هل استنهض «حزب الله» قواه العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية؟

خبير: آليات التنسيق فعّالة بين الوحدات المقاتلة

TT

هل استنهض «حزب الله» قواه العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية؟

سيارات إسعاف وسيارات للشرطة الإسرائيلية قرب موقع قاعدة بنيامينا قرب حيفا بعد استهدافها الأحد (أ.ف.ب)
سيارات إسعاف وسيارات للشرطة الإسرائيلية قرب موقع قاعدة بنيامينا قرب حيفا بعد استهدافها الأحد (أ.ف.ب)

يطرح الهجوم المكثّف الذي قام به «حزب الله» باتجاه القواعد العسكرية الإسرائيلية، وخصوصاً الهجوم الأخير بسرب مسيّرات انقضاضية على معسكر تابع للواء غولاني، ببلدة بنيامينا جنوب حيفا، علامات استفهام حول ما إذا كان الحزب الذي تلقّى ضربات كبيرة منذ السابع عشر من سبتمبر (أيلول) الماضي (تاريخ تفجير أجهزة البيجر)، تمكّن من استنهاض قواه مجدّداً، ما قد يعني الدخول في مرحلة جديدة من الحرب.

ووصف الحزب الهجوم الذي نفّذه، مساء الأحد، بأنه «نوعي ومركّب»؛ كون منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي لم تنجح في التصدي كلياً للمسيّرات، والأرجح أنه تم إلهاؤها بصواريخ ومسيّرات أخرى.

ارتفاع وتيرة إطلاق الصواريخ

يرى العميد المتقاعد محمد رمال أنه «لا يمكن القول إن (حزب الله) انتقل أخيراً إلى مرحلة جديدة من التصعيد، فمنذ بداية الحرب كان الحزب يوجّه المسيّرات إلى المواقع العسكرية، وقسم منها كان يتم التصدي له، وقسم يصل إلى أهدافه، لكن الذي تغيّر أن الهدف الذي تم اختياره يوم الأحد كان يضم عدداً كبيراً من الجنود، فكان عدد الإصابات أكبر».

ويقول رمال لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن الإسرائيليين وقعوا في شرك التضليل والخداع، وهذا عادةً ما يُعتمد في الحروب، كما حصل معهم حين تم إطلاق الصواريخ الباليستية، حينها تم إلهاء منظومة القبة الحديدية بصواريخ زهيدة الثمن؛ لضمان وصول الباليستية والمسيّرات إلى أهدافها»، وأضاف: «الأسلوب المعتمد من قِبل الحزب لا يزال نفسه، لكن ما تغيّر هو كثافة الصليات الصاروخية اليومية، والمدى الذي تبلغه في العمق».

آثار صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه إسرائيل كما بدَت من مدينة صور (أ.ف.ب)

ويشير رمال إلى أنه «عندما تتمكّن فصائل مسلحة من إطلاق صليات صاروخية من مئات الصواريخ يومياً، ومن أكثر من منصة وموقع في ظل التفوق الجوي الإسرائيلي، فهذا يعني أن آليات التنسيق فعّالة بين الوحدات المقاتلة؛ لأن ذلك يتطلّب تنسيقاً دقيقاً بين من يقوم بإلهاء القبة الحديدية ومن يطلق المسيّرات». وأوضح: «يبدو أن الفجوات التي حصلت على مستوى القيادة لم تؤثر على القرار الميداني، وهو ما يتجلى على الحدود البرّية، حيث العدو الإسرائيلي عاجز عن الدخول».

ويضيف: «مَن يلاحظ ارتفاع وتيرة إطلاق الصواريخ يستخلص أن هناك مخزوناً يطمئن له الحزب؛ لأنه يعرف أنها حرب مفتوحة، ليس معروفاً متى تنتهي، وبالتالي الأرجح أن تكون لديه خطة للتعامل مع الاحتياطي الذي لديه».

الحزب يستعيد قواه

من جهته، يَعُدّ العميد المتقاعد جورج نادر، أن العمليات الأخيرة التي نفّذها «حزب الله»، وآخرها في بلدة بنيامينا، «توحي بأنه يستعيد قواه بعد الضربات المتلاحقة التي تلقّاها، لكن لا يمكن الحديث عن دخول مرحلة جديدة من الحرب»، لافتاً إلى أنه «حتى ولو تم قطع طرق إمداده فهو قادر على الصمود؛ لأن لديه احتياطاته التي باتت محدودة بعد ضرب جزء كبير من مخازنه».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يمكن تحديد إلى متى يستطيع أن يصمد، لكن النتيجة على ما يبدو لن تكون لصالحه»، ويرى نادر أن «وضع القيادة والسيطرة مهزوز، بوصف أن تسليم قادة جُدد مهام القادة المخضرمين الذين تم اغتيالهم ليس بالأمر السهل والفعّال».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُصعّد الاغتيالات في غزة

المشرق العربي 
فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تُصعّد الاغتيالات في غزة

صعدت إسرائيل عمليات الاغتيال ضد قادة ونشطاء في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة) نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون القيادي في «كتائب القسام» محمد اليازوري في خان يونس الجمعة (إ.ب.أ)

إسرائيل تغتال قائد «القسام» في خان يونس ونشطاء تابعين له

كثفت القوات الإسرائيلية عمليات الاغتيال التي تطال قادة ونشطاء في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، وخاصةً من الناشطين في لواء خان يونس.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص محمد اليازوري الشهير بـ«أبو الهيثم»، قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»

خاص إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام»

إسرائيل تغتال قائد لواء خان يونس في «كتائب القسام» محمد اليازوري ومهندساً عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الفلسطيني علاء الحوراني يعاني من تليف الكبد وانخفاض مستويات الأكسجين ويجد نفسه عاجزاً في بعض الأحيان عن تحمل كلفة الكهرباء في غزة (رويترز)

مستشفيات غزة ومنازلها تصارع لتشغيل المولدات مع اشتداد وطأة نقص الوقود

تتوالى نوبات انقطاع التيار الكهربائي في أحد أكبر المستشفيات العاملة بقطاع غزة، ويتصبب المرضى ​عرقا في أجنحة شديدة الحرارة بانتظار تلقي العلاج.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تصاعد الدخان وألسنة اللهب من منزل جراء غارة إسرائيلية - نُفذت بعد أن حذر الجيش الإسرائيلي السكان وطلب منهم إخلاء المنطقة - في خان يونس بجنوب قطاع غزة (رويترز)

مقتل عائلة من 4 أشخاص بينهم طفلتان في قصف إسرائيلي بشمال غزة

قتل أربعة فلسطينيين من عائلة واحدة بينهم طفلتان (الخميس) في قصف إسرائيلي بشمال قطاع غزة، بحسب مستشفى في غرب مدينة غزة ومصدر أمني في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يلتقي الزيدي الاثنين لتعزيز التعاون وتنويع مسارات تصدير النفط

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عند مدخل قصر الإليزيه في باريس (إ.ب.أ)

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لبحث تعزيز التعاون الدفاعي، و«تنويع» مسارات تصدير النفط، في ظل الحرب بالشرق الأوسط، وفق ما أعلن «الإليزيه»، الجمعة.

وقالت الرئاسة إن الزيدي سيحلّ في فرنسا، في أول زيارة إلى أوروبا منذ تولّيه منصبه في مايو (أيار) الماضي؛ وذلك بهدف «تعزيز الشراكة بين البلدين».

وأضافت أن ماكرون والزيدي اللذين سيجتمعان على مأدبة غداء عمل، سيبحثان «التعاون في قطاعات ذات أولوية مثل الطاقة والنقل والبنى التحتية والمياه والصحة»، على أن يوقّعا عقوداً لم تُكشف تفاصيل بشأنها.

ويعتزم البلدان، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، «تعزيز تعاونهما في مجالي الأمن والدفاع»، وفق الرئاسة.

وأوضح «الإليزيه» أنه «في ظل التحولات المرتقبة في مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم (داعش)، سيجدد الجانبان التزامهما المتبادل وعزمهما المشترك على مواصلة مكافحة الإرهاب بلا كلل ومنع تنظيم (داعش) من استعادة نشاطه، مع الاحترام الكامل لسيادة كل منهما».

ولفت إلى أنّ «ماكرون والزيدي سيناقشان تداعيات عدم الاستقرار الإقليمي على حركة التجارة وإمدادات الطاقة، ولا سيما صادرات النفط العراقية»، وسيعملان «على استئناف هذه الصادرات... للمساهمة في تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة، ودعم اقتصادنا، وحماية القدرة الشرائية للشعب الفرنسي بشكل مستدام».


إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
TT

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

ذكر بيان ​صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن ⁠أحدث هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

وورد في ‌البيان ‌أن ​أمرا ‌صدر «بإعفاء ‌قائد العمليات (في محافظة ميسان) من منصبه، على خلفية ‌ثبوت انطلاق الاعتداءات التي ⁠طالت الأشقاء في ⁠المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة».


عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
TT

عقوبات أميركية تطرق أبواب «التنسيقي» في العراق

مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)
مسؤولون من وزارة «البيشمركة» بإقليم كردستان خلال اجتماع للتنسيق الأمني في بغداد (إعلام حكومي)

أُفيد في بغداد، أمس الجمعة، بأن عقوبات فرضتها وزارة الخزانة الأميركية لعزل إيران، بدأت تطرق أبواب تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم في العراق وتقترب من شخصيات قيادية فيه.

وقالت «الخزانة الأميركية» إن تدابير تستهدف منظمات وأفراداً يدعمون «كتائب حزب الله»، شملت عبد المحسن علي أكبر نامدار، وماجد علي أكبر، وهما، بحسب مصادر، شقيقان لمحسن المندلاوي القيادي في «الإطار التنسيقي»، والنائب السابق لرئيس البرلمان. وأضافت «الخزانة الأميركية» أن الشخصيات المدرجة على قائمة العقوبات الأخيرة جزء من «شبكة إقليمية من الميليشيات المدعومة من إيران».

ودفعت هذه التطورات قيادياً في ائتلاف رئيس الوزراء السابق، محمد شياع السوداني، إلى توقع «زلزال سياسي» في المنطقة إلى جانب «عقوبات يصعب تفاديها».

وجاءت هذه المواقف في خضم نقاش حول مصير الفصائل التي اشترطت أخيراً سن قانون «يحصر سلاح الجميع دون استثناء»، إلا أن قيس الخزعلي وهو مسؤول «عصائب أهل الحق» قال إن «البيشمركة» قوات «معترف بها وفق القانون».