نادال لـ«الشرق الأوسط»: استضافة السعودية لبطولات التنس تمنح الإلهام لجيلها الصاعد

قال إن اهتمامها باللعبة سيعزز حضورها في المحافل الدولية مستقبلاً

TT

نادال لـ«الشرق الأوسط»: استضافة السعودية لبطولات التنس تمنح الإلهام لجيلها الصاعد

رافائيل نادال خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)
رافائيل نادال خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

أكد النجم الإسباني رافائيل نادال لاعب التنس العالمي، أن استضافة السعودية للأحداث الرياضية الكبرى تساعد جيلها الجديد على النمو والتطور وتمنحه الإلهام على صعيد اللعبة.

وقال أسطورة التنس العالمي في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية تستثمر الكثير من الأموال في الرياضة «وأعتقد أن ذلك يساعد الجيل الجديد للاهتمام أكثر وأكثر لممارستها، كما أن مشاهدة الرياضة على أرض الواقع بلا شك أمر صحي، وفي الوقت نفسه يساعد الرياضيين على النمو ويعزز من الحضور في المحافل الدولية مستقبلاً».

نادال في ريعان شبابه عام 2005 وهو يتوج بلقب رولان غاروس (أ.ب)

وأضاف نادال: استضافة كل هذه الأحداث الرياضية شيء جميل بالنسبة إلى الناس المقيمة في السعودية أيضاً.

وعن أفضل لاعب تنس عالمي في الوقت الحالي قال نادال: «بالنسبة لي حالياً النجم الإيطالي يانيك سينر والإسباني كارلوس ألكاراس هما اللذان يصنعان الفارق في التنس، هما صغيران ويبدوان في مستوى أعلى من البقية، وهما الرقم واحد واثنان توالياً في العالم، اليوم سنقول سينر وألكاراس هما الأفضل في العالم ولكن العام المقبل لا نعلم».

ووصل نادال إلى العاصمة السعودية الرياض، الاثنين، وذلك للمشاركة في بطولة «سيكس كينغز سلام» المقررة من الفترة 16 حتى 19 من الشهر الحالي التي تجمع 6 من أبرز لاعبي التنس حول العالم حيث يواجه نادل المتأهل إلى نصف النهائي مع الفائز من مواجهة ربع النهائي الإسباني بين كارلوس ألكاراس والدنماركي هولغر رون، فيما ينتظر الصربي نوفاك ديوكوفيتش الفائز من مواجهة الإيطالي يانيك سينر والروسي دانييل ميدفيديف ضمن فعاليات النسخة الخامسة من موسم الرياض 2024.

الأسطورة نادال لحظة توديعه دورة مدريد عام 2021 (أ.ب)

وكان نجم كرة المضرب الإسباني رافائيل نادال قد أعلن الخميس الماضي، أنه سيعتزل اللعبة بعد نهائيات كأس ديفيز للمنتخبات المقررة في مالقة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، عن 38 عاماً.

وقال حامل لقب 22 بطولة كبرى: «سأعتزل كرة المضرب الاحترافية. في الحقيقة عشت سنوات صعبة، خصوصا آخر سنتين. لم أكن قادراً على اللعب دون قيود. طبعاً هذا قرار صعب، لكن في هذه الحياة هناك بداية ونهاية لكل شيء».

وتابع نادال الذي تعرض لإصابات عدة في السنوات الأخيرة: «حان الوقت لوضع حد لمسيرة طويلة وناجحة جداً لدرجة لم أكن أتوقعها. أنا متحمس جداً أن تكون دورتي الأخيرة في نهائيات كأس ديفيز حيث أمثل بلدي».

وكان نادال قد سيطر على كرة المضرب العالمية لسنوات مع السويسري المعتزل روجيه فيدرر والصربي نوفاك ديوكوفيتش. وحقق الثلاثي معاً لقب 66 بطولة كبرى.

ألكاراس ونادال خلال مباراة لإسبانيا (رويترز)

وأردف الماتادور الإسباني الذي أحرز لقب كأس ديفيز مع إسبانيا عام 2004 عندما كان بعمر الثامنة عشرة، وهو الأول من أصل أربعة آخرها في 2019: «أشعر بأنني محظوظ للغاية للتجارب التي عشتها. أريد أن أشكر مجتمع التنس والناس المنخرطين في هذه الرياضة: زملائي وخصوصاً خصومي اللدودين. أمضيت ساعات كثيرة معهم وعشت لحظات سأبقى أذكرها طوال حياتي».

وتابع ابن مايوركا الذي أحرز لقب رولان غاروس على أرض ترابية 14 مرة قياسية: «الحديث عن فريقي صعب نوعاً ما لأنه كان جزءاً من حياتي، ليسوا مجرد زملاء عمل بل أصدقاء. وقفوا بجاني في كل اللحظات التي كنت بحاجة إليهم. لحظات صعبة ولحظات جميلة».

وتطرق نادال إلى عائلته: «هي كل شيء بالنسبة لي. والدتي. وقال: لقد قامت بكل التضحيات كي نحصل على كل شيء. زوجتي ميري، نحن معاً منذ 19 سنة، شكرا لكل شيء. أعتقد أنك كنت أفضل رفيقة في السفر. مشاهدة طفلي ينمو كل يوم كانت مصدر قوة جعلتني أصمد ومنحتني طاقة الاستمرار. وأنا وشقيقتي كانت علاقتنا رائعة معاً».

يانيك سينر (إ.ب.أ)

وتحدث «رافا» عن عمه توني الذي عمل سنوات طويلة مدرباً له «هو سبب ممارستي كرة المضرب. بفضله تخطيت لحظات صعبة في مسيرتي. أما والدي فكان مصدر إلهام لي بكل ما للكلمة من معنى».

وشكر نادال الجماهير التي منحته الطاقة في كل اللحظات «كل ما حققته كان حلماً يتحقق. أترك براحة بال بعد تقديمي الأفضل».

وعلّق ديوكوفيتش على اعتزال نادال: «إرثك سوف يعيش إلى الأبد».

وكتب ديوكوفيتش الفائز بـ24 لقباً في البطولات الأربع الكبرى والمصنف الأول عالمياً سابقاً على «إنستغرام»: «ستظل مثابرتك وإخلاصك وروحك القتالية تدرّس لعقود من الزمن. سيبقى إرثك إلى الأبد».

وأضاف ديوكوفيتش: «رافا، منشور واحد لا يكفي للتعبير عن الاحترام الذي أكنه لك وما فعلته لرياضتنا. لقد ألهمت ملايين الأطفال للبدء في لعب التنس وأعتقد أن هذا ربما هو أعظم إنجاز يمكن لأي شخص أن يتمنى تحقيقه».

وأضاف الصربي: «أنت وحدك من يعرف ما كان عليك أن تتحمله حتى تصبح رمزاً للتنس والرياضة بشكل عام. أشكرك على دفعي إلى أقصى حدودي مرات عديدة خلال منافستنا التي كان لها أكبر أثر عليّ لاعباً».وتلعب إسبانيا في ربع نهائي كأس ديفيز مع هولندا في 19 نوفمبر المقبل، وبحال فوزها تواجه المتأهل بين ألمانيا وكندا، فيما يقام النهائي في 24 منه.


مقالات ذات صلة

صبري لموشي... من الدرعية إلى تدريب تونس

رياضة عالمية صبري لموشي (الشرق الأوسط)

صبري لموشي... من الدرعية إلى تدريب تونس

أعلن الاتحاد ​التونسي لكرة القدم، الأربعاء، تعاقده مع صبري لموشي لتدريب المنتخب الأول بعقد يمتد حتى عام 2028.

«الشرق الأوسط» (تونس)
رياضة عالمية تشابي ألونسو (أ.ف.ب)

حين لا تكفي النجومية لصناعة فريق: تشابي ألونسو ومعركة التوازن في ريال مدريد

كاد تشابي ألونسو ألّا يوقّع مع ريال مدريد عندما أدرك أنه لا يجد تجاوباً متكافئاً من فلورنتينو بيريز حيال تحليله للتشكيلة التي سيتسلمها.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية مايكل كاريك (إ.ب.أ)

كاريك يبدأ مشواره التدريبي مع مانشستر يونايتد

حضر مايكل كاريك، المدير الفني الجديد لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، في مقر تدريبات الفريق ، صباح اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية فيكتور أوسيمين (أ.ب)

حين يكون الأمل اسماً… أوسيمين يُجسد طموح نيجيريا القاري

حيثما يوجد فيكتور أوسيمين مع منتخب نيجيريا يوجد الأمل، فالمهاجم البالغ من العمر 27 عاماً يقود «النسور الخضر» في مواجهة أصحاب الأرض المغرب.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
رياضة سعودية عبد الإله المالكي (الهلال)

رسمياً... المالكي خارج أسوار الهلال

أعلن نادي الهلال إنهاء تعاقده مع لاعب فريقه عبد الإله المالكي، بالتراضي بين الطرفين، ليصبح المالكي حراً في الانتقال لأي نادٍ خلال فترة الانتقالات الشتوية.

هيثم الزاحم (الرياض)

«الصفراء» تغيّب قائد السنغال كوليبالي عن النهائي الأفريقي

كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
TT

«الصفراء» تغيّب قائد السنغال كوليبالي عن النهائي الأفريقي

كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)
كوليبالي لحظة تلقيه البطاقة الصفراء (رويترز)

تأكد غياب كاليدو كوليبالي مدافع وقائد منتخب السنغال عن المباراة النهائية لكأس أمم أفريقيا القدم المقامة في المغرب.

وتأهل المنتخب السنغالي الفائز باللقب في عام 2021 للمباراة النهائية للمونديال القاري للمرة الرابعة في تاريخه بعد الفوز 1 - صفر على نظيره المصري في الدور قبل النهائي، اليوم الأربعاء.

ولكن كوليبالي مدافع الهلال السعودي حصل على بطاقة صفراء خلال مواجهة مصر، التي أقيمت في طنجة ليتأكد غيابه عن المباراة النهائية للإيقاف بسبب تراكم الإنذارات.

وللسبب نفسه أيضاً سيغيب لاعب الوسط السنغالي، حبيب ديارا، لحصوله على إنذار ثان خلال مواجهة مصر، التي حسمها أسود التيرانغا بهدف نجم الفريق ساديو ماني في الدقيقة 78.

وتقام المباراة النهائية يوم الأحد المقبل في العاصمة الرباط.


الدوري الإيطالي: نابولي يتعثر من جديد في طريقه نحو اللقب

من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
TT

الدوري الإيطالي: نابولي يتعثر من جديد في طريقه نحو اللقب

من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)
من المواجهة التي جمعت نابولي وبارما (رويترز)

تلقى نابولي ضربة أخرى ​في سعيه للدفاع عن لقب دوري الدرجة الأولى الإيطالي عندما تعادل على أرضه سلبياً أمام بارما، الأربعاء، وهو التعادل الثالث على التوالي لأصحاب الأرض، الذي قد ‌يؤدي لخسارتهم ‌المزيد من الفرص ‌لاقتناص الصدارة.

ودخل ⁠نابولي ​المباراة ‌بعد تعادلين بنتيجة 2-2، حيث عاد من التأخر في كلتا المباراتين ضد هيلاس فيرونا وإنتر ميلان، ثم ضد بارما اليوم، ولم يتمكن الفريق من ⁠استغلال سيطرته في عرض مخيب للآمال على ‌ملعب دييغو أرماندو مارادونا.

وعانى ‍الفريق المضيف ‍من الإحباط في الشوط ‍الأول، حيث تم إلغاء هدف لسكوت مكتوميناي بداعي التسلل، وتألق فيليبو رينالدي حارس بارما بتصديات رائعة في أول ​مباراة له مع النادي.

ولم يتمكن الفريق من تسجيل هدف ⁠الفوز بعد الاستراحة.

ويحتل نابولي المركز الثالث في الترتيب، متساوياً برصيد 40 نقطة مع ميلان صاحب المركز الثاني الذي سيواجه كومو خارج أرضه غداً الخميس، وبفارق ثلاث نقاط عن المتصدر إنتر ميلان قبل أن يستضيف ليتشي في وقت لاحق اليوم.

أما بارما ‌فيحتل المركز 14 برصيد 22 نقطة.


شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
TT

شرقي... نجم يلعب كأنه في الشارع لكن ضمن نظام احترافي

شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)
شرقي وفرحة هزّ شباك نيوكاسل في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة (أ.ب)

«في بعض اللحظات أود أن أصرخ في وجهه، وفي لحظات أخرى أود أن أُقبّله»، هذه هي العبارة التي لخص بها المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا علاقته بريان شرقي: مزيجٌ من الضيق والإعجاب في الوقت نفسه. من المعروف أن غوارديولا مدير فني بارع في تحسين وتطوير مستوى اللاعبين، فهو يطور اللاعبين حتى تُصبح قدراتهم الطبيعية خاضعةً لنظامٍ من التحكم الدقيق والنظام الشديد، بالشكل الذي يتجاوز أي لحظة فردية من التألق. لكن شرقي يبدو مختلفاً تماماً، فهو يتمتع بقدرات خاصة وغير متوقعة، وهو الأمر الذي حافظ عليه غوارديولا ولم يغيره.

اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً، الذي انضم إلى مانشستر سيتي من ليون في فترة الانتقالات الصيفية الماضية مقابل 34 مليون جنيه إسترليني، يختبر بالفعل فلسفة غوارديولا المتعلقة بتشكيل اللاعبين بدلاً من مجرد التكيف معهم. في الواقع، يبدو أسلوب غوارديولا مع شرقي مختلفاً تماماً عن أسلوبه مع الصفقات الكبيرة السابقة. فعندما انضم جاك غريليش إلى مانشستر سيتي من آستون فيلا مقابل 100 مليون جنيه إسترليني عام 2022، كان يُعدّ أحد أعلى المواهب جرأةً وارتجالاً في كرة القدم الإنجليزية، ولم يكن يخشى مطلقاً التعبير عن نفسه داخل المستطيل الأخضر.

لكن هذا اللاعب الموهوب الذي كان يصول ويجول داخل الملعب بحرية كبيرة مع آستون فيلا، أصبح - سواء أكان ذلك للأفضل أم للأسوأ - مجرد ترس في آلة الاستحواذ المتواصلة على الكرة تحت قيادة غوارديولا؛ فقد تراجع معدل مراوغاته في المباراة الواحدة بنسبة 40 في المائة خلال موسمه الأول مع النادي، ولم يعد يلعب بالحرية نفسها، وأصبح داعماً بشكل أكبر للعب الجماعي للفريق. وكانت النتائج مُبهرة، فقد لعب غريليش دوراً مهماً في فوز مانشستر سيتي بـ3 ألقاب للدوري الإنجليزي الممتاز، ولقب لدوري أبطال أوروبا، ولقب لكأس الاتحاد الإنجليزي، حتى وإن كان بعض المشجعين يرغبون في رؤية «غريليش القديم».

قال دانيلو، مدافع مانشستر سيتي السابق، إن العمل مع غوارديولا كان أشبه بـ«الوجود في الجامعة» و«الخضوع لغسل دماغ؛ ولكن بطريقة إيجابية»، مضيفاً أنه كان «يلعب كرة القدم بطريقة خاطئة تماماً» قبل وصوله إلى مانشستر سيتي. واضطر كل من رياض محرز، وفيل فودين، وجواو كانسيلو، وبرناردو سيلفا، إلى تعديل أسلوب لعبهم، أو الرحيل. لكن الوضع يبدو مختلفاً تماماً مع شرقي، حيث يبدو أن غوارديولا يميل إلى استيعابه بدلاً من إعادة تشكيله وتغيير طريقة لعبه. لقد انتقد غاري نيفيل ما وصفه بـ«الطابع الآلي» للاعبي كرة القدم المعاصرين بعد ديربي مانشستر الممل الذي انتهى بالتعادل السلبي على ملعب «أولد ترافورد» العام الماضي. وأعرب نيفيل عن أسفه لغياب روح المغامرة والحرية والمهارات الفردية. لكن شرقي يجسد كل ما قاله نيفيل عن العناصر التي تفتقدها كرة القدم الحديثة. إنه يبدو في بعض الأحيان كأنه يلعب كرة القدم في الشارع لكن ضمن نظام احترافي، فهو يجيد اللعب بكلتا قدميه ويتحكم في الكرة ببراعة، ويخدع المدافعين بتغيير الإيقاع والزوايا، ويتحرك بمهارة بين الخطوط، والأهم من ذلك أنه يبدو كأنه يلعب بدافع الغريزة، وهو أمر نادراً ما نراه في مهاجمي مانشستر سيتي.

لقد كانت طبيعته الفطرية حاسمة في نجاح مانشستر سيتي في اختراق الدفاعات الحصينة للمنافسين كل أسبوع، وهو ما مكّن الفريق من حصد نقاط كان من الصعب الحصول عليها لولا ذلك. في المواسم الماضية، كان لاعبو مانشستر سيتي، عند تسلمهم الكرة خلف خط وسط الخصم، يتوقفون ويعيدون تنظيم صفوفهم ويلعبون بحذر للحفاظ على الاستحواذ على الكرة، لكن شرقي يفعل العكس تماماً، فهو يتخذ قرارات سريعة ويتحرك بسرعة فائقة ويمرر كرات بينية خطيرة، ليُفكك دفاعات الخصم المتراصة قبل أن تعيد تنظيم صفوفها. وبعد أن عانى ليفربول في اختراق دفاعات ليدز يونايتد المتكتلة في مباراتهما الأخيرة التي انتهت بالتعادل السلبي، قال المدير الفني للريدز، آرني سلوت: «لكي تتمكن من خلق فرص أمام دفاعات متكتلة، فإنك تحتاج إلى سرعة ولحظات من الإبداع الفردي لكي تخلق زيادة عددية». ومن المؤكد أن شرقي يمنح مانشستر سيتي بالضبط ما وصفه سلوت.

نجح غوارديولا في استغلال إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً (أ.ف.ب)

لقد حصل جيريمي دوكو على حرية مماثلة، لا سيما بالمقارنة مع غريليش، لكن بصمات شرقي الإبداعية واضحة في كل مكان هذا الموسم، حيث يتصدر قائمة لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز في صناعة الفرص والتمريرات البينية والتمريرات الحاسمة؛ مما يثبت أن غوارديولا كان محقاً تماماً عندما أعطى قدراً كبيراً من الحرية لهذا اللاعب المبدع داخل الملعب. بل إن غوارديولا استغل إبداع شرقي في خططه التكتيكية أيضاً. لا تزال فلسفة غوارديولا الأساسية هي الاستحواذ على الكرة والتحكم في ريتم وزمام المباريات، لكن وصول شرقي سمح لمانشستر سيتي بإضافة ميزة كبرى تتمثل في قدرته على تسلم الكرة بنصف دوران في المساحات الضيقة، وتمرير الكرات البينية الدقيقة من الخلف، والتحرك ببراعة بين الخطوط، وهو الأمر الذي ساعد مانشستر سيتي على نقل الكرة للأمام بسرعة أكبر، وشن هجمات أسرع في التحولات الهجومية، واستغلال المساحات خلف خطوط الخصم. إن عدد الهجمات المرتدة السريعة التي شنها مانشستر سيتي حتى الآن هذا الموسم يفوق مجموع الهجمات المرتدة التي شنها الفريق خلال موسمَي 2023 - 2024 و2024 - 2025 مجتمعَين.

ومع ذلك، لم يتخلَّ غوارديولا عن رغبته في تطوير مهارات اللاعبين. وبشأن شرقي، يسعى غوارديولا إلى خلق حالة من التوازن بين إبداعه من جهة، واللعب الجماعي من أجل مصلحة الفريق من جهة أخرى. ولخص غوارديولا هذا التناقض بعد فوز مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة على سندرلاند في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عندما مرر شرقي كرة عرضية رائعة بطريقة «رابونا» إلى فيل فودين، حيث قال المدير الفني الإسباني: «لم أرَ ميسي يفعل مثل هذه الأشياء من قبل، رغم أن ميسي هو أفضل لاعب في تاريخ اللعبة. أكبر ميزة لدى ميسي هي البساطة، الأشياء البسيطة التي يتقنها تماماً. يتعين على كبار اللاعبين مثل ريان أن يتعلموا هذا، لكنه لا يزال صغيراً في السن».

وأشار غوارديولا إلى أن اللاعبين أحرار في التعبير عن أنفسهم ما داموا يؤدون واجباتهم داخل الملعب، ويتمركزون بشكل صحيح، ويعرفون كيفية التعامل مع كل خصم. وقال غوارديولا: «أكثر ما يُعجبني في ريان ليست مهاراته. أريد من اللاعبين أن يتقنوا الأشياء البسيطة، وبعد ذلك يمكنهم فعل ما يشاءون. إننا نطلب من اللاعبين أن يتحركوا في تلك المساحات، لكن عندما تكون الكرة بحوزتهم، فليفعلوا ما يريدون. إننا نخبرهم بالطريقة التي يهاجم ويدافع بها المنافسون، وبما يتعين عليهم فعله».

وبمجرد أن تصل الكرة إلى قدم شرقي، فإنه يصبح حراً في اتخاذ قرارات عفوية تتسم بالمغامرة. بعبارة أخرى، لا يهدف نظام غوارديولا إلى كبح جماح موهبة شرقي، بل إلى خلق فرصٍ تساعده على الإبداع والتألق.