جماعة انفصالية باكستانية تنفي تورطها في هجوم على مناجم

أسفر عن مقتل 21 عاملاً على الأقل

عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

جماعة انفصالية باكستانية تنفي تورطها في هجوم على مناجم

عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
عمال مناجم الفحم مع نعوش الضحايا الذين لقوا حتفهم في الهجوم يشاركون في احتجاج على عمليات القتل هذه بمنطقة دوكي بإقليم بلوشستان جنوب غربي باكستان يوم 11 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

نفت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية في باكستان تورطها في هجوم أسفر عن مقتل 21 عاملاً على الأقل، في مناجم، ونددت بالهجوم.

واقتحم عشرات المهاجمين مجموعة من مناجم الفحم الصغيرة الخاصة في منطقة جنوب غربي باكستان المضطربة، يوم الجمعة، بالبنادق والصواريخ والقنابل اليدوية، ما أسفر عن مقتل بعض عمال المناجم أثناء نومهم، وإطلاق النار على آخرين بعد اصطفافهم.

وقال «جيش تحرير بلوشستان» في رسالة بالبريد الإلكتروني، في وقت متأخر السبت: «يندد (جيش تحرير بلوشستان) بقتل 21 عاملاً من البشتون في دوكي، مما يوضح أن منظمتنا ليس لها أي علاقة بهذا الحادث المأساوي».

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم على مناجم شركة «جونيد» للفحم في إقليم بلوشستان الغني بالمعادن والمتاخم لأفغانستان وإيران.

يقف أفراد من الجيش حراساً في المنطقة الحمراء بالقرب من مكان انعقاد قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 14 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

الهجوم الأسوأ

وهذا الهجوم هو الأسوأ منذ أسابيع، ويأتي قبل أيام من استضافة باكستان قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بين أوروبا وآسيا.

وأدى العنف المستمر منذ عقود من الزمن في بلوشستان، من قبل جماعات مسلحة انفصالية، إلى هجمات متكررة ضد الحكومة والجيش والمصالح الصينية في المنطقة، بهدف الضغط للمطالبة بحصة في الموارد الغنية بالمعادن.

وإلى جانب الانفصاليين، تعد المنطقة موطناً أيضاً للمتشددين الإسلاميين الذين تجدد نشاطهم منذ عام 2022، بعد نقض وقف إطلاق النار مع الحكومة.

يقف جنود الجيش حراساً بالقرب من حي «المنطقة الحمراء» المحظور حكوميّاً والمقرر أن يستضيف قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 13 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

ويسعى «جيش تحرير بلوشستان» إلى استقلال إقليم بلوشستان، وهو أكبر الجماعات العرقية المتمردة التي حاربت حكومة باكستان لعقود من الزمن، قائلة إن السلطات تستغل بشكل غير عادل موارد الغاز والمعادن الغنية في بلوشستان.

ويضم الإقليم مشاريع كبرى للتعدين، بما في ذلك منجم «ريكو ديك» الذي تديره شركة «باريك جولد» العملاقة، ويُعتقد أنه واحد من أكبر مناجم الذهب والنحاس في العالم. كما تدير الصين منجماً للذهب والنحاس في المنطقة.

وفي وقت الهجوم، كان وفد من السعودية التي تقول إنها على استعداد لشراء حصة في منجم «ريكو ديك» يزور إسلام آباد لاستكشاف إمكانية إبرام صفقات، في وقت تسعى فيه باكستان إلى التعافي من أزمة اقتصادية.

ضابط شرطة وجندي شبه عسكري باكستانيان يقفان حراسة على طريق محصن يؤدي مكان انعقاد قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» المقبلة في إسلام آباد يوم الأحد 13 أكتوبر 2024 (أ.ب)

في غضون ذلك، تتهيأ السلطات الباكستانية لاستضافة قمة «منظمة شنغهاي للتعاون»، بإغلاق طرق وتسيير دوريات، وإعلان يومَي انعقادها عطلة رسمية، بعدما شهدت الأسابيع القليلة الماضية تظاهرات معارضة وهجمات ضد رعايا أجانب.

ويتوقع أن يشارك رؤساء حكومات عدة ووزراء في قمة التكتل الذي أسسته روسيا والصين لتعزيز العلاقات مع دول آسيا الوسطى، والتي ستعقد يومَي الثلاثاء والأربعاء.

من بين هؤلاء وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار، ورئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستن، ورئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ.

لكن هجوماً استهدف الأسبوع الماضي موكباً لمهندسين صينيين في مدينة كراتشي الكبرى، شنَّه انفصاليون يتَّهمون بكين بالاستيلاء على ثروات البلاد وحرمان السكان المحليين منها، زاد من المخاوف الأمنية.

وتبذل إسلام آباد التي تواجه ضائقة مالية جهوداً كبرى لحماية الرعايا الصينيين؛ إذ تعد بكين شريكاً اقتصادياً رئيسياً لها، يمدّها بالمال والعمال لمشاريع بنى تحتية بملايين الدولارات.

وخلال مؤتمر صحافي عقده الأحد لوسائل إعلام أجنبية، شدّد وزير الإعلام، عطاء الله ترار، على أن «تدابير أمنية غير مسبوقة» اتُّخذت خصيصاً لحماية الضيوف الوافدين من بكين.

وتواجه باكستان ازدياداً في هجمات حركة «طالبان الباكستانية» التي سبق أن استهدفت مصالح صينية بعد عودة «طالبان» إلى السلطة في أفغانستان المجاورة، والتي تقول إسلام آباد إنها توفر ملاذاً لمهاجمين، ما تنفيه كابل.

وفي محاولة للتصدي لهذا التهديد، قررت إسلام آباد تسيير دوريات عسكرية في الشوارع طوال فترة القمة.

وقال ترار إن «الجيش سيحمي كامل الطريق و(المنطقة الحمراء)» التي تقام فيها القمة، وسيعمل على «دعم الشرطة»، وأضاف: «إن باكستان بصدد الانفتاح على العالم (...) وإسلام آباد هي واحدة من المدن الأكثر أماناً لدينا».

وقال امتياز غول من «مركز البحوث والدراسات الأمنية» في إسلام آباد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن استضافة القمة تنطوي على تحديات كبرى لبلد غير معتاد على استضافة أحداث بهذا الحجم، و«لا يُعدُّ آمناً».

وأضاف: «تؤكد الحكومة أنها اتَّخذت خطوات لتعزيز الأمن، وهو أمر يمكن تفهُّمه؛ لأنه يتعين عليها ضمان انعقاد القمة في أجواء سلمية ومن دون وقوع حوادث».

مخاطر اضطرابات أمنية

لكن المخاوف من اضطرابات داخلية تطغى على كواليس القمة، وفقاً لخبراء، في حين تشهد البلاد أزمة سياسية منذ الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

في الأسابيع الأخيرة، شنت السلطات الباكستانية حملة قمع للمعارضة، وأصدرت قانوناً جديداً يحدد إطاراً لتنظيم الاحتجاجات في العاصمة، واعتقلت مئات من أنصار رئيس الوزراء السابق المسجون عمران خان.

وهدّدت «حركة إنصاف الباكستانية»، الحزب الذي يتزعّمه خان، بتنظيم احتجاجات خلال القمة، بعد أسبوع على إغلاق مناصريه المحاور الرئيسية في العاصمة على مدى 3 أيام.

وفي محاولة للحد من هذه التجمعات، قطعت الحكومة شبكات الهاتف، وأغلقت نقاط الدخول والخروج من العاصمة بحاويات كبيرة.

جندي من الجيش الباكستاني يمشي وهو يحرس «المنطقة الحمراء» قبل وصول رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ في زيارة ثنائية تستغرق 4 أيام واجتماع رؤساء حكومات «منظمة شنغهاي للتعاون» في إسلام آباد يوم 14 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقالت وزيرة التخطيط الباكستانية، إحسان إقبال تشودري، في مؤتمر صحافي، السبت، إن «(حركة إنصاف) لا تريد إظهار الجانب الإيجابي لباكستان للعالم».

وأضافت: «بدلاً من ذلك، يحاولون إعطاء صورة بلد تهزه الاضطرابات ويغزوه الغاز المسيل للدموع».

وأعلنت السلطات الاثنين والثلاثاء والأربعاء أيام عطل رسمية في إسلام آباد ومدينة روالبندي القريبة، كما أغلقت محاور طرقية عدة، للحد من التنقلات حول العاصمة.

تحديات سياسية واقتصادية

تضم «منظمة شنغهاي للتعاون»: الصين، والهند، وروسيا، وباكستان، وإيران، وكازاخستان، وقرغيزستان، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وبيلاروس، مع 16 بلداً بصفة مراقب أو «شريك في الحوار».

ومن المتوقع أن تأتي مشاركة الدول الأعضاء على مستوى رؤساء الحكومات، باستثناء الهند، الخصم اللدود لباكستان؛ إذ ستوفد وزير خارجيتها في زيارة نادرة إلى جارتها. ويُنظر أحياناً إلى «منظمة شنغهاي للتعاون» على أنها بديل لحلف شمال الأطلسي الذي يهيمن عليه الغرب.

وتعدُّ الصينُ المنظمةَ أداةً لتوسيع نفوذها الإقليمي، وهي تقف على طرفَي نقيض مع الولايات المتحدة وأوروبا، في إصرارها على إعادة تايوان إلى كنفها ولو بالقوة، وفي موقفها من الغزو الروسي لأوكرانيا. وفي حين أن هدف المجموعة التباحث في الأمن المشترك والتعاون السياسي والعسكري بين الدول الأعضاء، من المتوقع أن تركز قمة إسلام آباد على القضايا الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».