العراق يرفض توسيع الحرب واستخدام أجوائه لضرب إيران

أنباء عن سعي عراقجي لإيصال رسالة إلى واشنطن عبر بغداد

وزير الخارجية العراقي مستقبلاً نظيره الإيراني في بغداد الأحد (إكس)
وزير الخارجية العراقي مستقبلاً نظيره الإيراني في بغداد الأحد (إكس)
TT

العراق يرفض توسيع الحرب واستخدام أجوائه لضرب إيران

وزير الخارجية العراقي مستقبلاً نظيره الإيراني في بغداد الأحد (إكس)
وزير الخارجية العراقي مستقبلاً نظيره الإيراني في بغداد الأحد (إكس)

حذَّر وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين من اتساع نطاق الحرب التي تخوضها إسرائيل في المنطقة لتشمل إيران، مما «يهدد مصادر الطاقة ويخلق أزمة عالمية».

وقال حسين، في مؤتمر صحافي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، في بغداد، الأحد، إن «الحكومة العراقية ووزارة خارجيتها حذرَتا من توسيع رقعة الحرب، وقلنا إن عدوان الكيان الإسرائيلي على لبنان سيؤدي إلى ولادة حرب أخرى».

وأضاف أن «استمرار الحرب في غزة ولبنان يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة برمتها»، مؤكداً «خطورة استمرار تلك الحرب».

وأعرب حسين عن رفض الحكومة «استغلال الأجواء العراقية بوصفها جزءاً من فضاء الحرب»، مبيناً أنه «ليس لدى الحكومة العراقية قرار بالحرب، وهذا القرار خاضع إلى الدولة بسُلطاتها الثلاث».

وأكد وزير الخارجية العراقي أن «منطقتنا تواجه تحديات خطيرة جداً»، مشيراً إلى أن «المنطقة تعيش في وضع حذِر، وهناك احتمال لتصعيد نزاعات قد تتسع وتؤدي إلى حرب شاملة».

كان وزير الخارجية الإيراني قد أكد، في تصريحات لدى وصوله إلى بغداد، أن بلاده «ستبذل مع الحكومة العراقية قصارى جهدها من أجل إبعاد المنطقة عن شبح الحرب». وقال: «لا نريد الحرب، ولا نريد الاستفزازات، لكننا على استعداد تام لمواجهتها».

وأضاف عراقجي: «سنبذل كل مساعينا، بالتشاور مع الحكومة العراقية، لإبعاد المنطقة عن شبح أي كارثة حربية».

وخلال مؤتمره الصحافي مع نظيره العراقي، قال عراقجي: «إننا مستعدون لأي سيناريوهات، ولا أحد يريد الحرب في منطقتنا غير الكيان الصهيوني».

وأضاف: «إننا نتشاور مع الأصدقاء لوقف العدوان الصهيوني على لبنان وغزة»، مؤكداً أن «المنطقة تواجه تحديات خطيرة، وتمر بمرحلة حساسة، حيث تزداد احتمالات اندلاع اشتباكات وتصاعد التوتر بشكل كبير».

وأوضح أن «إيران لا ترغب في التصعيد أو الحرب، لكنها مستعدة للتعامل مع أي وضعية، سواء أكانت حرباً أم سلاماً»، مؤكداً استعداد بلاده التام لهذه الأوضاع.

رسائل إلى واشنطن

ورأت أوساط سياسية عراقية متابِعة للزيارة القصيرة لوزير الخارجية الإيراني، أن مهمة عراقجي في بغداد تقتصر على «حمل رسائل بين بلاده والولايات المتحدة الأميركية عبر الدبلوماسية العراقية».

ومن جانبه، قال سبهان الملا جياد، مستشار رئيس الوزراء العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن زيارة وزير الخارجية الإيراني «جاءت لاستطلاع الموقف العراقي والتنسيق المشترك في صياغة الحلول السياسية الممكنة في المرحلة القادمة». وأكد أن «تحرك العراق ملحوظ من ناحية الجهود الدبلوماسية لتحشيد الموقف الدولي المعارض لاتساع رقعة الحرب، وذلك بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأميركية وإيران». وأوضح جياد أن «وزير الخارجية العراق اسمع نظيره الإيراني أن العراق يحرص على إيقاف هذه الحرب وعدم استعداد العراق للانجرار ليكون طرفاً في الحرب، حيث أعرب العراق عن رفضه لاستخدام الأجواء العراقية للاعتداء على الدول المجاورة".

وكانت قد سبقت زيارة الوزير الإيراني إلى بغداد تسريبات بأن الهدف من زيارته هو ضبط إيقاع الفصائل العراقية المسلّحة التي ترتبط بإيران بما يسمى «وحدة الساحات»، والتي تواصل ضرب أهداف داخل إسرائيل، رغم نفيها مقتل جنديين إسرائيليين على أثر ضربة من بغداد.

وكان المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد كتب، في منشور على منصة «إكس»، أثناء وصول عراقجي إلى العاصمة العراقية بغداد، أنه «استمراراً لمشاورات وزير الشؤون الخارجية الدكتور عراقجي مع الدول الإسلامية بشأن الوضع المتأزم في المنطقة نتيجة الإبادة الجماعية واعتداءات الكيان الإسرائيلي في غزة ولبنان، وصلنا إلى بغداد».

في مقابل ذلك، أفاد مصدر عراقي وكالات الأنباء بأن زيارة عراقجي لبغداد تأتي لبحث تطورات الأوضاع الأمنية بالمنطقة، وتأكيد عدم توسعة دائرة الحرب.

وفي حين زار عراقجي، قبيل زيارته إلى العراق، المملكة العربية السعودية وقطر، فإنه سيتوجه بعد بغداد إلى العاصمة العمانية مسقط لمواصلة مشاوراته الإقليمية التي بدأها الأسبوع الماضي.

عراقجي يُطلع ويطّلع

من جهته، أكد المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي، أن زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بغداد مهمة في هذه المرحلة. وأضاف، في تصريحات صحافية، الأحد، أنه «لأهمية العراق الجيوسياسية، ودوره الفاعل في أزمتيْ غزة ولبنان، تأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى بغداد ليُطلع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على آخر تفاصيل المباحثات التي أجرتها إيران إقليمياً ودولياً، خلال الأسبوعين الماضيين، ومسار الأحداث المتوقعة خلال المرحلة المقبلة».

وأضاف العوادي أن عراقجي «سيستمع بدوره أيضاً من رئيس الوزراء إلى جهود العراق واتصالاته بسياق الأزمة نفسها»، مشيراً إلى أن «الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ووزير خارجيته عراقجي، لديهما حراك مكثَّف ولقاءات واتصالات مكثفة جداً مع دول المنطقة والعالم؛ خصوصاً بعد أحداث لبنان والضربات الإيرانية للكيان الصهيوني».

وأكد العوادي أن «الحكومة العراقية لن تتخلى عن أداء مسؤوليتها الخارجية في الجانب المتعلق بقضايا العالمين العربي والإسلامي، حيث يؤمن العراق بالسلام والعدل والحقوق المتكافئة للشعوب، ويرفض منطق العدوان والحرب».

وتابع أن «العراق مارَسَ، ولا يزال، الدور الفاعل بنزع فتيل الأزمات، ويمارس، اليوم، دوره بدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني، والوقوف إلى جانب وقف إطلاق النار، والركون إلى تسويات عادلة، وانطلاقاً من قِيمه والتزاماته وطبيعة شعبه، فالعراق كان، وما زال وسيبقى، سنداً للشعوب في الأزمات، وستبقى جهود الحكومة متواصلة وفاعلة على مستوى اتصالات رئيس الوزراء بزعماء وقادة العالم، أو لقاءاته الداخلية، أو كل ما تقتضيه الحاجة أو تفرضه الظروف لاحقاً».

الفصائل تواصل

وفي وقت كانت تحط فيه طائرة رئيس الدبلوماسية الإيرانية في بغداد، كانت الفصائل العراقية المسلَّحة تواصل توجيه ضرباتها إلى إسرائيل، رغم الموقف المعلَن للحكومة العراقية الرافض لأي تصعيد في المنطقة.

وفي هجوم هو الثاني من نوعه خلال ساعات، أعلنت الفصائل المسلَّحة في العراق، الأحد، ضرب «هدف حيوي» لإسرائيل، في الجولان.

وذكر بيان صادر عن «المقاومة الإسلامية في العراق» أن مجاهديها هاجموا لـ«المرة الثانية خلال اليوم، هدفاً حيوياً في الجولان المحتل، بواسطة الطيران المسيّر».


مقالات ذات صلة

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي صورة لمبنى السفارة الأميركية في بغداد (وكالة الأنباء العراقية)

ارتباك أمني بعد إسقاط مسيّرتي استطلاع في بغداد

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، بأنَّ دفاعات جوية تابعة للسفارة الأميركية في بغداد أسقطت طائرتين مسيّرتين حلَّقتا فوق المنطقة الخضراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعفي عشرات المستشارين لـ«ترشيق الحكومة»

أفيد في بغداد، الثلاثاء، بأن رئيس الوزراء علي الزيدي أعفى عشرات المسؤولين العاملين بصفة مستشار في مكتبه.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رجل أمن عراقي مع مشتبه فيه بالانتماء إلى «داعش» في سجن الكرخ ببغداد (أ.ب)

المؤبد لـ7 فرنسيين في العراق بتهمة الانتماء إلى «داعش»

أصدرت محكمة جنايات الكرخ في بغداد، الثلاثاء، أحكاماً بالسجن المؤبد بحق 6 مُدانين، و15 سنة بحق مُدان سابع، جميعهم يحمل الجنسية الفرنسية.

فاضل النشمي (بغداد)

لبنان: ماذا طُبّق من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: ماذا طُبّق من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، والتي أقرّ الحزب بأنها عائدة له، وأنها كانت ستُستخدم في مواجهة إسرائيل، النقاش حول ما طُبّق من قرار الحكومة اللبنانية الشهير الماضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، والذي أتى عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل؛ ما أدى إلى اندلاع جولة قتال جديدة بين الطرفين، في الثاني من مارس (آذار) 2026.

ولحظ القرار الشهير «إلزام الحزب بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً للقوانين».

ولعلّ أبرز ما سُجّل على مستوى تطبيق هذا القرار، تركز في منتصف مارس وأواخره، خلال مشاركة «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل؛ إذ أُوقف عدد من عناصره المسلحين أثناء توجههم إلى جبهات القتال في الجنوب. وقد حوكم عدد محدود منهم، في حين أُفرج عن معظم الموقوفين بكفالات مالية.

«حبر على ورق»

وبينما يعدّ «حزب الله» أن الإجراءات المتخذة بحقه غير مقبولة على الإطلاق، وأنها تخدم إسرائيل في ظل استمرار احتلالها أراضي لبنانية، بما يضع، وفق منطقه، تحرير الأرض في صلب واجباته، يرى معارضوه أن ما اتُّخذ من إجراءات لا يزال دون المستوى المطلوب، وأن على الدولة الذهاب أبعد في تنفيذ قرارها حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، بما يكرّس حصرية قرار الحرب والسلم بيدها.

دمار واسع ناتج من غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وترى عضو تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب غادة أيوب أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 مارس الماضي «لا يزال حبراً على ورق ولم يُطبق شيء منه، وإن كان ذلك لا يقلّل إطلاقاً من أهميته السياسية والقانونية باعتبار أن هذا القرار شكّل تحوّلاً أساسياً في موقف الدولة اللبنانية؛ إذ حسم بصورة واضحة عدم شرعية الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله)، وأسقط أي غطاء رسمي لاستمرارها. وليس من قبيل المصادفة أن يطالب الحزب باستمرار بالتراجع عنه؛ لأنه يدرك تماماً أهمية هذا القرار وتداعياته على مشروعه العسكري والأمني».

تطورات الخارج

وتشير أيوب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «أهمية القرار تبرز اليوم بصورة خاصة في قضية متفجرات ضهر البيدر؛ إذ يشكّل مرتكزاً أساسياً للمطالبة بإحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي، بصفتها مرتبطة بأنشطة عسكرية وأمنية محظورة، فضلاً عن خطورتها على أمن الدولة واللبنانيين».

وتضيف: «أما لماذا لم يُنفّذ القرار؟ فالجواب واضح: لأن الإرادة السياسية لتنفيذه غير متوافرة حتى الآن. فالسلطة السياسية لا تزال تراهن على التطورات الإقليمية والدولية، وتنتظر نتائج المواجهة بين إسرائيل و(حزب الله)، بدلاً من تحمّل مسؤولياتها. وكأنها اختارت ترك الحزب يتحمّل نتائج رفضه تسليم سلاحه وإنهاء مشروعه العسكري، من دون أن تدخل هي في مواجهة معه. وهذه المقاربة تعني عملياً أن الدولة تتخذ القرارات السيادية، لكنها تترك تنفيذها معلّقاً على تطورات الخارج».

وذكّرت بأن «الحكومة اتخذت قرار 5 أغسطس (آب) 2025 بشأن حصرية السلاح ولم تستكمل تنفيذه، ثم اتخذت قرار 2 مارس 2026 بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) من دون أن تترجمه إلى إجراءات فعلية. واليوم، أمام قضية متفجرات ضهر البيدر، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بهذه المعادلة. فعدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي يطرح سؤالاً جدياً حول مدى تمسّك الحكومة بقرارها، ويشكّل تراجعاً عملياً عن مقتضياته».

مجسَّمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشدد أيوب على أن «المطلوب أولاً أن تُظهر الدولة اللبنانية جدية في تنفيذ قراراتها، وأن تتصرف كدولة صاحبة سيادة، لا كسلطة تنتظر من إسرائيل أو الولايات المتحدة أن تقوم بما يقع في صلب مسؤولياتها. فلا يجوز أن نبقى في دوامة الانتظار، من استحقاق إقليمي إلى آخر، في حين تبقى القرارات السيادية معلّقة تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي لتبرير استمرار مخالفة القانون، كما لا يجوز أن يتحوّل الخوف من المواجهة تنازلاً دائماً عن سيادة الدولة».

لتوقيف كل عنصر مسلح

ولا تبدو مقاربة العميد المتقاعد جورج نادر للملف بعيدة عن مقاربة أيوب؛ إذ يرى أن «شيئاً لم ينفذ من قرارات حصرية السلاح والتصدي للنشاط العسكري لـ(حزب الله)، فبقيت الشعارات وهمية والقرارات ورقية؛ ما يشكل صفعة كبيرة للدولة التي تتخذ قرارات لا نستطيع تنفيذها»، مشيراً إلى أنه «بعد قرار حصر السلاح ذهبنا إلى المخيمات الفلسطينية وأتينا بشاحنات خردة... حتى بعد الكشف عن هوية المسؤولين عن متفجرات ضهر البيدر اكتفينا بتوقيف ناقليها لا المسؤولين عنها».

ويشدد نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «في حال أردنا فعلياً تطبيق قرارات مجلس الوزراء، فكل عنصر مسلح من (حزب الله) هو خارج عن القانون ووجُب توقيفه ليس فقط على الحواجز إنما يفترض التوجه إلى أماكن وجودهم وتوقيفهم»، مؤكداً أن «ما يحصل مسؤولية السلطة السياسية الممثلة بالحكومة مجتمعة باعتبار أن الجيش ينفذ تعليمات هذه السلطة، وبالتالي فإن المطلوب اليوم إصدار أمر واضح وصريح لوزارة الدفاع التي تبلغ الجيش بوجوب توقيف كل مسلح تابع لـ(حزب الله) أينما وجد».


تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا يثير انتقادات

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
TT

تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا يثير انتقادات

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)

أثارت تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا-شملت حذف صور نساء، وتغيير لباس، وحذف أعمال فنية- انتقادات على نطاق واسع. إذ أحيت المخاوف بشأن الحريات الشخصية، وحقوق المرأة في ظلّ السلطات الجديدة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت بعض وسائل الإعلام المحلية غير الحكومية مؤخراً مقارنات بين طبعات قديمة وحديثة لكتب الدراسات الاجتماعية، والتربية الإسلامية، والتاريخ، ورصدت -استناداً إلى مراجعة 130 كتاباً مدرسياً للعام الدراسي 2025 - 2026، ومقارنتها بطبعات سابقة- حذف مضامين تتناول المساواة، والمواطنة، وإزالة صور نساء، أو تعديلها، بإضافة الحجاب.

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)

وتحقّقت «وكالة الصحافة الفرنسية» من تلك التعديلات التي أوردتها تقارير وسائل التواصل الاجتماعي بالرجوع إلى نسخ رقمية منشورة على مواقع رسمية، بينها حذف صورة لوحة «موناليزا» ذائعة الصيت من كتاب التاريخ للصف السابع، وإزالة صور منحوتات من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثالث.

وفي كتاب التربية الإسلامية للصف الرابع، أظهرت المقارنات إبدال رسوم لرجلين يرتديان قميصين طويلين فوق سروالين فضفاضين، وامرأتين ترتديان النقاب برسوم لشخصيات بملابس عادية.

ونشر سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام غير الحكومية صوراً تظهر إضافة الحجاب إلى صورتَي طفلتين أمام جهاز كمبيوتر، وتغطية الجزء العلوي من جسد تمثال فرعوني، وحذف صور رقص من كتاب الدراسات الاجتماعية، إضافة إلى حذف صور تماثيل تعود لحضارات تاريخية تعاقبت على سوريا.

وردّاً على الانتقادات، قالت وزارة التربية في بيان الاثنين إن التعديلات على المناهج شملت «حذف رموز النظام البائد ومضامينه الآيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، ولا سيما في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها».

وأكدت الوزارة «استمرار العمل على تطوير المناهج، وأساليب التعليم، والتقييم، والتقويم، بما يحقق التوازن بين الأصالة والانفتاح، ويسهم في إعداد جيل واعٍ بحقوقه، وواجباته، معتز بهويته، وقادر على مواكبة التطورات، والمشاركة في بناء سورية الجديدة».

- «تحول في المناهج»

وسبق للوزارة أن أجرت تعديلات على المناهج الدراسية اعتباراً من العام 2025، شملت بشكل رئيس الدراسات الاجتماعية، والتربية الإسلامية، والتاريخ، والجغرافيا، وكذلك إزالة رموز مرتبطة بحزب «البعث» الذي تفرّد بحكم البلاد لعقود، وهيمن على قطاعات الدولة كافة.

فتيات بالزي المدرسي في شوارع دمشق (أ.ف.ب)

ويأتي السجال بعد خطوات عدة أثارت انتقادات وجدلاً في سوريا، آخرها تعديل شروط القبول الجامعي المعلنة في نهاية سبتمبر (أيلول)، والتي حصرت بعض البرامج بالذكور، بينها اختصاصات في مؤسسات عسكرية، وأمنية، وأخرى مدنية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سبتمبر أيضاً قررت مدرسة «معهد الحرية» العريقة في دمشق فصل الذكور والإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، مبررة القرار بمشكلات، بينها التحرش، والتنمر، ونفت وجود توجيه رسمي خلفه. وانقسمت المواقف بين مؤيدين اعتبروه إجراء تربوياً، ومعارضين رأوا فيه مؤشراً إلى تنامي مفاهيم التشدد، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».


الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن الرئيس الشرع سيبحث مع الزيدي سبل تعزيز العلاقات بين البلدين على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، إلى جانب تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري وفرص التنمية والاستثمار. كما تتناول المحادثات آخر المستجدات في المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية.

وكان الشرع أكد، في مقابلة مع قناة دجلة العراقية بثت مساء أمس، أن سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لتعزيز التعاون المشترك واستعادة القرار في المنطقة، وبناء دولتين قويتين قادرتين على حماية مصالحهما وتحقيق التنمية والازدهار.

وكان المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قال، في بيان صحافي، إن زيارة الزيدي إلى دمشق تهدف إلى تعزيز الروابط بين البلدين خدمةً لمصالح الشعبين.

وذكر أن الزيدي سيعقد مباحثات ثنائية مع الشرع حول مستقبل العلاقات العراقية السورية وتطورات المنطقة وتداعيات ظروفها وتحدياتها الجيوسياسية، موضحاً أن التعاون الاقتصادي والتجاري يحظى بأولوية في المباحثات انطلاقاً من حاجة البلدين إلى شراكات اقتصادية وتجارية تحول روابط الجوار إلى مصالح متبادلة وفرص للتنمية والاستثمار.

وأوضح أن الزيارة تعكس نهج الحكومة العراقية في الانفتاح والتوازن والحوار وحرصها على علاقة إيجابية مع دمشق تستند إلى الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك دعما لأمن واستقرار البلدين الجارين.

وتعد هذه الزيارة الأولى للزيدي الذي يعد أرفع مسؤول عراقي يصل إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومدير المخابرات العراقية ورئيس مجلس القضاء العراقي قاموا بزيارات متكررة إلى دمشق .