الملك عبد الله الثاني يستقبل ميقاتي: الأردن يبذل أقصى الجهود لوقف الحرب على لبنان

مساعٍ دبلوماسية وإصرار دولي على تنفيذ القرار 1701 بكامل تفصيلاته

لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور ولي العهد الأمير حسين في عمّان (أ.ف.ب)
لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور ولي العهد الأمير حسين في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الملك عبد الله الثاني يستقبل ميقاتي: الأردن يبذل أقصى الجهود لوقف الحرب على لبنان

لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور ولي العهد الأمير حسين في عمّان (أ.ف.ب)
لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور ولي العهد الأمير حسين في عمّان (أ.ف.ب)

أكد ملك الأردن عبد الله الثاني أن بلاده «تبذل أقصى الجهود بالتنسيق مع الأشقاء العرب والدول الفاعلة لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان»، في وقت لم تتوقف فيه المحادثات اللبنانية مع مؤثرين دوليين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، وإيجاد آلية لتطبيق القرار 1701، رغم التعثر، حتى اللحظة، في إيجاد خرق جدي يُبنى عليه لإنهاء الحرب، في مقابل إجماع لبناني على ضرورة تطبيق القرار 1701.

وحط رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، الاثنين، في الأردن، حيث عقد لقاءً مع الملك عبد الله الثاني، و«استعرضا الأوضاع الراهنة في لبنان والعدوان الإسرائيلي على الجنوب»، وفق ما أفادت به رئاسة الحكومة اللبنانية.

وأكد الملك عبد الله خلال اللقاء «وقوف الأردن المطلق إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، ودعم سيادته وأمنه واستقراره»، وشدد «على استعداد المملكة لتقديم المساعدات للأشقاء اللبنانيين، للتخفيف من معاناتهم جراء الحرب الدائرة»، وقال إن «الأردن يبذل أقصى الجهود بالتنسيق مع الأشقاء العرب والدول الفاعلة لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان».

وحذر ملك الأردن «من استمرار وتوسُّع العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي سيدفع المنطقة إلى حرب إقليمية ستكون عواقبها وخيمة على الجميع».

بدوره، أعرب الرئيس ميقاتي عن تقديره للملك عبد الله «لوقوف الأردن إلى جانب لبنان في كل المراحل، لا سيما الجهود التي يبذلها لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وشعبه»، وثمَّن «الدعم الذي تقدمه المملكة عبر الجسر الجوي بين عمّان وبيروت لإغاثة النازحين جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان».

رئيس وزراء الأردن

كان ميقاتي قد التقى صباحاً رئيس الوزراء الأردني جعفر حسَّان في مقر رئاسة الحكومة الأردنية، وبحث اللقاء «تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، وتطوُّرات الأوضاع، والتَّصعيد الخطير في المنطقة».

لقاء سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيروت (إ.ب.أ)

وأكَّد رئيس الوزراء الأردني خلال اللِّقاء أن بلاده «بتوجيهات من الملك عبد الله الثَّاني، تقف إلى جانب لبنان الشَّقيق، وتدعم أمنه وسيادته واستقراره، وترفض بشدة العدوان الإسرائيلي الغاشم عليه، وتؤكِّد ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1701». وقال إن الرئيس ميقاتي «ثمّن مواقف الأردن ملكاً وحكومةً وشعباً تجاه لبنان، في ظلِّ ما يشهده من عدوان إسرائيلي».

وتأتي الزيارة بعد أيام على زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بيروت، ولقائه المسؤولين اللبنانيين، ومن ضمنهم الرئيس ميقاتي.

مباحثات وقف إطلاق النار

دخل لبنان، الاثنين، الأسبوع الرابع تقريباً من الحرب الإسرائيلية الواسعة التي طال قصفها مختلف الأراضي اللبنانية، ودفعت نحو 1.2 مليون مواطن للنزوح من مساكنهم، بينما مضى أسبوعان على العملية البرية التي أطلقتها إسرائيل في المنطقة الحدودية. ولم تسفر كل الاتصالات التي أجراها لبنان مع ممثلين دوليين بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفق ما تقول مصادر لبنانية مواكبة، مشيرة إلى أن الجانب الإسرائيلي يرفض كل المقترحات حتى الآن.

وعرضت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت مع رئيس البرلمان نبيه بري التطورات، وقالت بعد لقائه: «تحدثنا حول تطورات الأوضاع وآخر المستجدات في البلد، كما تَطَرَّقْنا أيضاً إلى الأحداث المؤسفة التي تؤثر في عدد كبير من اللبنانيين»، لافتة إلى أن «الأمم المتحدة تبذل كل ما بوسعها من أجل خلق نافذة للمساعدة على حل المشكلة دبلوماسياً».

جينين بلاسخارت (يونامي)

وأضافت: «لنكن واضحين، فالقرار 1701 هو القرار المطلوب تنفيذه من الطرفين للوصول إلى حل، وجميع المندرجات المتضمنة للقرار 1701 مهم تنفيذها»، محذرة من أن «الوضع لا يحتمل عدم التنفيذ الكامل للقرار 1701 بكل بنوده». وأشارت إلى أنها تحدثت مع بري «عن القرار 1701 وآلية تطبيقه؛ لأننا حريصون في المستقبل على ألا يعيد التاريخ نفسه بما يخص القرار».

وأكدت قائلة: «إننا بحاجة أولاً إلى وقف إطلاق النار»، ذلك أن «الحديث يكون صعباً خلال إطلاق النار»، وشددت على أنه داخل الأمم المتحدة وخارجها «كلنا نعمل على تلبية الاحتياجات الإنسانية».

رئيس وزراء قطر

وتلقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، جرى خلاله استعراض تطورات الأوضاع الراهنة لجهة أولوية الوقف الفوري لإطلاق النار، ووقف العدوان الإسرائيلي، وفق ما أفادت به رئاسة البرلمان، وقالت إن الآراء «كانت متطابقة».

مساعدات قطرية وفرنسية متجهة إلى لبنان (أ.ف.ب)

كما أجرى بري اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» اللواء آرالدو لاثارو، شكره فيه على «موقفه العاقل والشجاع بثباتهم في مواقعهم وفقاً للمهام الموكَلة إليهم»، مؤكداً له أن «هذه الوقفة تحفظ الحياة للقرار الأممي رقم 1701».

وكان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أكد بعد زيارة بري «العمل على اختيار اسم توافقي لرئاسة الجمهورية»، مشيراً إلى أن «الاجتماع عُقد لمحاولة تظهير موقف لبناني كبير حول العناوين الأساسية التي يوجد نوع من إجماع عليها وأولها وقف إطلاق النار، وتنفيذ القرار 1701». وشدد على «التضامن الداخلي في مواجهة العدو الإسرائيلي، وليس التضامن الإنساني فحسب»، مؤكداً «أننا قادرون على التعبير عن هذه العناوين الثلاثة في مشهد لبناني وطني وليس فئوياً، وسنترجمه في انتخابات الرئاسة بشكل عملي». وأكد أن «العمل جارٍ لتحديد اسم توافقي لا يشكل تحدياً لأحد، والموضوع ليس انتخاب رئيس بالـ86 صوتاً، بل تأمين النصاب وأكبر قدر إجماع حول الرئيس».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتحرك في بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان كما تبدو من بلدة زوطر الغربية في 8 أغسطس (آب) 2026 في ظل استمرار الخلاف بين لبنان وإسرائيل حول الانسحاب من مناطق إضافية في الجنوب وتوسيع نطاق «المناطق التجريبية» (أ.ف.ب)

إسرائيل تدخل النبطية في دائرة الضغط الناري

وسّعت إسرائيل، الثلاثاء، خريطة عملياتها في جنوب لبنان، ناقلةً جانباً من الضغط الميداني من القرى الحدودية إلى محيط مدينة النبطية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تُظهر الصورة الدمار الذي لحق قرية أرنون كما يُرى من مدينة مرجعيون المجاورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان: جريحان بقصف إسرائيلي على النبطية

أصيب شخصان، اليوم الثلاثاء، في قصف نفّذته طائرة مسيّرة إسرائيلية بمدينة النبطية جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق الأوسط)

لبنان... «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد مجدداً

أعادت كثافة العمليات الإسرائيلية مرتفعات علي الطاهر إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان، بعد أيام من تصدر المنصوري المشهد الميداني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أقارب وعائلات أسرى لبنانيين لدى إسرائيل يعتصمون في وسط بيروت ويرفعون صورهم (أرشيفية - إ.ب.أ)

إسرائيل تحيي ملف يهود لبنان لإحباط مطالب بيروت بـ34 أسيراً

ردت إسرائيل على المطالب اللبنانية بالإفراج عن 34 أسيراً لبنانياً لديها بمطلب «تعجيزي»، تمثل في تقديم لائحة بأسماء يهود لبنانيين فقدوا خلال الحرب الأهلية.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان من بلدة المنصوري في جنوب لبنان عقب هجوم إسرائيلي (د.ب.أ)

استهداف الجيش اللبناني يرفع منسوب التصعيد الإسرائيلي في الجنوب

رفع استهداف إسرائيل جرافة للجيش اللبناني في بلدة المنصوري، وإصابة أحد العسكريين، منسوب التصعيد في جنوب لبنان، بالتزامن مع تفجيرات وقصف طال بلدات ومنشآت مائية.

صبحي أمهز (بيروت)

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 وذلك عقب صدور حكم قضائي سوري بإعدام عاطف نجيب المسؤول عن حملة القمع بالمدينة (د.ب.أ)
احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 وذلك عقب صدور حكم قضائي سوري بإعدام عاطف نجيب المسؤول عن حملة القمع بالمدينة (د.ب.أ)
TT

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 وذلك عقب صدور حكم قضائي سوري بإعدام عاطف نجيب المسؤول عن حملة القمع بالمدينة (د.ب.أ)
احتفال السوريين خارج المسجد العمري بدرعا الموقع الذي بدأت فيه الثورة السورية عام 2011 وذلك عقب صدور حكم قضائي سوري بإعدام عاطف نجيب المسؤول عن حملة القمع بالمدينة (د.ب.أ)

كشف معاون وزير العدل السوري، مصطفى القاسم، عن تشكيل لجنة لتسليم المجرمين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام (غيابياً)، الثلاثاء، مهمتها التواصل مع مكتب الإنتربول الدولي بغية تسليمهم لسوريا، في حين ردت وزارة العدل على تصريحات «منظمة العفو الدولية» بشأن الأحكام القضائية الصادرة، الثلاثاء، بحق بشار الأسد وأركان من نظامه، مؤكدة أن ما ورد في بيانها «لا يعكس بدقة طبيعة الإجراءات القضائية التي اتُبعت في هذه القضايا، ولا الضمانات التي كفلها القانون السوري للمتقاضين».

بشار الأسد يمين وشقيقه ماهر الأسد يقفان خلال جنازة والدهما الرئيس السابق حافظ الأسد في دمشق 13 يونيو 2000 (أ.ب)

وأصدر القضاء السوري، الثلاثاء، أحكاماً بالإعدام بحق الرئيس المخلوع بشار الأسد وعدد من أركان حكمه، بينهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، في قرارات هي الأولى من نوعها منذ إطاحة الحكم السابق أواخر عام 2024. وفور النطق بالحكم، علت الهتافات في المحكمة وفي أروقة القصر العدلي وفي محيطه.

وقال معاون وزير العدل السوري، مصطفى القاسم، في تصريحات لـ«الإخبارية»، الأربعاء: «إننا أسسنا مكاتب لتلقي الشكاوى فيما يخص جرائم العدالة الانتقالية، ونسعى إلى استعادة أموال السوريين المنهوبة وملاحقة مستثمريها خارج البلاد»، مشدداً على أن التعاون الدولي مع سوريا يسرّع في إنهاء ملف العدالة من خلال تعاون الدول في تسليم المجرمين الذين فروا إليها.

وأوضح أن وزارة العدل تسعى إلى تحقيق أعلى أنواع التوافق بين القضاء السوري والمعايير الدولية للمحاكمات، مؤكداً مبدأ السيادة السورية الوطنية في إطار العدالة الانتقالية.

في الأثناء، ردت وزارة العدل السورية على تصريحات «منظمة العفو الدولية» بشأن الأحكام القضائية الصادرة الثلاثاء، مؤكدة أن ما ورد في التصريح لا يعكس بدقة طبيعة الإجراءات القضائية التي اتُبعت في هذه القضايا، ولا الضمانات التي كفلها القانون السوري للمتقاضين.

صورة حمزة الخطيب وطفل آخر ممن قضوا بدرعا عام 2011 في محاكمة عاطف نجيب 26 أبريل 2026 (سانا)

وقالت المنظمة في بيان: «إنه لكي تطوي الحكومة حقاً صفحة أهوال الماضي، ينبغي لها إلغاء المحاكمات الغيابية، وإلغاء استخدام عقوبة الإعدام، وتجريم الجرائم الأساسية التي يشملها القانون الدولي في التشريعات الوطنية، وإجراء إصلاح قضائي شامل بما يضمن أن تحترم جميع الإجراءات القضائية ضمانات المحاكمة العادلة والقانون الدولي والمعايير الدولية بشكل كامل».

وأضافت أنه ينبغي أن تُجرى هذه الملاحقات «أمام محاكم مدنية عادية، بمشاركة الضحايا ومن دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، وأن تندرج ضمن استراتيجية شاملة تتمحور حول الضحايا وتُنفَّذ على مستوى البلاد بأسرها، بما يكفل كشف الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر».

الوزارة، من جهتها، أوضحت، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، أن المحاكمات جرت أمام محكمة جنائية مدنية مختصة، وعلى أيدي قضاة مؤهلين، وبمشاركة الضحايا وممثليهم وفق الأصول القانونية، مع مراعاة الضمانات الدستورية والقانونية والقواعد والمبادئ ذات الصلة في القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

عاطف نجيب الرئيس السابق لفرع الأمن السياسي بمنطقة درعا خلال حكم بشار الأسد في قفص الاتهام خلال جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق (أ.ب)

وأشارت إلى أن المحاكمات استندت إلى وقائع وأدلة وملفات قضائية، مع كفالة حقوق الدفاع وسبل الطعن والاعتراض وفق الأصول النافذة.

وأكدت الوزارة، أن طبيعة المرحلة التي تمر بها سوريا وما خلّفته سنوات طويلة من الجرائم والانتهاكات، تفرض على الدولة مسؤولية قانونية وأخلاقية في تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عنها، دون أن يعني ذلك تجاوز الضمانات الدستورية والقانونية أو الانتقاص من حقوق أي من أطراف الدعوى.

وشددت على أن تحقيق العدالة في هذه القضايا يجري ضمن مؤسسات الدولة واختصاصاتها،«بما يحفظ حق الضحايا في الإنصاف وحق المتهمين في المحاكمة وفق القانون بعيداً عن الانتقام أو التسييس».

وفيما يتعلق بعقوبة الإعدام، أوضحت الوزارة أن عقوبة مقررة في القانون السوري، ولا تُفرَض إلا بحكم قضائي يستند إلى القانون والأدلة والوقائع، وتخضع إجراءات تنفيذها للضمانات والضوابط القانونية المقررة، ولا تُنفذ إلا بعد استكمال المراحل والإجراءات التي يحددها القانون والجهات المختصة.

سوريون يوزّعون الحلويات خارج المسجد العمري في درعا البلد احتفالاً بالحكم على عاطف نجيب رجل أمن الأسد الذي ارتكب جرائم بحق الأهالي (د.ب.أ)

كما أكدت أن المحاكمات الغيابية، متى أجازها القانون وتوافرت شروطها، لا تعني بذاتها انتفاء ضمانات العدالة أو مشروعية الإجراءات.

وجددت وزارة العدل تأكيد انفتاحها على الحوار مع المنظمات الحقوقية الدولية، واستعدادها للاستماع إلى الملاحظات التي تسهم في تطوير منظومة العدالة، مع التأكيد أن تقييم الإجراءات القضائية والفصل في الدعاوى وتحديد المسؤوليات والعقوبات يبقى من اختصاص القضاء السوري، الذي يمارس ولايته وفق الدستور والقانون، وبما يكفل حقوق جميع أطراف الدعوى ويصون حق الضحايا في العدالة.

وفي تصريح للإخبارية أكد وزير العدل مظهر الويس، الثلاثاء، أن الحكم بحق عاطف نجيب صدر باسم الشعب السوري كاملاً، مشدداً على أن الحكم يؤكد عدم وجود أحد فوق القانون مهما كانت صفته أو منصبه، وأن الحق مهما طال الزمان سيعود إلى أهله، ولن يضيع حق وراءه أحد يطلبه.


شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)
محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)
TT

شح الكهرباء والمياه ينذر بأزمة في جنوب العراق

محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)
محتجون يشعلون النار في أحد شوارع الكوت جنوب بغداد احتجاجاً على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

لا تزال أزمة الكهرباء المتفاقمة في العراق تلقي بظلالها على معظم السكان، في ظل ارتفاع الحرارة التي تجاوزت نصف درجة الغليان (50 درجة مئوية) في بعض محافظات ومدن الجنوب.

ويُخشى من أن تؤدي الأزمة إلى نزاعات محلية بين بعض المحافظات؛ بالنظر إلى حصول بعضها على ساعات تجهيز بالطاقة الكهربائية قد تصل إلى نحو 20 ساعة، بينما لا تحصل أخرى إلا على نحو 10 ساعات في أفضل الحالات.

الكهرباء مقابل المياه

وفي أحدث تداعيات أزمة الكهرباء، هدد عدد من السكان بمحافظة ذي قار الجنوبية بقطع مياه قناة «البدعة» ومنعها من الوصول إلى محافظة البصرة بأقصى الجنوب في حال عدم حصولهم على ساعات أكثر من التجهيز بالكهرباء.

وأظهر «فيديو» عشرات المواطنين وهم يرفعون لافتات مكتوباً عليها: «المياه مقابل الكهرباء».

وتمثل قناة «البدعة» شريان رئيسياً لإمدادات مياه الشرب لمحافظة البصرة التي تصعد إليها من نهر دجلة مروراً بمحافظة ذي قار؛ ويهدد قطعها بأزمة إنسانية وخدمية على الملايين من سكان البصرة الذين يعانون أصلاً من ملوحة المياه وعدم وصولها إلى المنازل بانتظام.

واستبعد مصدر مسؤول في محافظة ذي قار «قدرة المواطنين على قطع مياه قناة البدعة»، وذكر لـ«الشرق الأوسط» أن «احتجاج السكان يعكس الغضب من تردى الخدمات الكهربائية في المحافظة، لكنه لن يصل إلى مرحلة قطع المياه أو مقايضتها بالكهرباء».

وذكر المصدر أن المشكلة تتعلق بـ«منطقتي الفهود والجبايش المحاذيتين للبصرة» حيث تحصل الجبايش على حصص كهرباء جيدة من محافظة البصرة، عكس منطقة الفهود التي تحصل على الكهرباء من محافظة ذي قار وبنسب تجهيز تصل إلى نحو ساعتين في اليوم مقابل كل 4 ساعات انقطاع؛ مما يجعل غضب المواطنين مبرراً بالنظر إلى الارتفاع الشديد في درجات الحرارة.

محتجون في قرية البدعة بمحافظة ذي قار جنوب العراق على نقص الكهرباء (مواقع تواصل)

وأضاف المصدر المسؤول أن «مشكلة الكهرباء لا تتعلق بمحافظة ذي قار فقط، إنما تشمل معظم مناطق البلاد، خصوصاً الجنوبية، لكن البصرة تحصل على الحصة الكبرى بالنظر إلى درجات الحرارة والرطوبة المرتفعة فيها، بجانب أنها خزان البلاد النفطي».

وكان مواطنون في 6 محافظات؛ ضمنها بغداد، تظاهروا قبل بضعة أيام احتجاجاً على نقص التجهيز بالكهرباء. وفي محافظة واسط، المحاذية لذي قار، يخرج المئات، خلال اليومين الأخيرين، في تظاهرات احتجاجاً على نقص التجهيز بالكهرباء، وقد أدت إلى صدامات مع قوات الشرطة ومكافحة الشغب التي اضطرت خلالها إلى استخدام خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين؛ مما دفع ببعض أعضاء البرلمان الاتحادي إلى انتقادِ سلوك القوات الأمنية وطلبِ التحقيق.

ويرجح مسؤولون ومختصون في مجال الطاقة الكهربائية استمرار الأزمة في العراق سنوات مقبلة في ظل التفاوت الصارخ بين مستويات الطلب والقدرة على الإنتاج، حيث تقدر حاجة البلاد بنحو 60 ألف ميغاواط، فيما لا يتجاوز الإنتاج الحالي سقف 25 ألف ميغاواط.

لقطة عبر شط العرب لحقل «بن عمر» النفطي شمال البصرة في العراق (رويترز)

أهوار ذي قار

من جهة أخرى، أجرت «شعبة الأهوار» في مديرية بيئة ذي قار كشفاً بيئياً دورياً على مساحات واسعة من أهوار الجبايش لتقييم الوضعين البيئي والهيدرولوجي ومقارنة النتائج بالبيانات السابقة. وقالت «شعبة الأهوار»، في بيان صحافي، إن نتائج الرصد الميداني كشفت عن انخفاض في مناسيب المياه مقارنة بالكشوفات السابقة، فضلاً عن تسجيل تغيرات في طبيعة توزيع الكائنات الحية بما يعكس تأثيرات التغيرات في الظروف المائية خلال الموسم السابق.

وغالباً ما تعاني مناطق الأهوار من انخفاض واضح في مناسيب المياه خلال فصل الصيف؛ مما يؤدي إلى ضرر كبير في وضعها البيئي وأوضاع سكانها المعيشية، ويدفع بكثير منهم إلى الهجرة نحو مراكز المدن طلباً لمصادر الرزق.

وشمل الكشفُ متابعةَ مناسيب وأعماق المياه في مواقع محددة، إلى جانب إجراء مسح للتنوع الأحيائي، وتوثيق الملاحظات المتعلقة بتوزيع الكائنات الحية النباتية والحيوانية وأنماط وجودها، ومدى توافقها مع الظروف البيئية السائدة في المنطقة.

في المقابل، أظهرت المعطيات الميدانية، طبقاً للبيان، أن «الوضع البيئي والهيدرولوجي للأهوار يُعدّ بصورة عامة أفضل مقارنة بموسم (الشحة المائية) السابق، مع استمرار الحاجة إلى تأمين تدفقات مائية ملائمة من حيث الكمية والتوقيت والنوعية؛ لضمان استدامة النظام البيئي».


بغداد تتحرك لتطويق مواقع فصائل يديرها «الحرس الثوري» دون احتكاك

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

بغداد تتحرك لتطويق مواقع فصائل يديرها «الحرس الثوري» دون احتكاك

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، الأربعاء، عن ملامح خطة حكومية بعد انتهاء مهلة حصر السلاح في 30 سبتمبر (أيلول) 2026، تتضمن «تطويق مواقع قيادية» لفصائل يديرها «الحرس الثوري»، تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً»، في حين يحاول مسؤولون إيرانيون عرقلة أو تأجيل الخطة رغم أن بغداد «صممت مساراً لا يفضي إلى المواجهة المسلحة».

وكان رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي حدد في وقت سابق أن نهاية الشهر المقبل ستكون موعداً نهائياً لسحب القوات الأميركية من البلاد، كما ستكون نهاية لمهلة حصر سلاح الفصائل المسلحة بيد الدولة.

«خطة التطويق»

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية بعد 30 سبتمبر تقضي بنشر قوات نظامية من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب» ووحدات نخبة في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها، بهدف تقييد حركة النقل والإمداد من وإلى هذه المواقع.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات، والصواريخ.

وحسب المصادر، فإن تلك القوات ستشرع بفرض طوق أمني محكم حول مراكز الفصائل المسلحة دون احتكاك، في عملية تهدف في نهاية المطاف إلى دفع الفصائل «إما إلى ارتكاب خطأ، مثل نقل مسيّرات، أو الاحتكاك المسلح، أو التخلي عن مواقعها لصالح المؤسسة الرسمية من دون إطلاق رصاصة واحدة».

وقال مصدر مطلع على نقاشات حساسة بشأن سلاح الفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» إن «القوات الحكومية ستتدرج بشكل منهجي في إجراءات التقييد حول تلك المواقع، وصولاً إلى مرحلة تسمح بفرض السيطرة عليها، وكان من الصعب دخولها منذ سنوات».

وتوصلت قيادات عسكرية وسياسية إلى هذه الصيغة بعد نقاشات حول المسار الذي يجنب طرفي النزاع حول السلاح خارج الدولة «المواجهة العسكرية».

وقالت مصادر ميدانية إن «قوات من الجيش وجهاز مكافحة الإرهاب كانت قد شرعت مطلع الأسبوع الجاري بالفعل في نشر عدد من الضباط في مفارز مراقبة في عدد من المناطق، والطرق السريعة، كمرحلة تجريبية للخطة».

وأكدت المصادر أن بعض هذه المفارز «نجحت خلال الأسابيع القليلة الماضية في ضبط شحنات مسيرات كانت متجهة إلى نقاط متفرقة في مناطق عراقية».

عنصر من جهاز مكافحة الإرهاب في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

جرفا الصخر والنداف

وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوبي العاصمة بغداد.

ومنطقة «جرف الصخر» أحد أهم معاقل الفصائل منذ عام 2014، ويُعتقد أنها تحولت إلى قاعدة عسكرية استراتيجية للفصائل تضم معسكرات، وسجوناً، ومخازن، ومعامل للصواريخ، والمسيّرات، إلا أن كثيرين يعتقدون أنها مركز عمليات لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

أما منطقة جرف النداف التي تقع في الأطراف الجنوبية الشرقية لبغداد، قرب طريق بغداد-المدائن، فقد برزت خلال السنوات الأخيرة كموقع يضم مقرات ومنشآت تابعة لـ«هيئة الحشد الشعبي»، وفصائل مسلحة مرتبطة بها.

وتزايد الاهتمام الأمني بالمنطقة بسبب ارتباطها، وفق مصادر أمنية عراقية، بمنشآت لتخزين الأسلحة، والذخائر، وبنشاط عسكري لفصائل موالية لإيران.

وفي يوليو (تموز) 2026، قالت مصادر أمنية إن قوة أمنية مشتركة داهمت مقراً يعتقد أنه تابع لـ«حركة النجباء» في جرف النداف، وإن الموقع كان يضم منشأة لتصنيع الطائرات المسيّرة، وقد استخدم لإطلاق طائرات مسيّرة استهدفت مواقع مختلفة.

وقالت المصادر العراقية إن «التقييم الاستخباري أفاد بأن شحنات المسيّرات التي تم ضبطها -أو تلك التي انطلقت نحو أهداف مختلفة- تتصل بمركز تحكم في هذه المواقع».

ورغم أن القوات التي شاركت في المداهمة كانت تضم قيادة عمليات بغداد، والشرطة الاتحادية، ومديرية أمن «الحشد الشعبي»، فإنها انتهت بانسحابها دون تفتيش الموقع.

وقال مصدر سياسي مطلع إن «فشل عملية اقتحام مقر جرف النداف منح للقيادات العسكرية تصوراً كافياً لتعديل الخطة من اقتحام المقرات إلى تطويقها، وتقييد قدرة الوصول إليها».

صورة أرشيفية لعناصر من «كتائب حزب الله» في جرف الصخر (أ.ف.ب)

انتشار أوسع

لا يقتصر انتشار الفصائل المسلحة على جرف الصخر وجرف النداف، الواقعتين جنوب غربي بغداد، لكنهما تحظيان بتركيز خاص، نظراً لأهميتهما الاستراتيجية، وقربهما من العاصمة.

وثمة مواقع أخرى للفصائل في طوزخورماتو، الواقعة في محافظة صلاح الدين شمالي بغداد، وآمرلي في محافظة صلاح الدين أيضاً، فضلاً عن معسكر أشرف في محافظة ديالى شمال شرقي بغداد، ومواقع في مدينة الكوت، مركز محافظة واسط، إلى الجنوب الشرقي من العاصمة.

وتبرز مهمتان أساسيتان للفصائل التي يديرها «الحرس الثوري» الإيراني، وفق مسؤول سياسي كبير، تتمثل الأولى في التمركز في مواقع قريبة جداً من العاصمة بغداد، لضمان القدرة على التدخل السريع إذا اقتضت الضرورة، وهو ما يبرر وجودها المكثف في نقاط ومواقع متعددة هناك.

وتتركز المهمة الثانية في تضييق الخناق على المناطق السنية عبر السيطرة على أهم عقدها الجغرافية، وتحديداً تلك القريبة من الحدود السورية.

وأكدت المصادر أن «فرض الطوق، وتقييد الحركة حول منشآت الفصائل التي يديرها (الحرس الثوري)، جزء من خطة أوسع تشمل إخراج جميع ألوية (الحشد الشعبي) من جميع المدن، وإعادة توزيعها وفق خطة تحددها القيادة العسكرية بمعزل عن قادة الفصائل».

وقال مسؤول سياسي كبير لـ«الشرق الأوسط» إن «الخطة الحكومية مصممة لتجنب الصدام المسلح مع الفصائل، كما تهدف في مرحلة متقدمة إلى إدخال الفصائل المسلحة في مفاوضات جدية ضمن إطار وطني مع السلطات حول وضعها، ومستقبل عناصرها».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي (أ.ف.ب)

«الوقت ليس مناسباً» لإيران

حتى الآن ترفض كل من «كتائب حزب الله»، و«كتائب سيد الشهداء»، و«حركة النجباء»، وجميعها حليفة لإيران، تسليم السلاح للدولة، ويقول ناشطون مقربون من هذه الجماعات إن «محور المقاومة لن يسلم سلاحه حتى بعد انسحاب الأميركيين»، كما دعوا علناً بنبرة تحدٍ إلى «حصر سلاح الدولة بيد الفصائل».

وأثارت الخطة الحكومية قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون إيرانيون يتبعون «الحرس الثوري» الإيراني.

ونقلاً عن مصدرين سياسيين، فإن مسؤولين إيرانيين أبلغوا قيادات في تحالف «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية، لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.

وقال مصدر سياسي مقرب من زعيم حزب شيعي متنفذ، إن «الأخير حاول إقناع الإيرانيين بعدم الضغط أكثر على رئيس الحكومة، لأنه يرزح بالأساس تحت ضغط مقابل من الأميركيين حول مسألة السلاح، كما أن فشل هذه الحكومة سيعني نهاية تحالف (الإطار التنسيقي) وحكومته الفتية التي تواجه أزمة مالية خانقة».

وأضاف المصدر أن «الإيرانيين يضغطون على (الإطار التنسيقي) لدفع الحكومة إلى تأجيل تنفيذ الخطة»، مضيفاً أن «الفصائل ستحاول في نهاية المطاف كسب الوقت إلى حين تغيير موازين القوى محلياً، وإقليمياً، وتغيير مواقع أصولها العسكرية».