تركيا: ضغوط المعارضة والشارع تُجهض تشريع ضريبة لتمويل الصناعات الدفاعية

جدل حادّ حول مواد رئيسية بالدستور... وحليف إردوغان يهدد بالمحاسبة

إردوغان طلب إعادة تقييم مشروع ضريبة الصناعات الدفاعية ورفض النقاشات حول المواد الأربع الأولى من الدستور (الرئاسة التركية)
إردوغان طلب إعادة تقييم مشروع ضريبة الصناعات الدفاعية ورفض النقاشات حول المواد الأربع الأولى من الدستور (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: ضغوط المعارضة والشارع تُجهض تشريع ضريبة لتمويل الصناعات الدفاعية

إردوغان طلب إعادة تقييم مشروع ضريبة الصناعات الدفاعية ورفض النقاشات حول المواد الأربع الأولى من الدستور (الرئاسة التركية)
إردوغان طلب إعادة تقييم مشروع ضريبة الصناعات الدفاعية ورفض النقاشات حول المواد الأربع الأولى من الدستور (الرئاسة التركية)

سحب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مقترحه، الخاص بمشروع قانون بشأن فرض ضريبة سنوية على بطاقات الائتمان، وعلى معاملات أخرى، لتمويل صندوق دعم الصناعات الدفاعية، بعدما أثار جدلاً حاداً على الساحة السياسية، وفي الشارع التركي.

في الوقت ذاته، يشتعل النقاش حول مشروع الدستور الجديد، ولا سيما فيما يتعلق بالمواد الأربع الأولى غير القابلة للتعديل، والتوجه إلى مفاوضات جديدة للتوصل إلى حل للمشكلة الكردية.

وأعلن رئيس المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، عبد الله غولر، أن الرئيس رجب طيب إردوغان، «طلب إجراء مراجعة شاملة للمشروع، وتم إنهاء المناقشات الخاصة به، وسنعيد تقييمه».

وشرعت لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي، الثلاثاء، في مناقشة المشروع المقترح من حزب العدالة والتنمية، بفرض ضريبة سنوية قيمتها 750 ليرة على حاملي بطاقات الائتمان بحدّ أعلى من 100 ألف ليرة، بهدف جمع 80 مليار ليرة، لكن تم إعلان انتهاء المناقشات بعد اجتماع اللجنة بوقت قصير، بسبب الاعتراضات الشديدة على المشروع.

وقال غولر: «يمكن عَدّ أن المناقشات تأجّلت إلى العام المقبل، الصناعات الدفاعية هي (قرة أعين) الجميع، وخصوصاً نظام الدفاع الجوي الجديد (القبة الفولاذية)، وهناك حاجة إلى موارد إضافية كبيرة لأنظمة الحرب الإلكترونية الأخرى في السنوات المقبلة، من خلال صندوق دعم الصناعات الدفاعية».

جانب من اجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان التركي لمناقشة ضريبة دعم الصناعات الدفاعية (إعلام تركي)

وأضاف: «كانت هناك اعتراضات على المشروع من جانب أحزاب المعارضة، والمواطنين أيضاً، سوف ندرس اقتراحنا بمزيد من التفصيل، وسنقيّمه بطرق مختلفة، إن وُجدت».

نقاشات حادة حول الدستور

في الوقت ذاته، تصاعدت النقاشات الحادة بشأن مشروع الدستور الجديد الذي أكّد الرئيس رجب طيب إردوغان، أن البلاد بحاجة إليه، على الرغم من جميع التعديلات التي أُجريت على الدستور الحالي المعمول به منذ عام 1982.

واشتعل الجدل بصورة كبيرة حول مشروع الدستور الذي يقول إردوغان إنه سيكون دستوراً مدنياً ليبرالياً شاملاً، يخلّص البلاد من «دساتير الانقلابات»، بعد الأصوات التي صدرت من رئيس حزب «هدى بار» شريك حزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب»، زكريا يابيجي أوغلو، عن إلغاء المادة الرابعة من الدستور الحالي، التي تنص على أن المواد الثلاث الأولى من الدستور المتعلقة بالنص على الجمهورية والعلمانية وعاصمة البلاد وعلمها ونشيدها الوطني وخصائصها.

وتزايد الجدل، بعد تصريحات لرئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، بشأن المادة 3 من الدستور التي عدّ أنها تعكس الروح «الانقلابية» و«النخبوية» التي رسّخها دستورا 1961 و1982، بالنص على أن وحدة الدولة مع أمّتها وأراضيها غير قابلة للتجزئة.

وأضاف أنه «لا يمكن للدولة أن يكون لها إقليم، أو أمة، وينبغي التعبير عن هذا النص ليقوم على مفهوم الدولة المبنية على قوة أمّتها، والتخلّي عن هذا النص النخبوي الدولتي في الدستور الجديد».

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش فجّر جدلاً حاداً بالحديث عن إلغاء المادة الثالثة من الدستور (من حسابه في إكس)

وانطلقت حملة على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا تطالب برفع الحصانة البرلمانية عن كورتولموش، ومحاسبته أمام القضاء، ورد رئيس حزب الحركة القومية، الشريك الرئيسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب»، على الدعوات لإزالة المواد الأربع الأولى من الدستور غير القابلة للتغيير، قائلاً: «سنحاسب مَن لديه مشكلة مع المواد الأربع الأولى من الدستور».

وقال بهشلي، أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء: «بغضّ النظر عن نظرتنا إلى فلسفة الدولة التركية، فإن الدولة هي الأمة، والأمة هي الدولة»، متحاشياً الإشارة بشكل صريح إلى كورتولموش.

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي تعهد بمحاسبة كل من يطالب بتغيير المواد الأربع الأولى من الدستور (حسابه على إكس)

من جانبه، أكد زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، أن المواد الأربع الأولى من الدستور لا يمكن أن تكون موضوعاً للمناقشة.

وكان الرئيس رجب طيب إردوغان، قال في تصريحات، الاثنين، عقب اجتماع الحكومة برئاسته: «أودّ أن أؤكد مرة أخرى أن حزبنا و(تحالف الشعب) ليس لديهما أي مشاكل مع المواد الأربع الأولى من الدستور».

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزال أكد أن المواد الأربع الأولى من الدستور لا يمكن أن تُطرح للنقاش (موقع حزب الشعب الجمهوري)

وأثارت تصريحات إردوغان وبهشلي، المنافية لتصريحات كورتولموش ورئيس حزب «هدى بار»، زكريا يابيجي أوغلو، تساؤلات حول الانقسام في الواقف داخل «تحالف الشعب» بشأن المواد الأربع.

هدف آخر

وعلّق الكاتب والمحلل السياسي، تولغا شيرين، متسائلاً: «إذا كان لا يمكن تغيير المواد الثلاث الأولى، فهل يمكن تغيير المادة الرابعة؟ لماذا يستمرون في تسخين هذه المناقشات؟ في رأيي أن القضية هي فتح الباب أمام ترشيح إردوغان للرئاسة مرة أخرى».

ولفت إلى أنه منذ عام 2011 بدأت شخصيات قيادية في حزب العدالة والتنمية الحاكم الحديثَ عن تغيير المواد الثلاث الأولى من الدستور، منهم رئيس البرلمان الأسبق، بولنت أرينتش، ونائب رئيس الحزب، محمد متين آر، ونائب الحزب عن مدينة بورصة عضو اللجنة الدستورية إسماعيل أيدين، ورئيس المجموعة البرلمانية السابق للحزب، جاهد أوزكان، إلى جانب رئيس البرلمان الأسبق، إسماعيل كهرمان، الذي طالب بوضع دستور يستند إلى أحكام الشريعة الإسلامية.

وأكد أن هذه المطالبة موجودة في جميع مكونات «تحالف الشعب» باستثناء حزب الحركة القومية.


مقالات ذات صلة

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

شؤون إقليمية اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة) p-circle 00:42

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية  المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك الذي عين وزيرا للعدل (مكتب المدعي العام في اسطنبول)

إردوغان يعين وزيرين جديدين للعدل والداخلية

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعيين المدعي العام في اسطنبول أكين غورليك وزيرا للعدل، بحسب قرار نُشر فجر الأربعاء في الجريدة الرسمية.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».


«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
TT

«اليوم التالي» مع إيران… نتنياهو يطلب غطاءً أميركياً

صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء
صورة نشرها سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر على منصة «إكس» من لقاء نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في «بلير هاوس» بواشنطن الأربعاء

على الرغم من الأجواء الدرامية التي يحيط بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لقاءه «السابع» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض، يجمع مسؤولون إسرائيليون على أن فرص إقناع ترمب بتغيير موقفه تبقى محدودة.

وبحسب مصادر إسرائيلية مرافقة لنتنياهو في زيارته، فإن «العامل الحقيقي المؤثر في حسابات ترمب ليس نتنياهو، بل القيادة الإيرانية».

ويرى هؤلاء أن المهمة الأساسية لنتنياهو تتمثل في إقناع الرئيس الأميركي بأن القيادة الإيرانية غير جادة في التوصل إلى اتفاق نووي، بل تسعى إلى كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية المتصاعدة. ويقولون إن طهران لم تُحدث تغييراً جوهرياً في سياساتها الإقليمية، ولا تزال متمسكة بطموحاتها تجاه إسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حق تطوير الصواريخ الباليستية. ويعتقدون أن واشنطن لن توافق على ذلك، ما يجعل فشل المفاوضات احتمالاً قائماً بقوة.

وبحسب هذا التقدير، سيركز نتنياهو على بحث «اليوم التالي» في حال تعثرت المحادثات، ودور إسرائيل في تلك المرحلة.

من جهته، قال الجنرال إليعيزر (تشايني) مروم، القائد الأسبق لسلاح البحرية الإسرائيلي، إن ما يسعى إليه نتنياهو هو تجنب أي أزمة مع الولايات المتحدة أو مع الرئيس ترمب في هذه المرحلة الحساسة، والحصول على ضوء أخضر أميركي لأي تحرك مستقبلي، بغطاء سياسي من واشنطن.

بدوره، اعتبر الجنرال عوزي ديان، مستشار الأمن القومي الأسبق وأحد المقربين من نتنياهو، أن القيادة الإيرانية تمر بأسوأ ظروفها وتحاول النجاة عبر أي اتفاق نووي، مشيراً إلى أن نتنياهو يسعى إلى إقناع ترمب بعدم «منحها طوق نجاة» في ظل غضب داخلي واسع على خلفية سقوط ضحايا خلال الاحتجاجات الأخيرة.

وأكد كلا الجنرالين، في تصريحات إذاعية الأربعاء، أن الرئيس ترمب قرر عقد لقاءاته مع نتنياهو بعيداً عن الأضواء ومن دون مؤتمر صحافي، في مسعى لإبقاء أي خلافات محتملة بعيداً عن العلن.

وأوضحا أن نتنياهو، المدرك لأهمية دعم ترمب، يحرص بدوره على تجنب تحول أي تباين في المواقف إلى صدام مباشر، ما يجعل اللقاء، بحسب تقديرهما، يركز على احتواء الخلافات وتقليص الأضرار.

من جهته، قال مصدر سياسي في تل أبيب إن نتنياهو سيعرض خلال محادثاته صوراً ومشاهد بثّها الإعلام الإيراني من طهران، اليوم (الأربعاء)، خلال الاحتفالات بالذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة. وأشار إلى أن المشاركين أحرقوا الأعلام الإسرائيلية والأميركية، ورفعوا صوراً للرئيس ترمب إلى جانب نتنياهو بشكل وصفه بـ«المسيء»، كما عُرض تابوت رمزي لقائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر.

وأضاف المصدر، بحسب إذاعة في تل أبيب، أن «الإيرانيين يسعون إلى استعراض القوة وبثّ رسائل تحدٍ لإقناع جمهورهم بأن الغرب يتجنب مواجهتهم».

وكتب المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي أشكنازي، اليوم (الأربعاء)، أن إيران تدخل المفاوضات وهي متربصة أمام الأميركيين، خصوصاً في ما يتعلق بالحفاظ على منظومة صواريخها الباليستية واستمرار إنتاجها.

وأضاف أن طهران تعمل، على ما يبدو، على عدة مستويات متوازية؛ فمن جهة تخوض مساراً دبلوماسياً يشمل مفاوضات وُصفت بالعنيدة مع الولايات المتحدة، إلى جانب سعيها لتشكيل تحالف إقليمي. ومن جهة أخرى، يواصل النظام الإيراني، في شوارع المدن، فرض قبضته الأمنية وتنفيذ اعتقالات واسعة النطاق.

وأشار أشكنازي إلى أن خطوة إضافية تتخذها إيران، تتمثل في تعزيز حماية مخزونها الاستراتيجي. وتُظهر صور أقمار صناعية، بحسب تقريره، بناء جدران إسمنتية عند مداخل أنفاق في منشآت نووية، إلى جانب تحصينات حول أنفاق تُخزن فيها صواريخ، وفي مواقع أخرى يُعتقد أن النظام، بما في ذلك كبار المسؤولين وأجهزة الأمن، يسعى إلى إخفاء ممتلكات أو أصول فيها.

وكتب أن إيران لا تجلس مكتوفة الأيدي قبيل أي هجوم محتمل، مضيفاً أنه يُفترض، كما هو الحال في إسرائيل، أن هناك من يدرك أنه إذا لم تُفضِ الاتصالات إلى اتفاق، فقد تكون الولايات المتحدة مطالبة باستخدام قوتها العسكرية.

وأوضح أن المسألة المطروحة حالياً داخل الولايات المتحدة تتمثل في الرغبة بالحصول على مستوى عالٍ من الثقة بأن أي خطوة عسكرية ستؤدي إلى النتائج المرجوة، سواء ما يتعلق بتجريد إيران من قدراتها النووية أو من صواريخها الباليستية. أما إسقاط النظام، فيُنظر إليه على أنه نتيجة إضافية محتملة.

وخلص إلى أن هذا هو السبب، برأيه، وراء حشد الولايات المتحدة قدرات جوية كبيرة وتسليح مكثف، مشيراً إلى أن تقديرات في إسرائيل تفيد بأن ترمب قد يتخذ في نهاية المطاف قراراً بالهجوم.

وتؤكد مصادر سياسية، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الرئيس ترمب لا يكتفي بمناقشة الملف الإيراني، بل طرح على نتنياهو، قبيل وصوله، سلسلة مطالب يرغب في سماع ردود واضحة عليها خلال اللقاء، وتتصل بملفات أخرى في المنطقة.

وبحسب المصادر، يسعى ترمب إلى عدم عرقلة المرحلة الثانية من الترتيبات في غزة، ويريد وقف الممارسات الإسرائيلية التي تكرس، على أرض الواقع، مشاريع ضم في الضفة الغربية، إضافة إلى الدفع نحو تفاهمات أمنية في سوريا وتهدئة مع لبنان.


عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended