500 دولار لنقلهم إلى شبه الجزيرة الإيبيرية (إ.ب.أ)

إسبانيا توقف 5 أشخاص بتهمة تهريب مهاجرين من سبتة

ألقت الشرطة في إسبانيا القبض على 5 أشخاص لتحصيلهم آلاف الدولارات من مهاجرين، مقابل نقلهم من جيب سبتة الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

رحيل اليابانية يايوي كوساما... سيدة النقاط واللانهاية

كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
TT

رحيل اليابانية يايوي كوساما... سيدة النقاط واللانهاية

كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)
كانت ترى العالم يتكاثر أمام عينيها... فرسمته (إ.ب.أ)

توفيت الفنانة اليابانية يايوي كوساما التي تحوّلت إلى نجمة عالمية بعد عقود عاشتها في مستشفى للأمراض النفسية، عن 97 عاماً. وأعلنت شركة «يايوي كوساما إنك»، الخميس، أنّ الفنانة توفيت في مستشفى بالعاصمة اليابانية طوكيو في 14 أغسطس (آب) الحالي.

أمضت عمرها ترسم الشيء نفسه الذي لم يكفّ عن الظهور أمامها (أ.ب)

وجاء في بيان الشركة: «على امتداد حياة استثنائية كرَّستها بالكامل للإبداع الفني، خاضت كوساما مسيرة حافلة بالتكريم الدولي، بوصفها فنانة رائدة في طليعة الحركة الفنّية، وشملت ممارستها الإبداعية الفنون البصرية، والأداء الفنّي، والأدب، والشعر».

وأضاف البيان: «واصلت الرسم حتى أيامها الأخيرة، ولم تضع فرشاتها جانباً قَطّ، وظلت تستكشف الحبّ الأبدي، والروح الخالدة. سنواصل تنفيذ أمنيات كوساما، ومن خلال الفنّ سنستمرّ في بثّ الأمل والقوة من أجل المستقبل في نفوس الناس حول العالم».

وقالت «الغارديان» إنه بشَعرها المستعار القصير ذي اللون الأحمر الزاهي، الذي أصبح من أبرز سماتها، اشتهرت كوساما أيضاً بألوانها الصاخبة، والمبهرة، وهي تستحضر في صورها الهلوسات الناجمة عن الممنوعات، وتركيباتها الفنّية المعروفة باسم «غرف المرايا اللانهائية»، وهي أعمال ساعدتها على الوصول إلى جمهور واسع في عصر صور السيلفي، ووسائل التواصل الاجتماعي.

حوّلت ما كانت تراه وحدها إلى ما اصطفَّ العالم لرؤيته (أ.ف.ب)

وكان معرضها في أستراليا عام 2024 الأكثر شعبية في تاريخ البلاد. وأطلقت كوساما كثيراً من موضوعاتها الفنية الأساسية في ستينات القرن الماضي، عندما كانت شابة، قبل أن تغيب مدّةً عن دائرة الاهتمام الفنّي.

وإلى جانب النحت والرسم، قدّمت خلال حقبة الهيبي أعمالاً أدائية أثارت الجدل، وارتبط اسمها كذلك بفضائح فنية؛ وأثارت بعض تصرّفاتها استياءً شديداً لدى أسرتها المحافظة في اليابان.

وُلدت كوساما في مدينة ماتسوموتو اليابانية عام 1929، وعاشت طفولة تعيسة في ظلّ أم قاسية، وأب كثير العلاقات النسائية.

كانت أسرتها الثرية تدير مشاتل للنباتات، وكانت كوساما تجلس لترسم الزهور، رغم محاولات والدتها المتكرّرة منعها من ذلك. وفي طفولتها بدأت تعاني الهلوسات، فكانت ترى الزهور تتجمّع حولها، وتتحدَّث إليها، واتخذت من الرسم وسيلةً للتعامُل مع ما تراه.

أخذت الهلوسة من رأسها وعلّقتها على جدران العالم (أ.ف.ب)

وخلال الحرب العالمية الثانية، جُنّدت كوساما، وكانت في الـ13 من عمرها، للعمل في صناعة الأقمشة المُستَخدمة في مظلّات الجيش الياباني.

ودرست لاحقاً فنّ «نيهونغا»، وهو أسلوب ياباني تقليدي في الرسم، بمدينة كيوتو، لكنها شعرت بالإحباط من القيود التي فرضها عليها. ورفضت المستقبل الذي خطَّطت له أسرتها، والقائم على الزواج التقليدي، وتكوين أسرة، وغادرت اليابان إلى نيويورك عام 1958.

هناك، تعرَّفت إلى الفنان والمنظِّر دونالد جَد، وحقَّقت أبرز إنجازاتها الفنية من خلال لوحات «شبكات اللانهاية»، وهي مساحات شاسعة من النقاط البارزة الممتدَّة على سطح اللوحة.

وعام 1962، باعت أولى هذه اللوحات للفنانَيْن فرانك ستيلا ودونالد جَد مقابل 75 دولاراً. وبعد أكثر من نصف قرن، بيعت لوحتها «البيضاء رقم 28» في مزاد عام 2014 مقابل 7.1 مليون دولار، وهو رقم قياسي آنذاك لفنانة على قيد الحياة.

وعام 1963، بدأت كوساما إنتاج ما أطلقت عليه «المنحوتات اللينة»، وهي قطع أثاث وأشياء أخرى، مثل السلالم، غطّتها بأشكال بيضاء منتفخة، ومحشوّة بالقماش، وذات إيحاءات حميمية.

دخلت الهلوسة لوحاتها... ثم دخل الجمهور إليها (أ.ف.ب)

ورغم عملها في محيط فنّي ارتبط، بصورة فضفاضة، بفن البوب والفنّ التبسيطي، فإن عالم الفنّ لم يحتضن كوساما تماماً. وظلَّت تؤكد أن كثيراً من أفكارها في تلك المرحلة استولى عليها فنانون رجال بيض، من بينهم آندي وارهول، بينما هُمِّشت عند كتابة تاريخ الفنّ.

ودار عملها الفنّي في كثير من الأحيان حول مفهوم اللانهاية، وفكرة «محو الذات»، التي استلهمتها من الهلوسات التي كانت تجتاحها.

وتحدَّثت ذات مرة عن لوحتها «فلاوزر دي إس بي إس»، التي رسمتها عام 1954، قائلة إنها كانت تنظر إلى نقوش الزهور الحمراء على مفرش طاولة، ثم رفعت عينيها لترى النقوش نفسها تغطّي السقف، والنوافذ، والجدران، قبل أن تنتشر في الغرفة كلّها، وعلى جسدها، وفي الكون. وقالت إنها شعرت آنذاك بأنّ هذه الرسوم بدأت «تمحو ذاتها»، وتدور في «لا نهاية الزمن الأزلي» و«الفراغ المطلق»، حتى تختزل إلى العدم.

ما أخاف الطفلة دفع العالم لاحقاً ثمن تذكرة ليراه (رويترز)

وفي «بينالي البندقية» عام 1966، واصلت كوساما استكشاف تلك الأفكار، وقدَّمت عملها الشهير «حديقة النرجس»، الذي كان «بحيرة» من 1500 كرة عاكسة، سعت من خلالها إلى خلق إحساس باللانهاية عبر انعكاسات المرايا.

وعندما بدأت كوساما بيع الكرات مقابل دولارين للواحدة، تحت شعار «نرجسيتك للبيع»، تدخل منظّمو «بينالي البندقية» لإيقاف العملية.

وازداد ميل كوساما إلى إثارة الجدل. ورغم تعرُّض «أحداثها» الفنية إلى انتقادات لكونها مجرّد وسيلة لإحداث صدمة، فإن رسائلها السياسية تبدو اليوم، في كثير من الأحيان، سابقة لعصرها.

كانت ترسم كي لا تبتلعها الصورة التي تراها (رويترز)

في تلك المرحلة ارتبطت كوساما بعلاقة أفلاطونية اتّسمت بالهوس بالفنان الأميركي جوزيف كورنيل، واستمرَّت حتى بعد مغادرتها الولايات المتحدة، وعودتها إلى اليابان.

ودخلت المستشفى مراراً خلال إقامتها في نيويورك. وعندما توفي كورنيل عام 1972، تدهورت حالتها النفسية بصورة أكبر، مع تعرضها لهلوسات، ونوبات هلع، وإقدامها على محاولات انتحار.

وعام 1977 دخلت طوعاً مستشفى للأمراض النفسية في طوكيو كان يقدّم برامج للعلاج بالفن، ووفّر لها الاستقرار الذي احتاجت إليه لمواصلة مشروعاتها بعيداً عن عوامل التشتيت.

وفي نهاية المطاف قرَّرت الإقامة هناك بصورة دائمة، وكانت تعمل يومياً من الصباح حتى الليل في مرسمها القريب.

ورغم نشرها روايات عدّة خلال ثمانينات القرن الماضي، بدا أن الاهتمام بأعمالها انحسر بصورة شبه كاملة مع بداية التسعينات. ومع ذلك، فإن التقدير الذي استعصى عليها في بدايات مسيرتها الفنية وصل إليها أخيراً في مرحلة متقدّمة من حياتها.

وعام 1993 أنشأت كوساما غرفة عاكسة مملوءة بمنحوتات صغيرة على شكل القرع العسلي، ضمن الجناح الياباني في «بينالي البندقية»، وحظي العمل بإشادة واسعة.

من عينين تريان أكثر مما تحتملان خرج فنّ لا يعرف الاكتفاء (رويترز)

وكانت قد رأت ثمرة القرع للمرة الأولى مع جدّها عندما كانت في الـ11 من عمرها. وعندما حاولت التقاطها، بدت لها كأنها بدأت تتحدَّث إليها. وأصبح القرع لاحقاً أحد الرموز المتكرّرة في أعمالها، ومنها «كلّ الحب الأبدي الذي أكنّه للقرع» عام 2016.

وتدريجياً تحوّل اهتمام كوساما نحو التركيبات الفنّية، التي طوَّرت فيها أفكاراً ظهرت في عملها «غرفة المرايا اللانهائية: حقل القضبان» عام 1965. وفي ذلك العمل رتَّبت مئات الأشكال الوردية اللينة داخل غرفة مكسوة بالمرايا.

وبعد نصف قرن لاقت هذه التجارب المشحونة صدى هائلاً لدى الجماهير حول العالم؛ إذ وفرت الأضواء الملوّنة، والقرع المطلي بألوان زاهية محتوى مثالياً لصور «إنستغرام».

ولم تخلُ الشهرة الجديدة من المفارقة؛ ففي عام 2017 أُغلق مؤقتاً معرض لها في متحف هيرشهورن بواشنطن، بعدما أتلف أحد الزوار عملاً فنياً خلال محاولته التقاط صورة سيلفي.

وحظيت أعمال كوساما باحتفاء متأخّر من متحف الفنّ الحديث في نيويورك عام 1998، و«تيت مودرن» في لندن عام 2012، ومتحف هيرشهورن في واشنطن عام 2017.

وكانت تذاكر معارضها تنفد سريعاً في أنحاء العالم، فيما كان المعجبون يصطفون لساعات لخوض تجربة لا تتجاوز 30 ثانية داخل تركيباتها الفنية.

ورغم تساؤل بعض النقاد عما إذا كانت كوساما قد أصبحت الفنانة الأكثر شعبية في العالم، فإنها ظلت تؤمن بأنّ مكانتها في التاريخ لن يحدّدها عالم الفن ومؤسّساته. وقالت ذات مرة: «لا أستطيع أن أتخيَّل كيف سيجري تصنيفي بعد وفاتي. أشعر بالارتياح لكوني عنصراً من خارج المنظومة».


من تنظيم الانفعالات إلى استدعاء الذكريات... كيف تؤثر الموسيقى في مشاعرنا؟

الموسيقى قادرة على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة (رويترز)
الموسيقى قادرة على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة (رويترز)
TT

من تنظيم الانفعالات إلى استدعاء الذكريات... كيف تؤثر الموسيقى في مشاعرنا؟

الموسيقى قادرة على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة (رويترز)
الموسيقى قادرة على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة (رويترز)

لا تقتصر الموسيقى على كونها وسيلة للترفيه؛ إذ تشير دراسات ونظريات نفسية إلى قدرتها على التأثير في المشاعر وتغيير طريقة تعامل الإنسان مع المواقف المزعجة. ومن تحسين المزاج إلى استحضار الذكريات السعيدة وتقليل الأفكار السلبية، يمكن للموسيقى أن تكون أداة فعالة للمساعدة في تنظيم الانفعالات، بحسب تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي».

كيف تؤثر الموسيقى في المشاعر؟

نقل الموقع عن الدكتور شهرام هاشمت، أستاذ الصحة العامة بجامعة إلينوي قوله إن الموسيقى توفر وسيلة للمساعدة على تنظيم الانفعالات، وقد يساعد الاستماع إلى الألحان المفضلة على تحسين المزاج سريعاً والتقليل من المشاعر السلبية.

كما يمكن للألحان الإيجابية أن تكسر دوائر التفكير السلبي وتمنح الشخص أفكاراً أكثر تفاؤلاً.

ويستخدم الأشخاص الموسيقى لتحقيق أهداف مختلفة، منها زيادة النشاط والطاقة، والحفاظ على التركيز، والتخلص من الملل.

وحتى الموسيقى الحزينة قد تكون مفيدة في بعض المواقف، إذ يمكن أن تساعد الشخص على الابتعاد مؤقتاً عن موقف مؤلم، مثل الانفصال أو فقدان شخص عزيز، والتركيز بدلاً من ذلك على جمال الموسيقى.

كما يمكن للكلمات التي تتوافق مع تجربة الشخص أن تمنحه وسيلة للتعبير عن مشاعر ربما يعجز عن وصفها بنفسه.

الغناء والتفاعل الجسدي

لا يقتصر تأثير الموسيقى على الاستماع، إذ يمكن للتفاعل الجسدي معها، مثل الرقص أو الغناء أو النقر بالأقدام، أن يعزز تأثيرها في الحالة النفسية.

وتشير أبحاث إلى أن الرقص يمكن أن يساعد على تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، كما أن الحركة مع الإيقاع قد تمنح الإنسان شعوراً بالارتباط بالموسيقى وبالأشخاص من حوله.

الموسيقى تستحضر الذكريات والمشاعر

من أقوى تأثيرات الموسيقى قدرتها على استدعاء الذكريات المرتبطة بتجارب عاطفية مهمة. فعندما ترتبط أغنية أو لحن بحدث شخصي مؤثر، يمكن لسماعها بعد سنوات أن يعيد إلى الذهن الحدث نفسه والمشاعر التي صاحبتها.

فأغاني عيد الميلاد، على سبيل المثال، قد تذكّر الإنسان بطفولته وأجواء الاحتفال، فتثير مشاعر الفرح والحنين. ولذلك يمكن للشخص إعداد قائمة من الأغاني المرتبطة بذكريات إيجابية، واستخدامها للمساعدة على تحسين مزاجه.

ليست علاجاً سحرياً

رغم فوائدها المحتملة، لا يمكن اعتبار الموسيقى حلاً فورياً لكل المشاعر السلبية. فقد يكون تأثير الاستماع إلى الموسيقى التي تشتت الانتباه تأثيراً مؤقتاً.

كما أن تأثير الموسيقى يختلف من شخص إلى آخر؛ فاللحن الذي يدفع شخصاً إلى الرقص قد يجعل شخصاً آخر يبكي، وذلك يعتمد بدرجة كبيرة على الذكريات والأفكار التي يستحضرها اللحن لدى كل شخص.


قطة تُسرق وتتحول إلى «شريكة» في سطو على بنك... ثم تجد بيتها

كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
TT

قطة تُسرق وتتحول إلى «شريكة» في سطو على بنك... ثم تجد بيتها

كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)
كايلي رولدان تبنت «ماغنوليا» (إنستغرام)

لا تكاد تُصدَّق قصة القطة الصغيرة «ماغنوليا»، التي بدأت بسرقتها من متجر للحيوانات الأليفة في ولاية ماريلاند الأميركية، وانتهت بمنزل جديد، وحياة هادئة، بعدما وجدت نفسها، من دون إرادتها، وسط محاولة لسرقة بنك.

ففي 13 يوليو (تموز) دخل شاب يرتدي قبعة صوفية سوداء إلى متجر للحيوانات في بيلتسفيل، وتوجه إلى قفص «ماغنوليا»، وهي قطة سوداء وبيضاء كانت معروضة للتبني. وبعد لحظات، انتزع مفتاح القفص وفرّ حاملاً القطة بين ذراعيه.

ولم تمضِ سوى دقائق حتى اتضح أن القطة المسكينة لم تكن هدف السرقة الوحيد. فقد توجه الشاب إلى فرع لبنك «بي إن سي» القريب، واقترب من أحد الموظفين وهو لا يزال يحملها، ثم سلّمه ورقة كتب عليها: «هذه عملية سطو».

وحضرت الشرطة إلى المكان، وألقت القبض على المشتبه به، جاكوب لويثن، البالغ 19 عاماً، فيما بقيت «ماغنوليا» سالمة داخل مكتب مدير البنك.

وقالت ستيفاني ستوليتش، التي تدير مؤسسة «بيلتسفيل كوميونيتي كاتس» غير الربحية التي أنقذت القطة قبل أسابيع: «لا يمكنك اختلاق قصة كهذه... من كان سيصدقها؟».

وبعد إنقاذها، أعيدت «ماغنوليا» إلى متجر «بيت سبلايز بلس»، حيث تحولت قصتها الغريبة إلى سبب إضافي لشعبيتها. فقد تقدم أكثر من 20 شخصاً بطلبات لتبنيها، في حين تحصل القطط التي تنقذها المؤسسة عادةً على نحو ثلاثة طلبات فقط.

وكانت كايلي رولدان، البالغة 28 عاماً، قد تقدمت أصلاً بطلب تبني «ماغنوليا» قبل سرقتها، بعدما شاهدت صورتها عبر الإنترنت. وحين رأت تقريراً إخبارياً عن القطة المسروقة المستخدمة في محاولة سطو، لم تدرك في البداية أنها «ماغنوليا»، قبل أن تتعرف إليها من العلامات السوداء حول أنفها.

وفي 19 يوليو حملت رولدان القطة للمرة الأولى، وكانت «ماغنوليا» تخرخر بين ذراعيها. تقول رولدان إنها فكرت فوراً: «هذه قطتي». وفي اليوم نفسه، اصطحبتها إلى منزلها في لوريل، حيث تعيش الآن مع قطتها «كورو».

احتاجت القطتان إلى بضعة أسابيع للتأقلم، لكنهما أصبحتا تتطاردان، وتلعبان، وتتسلقان شجرة القطط معاً.

ولم ينسَ البنك بطلة القصة الصغيرة؛ إذ تبرع بمبلغ 150 دولاراً لمؤسسة الإنقاذ، قائلاً إن سلامة الموظفين والعملاء، «سواء كانوا من ذوي القدمين أو الأربع»، تأتي في مقدمة أولوياته.

أما «ماغنوليا»، فلم تعد تهتم بالمغامرات. فهي تقضي أيامها الآن في اللعب بفأر من القماش، والاسترخاء قرب النافذة، وتناول قطع الحلوى بنكهة الدجاج.

وتقول رولدان مبتسمة إن قطتها «اعتزلت تماماً التخطيط لأي عمليات سطو على البنوك»، وكل ما تريده الآن «أن تتكور بجوار كورو، وتبقى في المنزل، وتأكل قطع الحلوى».