دينا مندور: هجرة الكُتاب العرب شكّلت معالم الكتابة «ما بعد الاستشراقية»

تقول إنها تحب العمل الذي تترجمه وتقضي معه وقتاً طويلاً

دينا مندور
دينا مندور
TT

دينا مندور: هجرة الكُتاب العرب شكّلت معالم الكتابة «ما بعد الاستشراقية»

دينا مندور
دينا مندور

تُعد المترجمة المصرية، دينا مندور، أحد أبرز مترجمي الأدب الفرنسي إلى العربية، حصلت على درجة الدكتوراه من جامعة «السوربون» الفرنسية حول «الترجمة العربية للرواية الفرنسية ما بعد الاستشراقية»، ومن أبرز أعمالها المترجمة: «الفلاسفة والحب»، «صرخة النورس»، «مملكة الموضة زوال متجدد» و«حقيقة قضية هاري كيبر» الحاصلة على جائزة الأكاديمية الفرنسية، وشاركت في عدد من المنح التدريبية بوزارة الثقافة الفرنسية، وهي عضو في «جمعية مترجمي الآداب» بفرنسا... هنا حوار معها حول إشكاليات الترجمة وهمومها الأدبية والأكاديمية...

* طرحتِ تعبير «الرواية ما بعد الاستشراقية» في رسالتكِ للدكتوراه من جامعة السوربون ، حدثينا عن ماهية هذا الاصطلاح.

- عنوان الرسالة هو «الترجمة العربية للرواية الفرنسية ما بعد الاستشراقية»، وهو عنوان أول مرة يتم صكّه في رسالة بحث علمي، شملت الفترة من 1991 حتى يومنا هذا، أي على مدار نحو 30 عاماً. ويشير مصطلح «الكتابة ما بعد الاستشراقية» إلى الفترة التي أعقبت صدور كتاب «الاستشراق» (1978) لإدوارد سعيد. الكتاب الذي شكّل صدمة للغرب بالطبع، وأثار موجة من الجدل والهجوم العنيف على الاستشراق الكلاسيكي. ومن المعروف أن الارتباط الجزئي الذي تم بين الاستشراق الأدبي والعلمي من جهة، والاستعمار السياسي والعسكري من جهة أخرى، قد أدى لوصم الاستشراق بالتبعية المغرضة والمساعدة في تنفيذ أجندات سياسية تضرّ بالشعوب المُستعمرة أو التي تذكر في الكتابات الاستشراقية.

لذلك، فأدب ما بعد الاستشراق معنيّ بالفصل بين الكتابة في آخر 40 سنة عن الشرق، والاستشراق الكلاسيكي بداية من كتابات أنور عبد الملك في الستينات ومقاله البارز «هل مات الاستشراق؟» الذي طرح أسئلة شائكة قبل صدور كتاب إدوارد سعيد بأكثر من 10 سنوات، وانتقاد متخصصين فرنسيين لهذا الاستشراق الذي عاون الاستعمار. ثم سكت الكلام عن الكتابة عن الشرق الأوسط تحديداً، وشمال أفريقيا، وبدأت موجة كتابة جديدة من الكتابة أخذت تتكثف وتنتشر وتبرز في فرنسا، التي رصدتها الرسالة باعتبارها «ما بعد استشراقية»، وبيّنت اختلافاتها السياقية والأدبية عن الاستشراق الكلاسيكي القديم.

* كيف قمتِ بمعالجة هذه المرحلة من الكتابة بحثياً؟

- امتد البحث عبر 3 فصول، الأول اخترتُ فيه كُتاباً ذاع صيتهم في هذا الكادر الزمني، وفي أعمالهم سمات أساسية حول الكتابة عن الشرق، فتمركزت عينة البحث حول رواية «ليون الأفريقي» لأمين معلوف، ورواية «بوصلة» لماتياس إينار، ورواية «المصرية» لجيلبرت سينويه. أما الفصل الثاني فتطرق لعلم اجتماع الترجمة، الذي يتناول المرحلة التي يقطعها الكتاب الأصلي وصولاً لترجمته، بما في ذلك حيثيات عملية النشر في فرنسا والعالم العربي، وتحديداً الأسباب التي تجعلنا نُترجم أدباً يتحدث عنا بالأساس ولكن بلغة أجنبية، وأسباب حماس الناشر العربي لترجمة هذا النوع من الأدب، وسط تساؤلات طرحها البحث حول ما إذا كان لدينا فضول لرؤية أنفسنا في عين الآخر، وهل دعم المؤسسات الأجنبية لترجمة أصوات غربية تتحدث عن الشرق من الاتجاهات التي تحدد النشر؟ إضافة إلى لقاءات مع مكتبات رصدت بالإحصاءات نسب مبيعات هذا اللون من الكتابة، وحوارات مع عينة من المترجمين الذين ترجموا روايات فرنسية يدور عالمها في الشرق، كما تطرق الحديث عن مترجمين لا يُفضلون ترجمة هذا اللون من الروايات وأسبابهم في ذلك.

علم اجتماع الترجمة هو بحث في العلاقة بين الكُتاب والناشرين بوصفهم بشراً في الأساس لديهم مشاعرهم وأفكارهم، التي تحمل تأثيراتها على عملية الترجمة، ومدى حساسية مترجم في ترجمة نص يتحدث عن مجتمعه العربي، مكتوب بلغة أجنبية، فهل يتدخل لاشعورياً، فرغم الاحتراف يكون النص بيد إنسان، حيث هناك عامل التعليم وعلاقته باللغة، فنحن نفكر باللغة، والتكوين الفكري يؤثر في الاختيارات اللغوية للمترجم مقارنة بالنص الأصلي، وحساسيته في التعامل مع بعض الألفاظ، وهذا ما تناولته بتفصيل أكبر في الفصل الأخير من الرسالة حول إشكاليات الترجمة.

* ما السياقات الأبرز للكتابة ما بعد الاستشراقية التي قمتِ برصدها؟

- الحديث عن كل ما هو استشراق ظل شائكاً في فرنسا، أقرب لتابو. ومن أهم عناصر تشكيل معالم الكتابة «ما بعد الاستشراقية» هجرة الكتاب العرب للغرب، حتى صارت كتاباتهم عن العالم العربي مرتبطة بنسيج الكتابة في فرنسا، بداية من أمين معلوف، وسينويه، وطاهر بن جلون، وآسيا جبار، وروبير سوليه. كل تلك الأسماء من أصول عربية تعيش في فرنسا، فتشكيلهم وخلفيتهم الشرق أوسطية العربية برزت في الكتابة الفرنسية، وظل سؤال الهُوية مطروحاً في أعمالهم. وكانت هي الشغل الشاغل لأمين معلوف، صاحب العبارة الشهيرة «هُوية واحدة وانتماءات عدة»، وعندما كتب الفرنسي ماتياس إينار عن الشرق لم يذهب إليه بأحكام مُسبقة، بل اندمج تماماً في المجتمع اللبناني والسوري بشكل وثيق، وليس بشكل فانتازي. فقد ابتعدت الكتابة هنا عن الأسلوب المُعلّب الفانتازي المشغول برصد الشرق من هذه الزاوية، كما فرضت موضوعات مثل الربيع العربي والهجرات الشرعية وغير الشرعية نفسها على الأدب كقضايا معاصرة، مع ملاحظة أن المجتمع العربي بشكل عام لم يعد بعيداً بسبب الهجرة، ولم تعد صورة العربي محفوفة بالتغريب الذي كان أحد أبرز عناصر الجذب في الكتابة الاستشراقية. كتابات أمين معلوف، على سبيل المثال، وسّعت الكتابة لإطار إنساني أكبر، من خلال تخليط شخصيات غربية وعربية في متن واحد، فالحدود تم تمييعها من خلال الهجرات بشكل كبير، وهذا انعكس على الأدب.

ولأن الموضوع جديد في مجالات البحث العلمي، فقد انعكس ذلك على قلة المراجع، فهناك أبحاث أكاديمية فرنسية كثيرة، مثلاً عن أدب أمين معلوف، لكن دون الحديث عن ترجمة أعماله إلى العربية، وهو ما تناولته في البحث. كما لم تتوفر أبحاث تخص اعتبار أعماله «ما بعد استشراقية»، لذلك لجأت لتفكيك الاستشراق الكلاسيكي كمدخل تاريخي لما بعد الاستشراق في الأدب المترجم للعربية.

* في مشروعكِ للترجمة ثمة خيط أدبي يتفاعل مع موضوعات تخص المرأة. حدثينا عن هذا الاختيار؟

- يبدو أن ذائقتي تميل للموضوعات التي تتفاعل مع كيان المرأة، فأول عمل قمت بترجمته كان رواية «فاديت الصغيرة» للكاتبة جورج صاند، وكانت تتحدث عن فتاة مراهقة في مجتمع مُغلق تبحث عن الحرية، والمفارقة أن مؤلفة الرواية نفسها اختارت اسم رجل حتى تستطيع النشر، وهناك رواية «صرخة النورس» وهي من أهم الأعمال التي قمت بترجمتها، وهي سيرة ذاتية للممثلة الصمّاء الفرنسية إيمانويل لابوري، التي طالبت منذ سنوات مراهقتها الاعتراف بحقوق الصُم في فرنسا، وهي من أسست المسرح المرئي العالمي، وهو أول مسرح يدمج الناطقين والصم، وكتبت هذه السيرة وهي في العشرين من عمرها.

وأتوقف كذلك عند كتاب «المرأة الثالثة... ديمومة الأنثوي وثورته» للفيلسوف الفرنسي المعاصر جيل ليبوفيتسكي، الذي قسّم تاريخ المرأة من وجهة نظره إلى 3 مراحل: الأولى مرحلة «المرأة المُأبلسة»، ثم مرحلة الاحتفاء بظهورها وتمجيد جمالها كما تجلى في عصر النهضة، وكان الرجل في المرحلتين هو من يحدد قيمتها، أما المرحلة الثالثة فهي المرأة التي تجد طريقها في كل شيء، ويطرح تساؤلات كثيرة من خلال ربطه بين المراحل الثلاث.

* كانت لديك محطة أخرى في ترجمة جيل ليبوفيتسكي، من خلال كتاب «مملكة الموضة - زوال متجدد»، الذي يطرح فيه تأملات فيما يسميها بـ«الحداثة المفرطة».

- تطرق ليبوفيتسكي لموضوع الموضة بعيداً عن الطرح التقليدي والسطحي له، والتفت إلى الشبكة الاجتماعية لتكوينها، واعتبارها مظهراً من مظاهر المنافسة الاجتماعية، وهو ما أطلق عليها «مملكة الزائل» بمعنى المملكة التي تزول وتعود من جديد، لذلك فالزوال المُتجدد إحدى سمات الموضة، سواء في الأزياء أو العمارة والأثاث حتى الموسيقى، فالحداثة المفرطة من موضوعات ليبوفيتسكي التي يتأملها في أعماله، وأعتقد أنه أحد أبرز المفكرين في فرنسا، وأفخر أنني أول من قدمته إلى العربية، وأبدأ قريباً في ترجمة أحد أعماله الجديدة، التي تسعى إلى تفكيك الظواهر التي تبدو هامشية، ولكنها كاشفة عن أعمق مشكلات المجتمع.

- هل تعدّين أن حصول عمل أدبي على جائزة أدبية حيثية كافية لترجمته إلى العربية؟

- ليس معياراً كافياً أبداً، وقد طالعت كثيراً من الأعمال التي حازت جوائز أدبية فرنسية ولكنني شعرت بأنها غير موائمة لذائقة القارئ العربي، وهناك معيار آخر هو أنني لا بد أن أحب العمل الذي سأختار ترجمته لأنني أمضي وقتاً طويلاً معه، وفي الترجمة الصادرة حديثاً لي لرواية «حقيقة قضية هاري كبير» لجويل ديكر، لم يكن حصولها فقط على جائزة الأكاديمية الفرنسية 2012 هو المعيار الوحيد الذي دفعني لترجمتها، ولكن تميز الرواية رغم كبر حجمها.

طالعت كثيراً من الأعمال التي حازت جوائز أدبية فرنسية ولكنني شعرت أنها غير موائمة لذائقة القارئ العربي

* إلى جانب الأسماء المعاصرة، ترجمت لأسماء كلاسيكية في الأدب الفرنسي، أشهرهم مارسيل بروست. حدثينا عن تجربتك في ذلك، قياساً بترجمتك لأعمال كتاب معاصرين.

- أعتقد أن العامل الرئيسي هنا هو الحفاظ على الرسالة والأسلوب الأدبي، فالكتابة الروائية هي أسلوب بالأساس، فلا يمكن أن يشعر القارئ أن جويل كيبر وإيمانويل لابوري وبروست يحملون نفس الأسلوب حين يترجمهم نفس المترجم، فعليه أن يحرص على تقديم أسلوبية الكاتب، وألا يترك أسلوبه الخاص يطغى، فيلغي الأسلوب المتفرد لكل كاتب أصلي. ويعد هذا من أهم إشكاليات الترجمة، فمارسيل بروست على سبيل المثال ذهني جداً في كتابته، ولديه ارتباط كبير بالصور التي يستخدمها بكثرة في تعبيراته، فيكون حفاظ الترجمة على أهمية هذه الصور لديه أمراً ضرورياً، حتى لو اضطررنا للجوء للهوامش في أقل الحدود. وأحياناً ما يكون من مفارقات الاحترافية أن يلجأ المترجم لبعض «الخيانة» للنص الأصلي وإجراء ما يلزم من تغييرات شكليّة كي يراعي شفرات اللغتين (لغة المصدر، ولغة الاستقبال).

* توليتِ مناصب مهمة بهيئة الكتاب المصرية والمجلس الأعلى للثقافة، برأيك ما أبرز مشكلات الكتاب المُترجم في مصر؟

- أعتقد أن المشكلات الأساسية تظل في تكوين المترجم من جهة، والميزانيات المرصودة، سواء لشراء الحقوق الأدبية أو إعادة طباعة عناوين مطلوبة من القراء، ولكن يتم التوقف عن إعادة طباعتها، وهناك كذلك مشكلة في خريطة التوزيع، فلا أفهم مثلاً لماذا لا يقوم «المركز القومي للترجمة» بتوزيع إصداراته في المكتبات المختلفة، وقصرها على منافذ المركز وبعض المنافذ في الجامعات ومعارض الكتاب بالطبع؟ جهد ممتاز، لكنه غير كافٍ في ظل المتغيرات الحديثة التي تطرأ على حياة البشر.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».