الغرب يضغط على إيران برغم الحاجة لخفض التصعيد

عقوبات أوروبية استهدفت برنامج طهران الصاروخي

صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

الغرب يضغط على إيران برغم الحاجة لخفض التصعيد

صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)
صواريخ أطلقتها إيران كما بدت في سماء تل أبيب 1 أكتوبر 2024 (رويترز)

تجد إيران نفسها اليوم في وضع «عجيب»، بينما تترقّب الضربة الإسرائيلية رداً على الهجمات الصاروخية التي شنّتها ضد إسرائيل في بداية الشهر الحالي، وتتعدّد التكهنات حول طبيعة الضربة الإسرائيلية وحجمها، والأهداف التي ستتعرض لها الصواريخ والقنابل الإسرائيلية، وهناك تساؤلات حول ما إذا كانت الضربات ستستهدف المواقع النووية أو القطاع النفطي، وأيضاً حول الدور الأميركي المحتمل في هذا السياق.

من جانب آخر، يتعامل الغربيون، وتحديداً الأوروبيون، مع طهران بنوع من الازدواجية تصل إلى حد الانفصام. فمن جهة يُطلَب من إيران أن تعمل على خفض التصعيد في المنطقة، وأن تستخدم نفوذها لدى الأطراف التي تدعمها بالمال والسلاح، سواءً في اليمن أو العراق أو غزة أو لبنان، ومن جهة أخرى لا يتردّد الغرب في مضاعفة الضغوط على إيران، سواءً بسبب تزويدها روسيا بالصواريخ الباليستية وغيرها بعدما قدّمت لها مئات الطائرات المسيّرة، أو بسبب الضربات الصاروخية التي وجّهتها لإسرائيل، وذلك بعد فرض العقوبات الغربية عليها بسبب برنامجها النووي.

وفي الساعات الأخيرة برزت هذه التناقضات بوضوح، فقد اتصل الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، مساء الأحد، بنظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، لبحث عدد من القضايا، منها مصير الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران الذين تصفهم باريس بـ«رهائن دولة»، إضافةً إلى موضوع الحرب في غزة ولبنان.

وفي البيان الصادر عن قصر الإليزيه، أُشير إلى أن ماكرون أكّد مسؤولية إيران في دعم التهدئة العامة، واستخدام نفوذها لتحقيق ذلك مع الأطراف المزعزِعة للاستقرار التي تحظى بدعمها، بهدف التحرك نحو وقف إطلاق النار في كل من غزة ولبنان.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وملك بلجيكا فيليب يحضران مراسم في قبر الجندي المجهول تحت قوس النصر بباريس الاثنين (إ.ب.أ)

كان من اللافت أن البيان لم يتطرق إلى المخاوف الفرنسية من اندلاع حرب واسعة ومباشرة بين إيران وإسرائيل، وهو موضوع يشغل الرأي العام، كما كان لافتاً أيضاً أن اللهجة «التصالحية» التي استخدمها البيان الرئاسي تختلف تماماً عن اللهجة التي اعتمدها وزير الدفاع الفرنسي، سيباستيان لو كورنو، في حديث صحافي منتصف الأسبوع الماضي، فقد تضمّن حديث لو كورنو ما يشبه «مضبطة اتهامات» بحق إيران، مشيراً إلى مسؤوليتها عن زعزعة الاستقرار في المنطقة بشكل مباشر أو عبر «وكلائها».

عقوبات أوروبية إضافية

قد تكون فرنسا الأكثر «انفتاحاً» على إيران؛ إذ كان رئيسها الزعيم الغربي الوحيد الذي التقى مسعود بزشكيان في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما أنها الدولة الوحيدة التي لا تزال على تواصل مع «حزب الله» من خلال جناحه السياسي، وتُبرّر فرنسا هذا الانفتاح بكون «حزب الله» جزءاً من المشهد السياسي في لبنان، حيث له نواب في البرلمان ووزراء في الحكومة.

لكن هذا الانفتاح الفرنسي لا يتماشى مع التشدّد الأوروبي، الذي ظهر مجدّداً، الاثنين، من خلال قرار الدول الـ27 - بمناسبة اجتماع وزراء خارجيتهم في لوكسمبورغ - فرْضَ عقوبات جديدة على طهران بسبب تعاونها الصاروخي الباليستي مع روسيا، وكانت الولايات المتحدة و3 دول أوروبية (بريطانيا، وألمانيا، وفرنسا) قد فرضت عقوبات فردية على إيران في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.

اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في مدينة لوكسمبورغ الاثنين (إ.ب.أ)

وجاء في بيان صدر، الاثنين، أن الاتحاد الأوروبي مجتمِعاً أقرّ عقوبات على 14 كياناً وفرداً في إيران، من بينهم شركة الخطوط الجوية الإيرانية «إيران إير»، وذلك بسبب تسليم، أو تسهيل تسليم صواريخ باليستية إلى موسكو، كما فُرضت عقوبات على شركتَي نقل جوي إيرانيتين أخريين، هما: «ساها إيرلاينز» و«ماهان إير».

ولم تتوقف العقوبات عند هذا الحد؛ إذ شملت 7 شخصيات إيرانية، من أبرزها نائب وزير الدفاع الإيراني، سيد حمزة غلاندري، و5 كيانات، من بينها شركتان إيرانيتان متهمتان بتوريد الوقود المستخدم في هذه الصواريخ التي تم تسليمها إلى روسيا لاستخدامها في حربها ضد أوكرانيا.

وتُعدّ العقوبات الأوروبية «كلاسيكية»، بمعنى أنها تشمل تجميد أصول الكيانات والأفراد داخل الاتحاد الأوروبي، وتحظر سفر الأفراد إلى أراضي الاتحاد. وحتى الآن استمرت طهران في نفي تسليمها صواريخ لروسيا، إلا أن المخابرات الغربية تمتلك معلومات تفصيلية عن الاتصالات الروسية - الإيرانية التي أفضت إلى صفقة الصواريخ، علماً بأن الرئيسين الروسي والإيراني التقيا مرتين مؤخراً، ما يعكس رغبة الطرفين في توثيق علاقاتهما في مواجهة الولايات المتحدة والغرب بشكل عام.

وقالت مصادر أوروبية في باريس، إن أهمية هذه العقوبات تكمن في أنها تأتي في «مرحلة حرجة» بالنسبة لأوكرانيا، وفي ظل تساؤلات حول «مصير الدعم الغربي، وخصوصاً الأميركي، في حال عودة الرئيس الأسبق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض بفضل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل».

«الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب

ليست مسألة إدراج «الحرس الثوري» الإيراني على لائحة الإرهاب الأوروبية جديدة، بل تعود إلى عدة سنوات. وكانت دول الاتحاد منقسمة إلى شطرين: شطر يدفع باتجاه التسمية، وآخر يفرمل ذلك، وحجة الشطر الثاني هي أنه لا إمكانية لإدراج «الحرس الثوري» على لائحة الإرهاب ما دام أنه لم يُدَن في أي دولة أوروبية بأعمال إرهابية.

وقد دافع عن هذا الموقف مسؤول السياسة الخارجية، جوزيب بوريل، الذي أفاد سابقاً بأنه طلب من الأجهزة القانونية في الاتحاد الانكباب على هذه المسألة.

مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (يمين) يستقبل وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في بداية الاجتماع الوزاري في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ولكن طرأ جديد تمثّل في أمرين؛ الأول: مطالبة السويد، بلسان رئيس وزرائها أولوف كريسترسون، بتصنيف «الحرس الثوري» منظمة إرهابية. قال كريسترسون لصحيفة «إكسبرسن»، الأحد، إن إيران جنّدت أعضاء عصابات إجرامية لارتكاب «أعمال عنف» في العام الماضي، مستنداً إلى معلومات من وكالة الاستخبارات السويدية «سابو»، وتشمل هذه الأعمال 3 هجمات على السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم، وهجومين على شركة تكنولوجيا عسكرية إسرائيلية.

وأضاف كريسترسون: «نريد أن تتصدى السويد بجدّية، مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، للعلاقة الإشكالية بشكل لا يصدّق بين الحرس الثوري الإسلامي ودوره المدمّر في منطقة الشرق الأوسط، وكذلك أعماله المتصاعدة في مختلف الدول الأوروبية، بما في ذلك السويد».

وخلاصة قوله هي أن «النتيجة الوحيدة المعقولة، هي أن نحصل على تصنيف مشترك للإرهاب، حتى نتمكّن من التصرف على نطاق أوسع، مما يمكننا فعله مع العقوبات الموجودة بالفعل».

أما الأمر الثاني والمهم فهو ما ورد على لسان مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي لم تكشف هويته، فقد أفاد بأن دائرة العمل الخارجي في الاتحاد قرّرت أن هناك أساساً قانونياً كافياً للمُضي قُدماً في ملف تصنيف «الحرس الثوري»، مستندةً إلى حكم أصدرته محكمة في دوسلدورف في عام 2022، ثبت فيه تورّط إيران في مؤامرة فاشلة لإحراق كنيس يهودي.

بيد أن بوريل لا يريد التسرع، فقال يوم الاثنين إن إدراج «الحرس الثوري» على قائمة الإرهاب قيد المناقشة، مؤكداً أن «مجموعات العمل تتعامل مع هذا الأمر». لكن قراءة بوريل تفيد بأن الوصول إلى قرار نهائي سيستغرق الوقت الكافي، علماً بأن قراراً كهذا يستوجب إجماع أعضاء الاتحاد الأوروبي بوصفه يمسّ السياسة الخارجية للاتحاد.

ومن المحتمل أن يساعد في اتخاذ القرار أن ولاية بوريل ستنتهي قريباً، وسيخلفه في منصبه رئيسة وزراء أستونيا، كايا كالاس، المعروفة بدعمها اللامحدود لأوكرانيا وقربها من إسرائيل، وسارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التعبير عن ترحيبها بالتقدم الذي حقّقه وزراء الخارجية، داعيةً إياهم لبذل المزيد من الجهود للدفاع عن أوكرانيا.

ولاكتمال الصورة، يجب الإشارة إلى أن الولايات المتحدة أقرّت عقوبات إضافية تستهدف قطاعَي النفط والبتروكيماويات الإيرانييْن بسبب ضربات طهران الصاروخية على إسرائيل. وأورد بيان لوزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة الماضي أن العقوبات تستهدف كامل قطاع البتروكيماويات، إضافةً إلى 20 ناقلة، وشركات مقرّها في الخارج، متهمةً جميعها بالضلوع في نقل النفط ومعدات بتروكيماوية إيرانية.

وحسب واشنطن، فإن هذه العقوبات «تزيد من حجم الضغوط المالية على إيران، مما يحُدّ من قدرة النظام على استخدام العوائد التي يجنيها من مصادر الطاقة الحيوية في تقويض الاستقرار بالمنطقة، واستهداف شركاء الولايات المتحدة وحلفائها».

ومن جهتها، فرضت بريطانيا عقوبات جديدة على إيران استهدفت 9 أسماء إيرانية، بالإضافة إلى عقوبات سابقة فرضتها بالتوازي مع واشنطن وباريس وبرلين في سبتمبر الماضي، ضد 6 شركات ضالعة في تصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية.


مقالات ذات صلة

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا جنود يقفون بجانب مركبات عسكرية في يانغون بدولة ميانمار يوم 15 فبراير 2021 (رويترز)

كيف أخفت ميانمار عمليات شراء وقود طائرات إيراني خاضع للعقوبات؟

كشف تحقيق لـ«رويترز» تفاصيل عن إخفاء ميانمار وارداتها من وقود الطائرات الإيراني بوثائق تصنّفها ديزلاً، بمشاركة المجلس العسكري، للتحايل على العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (يانغون)
شؤون إقليمية السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي عناصر من حزب «كومله» الكردستاني الإيراني المعارض في معسكر بموقع في كردستان العراق (إكس)

إخراج المعارضة الإيرانية لا يلقى قبولاً في كردستان العراق

تحفظ سياسيون كُرد على مقترحات بإخراج المعارضة الإيرانية من إقليم كردستان، فيما عدّ مصدر حكومي أعضاءَ هذه الجماعات «لاجئين مسجلين لدى المفوضية الدولية»

هشام المياني (أربيل)
شؤون إقليمية شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تقرير: لقاء بين مجتبى خامنئي ورضائي لبحث شروط إنهاء الحرب

التقى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، مع المرشد الايراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه السلطة خلفاً لوالده علي خامنئي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
TT

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)
المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ)

لوّح تحالف مؤلف من أحزاب معظمها عربية في إسرائيل باستعداده للمساعدة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة والأحزاب الدينية عقب الانتخابات البرلمانية في البلاد، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وقال يوسف جبارين رئيس القائمة المشتركة، اليوم الأربعاء، إن حكومة نتنياهو جعلت حياة المواطنين العرب لا تطاق.

وأضاف جبارين: «لقد أحالت حكومة نتنياهو و (وزير الأمن الداخلي إيتمار) بن غفير حياة كل مواطن عربي إلى جحيم».

ووصف الدعم من قبل الأحزاب العربية في الانتخابات التي انعقدت أمس الثلاثاء بأنه «تاريخي».

وتشير التوقعات إلى حصول القائمة المشتركة والحزب الإسلامي المحافظ مجتمعين على 19 مقعداً في البرلمان (الكنيست) المؤلف من 120 مقعداً، بعد فرز معظم الأصوات.

وقد تضطلع الأحزاب العربية بدور حاسم في تحديد الحكومة المقبلة، حيث لن يحقق تكتل نتنياهو ولا معسكر المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش السابق غادي أيزنكوت أغلبية.

وأشار جبارين: «سنعلم الآن كيفية استغلال قوتنا السياسية، لدفع القيم التي نؤمن بها قدماً».

وأعلن: «نحن مستعدون لتمهيد الطريق لاستبدال حكومة نتنياهو وبن غفير و(وزير المالية بتسلئيل) سموتريتش، وإبعادهم عن الساحة».

ويشكل المواطنون العرب نحو خمس سكان إسرائيل.


«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
TT

«روس آتوم»: سنرفع عدد عمال البناء بمحطة بوشهر إلى 200 في نوفمبر

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)
محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (رويترز)

قال أليكسي ليخاتشيف، مدير شركة الطاقة النووية الروسية الحكومية «روس آتوم»، اليوم الأربعاء، إن الشركة سترفع عدد عمال البناء في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى 200 عامل، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك في إطار مساعيها لجعل أعداد الموظفين تتواءم مع الجدول الزمني للمشروع.

وأوضح أن قوام القوة العاملة سيصل إلى المستوى المطلوب لضمان سير أعمال البناء وفقاً للمخطط، بحلول أوائل عام 2027.

كانت الشركة قد أجْلت مئات الموظفين من محطة بوشهر؛ وهي المحطة النووية الوحيدة قيد التشغيل في إيران، عقب اندلاع الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في فبراير (شباط) الماضي.

وتعمل «روس آتوم» حالياً على بناء وحدتين نوويتين جديدتين في الموقع نفسه.

وقال ليخاتشيف، للصحافيين: «بالطبع، يمكن أن يؤثر أي تصعيد محتمل في الوضع العسكري على سير العمل. نحن نستعد لمثل هذا الاحتمال، لكننا نمضي قدماً في الوقت الراهن بناء على سيناريو متفائل».


أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري خارج المؤسسات الشرعية، على خلفية دمج مسلحين متحالفين مع حزب «العمال الكردستاني» في المؤسسات الأمنية في البلدة الواقعة شمال غربي العراق.

وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت الاثنين الماضي أن «وحدات حماية سنجار» المؤلفة من مقاتلين إيزيديين سلمت سلاحها للسلطات وأصبحوا جزءاً من القوات الرسمية.

وتضم هذه الوحدات المعروفة باسم «البيشة»، والمتمركزة في سنجار منذ أكثر من عقد، مقاتلين من الأقلية الإيزيدية، حاربوا تنظيم «داعش» حتى إعلان هزيمته عام 2017.

وترتبط مجموعة «البيشة» بحزب «العمال الكردستاني»، الذي تصنّفه أنقرة «منظمة إرهابية». وتقول مصادر محلية في سنجار إن للمجموعة صلات تنظيمية ومالية بفصائل شيعية مسلحة في المدينة.

وكان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اتفقا، خلال اجتماع في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وإنهاء وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة، حسب السلطات العراقية.

لماذا تعترض أربيل على الاتفاق؟

لكن دمج «البيشة» في المؤسسة الأمنية الرسمية في بلدة سنجار أثار اعتراضاً في أربيل. وقالت وزارة داخلية كردستان العراق في بيان صحافي إن التفاهمات التي تجري بشكل أحادي «تخالف اتفاقية سنجار التي جرى توقيعها في أكتوبر (تشرين الأول) 2020 برعاية الأمم المتحدة».

وأشارت الوزارة إلى أن «فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية من شأنه أن يزيد الوضع في المنطقة تعقيداً، ويجهض عملية التطبيع»، مشيرة إلى أن «الحل الصحيح الوحيد يكمن في التطبيق الكامل لاتفاقية سنجار؛ كونها الضامن الوحيد لتشكيل إدارة شرعية من قبل الممثلين الحقيقيين للمنطقة، وبدء إعادة الإعمار، وترسيخ الأمن، وهي شروط أساسية للعودة الطوعية لمئات الآلاف من الإيزيديين إلى ديارهم».

تحتل سنجار موقعاً مشرفاً على طرق التجارة والإمداد بين الموصل ودير الزور وحلب

و«اتفاقية سنجار» هي اتفاق أبرمته الحكومة الاتحادية برئاسة مصطفى الكاظمي مع حكومة إقليم كردستان في 9 أكتوبر 2020، برعاية الأمم المتحدة، بهدف تطبيع الأوضاع الإدارية والأمنية والخدمية في قضاء سنجار بمحافظة نينوى، وإنهاء مظاهر النزوح وتعدد الفصائل المسلحة، إلا أن عوامل سياسية وتداخلات أمنية معقدة حالت دون تنفيذ الاتفاق.

ورغم اعتراض أربيل، أكد متحدث باسم القوات المسلحة العراقية، الأربعاء، أن إدماج عناصر «وحدات حماية سنجار» وتنظيمهم يندرج ضمن اختصاص القوات المسلحة ومهامها وواجباتها «الحصرية»، مشيراً إلى تسليم مواقع الوحدات في مناطق جبل سنجار إلى قطعات الجيش العراقي وبقية تشكيلات القوات المسلحة.

وكان وزير الداخلية في إقليم كردستان، ريبر أحمد، قد أكد في تصريح صحافي أن «التجارب السابقة أثبتت أن المضي في ملفات حساسة دون الاستشارة والتنسيق مع حكومة الإقليم لن يُكتب له النجاح».

كما أكد قائد قوات «البيشمركة» في سنجار، حيدر ششو، أن قواته لم تكن طرفاً في الاتفاق الأخير الذي أبرمته الحكومة العراقية مؤخراً مع «أطراف سياسية في سنجار».

ويرى مراقبون أن اعتراض أربيل يعكس مخاوف من دمج مسلحين في سنجار تربطهم صلات بجهات سياسية متحالفة مع قوى في «الإطار التنسيقي» وفصائل شيعية موالية لإيران، مقابل استبعاد مسلحين إيزيديين متحالفين مع أحزاب كردية نافذة في إقليم كردستان.

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

سنجار... العقدة والأهمية

وتحتل سنجار موقعاً جغرافياً وسياسياً استراتيجياً فائق الأهمية في شمال غربي العراق؛ فمن الناحية الجغرافية، يتربع القضاء التابع لمحافظة نينوى عند الحدود العراقية السورية المتاخمة لتركيا، ويهيمن عليه «جبل سنجار» بارتفاعه، الذي يمنحه إشرافاً بصرياً حاكماً على طرق التجارة والإمداد الدولية بين الموصل ودير الزور وحلب.

وقال الخبير الأمني مخلد حازم لـ«الشرق الأوسط» إن «سنجار تعدّ عقدة مهمة يتصارع عليها أكثر من 3 دول، وتوجد فيها جهات مسلحة عديدة»، معتبراً «الاتفاق مع قوات (البيشة) ومحاولة دمجهم في القوات الأمنية العراقية مرحلة متقدمة ومهمة».

لكن كفاح محمود، الباحث السياسي الكردي، رأى في «الاتفاق الأحادي» مع «البيشة» تجاوزاً على الاتفاق بين بغداد وأربيل عام 2020 لتطبيع الأوضاع في سنجار.

وقال محمود، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن دمج «البيشة» يخالف روح «اتفاق سنجار»، متسائلاً عن سلوك القوات الأمنية مستقبلاً إذا اقتصر الدمج على استبدال العلم العراقي بعلم حزب «العمال»، على حد تعبيره.

من جهته، يرى السياسي الكردي محمود خوشناو، المقرب من حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، مشكلة سنجار والتنظيمات المسلحة فيها لا تتعلق فقط بالبعد المحلي، بل إنها متأثرة بالعامل الإقليمي الذي يفرض نفسه على عملية حصر السلاح بيد الدولة.

وقال خوشناو، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دمج قوات (البيشة) خطوة تمهيدية لتطبيع الأوضاع في تلك المناطق بمشاركة الجميع».

في المقابل، عدّ شيروان الدوبرداني، النائب عن الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، أن «عدم مشاركة حكومة الإقليم في الاتفاق على دمج قوات (البيشة) في القوات الأمنية إشارة غير مطمئنة لجهة الاستقرار في البلدة»، داعياً إلى «إعطاء أبناء سنجار الأولوية في الانخراط في القوات الأمنية».