​اليمن يحمّل الأمم المتحدة مسؤولية حماية موظفيها المحليين

الإرياني: لا يوجد ردع دولي لانتهاكات الحوثيين

حشد حوثي في أكبر ميادين صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة المدعومة من إيران (إ.ب.أ)
حشد حوثي في أكبر ميادين صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة المدعومة من إيران (إ.ب.أ)
TT

​اليمن يحمّل الأمم المتحدة مسؤولية حماية موظفيها المحليين

حشد حوثي في أكبر ميادين صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة المدعومة من إيران (إ.ب.أ)
حشد حوثي في أكبر ميادين صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة المدعومة من إيران (إ.ب.أ)

قبيل الإحاطة الشهرية للمبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ أمام مجلس الأمن، حملت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة مسؤولية حماية موظفيها المحليين المعتقلين لدى الجماعة الحوثية، وانتقدت ما وصفته بـ«التراخي الدولي» إزاء انتهاكات الانقلابيين المدعومين من إيران.

وجاءت التصريحات اليمنية على لسان وزير الإعلام معمر الإرياني في وقت لا يزال فيه العشرات من موظفي الوكالات الأممية والمنظمات الدولية والمحلية في معتقلات الحوثيين، حيث يواجهون تهماً مزعومة بالتجسس لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل.

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية (سبأ)

وأكد الإرياني أنه «يقع على عاتق الأمم المتحدة ومنظماتها مسؤولية قانونية واضحة في حماية موظفيها المحليين في مناطق النزاع، بما يشمل التدخل الفوري في حالات الاحتجاز أو الانتهاكات، وضمان محاسبة المسؤولين عن أي تعديات تطالهم».

وأشار إلى أن عدم حماية هؤلاء الموظفين يهدد بفقدان الثقة في العمل الإنساني والدولي، ويعرّض حياة الأفراد وجهود السلام للخطر.

وكان رؤساء الوكالات الأممية والمنظمات الدولية أصدروا قبل يومين بياناً مشتركاً عبروا فيه عن قلقهم البالغ بعد إحالة الحوثيين عدداً من المعتقلين من موظفي الوكالات والمنظمات إلى «النيابة الجزائية» المتخصصة في قضايا أمن الدولة والإرهاب الخاضعة للجماعة في صنعاء.

وقال الإرياني إن المئات من موظفي الأمم المتحدة والوكالات الأممية التابعة لها، ومكتب المبعوث الأممي، وعدة منظمات دولية ومحلية، وكذلك من العاملين في العاصمة المختطفة صنعاء، بينهم ثلاث نساء، لا يزالون رهن الاحتجاز والإخفاء القسري في معتقلات «ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران»، إثر موجة الاختطافات التي شنتها مطلع يونيو (حزيران) الماضي.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة في شوارع صنعاء لحسن نصر الله زعيم «حزب الله» اللبناني بعد مقتله (إ.ب.أ)

وشدّد الوزير اليمني على أنه وفقاً للقوانين والمعاهدات الدولية، تتحمل الأمم المتحدة ومنظماتها مسؤولية قانونية وأخلاقية لحماية موظفيها المحليين في مناطق النزاع، ويستند هذا الالتزام إلى عدة أسس قانونية دولية تتطلب ضمان سلامة وأمن الموظفين المحليين، خصوصاً في ظل الأوضاع الخطرة، وأهمها اتفاقية امتيازات الأمم المتحدة وحصاناتها لعام 1946، والقانون الإنساني الدولي (اتفاقيات جنيف 1949)، واتفاقية أمن موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها لعام 1994، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

لا يوجد تحرك جاد

أكد الوزير اليمني أن المحتجزين قسراً يعانون منذ قرابة خمسة أشهر في معتقلات الحوثيين دون أي تحرك جاد أو حازم لإطلاقهم، وقال إن استمرار احتجازهم وتعذيبهم لا يُشكل فقط جريمة حرب، وانتهاكاً لمبدأ عدم جواز احتجاز المدنيين واستخدامهم ورقة للابتزاز السياسي، بل يعد خرقاً صارخاً للقوانين الدولية والاتفاقيات المعنية بحماية المدنيين والعاملين في المنظمات الدولية كافة، كما يعكس عدم اكتراث الميليشيا بالآثار الكارثية لممارساتها على الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة للمواطنين بمناطق سيطرتها.

ابن عم زعيم الحوثيين يخاطب حشداً من أتباع الجماعة في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضاف الإرياني أن الجماعة الحوثية ترى في موقف المجتمع الدولي المتراخي تجاه حملات الاعتقال ضوءاً أخضر لتصعيد إجراءاتها القمعية تجاه المنظمات الدولية والإنسانية العاملة في مناطق سيطرتها، والموظفين المحليين العاملين فيها.

وقال إن «ضعف الموقف الدولي»، وعدم اتخاذ إجراءات رادعة ضد ميليشيا الحوثي يعزز الإفلات من العقاب، ويعطي نموذجاً خطيراً يُمكن أن يُحتذى به في مناطق صراع أخرى، كما أنه يشكل سابقة خطيرة تهدد أمن واستقرار دول أخرى، وفق تعبيره.

ودعا الوزير اليمني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات والوكالات الدولية التابعة لها لاتخاذ موقف حازم ضد الجماعة الحوثية، وتقديم قياداتها المتورطين في ممارسة العنف أو الاحتجاز التعسفي بحق موظفيها المحليين للعدالة الدولية من خلال المحكمة الجنائية الدولية؛ لمساءلتهم عن الجرائم التي ارتكبوها، ورفع تقارير رسمية إلى مجلس الأمن، والمطالبة باتخاذ إجراءات صارمة ضد الجناة، وضمان حقوق المختطفين وسلامتهم.

الجماعة الحوثية تفرض قيوداً مشددة على موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الإغاثية (أ.ف.ب)

وطالب الإرياني بإصدار عقوبات ضد قادة الحوثيين المسؤولين عن الاختطاف والتعذيب، تشمل تجميد أصولهم، وحظر سفرهم والتعميم على جميع دول العالم، وفرض رقابة أممية مشددة على المعتقلات السرية التي يديرونها، وإنشاء لجنة تحقيق مستقلة معنية بحالات الاختطاف برعاية الأمم المتحدة؛ لمتابعة حالات الاختطاف والإخفاء القسري التي قاموا بها.

وجدّد الوزير اليمني المطالبة بنقل المقرات الرئيسية لبعثة الأمم المتحدة، والوكالات الأممية، والمنظمات الدولية العاملة في اليمن، وبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة «أونمها»، فوراً إلى العاصمة المؤقتة عدن، والمناطق المحررة؛ لضمان المناخ الملائم لأداء مهامها الإنسانية بأمان وبشكل أكثر فاعلية لخدمة المحتاجين، وللحفاظ على أرواح العاملين فيها.


مقالات ذات صلة

إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

الخليج من اجتماع سابق للهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي (موقع الهيئة)

إدانة إسلامية لتقويض الحوثيين مؤسسات الدولة اليمنية

أعربت الهيئة الدائمة المستقلة لحقوق الإنسان لمنظمة التعاون الإسلامي عن قلقها البالغ إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها ميليشيات الحوثي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي أطفال اليمن يدفعون ثمن التصعيد الحوثي والإيراني (إعلام محلي)

تحذير من تفاقم جوع أطفال اليمن جراء التصعيد الحوثي – الإيراني

حذَّرت منظمة دولية من انزلاق ملايين أطفال اليمن إلى مستويات أشد من الجوع، مع ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، بسبب تصعيد الحوثيين وإيران وتهديد الملاحة الدولية.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية اليمنية على ساحل مدينة الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

في مواجهة التهديد الحوثي... اليمن ينتقل من الاحتواء إلى التصدّي

انتقلت الشرعية اليمنية خلال الأيام الأخيرة من موقع احتواء التصعيد الحوثي إلى موقع التصدي للتهديد واستعادة زمام المبادرة، عبر تحرك سياسي واقتصادي وأمني شامل

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جنود يمنيون خلال تجمع لهم في مدينة الخوخة الساحلية جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

اليمن يشهر أوراقه لمواجهة الابتزاز الحوثي

حشدت الشرعية اليمنية أدواتها السياسية والعسكرية والاقتصادية للرد على تهديدات الحوثيين للملاحة، مؤكدة أن استعادة الدولة واستئناف تصدير النفط هما الرد العملي

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي: لن نسمح باستمرار نهج الحوثيين في الابتزاز والتهديد

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن الدولة لن تقبل مجدداً بفرض الحوثيين قرار الحرب والسلم مجدداً التمسك بسلام يعيد مؤسسات الدولة وينهي الانقلاب

«الشرق الأوسط» (عدن)