الغرب يضغط على إيران برغم الحاجة لخفض التصعيد

عقوبات أوروبية استهدفت برنامج طهران الصاروخي

صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

الغرب يضغط على إيران برغم الحاجة لخفض التصعيد

صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

تجد إيران نفسها اليوم في وضع «عجيب»، بينما تترقّب الضربة الإسرائيلية رداً على الهجمات الصاروخية التي شنّتها ضد إسرائيل في بداية الشهر الحالي، وتتعدّد التكهنات حول طبيعة الضربة الإسرائيلية وحجمها، والأهداف التي ستتعرض لها الصواريخ والقنابل الإسرائيلية، وهناك تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات ستستهدف المواقع النووية أو القطاع النفطي، وأيضاً حول الدور الأميركي المحتمل في هذا السياق.

من جانب آخر، يتعامل الغربيون، وتحديداً الأوروبيون، مع طهران بنوع من الازدواجية تصل إلى حد الانفصام. فمن جهة يُطلَب من إيران أن تعمل على خفض التصعيد في المنطقة، وأن تستخدم نفوذها لدى الأطراف التي تدعمها بالمال والسلاح، سواءً في اليمن أو العراق أو غزة أو لبنان، ومن جهة أخرى لا يتردّد الغرب في مضاعفة الضغوط على إيران، سواءً بسبب تزويدها روسيا بالصواريخ الباليستية وغيرها بعدما قدّمت لها مئات الطائرات المسيّرة، أو بسبب الضربات الصاروخية التي وجّهتها لإسرائيل، وذلك بعد فرض العقوبات الغربية عليها بسبب برنامجها النووي.

وفي الساعات الأخيرة برزت هذه التناقضات بوضوح، فقد اتصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، بنظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، لبحث عدد من القضايا، منها مصير الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران الذين تصفهم باريس بـ«رهائن دولة»، إضافةً إلى موضوع الحرب في غزة ولبنان.

وفي البيان الصادر عن قصر الإليزيه، أُشير إلى أن ماكرون أكّد مسؤولية إيران في دعم التهدئة العامة، واستخدام نفوذها لتحقيق ذلك مع الأطراف المزعزِعة للاستقرار التي تحظى بدعمها، بهدف التحرك نحو وقف إطلاق النار في كل من غزة ولبنان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملك بلجيكا فيليب يحضران مراسم في قبر الجندي المجهول تحت قوس النصر بباريس الاثنين (إ.ب.أ)

كان من اللافت أن البيان لم يتطرق إلى المخاوف الفرنسية من اندلاع حرب واسعة ومباشرة بين إيران وإسرائيل، وهو موضوع يشغل الرأي العام، كما كان لافتاً أيضاً أن اللهجة «التصالحية» التي استخدمها البيان الرئاسي تختلف تماماً عن اللهجة التي اعتمدها وزير الدفاع الفرنسي، سيباستيان لو كورنو، في حديث صحافي منتصف الأسبوع الماضي، فقد تضمّن حديث لو كورنو ما يشبه «مضبطة اتهامات» بحق إيران، مشيراً إلى مسؤوليتها عن زعزعة الاستقرار في المنطقة بشكل مباشر أو عبر «وكلائها».

عقوبات أوروبية إضافية

قد تكون فرنسا الأكثر «انفتاحاً» على إيران؛ إذ كان رئيسها الزعيم الغربي الوحيد الذي التقى مسعود بزشكيان في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أنها الدولة الوحيدة التي لا تزال على تواصل مع «حزب الله» من خلال جناحه السياسي، وتُبرّر فرنسا هذا الانفتاح بكون «حزب الله» جزءاً من المشهد السياسي في لبنان، حيث له نواب في البرلمان ووزراء في الحكومة.

لكن هذا الانفتاح الفرنسي لا يتماشى مع التشدّد الأوروبي، الذي ظهر مجدّداً، الاثنين، من خلال قرار الدول الـ27 - بمناسبة اجتماع وزراء خارجيتهم في لوكسمبورغ - فرْضَ عقوبات جديدة على طهران بسبب تعاونها الصاروخي الباليستي مع روسيا، وكانت الولايات المتحدة و3 دول أوروبية (بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا) قد فرضت عقوبات فردية على إيران في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

وجاء في بيان صدر، الاثنين، أن الاتحاد الأوروبي مجتمِعاً أقرّ عقوبات على 14 كياناً وفرداً في إيران، من بينهم شركة الخطوط الجوية الإيرانية «إيران إير»، وذلك بسبب تسليم، أو تسهيل تسليم صواريخ باليستية إلى موسكو، كما فُرضت عقوبات على شركتَي نقل جوي إيرانيتين أخريين، هما: «ساها إيرلاينز» و«ماهان إير».

ولم تتوقف العقوبات عند هذا الحد؛ إذ شملت 7 شخصيات إيرانية، من أبرزها نائب وزير الدفاع الإيراني، سيد حمزة غلاندري، و5 كيانات، من بينها شركتان إيرانيتان متهمتان بتوريد الوقود المستخدم في هذه الصواريخ التي تم تسليمها إلى روسيا لاستخدامها في حربها ضد أوكرانيا.

وتُعدّ العقوبات الأوروبية «كلاسيكية»، بمعنى أنها تشمل تجميد أصول الكيانات والأفراد داخل الاتحاد الأوروبي، وتحظر سفر الأفراد إلى أراضي الاتحاد. وحتى الآن استمرت طهران في نفي تسليمها صواريخ لروسيا، إلا أن المخابرات الغربية تمتلك معلومات تفصيلية عن الاتصالات الروسية - الإيرانية التي أفضت إلى صفقة الصواريخ، علماً بأن الرئيسين الروسي والإيراني التقيا مرتين مؤخراً، ما يعكس رغبة الطرفين في توثيق علاقاتهما في مواجهة الولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

وقالت مصادر أوروبية في باريس، إن أهمية هذه العقوبات تكمن في أنها تأتي في «مرحلة حرجة» بالنسبة لأوكرانيا، وفي ظل تساؤلات حول «مصير الدعم الغربي، وخصوصاً الأميركي، في حال عودة الرئيس الأسبق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض بفضل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل».

«الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب

ليست مسألة إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة الإرهاب الأوروبية جديدة، بل تعود إلى عدة سنوات. وكانت دول الاتحاد منقسمة إلى شطرين: شطر يدفع باتجاه التسمية، وآخر يفرمل ذلك، وحجة الشطر الثاني هي أنه لا إمكانية لإدراج «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب ما دام أنه لم يُدَن في أي دولة أوروبية بأعمال إرهابية.

وقد دافع عن هذا الموقف مسؤول السياسة الخارجية، جوزيب بوريل، الذي أفاد سابقاً بأنه طلب من الأجهزة القانونية في الاتحاد الانكباب على هذه المسألة.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (يمين) يستقبل وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في بداية الاجتماع الوزاري في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ولكن طرأ جديد تمثّل في أمرين؛ الأول: مطالبة السويد، بلسان رئيس وزرائها أولوف كريسترسون، بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية. قال كريسترسون لصحيفة «إكسبرسن»، الأحد، إن إيران جنّدت أعضاء عصابات إجرامية لارتكاب «أعمال عنف» في العام الماضي، مستنداً إلى معلومات من وكالة الاستخبارات السويدية «سابو»، وتشمل هذه الأعمال 3 هجمات على السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم، وهجومين على شركة تكنولوجيا عسكرية إسرائيلية.

وأضاف كريسترسون: «نريد أن تتصدى السويد بجدّية، مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، للعلاقة الإشكالية بشكل لا يصدّق بين الحرس الثوري الإسلامي ودوره المدمّر في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك أعماله المتصاعدة في مختلف الدول الأوروبية، بما في ذلك السويد».

وخلاصة قوله هي أن «النتيجة الوحيدة المعقولة، هي أن نحصل على تصنيف مشترك للإرهاب، حتى نتمكّن من التصرف على نطاق أوسع، مما يمكننا فعله مع العقوبات الموجودة بالفعل».

أما الأمر الثاني والمهم فهو ما ورد على لسان مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي لم تكشف هويته، فقد أفاد بأن دائرة العمل الخارجي في الاتحاد قرّرت أن هناك أساساً قانونياً كافياً للمُضي قُدماً في ملف تصنيف «الحرس الثوري»، مستندةً إلى حكم أصدرته محكمة في دوسلدورف في عام 2022، ثبت فيه تورّط إيران في مؤامرة فاشلة لإحراق كنيس يهودي.

بيد أن بوريل لا يريد التسرع، فقال يوم الاثنين إن إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب قيد المناقشة، مؤكداً أن «مجموعات العمل تتعامل مع هذا الأمر». لكن قراءة بوريل تفيد بأن الوصول إلى قرار نهائي سيستغرق الوقت الكافي، علماً بأن قراراً كهذا يستوجب إجماع أعضاء الاتحاد الأوروبي بوصفه يمسّ السياسة الخارجية للاتحاد.

ومن المحتمل أن يساعد في اتخاذ القرار أن ولاية بوريل ستنتهي قريباً، وسيخلفه في منصبه رئيسة وزراء أستونيا، كايا كالاس، المعروفة بدعمها اللامحدود لأوكرانيا وقربها من إسرائيل، وسارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التعبير عن ترحيبها بالتقدم الذي حقّقه وزراء الخارجية، داعيةً إياهم لبذل المزيد من الجهود للدفاع عن أوكرانيا.

ولاكتمال الصورة، يجب الإشارة إلى أن الولايات المتحدة أقرّت عقوبات إضافية تستهدف قطاعَي النفط والبتروكيماويات الإيرانييْن بسبب ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل. وأورد بيان لوزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة الماضي أن العقوبات تستهدف كامل قطاع البتروكيماويات، إضافةً إلى 20 ناقلة، وشركات مقرّها في الخارج، متهمةً جميعها بالضلوع في نقل النفط ومعدات بتروكيماوية إيرانية.

وحسب واشنطن، فإن هذه العقوبات «تزيد من حجم الضغوط المالية على إيران، مما يحُدّ من قدرة النظام على استخدام العوائد التي يجنيها من مصادر الطاقة الحيوية في تقويض الاستقرار بالمنطقة، واستهداف شركاء الولايات المتحدة وحلفائها».

ومن جهتها، فرضت بريطانيا عقوبات جديدة على إيران استهدفت 9 أسماء إيرانية، بالإضافة إلى عقوبات سابقة فرضتها بالتوازي مع واشنطن وباريس وبرلين في سبتمبر الماضي، ضد 6 شركات ضالعة في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.


مقالات ذات صلة

«سنتكوم» تعلن نشر مجموعة ضاربة في المنطقة

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تبحر في المحيط الهادئ قبل تغيير مسارها إلى الشرق الأوسط يوم 8 يناير الحالي (الجيش الأميركي)

«سنتكوم» تعلن نشر مجموعة ضاربة في المنطقة

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثلاث سفن حربية مرافقة لها إلى الشرق الأوسط، وسط تزايد المؤشرات على ضربة وشيكة لإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

خبيرة أممية: إيران تنقل محتجين من المستشفيات إلى الحجز

قالت خبيرة أممية إنها تلقت تقارير عن نقل محتجين على صلة بالمظاهرات التي عمّت إيران من المستشفيات واحتجازهم لدى ​قوات الأمن الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا لقطة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نُشر في 13 أكتوبر 2025 يظهر مدرسة في فانها بميانمار بعد قصفها بطائرة عسكرية (رويترز)

«رويترز»: شحنات وقود إيرانية تدعم المجلس العسكري لميانمار

مكّنت شحنات من الوقود الإيراني الخاضع للعقوبات، المجلس العسكري في ميانمار من شن غارات جوية في الحرب الأهلية التي تشهدها البلاد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

إسرائيل «غير متأكدة» من ضربة أميركية لإيران

رغم الانطباع السائد في تل أبيب بإمكان تنفيذ ضربة أميركية قاسية ضد إيران، فإن مراقبين إسرائيليين يجمعون على أن قرار الحسم يبقى بيد الرئيس دونالد ترمب وحده.

نظير مجلي ( تل أبيب)
المشرق العربي نعيم قاسم متحدثاً عبر الشاشة في تجمع دعا له «حزب الله» في الضاحية الجنوبية لبيروت دعماً لإيران (رويترز)

قاسم: «حزب الله» لن يكون على الحياد في أي عدوان على إيران

أعلن أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم أن «الحزب لن يكون على الحياد في مواجهة أي عدوان أميركي – إسرائيلي يستهدف إيران أو أي ساحة من ساحات المنطقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«سنتكوم» تؤكد نشر مجموعة ضاربة بقيادة «أبراهام لينكولن» في المنطقة

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
TT

«سنتكوم» تؤكد نشر مجموعة ضاربة بقيادة «أبراهام لينكولن» في المنطقة

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)
سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» وثلاث سفن حربية مرافقة لها إلى الشرق الأوسط، في خطوة تجدد احتمال أن يقرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب شن غارات جوية ضد إيران على خلفية قمعها للاحتجاجات.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)، الاثنين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن الحاملة، إلى جانب ثلاث مدمرات، «منتشرة حالياً في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأوضحت القيادة المركزية أن المجموعة الضاربة كانت موجودة في المحيط الهندي، وليس في بحر العرب المحاذي لإيران. ومن شأن هذا الانتشار أن يجلب آلاف الجنود الإضافيين إلى المنطقة، التي لم تشهد وجود حاملة طائرات أميركية منذ أن أُمرت حاملة الطائرات «جيرالد آر. فورد» في أكتوبر (تشرين الأول) بالإبحار إلى البحر الكاريبي ضمن حملة ضغط على الرئيس الفنزويلي آنذاك نيكولاس مادورو.

وأكد مسؤول أميركي لقناة «سي بي إس نيوز» أن مجموعة حاملة «أبراهام لينكولن» عبرت إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن حتى صباح الاثنين قد وصلت إلى موقع تمركزها العملياتي النهائي، في تحرك تزامن مع تجدّد التحذيرات الإيرانية.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى استقرار مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» مساء الأحد في محيط قريب من إيران، بعد ساعات من تداول صور لافتة دعائية كبيرة عُلقت في ميدان «انقلاب» (الثورة) وسط طهران، ولوّحت باستهداف الأسطول الأميركي.

وكان ترمب قد قال للصحافيين الأسبوع الماضي إن السفن أُرسلت إلى المنطقة «تحسباً لأي طارئ»، مضيفاً: «لدينا أسطول ضخم يتجه في هذا الاتجاه، وربما لا نضطر إلى استخدامه».

وسبق لترمب أن هدّد باتخاذ إجراء عسكري إذا نفذت إيران إعدامات جماعية بحق السجناء، أو قتلت متظاهرين سلميين خلال حملة قمع الاحتجاجات التي بدأت في أواخر ديسمبر (كانون الأول). ووفقاً لمنظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، قُتل ما لا يقل عن 5973 شخصاً، واعتُقل أكثر من 41 ألفاً و800 شخص، في حين أن الحصيلة الرسمية الإيرانية أقل بكثير وتبلغ 3117 قتيلاً.

وفي الآونة الأخيرة، بدا أن ترمب تراجع عن احتمال التحرك العسكري؛ إذ قال إن إيران أوقفت إعدام 800 متظاهر محتجزين، من دون أن يوضح مصدر الادعاء، الذي وصفه المدعي العام الإيراني بأنه «كاذب تماماً».

ومع ذلك، يبدو أن ترمب لا يزال يبقي كل الخيارات مفتوحة؛ فقد قال الخميس، على متن طائرة الرئاسة، إن أي تحرك عسكري هدّد به سيجعل الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية العام الماضي «تبدو كأنها لا شيء يُذكر»، إذا مضت الحكومة الإيرانية في تنفيذ الإعدامات المخطط لها بحق بعض المحتجين.

صورة وزعتها البحرية الأميركية لمقاتلة «بوينغ إف/ إيه-18 إي/ إف سوبر هورنت» وهي تهبط على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في 22 يناير الحالي

وتستضيف حاملة الطائرات عدة أسراب من الطائرات، من بينها مقاتلات «إف-35 لايتنينغ 2»، ومقاتلات «إف/ إيه-18 سوبر هورنت». وفي المقابل، تحمل المدمرات المرافقة مئات الصواريخ، وقد تشمل عشرات من صواريخ «توماهوك» المجنحة للهجوم البري، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وإلى جانب حاملة الطائرات وتجهيزاتها، أعلن الجيش الأميركي أن مقاتلات «إف-15 إي سترايك إيغل» التابعة لسلاح الجو، بات لها وجود أيضاً في المنطقة.

كما لاحظ محللون يتابعون بيانات تتبع الرحلات الجوية توجّه عشرات طائرات الشحن العسكرية الأميركية إلى الشرق الأوسط.

وتشبه هذه التحركات ما جرى العام الماضي عندما نشرت الولايات المتحدة معدات دفاع جوي، من بينها منظومة صواريخ «باتريوت»، تحسباً لهجوم إيراني مضاد عقب قصف ثلاثة مواقع نووية رئيسية. وكانت إيران قد أطلقت أكثر من عشرة صواريخ على «قاعدة العديد» الجوية بعد أيام من تلك الضربات.


خبيرة أممية: إيران تنقل محتجين من المستشفيات إلى الحجز

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

خبيرة أممية: إيران تنقل محتجين من المستشفيات إلى الحجز

دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)
دخان يتصاعد مع تجمع متظاهرين مناهضين للحكومة في مشهد بإيران 10 يناير 2026 في هذه اللقطة المأخوذة من فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

قالت ماي ساتو رحمان المقررة الخاصة في الأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، الاثنين، إنها تلقت تقارير عن نقل محتجين على صلة بالمظاهرات التي عمّت البلاد من المستشفيات واحتجازهم لدى ​قوات الأمن الإيرانية، «بما يشكل انتهاكاً كبيراً للحق في الرعاية الطبية بموجب القانون الدولي».

وأضافت ساتو لوكالة «رويترز» في مقابلة عبر رابط الفيديو، أن العائلات تواجه مطالبات بدفع فدية تتراوح بين خمسة وسبعة آلاف دولار لاستعادة جثامين ذويهم، وهو عبء ضخم في ظل المشكلات الاقتصادية المتزايدة في إيران.

وقوبلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي انتشرت في إيران منذ ديسمبر (كانون الأول) بأكثر حملات القمع دموية تشنها السلطات منذ الثورة في إيران عام 1979، ما أثار تنديداً دولياً. وتحجب إيران خدمات الإنترنت منذ الثامن من يناير (كانون الثاني).

وقدّرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية ‌تتخذ من الولايات ‌المتحدة مقراً، عدد قتلى الاضطرابات بنحو 5937 بينهم 214 من ‌أفراد ⁠الأمن، ​في حين ‌ذكرت الأرقام الرسمية أن عدد القتلى بلغ 3117. ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من الأرقام بصورة مستقلة. وقالت ساتو، وهي أيضاً أستاذة في جامعة بيركبيك في لندن، إنها أيضاً لم يتسن لها التحقق بصورة مستقلة من عدد القتلى، لكنها تعتقد أن عددهم يفوق بكثير الأرقام الرسمية.

وأضافت: «هناك كثير من التقارير التي تفيد بأن العاملين في المستشفيات (من عدة مناطق في أنحاء إيران) أبلغوا عن مداهمة قوات الأمن لمستشفياتهم»، بالإضافة إلى أن أقارب يأتون في اليوم التالي ولا يجدون ذويهم هناك.

ولم ترد البعثة الإيرانية ⁠في جنيف بعد على طلب من «رويترز» للتعليق على هذه التقارير.

وأكد عاملون في القطاع الطبي في إيران تحدثوا إلى «رويترز» ‌بعد أن طلبوا عدم ذكر أسمائهم بعض التقارير التي أشارت إليها ساتو.

وقال طبيب في مدينة رشت شمال البلاد: «كان لدينا العشرات من المرضى في مستشفانا مصابين بطلقات نارية. وخضعوا لعمليات جراحية، ثم جاء الحرس الثوري وأخذهم جميعاً. لا نعرف ماذا حدث لهم».

وذكر اثنان من الأطباء وفرد من فريق تمريض في مستشفيات في طهران لوكالة «رويترز»، أن أفراداً من «الحرس الثوري» والشرطة زاروا منشآتهم بحثاً عن سجلات محتجين دخلوا إلى المستشفى ثم خرجوا منها من أجل اعتقالهم.

وأضاف عضو فريق التمريض: «حتى إنهم فتشوا ​كل غرفة في المستشفى بحثاً عن مصابين من المحتجين».

متظاهرون يشاركون في مسيرة دعماً للشعب الإيراني في لشبونة البرتغال 25 يناير 2026 (إ.ب.أ)

مخاوف من الاعتقال

قالت ساتو إن مثل هذه التصرفات تتسبب في تأثير مخيف، وتثني الناس عن طلب الرعاية ⁠الصحية والمخاطرة بالموت أو تدهور حالتهم بسبب الخوف من الاعتقال.

وأضافت أن مثل هذا السلوك يشكل أيضاً انتهاكاً خطيراً للحياد الطبي. فبموجب معاهدات جنيف، يجب حماية الأطباء والمستشفيات والمرضى لضمان الحياد في تقديم الرعاية الطبية.

وذكرت ساتو، استناداً إلى تقارير وردت من إيران، أن محتجين عُزّلاً في أنحاء إيران أصيبوا بطلقات نارية في الصدر والرأس، بما يشير للتصويب على أعضاء حيوية في الجسم وإلى استخدام القوة من قوات الأمن بغرض القتل. ولا يسمح القانون الدولي بمثل هذه القوة إلا خياراً أخيراً وبنحو متناسب.

وقالت: «في تلك الوقائع، يشير ذلك إلى أنها حالات قتل غير قانونية وتعسفية»، مضيفة أن أحدث التقارير وثقت أيضاً ارتفاعاً في إصابات العيون الناجمة عن طلقات الرش.

وعن التقارير التي تفيد بمطالبة السلطات الإيرانية بالحصول على فدية مالية، قالت ساتو: «هذه الممارسة ابتزاز يفاقم حزنهم (الناس)» على من فقدوهم.

وذكرت ساتو أن ‌المحاولات الإيرانية لوصم المحتجين بأنهم «إرهابيون» أو «مثيرون للشغب»، تشكّل معضلة، وتهدف «إلى تبرير حملة القمع الوحشية» لتحرك وصفته بأنه محلي بالكامل، أي دون إيعاز من جهات أجنبية.


إيطاليا تستدعي سفير إسرائيل بعد تهديد شرطيين إيطاليين بالسلاح في الضفة الغربية

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)
TT

إيطاليا تستدعي سفير إسرائيل بعد تهديد شرطيين إيطاليين بالسلاح في الضفة الغربية

نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)
نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (إ.ب.أ)

​قالت وزارة الخارجية الإيطالية إنها استدعت السفير الإسرائيلي في روما اليوم (الاثنين)، للاحتجاج على تهديد إسرائيلي لشرطيين إيطاليين بالسلاح خلال زيارة ميدانية لهما في ‌الضفة الغربية ‌المحتلة.

وأوقف إسرائيلي ‌مسلح اثنين ​من ‌أفراد الشرطة العسكرية أمس (الأحد)، وهما يتفقدان موقعاً قبل زيارة مقررة لسفراء دول من الاتحاد الأوروبي إلى قرية قريبة من رام الله.

ووفقاً لمصدر حكومي، أجبر الإسرائيلي، الذي ‌يعتقد أنه مستوطن، الرجلين على الركوع ‍تحت تهديد السلاح واستجوبهما ‍بشكل مرتجل.

وكان الجنديان يتنقلان بسيارة تحمل لوحات دبلوماسية، وبحوزتهما جوازا سفر دبلوماسيان.

وقالت وزارة الخارجية ​الإيطالية في بيان، إن الوزير أنطونيو تاياني أراد أن يقدم للسفير الإسرائيلي «احتجاجاً قوياً» بشأن الحادث.

وقدمت السفارة الإيطالية في إسرائيل احتجاجاً رسمياً إلى الحكومة هناك، وتواصلت مع وزارة الخارجية والجيش الإسرائيلي والشرطة وجهاز الأمن الداخلي (شين بيت).

وعاد الجنديان سالمين إلى القنصلية الإيطالية العامة في ‌القدس بعد ذلك.