كيف يستخدم الجيش الإسرائيلي فلسطينيين دروعاً بشرية في غزة؟

جندي إسرائيلي في قطاع غزة في هذه الصورة التي تم نشرها في 21 ديسمبر 2023 عبر قوات الدفاع الإسرائيلية (رويترز)
جندي إسرائيلي في قطاع غزة في هذه الصورة التي تم نشرها في 21 ديسمبر 2023 عبر قوات الدفاع الإسرائيلية (رويترز)
TT

كيف يستخدم الجيش الإسرائيلي فلسطينيين دروعاً بشرية في غزة؟

جندي إسرائيلي في قطاع غزة في هذه الصورة التي تم نشرها في 21 ديسمبر 2023 عبر قوات الدفاع الإسرائيلية (رويترز)
جندي إسرائيلي في قطاع غزة في هذه الصورة التي تم نشرها في 21 ديسمبر 2023 عبر قوات الدفاع الإسرائيلية (رويترز)

توصل تحقيق أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن جنوداً إسرائيليين أجبروا فلسطينيين أسرى على القيام بمهام استطلاعية تهدد حياتهم طوال الحرب في غزة، لتجنب تعريض الجنود الإسرائيليين للخطر.

فعندما عثر جنود إسرائيليون على الفلسطيني محمد شبير مختبئاً مع عائلته في أوائل مارس (آذار)، احتجزوه لمدة 10 أيام تقريباً قبل إطلاق سراحه دون توجيه اتهام إليه. وخلال تلك الفترة، قال شبير إن الجنود استخدموه درعاً بشرياً.

وقال شبير، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 17 عاماً، للصحيفة إنه أُرغم على السير مكبل اليدين عبر أنقاض المباني المدمرة في خان يونس بجنوب غزة، مسقط رأسه، بحثاً عن متفجرات قد تكون زرعتها «حماس». وأضاف شبير أنه لتجنب تعرضهم للتفجير، أجبره الجنود على المضي قدماً.

وفي أحد المباني المحطمة، توقف عن الحركة، وقال إنه كان يركض على طول الجدار، كانت هناك سلسلة من الأسلاك المتصلة بالمتفجرات. وتابع الشاب الفلسطيني، وهو طالب في المدرسة الثانوية، أن الجنود «أرسلوني مثل الكلب إلى شقة مفخخة. اعتقدت أن هذه ستكون اللحظات الأخيرة في حياتي».

وأشار تحقيق الصحيفة إلى أنه في حين أن مدى وحجم مثل هذه العمليات غير معروف، فإن استخدام فلسطينيين دروعاً بشرية غير قانوني بموجب القانون الإسرائيلي والدولي، فقد تمت هذه الممارسة من قبل ما لا يقل عن 11 مرة في خمس مدن في غزة، وكثيراً ما شارك فيها ضباط من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، إذ أُرغم المعتقلون الفلسطينيون على استكشاف أماكن في غزة يعتقد الجيش الإسرائيلي أن مسلحي «حماس» أعدوا فيها كميناً أو فخاً. وأصبحت الممارسة أكثر انتشاراً تدريجياً منذ بدء الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لواء سابق يؤكد الرواية

كما أُجبر المعتقلون على استطلاع وتصوير شبكات الأنفاق في غزة، كما دخلوا المباني المفخخة بالألغام للعثور على متفجرات مخفية. وأُمروا بالتقاط أو نقل أشياء مثل المولدات وخزانات المياه التي يخشى الجنود الإسرائيليون أن تكون مداخل أنفاق مخفية أو فخاخاً.

وأجرت الصحيفة مقابلات مع سبعة جنود إسرائيليين لاحظوا أو شاركوا في استخدام أسرى فلسطينيين دروعاً بشرية، ووصفوا الممارسة بأنها «روتينية وشائعة ومنظمة، وتُجرى بدعم لوجيستي كبير ومعرفة رؤسائهم في ساحة المعركة». وقال العديد منهم إن المعتقلين كانوا يُدارون ويُنقلون بين الفرق العسكرية من قبل ضباط من أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. ورغم أنهم خدموا في أجزاء مختلفة من غزة في نقاط مختلفة من الحرب، فإن الجنود استخدموا إلى حد كبير نفس المصطلحات للإشارة إلى الدروع البشرية.

كما تحدثت الصحيفة إلى ثمانية جنود ومسؤولين مطلعين على استخدام الفلسطينيين دروعاً بشرية، وتحدثوا جميعاً بشرط عدم الكشف عن هوياتهم. وأكد اللواء تامير هايمان، وهو رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق يتلقى إحاطات روتينية من كبار المسؤولين العسكريين والدفاعيين حول سير الحرب، قائلاً إن بعض المعتقلين أُرغموا على دخول الأنفاق بينما تطوع آخرون لمرافقة القوات والعمل مرشدين لهم، على أمل كسب ود الجيش. كما أدلى ثلاثة فلسطينيين بشهادات مسجلة حول استخدامهم دروعاً بشرية.

اللواء تامير هايمان رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق يتحدث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، 28 يناير 2020 (أرشيفية - وزارة الدفاع الإسرائيلية)

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إن «توجيهاته وإرشاداته تحظر بشدة استخدام المدنيين المعتقلين من غزة في العمليات العسكرية». وأضاف أن روايات المعتقلين والجنود الفلسطينيين الذين قابلتهم صحيفة «نيويورك تايمز» سوف «تخضع لفحص السلطات المختصة».

محظور في القانون الدولي... والإسرائيلي

ويحظر القانون الدولي استخدام المدنيين أو المقاتلين دروعاً بشرية ضد الهجوم. كما أنه من غير القانوني إرسال الأسرى إلى أماكن قد يتعرضون فيها لإطلاق النار، أو إجبار المدنيين على القيام بأي شيء يتعلق بإدارة العمليات العسكرية.

ويقول لورانس هيل كاوثورن، أستاذ في جامعة بريستول في إنجلترا وخبير في القوانين التي تحكم الاحتجاز في النزاعات للصحيفة إنه «من غير القانوني إجبار المعتقلين الفلسطينيين على استكشاف أماكن خطيرة بغض النظر عما إذا كان هؤلاء المعتقلون مدنيين أو أعضاء (حماس)».

وقد استخدم الجيش الإسرائيلي ممارسة مماثلة، تُعرف باسم «إجراء الجار»، في غزة والضفة الغربية في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. حيث يجبر الجنود المدنيين الفلسطينيين على الاقتراب من منازل المسلحين لإقناعهم بالاستسلام.

كما حظرت المحكمة العليا الإسرائيلية هذا الإجراء في عام 2005، في حكم موسع حظر أيضاً استخدام الدروع البشرية في سياقات أخرى. وقد حكم رئيس المحكمة، أهارون باراك، بأن أحد سكان الأراضي المحتلة «لا ينبغي أن يُجلب، حتى بموافقته، إلى منطقة تجري فيها عملية عسكرية».

«جريمة حرب»

وبعد عام من الهجمات الإسرائيلية التي تقول السلطات الصحية في غزة إنها قتلت حتى الآن ما يربو على 42 ألف فلسطيني، واتهمت إسرائيل بالتصرف دون اهتمام كافٍ بالخسائر المدنية، فإن إسرائيل تدافع عن نفسها قائلة إن «حماس» تدس مقاتليها وأسلحتها في المناطق المدنية، وتستخدم مجتمعات بأكملها دروعاً بشرية.

جنود إسرائيليون في غزة (أرشيفية - رويترز)

وقد استخدم الجنود الإسرائيليون الدروع البشرية بطريقة مختلفة. وقال البروفسور مايكل شميت، وهو باحث في «ويست بوينت» درس استخدام الدروع البشرية في الصراعات المسلحة، إنه لم يكن على علم بأي جيش آخر يستخدم بشكل روتيني المدنيين أو أسرى الحرب أو الإرهابيين الأسرى في مهام استطلاع تهدد الحياة في العقود الأخيرة. ويقول المؤرخون العسكريون إن هذه الممارسة استخدمتها القوات الأميركية في فيتنام. وقال البروفسور شميت: «في معظم الحالات، يشكل هذا جريمة حرب».

وقال الجنود الذين تحدثوا إلى الصحيفة إنهم بدأوا في استخدام فلسطينيين دروعاً بشرية أثناء الحرب الحالية؛ بسبب الرغبة في الحد من المخاطر التي يتعرض لها المشاة.

«حياة الإرهابيين أقل قيمة»

ووجد بعض الجنود الذين شاهدوا أو شاركوا في استخدام الجيش الإسرائيلي للفلسطينيين دروعاً بشرية أنها «مزعجة للغاية»، مما دفعهم إلى المخاطرة بمناقشة هذه الممارسة مع صحافي. وتم ربط اثنين من هذه التقارير بصحيفة «نيويورك تايمز» من خلال منظمة «كسر الصمت»، وهي منظمة مراقبة مستقلة تجمع شهادات من الجنود الإسرائيليين.

وقال جنود إن بعض الضباط من ذوي الرتب الأقل حاولوا تبرير هذه الممارسة من خلال الادعاء، دون دليل، بأن «المعتقلين إرهابيون». وقال الجنود إنهم أُبلغوا بأن «حياة الإرهابيين أقل قيمة من حياة الإسرائيليين» ــ رغم أن الضباط غالباً ما خلصوا إلى أن المعتقلين لا ينتمون إلى جماعات إرهابية وأفرجوا عنهم فيما بعد دون تهمة، وفقاً لجندي إسرائيلي وثلاثة فلسطينيين تحدثوا إلى صحيفة «نيويورك تايمز».

وأجبرت فرقة إسرائيلية حشداً من الفلسطينيين النازحين على السير إلى الأمام بحثاً عن غطاء أثناء تقدمها نحو مخبأ للمسلحين في وسط مدينة غزة، وفقاً لجهاد صيام (31 عاماً) وهو مصمم غرافيكي فلسطيني كان جزءاً من المجموعة.

وقال صيام: «طلب منا الجنود التقدم إلى الأمام حتى لا يطلق الجانب الآخر النار». وبمجرد وصول المجموعة إلى المخبأ، خرج الجنود من خلف المدنيين واندفعوا إلى داخل المبنى، وقال إنه بعد أن تمكن الجنود من قتل المسلحين على ما يبدو، سمحوا للمدنيين بالمغادرة.

تفتيش تحت تهديد السلاح

وأشار في مقابلة أجريت معه في غزة بعد إطلاق سراحه دون توجيه اتهامات إليه، إن الجنود أمروا الدلو بخلع ملابسه ليبقى بالملابس الداخلية، ثم قيدوه بالأصفاد وعصبوا عينيه. وقال الدلو إنه بعد استجوابه حول أنشطة «حماس» في المنطقة، أمره الجنود بالدخول إلى الفناء الخلفي لمنزل مجاور مكون من خمسة طوابق. وقال إن الفناء كان مليئاً بالحطام، بما في ذلك أقفاص الطيور وخزانات المياه وأدوات البستنة والكراسي المكسورة والزجاج المحطم ومولد كبير. ويتذكر الدلو: «دفعني ثلاثة جنود إلى الأمام بعنف. كانوا خائفين من الأنفاق المحتملة تحت الأرض أو المتفجرات المخبأة تحت أي جسم هناك». وقال إنه كان يمشي حافي القدمين، فجُرحت قدماه بشظايا الزجاج.

بعد تزويده بمكان وتاريخ ووصف ما قاله الدلو، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق. وكان وصف الدلو يعكس روايات عن حوادث مماثلة من قِبَل 10 جنود إسرائيليين وصفوا أيضاً أنهم شهدوا أو تلقوا إحاطة حول كيفية استخدام المعتقلين الفلسطينيين لتمشيط المباني والساحات، وفق الصحيفة.

وقال الدلو إن نحو سبعة أو ثمانية جنود كانوا يختبئون خلف أنقاض جدار الفناء المهشم، للاحتماء في حالة تعثره بقنبلة. وأصدر أحدهم توجيهاته باستخدام مكبر صوت. وتابع الدلو أن الجنود أمروه بالسير في الفناء وهو مقيد اليدين خلف ظهره، وهو يركل الطوب وقطع المعدن والصناديق الفارغة. وفي مرحلة ما، قيد الجنود يديه أمامه حتى يتمكن بسهولة أكبر من إبعاد الأجسام المشبوهة في طريقه. ثم تحرك شيء فجأة من خلف مولد كهربائي في الفناء. فبدأ الجنود في إطلاق النار باتجاه مصدر الضجيج، وكادوا أن يصيبوا الدلو، كما قال. وتبين أنه قطة.

بعد ذلك، أمر الجنود الرجل الفلسطيني بمحاولة تحريك المولد، حيث اشتبهوا في أنه يخفي مدخل نفق، كما قال. وبعد تردده، ضربه جندي على ظهره بعقب بندقيته، كما قال الدلو، وقال إنه في وقت لاحق من ذلك اليوم، أمروه بالسير أمام دبابة إسرائيلية بينما كانت تتقدم نحو مسجد حيث كان الجنود قلقين من مواجهتهم للمسلحين. وقال إن بعض جيرانه نُقلوا للبحث عن مداخل أنفاق في مستشفى الرنتيسي القريب، ولم يراهم منذ ذلك الحين. وقال الدلو إنه نُقل في ذلك المساء إلى مركز احتجاز في إسرائيل.

كاميرا في جسد «دبور» فلسطيني

في أوائل فبراير (شباط)، استولى الجيش الإسرائيلي على مقر يتبع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في مدينة غزة، وبعد اكتشاف أن شبكة أنفاق حماس تمتد تحت المجمع، حفر المهندسون العسكريون في الجيش الإسرائيلي في الأرض لإنشاء نقاط وصول جديدة. وفي مرحلة ما، أنزل المهندسون كاميرا في الأنفاق باستخدام حبل، حتى يتمكنوا من رؤية ما بداخلها بوضوح أكبر، وفقًا لجندي مشارك في العملية. وبمشاهدة بث مباشر من الكاميرا، رأى المهندسون رجلاً داخل النفق، يعتقد الجيش أنه ربما كان أحد عناصر «حماس».

وقال الجندي للصحيفة إن الضباط في الموقع، بعد استنتاجهم أن مقاتلي «حماس» ما زالوا يستخدمون النفق، قرروا إرسال فلسطيني بكاميرا مثبتة على جسده لاستكشافه بشكل أكبر، بدلاً من المهندسين الإسرائيليين.

وأكد جنديان رواية مشابهة. كما تطابق وصف هذا الجندي للموقع مع وصف مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» الذي زاره بعد فترة وجيزة برفقة حراسة عسكرية لكنه لم ير أي فلسطينيين. وبعد أن تم تزويدهم بالمكان والتاريخ ووصف تجربة الجندي، رفض الجيش الإسرائيلي التعليق.

وقال الجندي للصحيفة إن الضباط فكروا في البداية في نشر أحد المدنيين الفلسطينيين الذين تم القبض عليهم في المنطقة واحتجازهم حتى انتهاء العملية، وفي النهاية قرر الضباط إرسال ما أسموه «دبور» أو «فلسطيني محتجز في إسرائيل» لأسباب لم تكن واضحة للجندي. وقال الجندي إن هذا أدى إلى عملية أكثر تعقيداً استغرقت عدة أيام وتنسيقاً كبيراً مع وحدات أخرى لإكمالها.

«(البعوض) سيموت لا واحد منا»

وأشار تحقيق «نيويورك تايمز» أنه طوال الحرب، كان الجنود في مختلف الوحدات يشيرون عموماً إلى المعتقلين بنفس المصطلحات. فكلمة «دبور» تعني عموماً الفلسطينيين الذين أحضرهم ضباط الاستخبارات إلى غزة من إسرائيل لمهام قصيرة ومحددة؛ ومع ذلك، قال بعض الجنود إنها تشير إلى المتعاونين المدفوع لهم الأجر الذين دخلوا غزة طواعية، بينما قال آخرون إنها تشير إلى المعتقلين.

ووصفت كلمة «بعوضة» المعتقلين الذين تم القبض عليهم في غزة واستخدامهم من قبل الجيش بسرعة دون نقلهم إلى إسرائيل، وأحياناً لعدة أيام وحتى أسابيع. وكان استخدام «البعوض» أكثر بكثير من «الدبابير». وقال الجندي إنهم كانوا يعتبرون جميعهم (الفلسطينيين) قابلين للاستبدال. وتذكر أن ضابطاً قال له: «إذا انفجر النفق، فسوف يموت (الفلسطيني) على الأقل ولن يموت أحد منا».

وذكرت الصحيفة أنه داخل نفق تحت مجمع الأمم المتحدة، اكتشفت وحدة تابعة للجيش الإسرائيلي بنكاً ضخماً من خوادم الكومبيوتر التي خلص الجيش الإسرائيلي لاحقاً إلى أنها مركز اتصالات رئيسي لـ«حماس»، وبعد أيام، أحضر الجيش مجموعة من الصحافيين، بما في ذلك من صحيفة «نيويورك تايمز»، لرؤية الخوادم في الأنفاق، ولم يكشف الجيش حينها عن استخدام معتقل فلسطيني لاستكشاف المنطقة. وكشف تحقيق الصحيفة تورط معتقل فلسطيني بعد أربعة أشهر تقريباً.

مُراقَب من مسيّرة «كواد كابتر»

وتم القبض على شبير بعد أن اجتاح الجيش حيّه على حافة خان يونس، في جنوب غزة، إذ أمر الجيش السكان بإخلاء الشقة، لكن عائلة شبير قررت الانتظار حتى التقدم الإسرائيلي الوشيك في شقتها في الطابق الرابع. وللخروج، كان على عائلة شبير أن تمر عبر نقاط تفتيش إسرائيلية، حيث واجهوا احتمال الاعتقال والاحتجاز.

وقال شبير إن عائلته سرعان ما وجدت نفسها في خضم معركة. وقال إن القذائف أصابت مبناهم، مما أسفر عن مقتل والده، وقال إن شقيقته، 15 عاماً، قُتلت بالرصاص بعد أن دخل جنود إسرائيليون المبنى. وقال إنه تم القبض عليه وفصله عن أقاربه الناجين.

وأردف شبير أنه حتى إطلاق سراحه دون تهمة بعد نحو 10 أيام، كان الجنود يرسلونه غالباً للتجول في شوارع خان يونس برفقة مسيرة صغيرة تعرف باسم «كواد كابتر». وقال إن المسيرة راقبت تحركاته وأصدرت له تعليمات من خلال مكبر الصوت الخاص بها.

وأُمر شوبير من قبل الجيش الإسرائيلي بالبحث بين الأنقاض عن مداخل الأنفاق. وقال إنه أُرسل إلى داخل المباني السكنية، وكانت الطائرة المسيرة تحوم على مقربة من رأسه، كما أُمر بالبحث عن جثث المسلحين، والتي يخشى الإسرائيليون عادة أن تكون مفخخة. وفي إحدى الشقق، رأى فخاً جعله يخشى على حياته، وتابع «لقد كان الأمر أصعب شيء مررت به. لقد فهمت أنه فخ». في النهاية، لم ينفجر الجهاز، لأسباب قال إنه لم يفهمها.

وقال إنه قبل أيام قليلة من إطلاق سراحه، فك الجنود قيود يديه وأجبروه على ارتداء زي عسكري إسرائيلي. ثم أطلقوا سراحه، وطلبوا منه أن يتجول في الشوارع، حتى يتمكن مقاتلو «حماس» من إطلاق النار عليه والكشف عن مواقعهم، كما قال. وأضاف أن الإسرائيليين كانوا يلاحقونه من مسافة بعيدة، وتابع الشاب الفلسطيني أنه بعد أن تحررت يداه لأول مرة منذ أيام، فكر في محاولة الفرار. ثم قرر عدم القيام بذلك. وقال: «كانت الطائرة المسيرة تتبعني وتراقب ما كنت أفعله. سيطلقون النار علي».


مقالات ذات صلة

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle 02:00

خاص غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
امرأة تحمل بعض المقتنيات الشخصية وسط دمار سببته ضربة إسرائيلية لبلدة كفرصير بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

قُتل ثلاثة أشخاص بغارة إسرائيلية على جنوب لبنان، اليوم الخميس، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في أحدث هجوم رغم الهدنة القائمة منذ عشرة أيام بين إسرائيل و«حزب الله».

وقالت الوزارة، في بيان أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «غارة العدو الإسرائيلي على طريق شوكين قضاء النبطية»، والتي تبعد نحو 30 كيلومتراً من الحدود اللبنانية الجنوبية، «أدت إلى 3 شهداء»، في حين أسفرت غارة أخرى على بلدة ياطر إلى إصابة شخصين؛ بينهما طفل.

تأتي هذه الهجمات قبل ساعات من اجتماعٍ ثان يُعقَد في واشنطن بين سفيريْ لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن يطلب لبنان تمديد وقف إطلاق النار.

في غضون ذلك، أفاد الجيش الإسرائيلي، في بيان، بأن جنوده قتلوا «رجلين مسلّحين في جنوب لبنان، بعد أن اقتربا من جنود».


تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
TT

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)
فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاط الفصائل الفلسطينية وتعافي حركة «حماس».

وقتلت القوات الإسرائيلية، منذ مساء الأربعاء وحتى منتصف نهار الخميس في غزة، 9 فلسطينيين، منهم 5 في غارة بطائرة مسيرة استهدفت خياماً للنازحين في منطقة مشروع بيت لاهيا شمال قطاع غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر ميدانية، أن المستهدف الرئيسي بالغارة أصيب بجروح خطيرة، وهو قيادي ميداني في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، فيما قُتل اثنان من أطفاله، وطفل ثالث، ومواطنان آخران كانا يجلسان في نفس المكان.

فلسطيني يمرّ بجوار نقالة ملطخة بالدماء بعد غارة جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص في مستشفى ناصر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وبعد ساعات قليلة، قتلت القوات الإسرائيلية ناشطاً من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس»، جنوب خان يونس جنوبي قطاع غزة، بعد أن استهدفته بمسيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان له عن الحدثين، إنه قضى على عناصر من «حماس» عملوا بمنطقة قريبة من الخط الأصفر شمالي قطاع غزة، فيما هاجم عدداً آخر جنوب القطاع، ما أدى للقضاء على أحدهم خلال نقلهم وسائل قتالية، وفق زعمه.

وتبع ذلك حدث ثالث، بقصف مركبة، ظهر الخميس، في أثناء مرورها على شارع صلاح الدين الرئيس، وتحديداً جنوب مخيم البريج وسط قطاع غزة، ما أدى لمقتل 3 فلسطينيين كانوا على متن المركبة.

فتى فلسطيني يفحص موقع غارة إسرائيلية استهدفت عناصر من جهاز الشرطة التابع لحركة «حماس» وسط غزة مارس الماضي (رويترز)

ووفقاً لمصدر ميداني، فإن المستهدفين في المركبة هم بعض نشطاء في «كتائب القسام»، وبينهم نجل أحد مسؤولي جهاز الدفاع المدني في وسط قطاع غزة، وجميعهم من سكان مخيمي البريج والمغازي.

ووفقاً لإحصائية وزارة الصحة بغزة، فإن عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، ارتفع إلى 975 قتيلاً، وأصيب أكثر من 2235 بجروح متفاوتة بعضها خطيرة، فيما زاد إجمالي الضحايا منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 72568 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مفاوضات في القاهرة

ويأتي التصعيد الإسرائيلي على وقع مطالبات من «حماس» في القاهرة بوقف الخروقات المستمرة داخل القطاع، في إطار الالتزام بالمرحلة الأولى من وقف إطلاق النار، فيما تتجاهل إسرائيل تلك المطالب بتوسيع هجماتها واستهداف نشطاء الفصائل، وخاصةً حركتي «حماس» و«الجهاد».

واعتبر حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، عمليات الاستهداف المتواصلة بأنها تمثل دليلاً جديداً على استمرار «حرب الإبادة ونشر الموت في مختلف مناطق القطاع دون توقف». كما قال، معتبراً أن هذه «الجرائم تكشف عن عجز متزايد لـ(مجلس السلام) عن إلزام الاحتلال بوقف خروقاته أو تنفيذ التزاماته ضمن أي اتفاقات قائمة».

يشق فتيان فلسطينيان طريقهما عبر أنقاض المباني المُدمَّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف قاسم، في تصريح صحافي له: «هذه الجرائم تعكس بوضوح أن الآلة العسكرية للاحتلال مسؤولة عن ارتكاب أعمال الإبادة وانتهاك القانون الدولي والإنساني»، مطالباً الوسطاء والدول الضامنة والمشاركين في «مجلس السلام» بالوقوف أمام مسؤولياتهم وإلزام الاحتلال بوقف «حرب الإبادة» ضد قطاع غزة. كما قال.

وتقول إسرائيل مؤخراً إنها تعمل على مهاجمة أي محاولات من «حماس» والفصائل الأخرى التي تنشط في داخل القطاع، لإعادة امتلاك السلاح أو تأهيل ما لديها من أسلحة وعتاد وغيره، ومنعها من إقامة تدريبات، كما أنها تعمل على تصفية مشاركين بهجمات سابقة ضدها.

وثيقة استخبارية

وتزامن التصعيد الإسرائيلي مع ما نقلته القناة الـ12 العبرية، مساء الأربعاء، عن وثيقة استخباراتية قدمها الجيش الإسرائيلي لجهات محددة في المستوى السياسي، خلال الأيام الأخيرة، تزعم أن حركة «حماس» تنجح في التعافي مجدداً بشكل ملحوظ، مستغلةً وقف إطلاق النار.

ووفقاً للوثيقة المسربة، فإن «حماس» تكسب الوقت المتعلق بوقف إطلاق النار، وتعمل على تنظيم وتحسين وبناء قوتها في القطاع، وإعادة تأهيل الجناح العسكري، وتسريع تجنيد نشطاء جدد، والسيطرة على البضائع، وإظهار السيادة المدنية والحكومية في المناطق التي تسيطر عليها. ونقلت أن «الحركة لم تنجح بعد في تحقيق قفزة نوعية، لكنها تتعافى تدريجياً».

وتسيطر إسرائيل على نحو 53 في المائة من مساحة قطاع غزة، بينما تسيطر «حماس» على ما تبقى منها.

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون، نقلت عنهم «القناة الـ12»، أن «التطورات في الجبهات المختلفة، وخاصةً الحرب مع إيران ولبنان تخدم (حماس)؛ لأن الانتباه الأميركي موجه إلى مكان آخر، فيما تستغل الحركة ذلك، وتكسب الوقت ببساطة ولا تفي بالتزاماتها كما وردت في خطة السلام التي عرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفق قولهم.

وأكدت المصادر ذاتها أن «الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ترى أنه في حال لم يكن هناك عملية نزع سلاح، وتفكيك للبنية التحتية لـ(حماس) وفصائل غزة، فإنه سيتم العودة إلى نقطة الصفر، وأن ما يحدث الآن هو تعافٍ مقابل لا شيء»، وفق قولهم.

فلسطينيون إلى جانب مقاتلين من فصائل غزة عقب اشتباكات مع ميليشيات مدعومة من إسرائيل في خان يونس جنوب القطاع (صورة من فيديو بثته رويترز)

وما زالت قضية سلاح غزة مثار جدل بين حركة «حماس» والوسطاء والولايات المتحدة و«مجلس السلام»، وتصر إسرائيل على تسليمه كاملاً بلا استثناء، وهو أمر نصت عليه خطة المجلس التي قدمها الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف إلى قيادة الحركة.

وفي المقابل تخوض الفصائل الفلسطينية مباحثات لإجراء تعديلات تتضمن إلزام إسرائيل بتنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار التي تركز على الاحتياجات الإنسانية وإدخال المساعدات، قبل الحديث عن المرحلة الثانية التي تركز على نزع السلاح من القطاع. ويسعى الوسطاء إلى تقديم مقاربة جديدة لدمج المرحلتين، أو تنفيذهما بالتزامن.


وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
TT

وزير الخارجية السعودي يجدد دعم المملكة لاستقرار لبنان

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (الرئاسة اللبنانية)

جدد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، الخميس، موقف المملكة العربية السعودية الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، وذلك خلال اتصال هاتفي برئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بالتزامن مع لقاء أجراه مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان للرئيس اللبناني جوزيف عون.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية «واس»، بأن الوزير فيصل بن فرحان، أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، مشيرة إلى أنه خلال الاتصال «جرى بحث التطورات على الأراضي اللبنانية والمساعي المبذولة لوقفٍ كاملٍ للاعتداءات الإسرائيلية عليها».

وجدّد وزير الخارجية السعودي، موقف المملكة الداعم لاستقرار الجمهورية اللبنانية وتمكين مؤسسات الدولة فيها، فيما أشاد بري بدور المملكة وجهودها المتواصلة في دعم لبنان والحفاظ على أمنه وأمن المنطقة، مجدداً تمسك لبنان باتفاق الطائف، ورفضه لكل ما يهدد المملكة.

بموازاة ذلك، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الرئيس عون استقبل في قصر بعبدا، مستشار وزير الخارجية السعودية الأمير يزيد بن فرحان وأجرى معه جولة أفق تناولت الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور المملكة العربية السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.